وزير الصناعة السعودي يكشف عن مبادرة جديدة لدعم المصانع الصغيرة والمتوسطة

التقى رجال أعمال وصناعيين لتعريفهم بالاستراتيجية الوطنية للقطاع

الخريف أعلن عن إطلاق استراتيجية للصادرات بعد اعتمادها من مجلس الوزراء مؤكداً أنه لن يتم توقيع أي اتفاقية تجارة حرة مع أي دولة على حساب الاستثمارات المحلية (الشرق الأوسط)
الخريف أعلن عن إطلاق استراتيجية للصادرات بعد اعتمادها من مجلس الوزراء مؤكداً أنه لن يتم توقيع أي اتفاقية تجارة حرة مع أي دولة على حساب الاستثمارات المحلية (الشرق الأوسط)
TT

وزير الصناعة السعودي يكشف عن مبادرة جديدة لدعم المصانع الصغيرة والمتوسطة

الخريف أعلن عن إطلاق استراتيجية للصادرات بعد اعتمادها من مجلس الوزراء مؤكداً أنه لن يتم توقيع أي اتفاقية تجارة حرة مع أي دولة على حساب الاستثمارات المحلية (الشرق الأوسط)
الخريف أعلن عن إطلاق استراتيجية للصادرات بعد اعتمادها من مجلس الوزراء مؤكداً أنه لن يتم توقيع أي اتفاقية تجارة حرة مع أي دولة على حساب الاستثمارات المحلية (الشرق الأوسط)

في إطار جهود تعزيز القطاع الصناعي وتحقيق التنمية الاقتصادية، عقد وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف لقاء مع عدد من رجال الأعمال والصناعيين البارزين في غرفة جدة، للتعريف بالاستراتيجية الوطنية للتنمية الصناعية والممكنات الصناعية المتاحة، بالإضافة إلى استعراض الفرص الاستثمارية المنبثقة من هذه الاستراتيجية.

الخريف عقد لقاءً مهماً مع عدد من رجال الأعمال والصناعيين البارزين في غرفة جدة للتعريف بالاستراتيجية الوطنية للتنمية الصناعية والممكنات الصناعية المتاحة (الشرق الأوسط)

وبحسب وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ستساهم الاستراتيجية الوطنية للصناعة التي تمَّت الموافقة عليها في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، وحالياً في مرحلة التنفيذ، في زيادة 890 مليار ريال بإجمالي الناتج المحلي لقطاع الصناعة، لتصبح القيمة الإجمالية 1.414 مليار ريال في عام 2035.

وتستهدف الاستراتيجية الوطنية للصناعة في المملكة تطوير 12 قطاعاً مستهدفاً و118 مجموعة سلع استراتيجية من خلال ممكنات شاملة لعدة قطاعات، ويُقدَّر حجم الاستثمار المستهدَف في الاستراتيجية الوطنية للصناعة بـ979 مليار ريال بحلول 2035.

وبحسب الاستراتيجية، تم اعتماد 441 فرصة استثمارية صناعية، بقيمة 139.6 مليار ريال، ودراسة 300 فرصة بـ47 مليار ريال.

وتمحور اللقاء الذي أجراه الوزير مع رجال الأعمال والصناعيين في غرفة جدة، حول مناقشة أهمية تعزيز القطاع الصناعي بوصفه محركاً رئيسياً للتنمية الاقتصادية، وتوفير فرص العمل وتحسين مستوى المعيشة. كما تم تسليط الضوء على أهمية تعزيز التكنولوجيا والابتكار في الصناعة لتعزيز التنافسية وتحقيق التنمية المستدامة.

وقبل لقاء الوزير برجال الأعمال، قدم نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون الصناعة المهندس خليل بن سلمة نبذة عن الاستراتيجية الوطنية للتنمية الصناعية، وأهدافها الرئيسية، وتحدث عن الممكنات الصناعية المتاحة في البلاد، بما في ذلك الموارد البشرية والبنية التحتية المتطورة والسياسات الحكومية الداعمة. كما تم تسليط الضوء على القطاعات الصناعية الرئيسية التي تُعدّ فرصاً استثمارية مهمة.

وخلال لقاء وزير الصناعة والثروة المعدنية الذي أداره رئيس مجلس الصناعة المكلف بغرفة جدة رائد الطيار، دعا الخريف الحضور للتعرف على الاستراتيجية بشكل أعمق، مؤكداً على أهمية وجودها بهدف إيضاح التوجهات الموجودة في القطاع الصناعي.

الخريف أعلن عن إطلاق استراتيجية للصادرات بعد اعتمادها من مجلس الوزراء مؤكداً أنه لن يتم توقيع أي اتفاقية تجارة حرة مع أي دولة على حساب الاستثمارات المحلية (الشرق الأوسط)

في بداية اللقاء، ‏قال الوزير الخريف: «الخمس سنوات الماضية اشتغلنا كثيراً على معالجة قضايا مختلفة، ودعمنا كثيراً من التوجهات التي نحتاج إليها؛ سواء في حماية الصناعة أو المنافسة غير العادلة وأدواتها وكثير من القضايا التشريعية التي وُجِدت لجعل تجربة المستثمر الصناعي أكثر استقراراً، كما عالجنا كثيراً من الحالات الخاصة سواء في مواقع المصانع خارج المدن أو في قضايا التمويل المحلي».

وعما إذا كان سيتم إطلاق استراتيجيات على مستوى المناطق، قال وزير الصناعة: «لا يوجد داعٍ؛ فالوزارة أخذت وقتاً كافياً في التخطيط، وحان وقت التنفيذ. وما نحتاج إليه خلق تجمعات صناعية تؤدي إلى رفع الكفاءة. نؤمن في الوزارة بأن القرار لا بد أن يكون في يد المستثمر، ومسؤولية الوزارة تجاه المستثمر إيضاح المزايا الموجودة».

وأعلن الوزير عن إطلاق استراتيجية للصادرات، بعد اعتمادها من مجلس الوزراء، مؤكداً أنه لن يتم توقيع أي اتفاقية تجارة حرة مع أي دولة على حساب الاستثمارات المحلية.

وعن قرب انتهاء مدة إعفاء المقابل المالي، قال الخريف: «الأرقام في صف الصناعيين، ولكنها الأرقام الإجمالية، وأثبتت هذه الأرقام أن المقابل المالي خدم الصناعة والتوطين، بدليل زيادة عدد المصانع وزيادة نسبة السعودة، وحتى لو أُلغي المقابل المالي، وإن شاء الله يتم ذلك، فسنعمل على إيجاد المحفزات التي تضمن لنا الاستثمارات الجيدة».

وكشف عن مبادرة جديدة من الصندوق الصناعي لدعم المصانع الصغيرة والمتوسطة التي لا توجد لها ضمانات أو ملاءة مالية، بتخصيص مبلغ 5 مليارات ريال، وقد يصل إلى 6 مليارات، يديره «الصندوق» ضمن مبادرة دعم الصناعة، وهذه المبادرة تقوم بتمويل مشاريع لرواد الأعمال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بشروط مختصرة.

وفي ختام اللقاء، أعرب وزير الصناعة عن تفاؤله بمستقبل القطاع الصناعي والفرص الاستثمارية المتاحة، وأكد التزام الحكومة بتوفير البيئة المناسبة للأعمال وتذليل العقبات والتحديات التي قد تواجه المستثمرين.

حقائق

الاستراتيجية الوطنية للصناعة

تستهدف الاستراتيجية الوطنية للصناعة في المملكة تطوير 12 قطاعاً مستهدفاً و118 مجموعة سلع استراتيجية، من خلال ممكنات شاملة لعدة قطاعات، ويُقدَّر حجم الاستثمار المستهدف في الاستراتيجية الوطنية للصناعة بـ979 مليار ريال بحلول 2035. وبحسب الاستراتيجية، تم اعتماد 441 فرصة استثمارية صناعية بقيمة 139.6 مليار ريال، ودراسة 300 فرصة بـ47 مليار ريال.


مقالات ذات صلة

السعودية تربط الاستقدام بالأنظمة الرقمية لتعزيز الامتثال وحماية الأجور

خاص مبنى وزارة الموارد البشرية في الرياض (واس)

السعودية تربط الاستقدام بالأنظمة الرقمية لتعزيز الامتثال وحماية الأجور

تشهد سوق العمل في السعودية تحولات متسارعة مدفوعة بإصلاحات ضمن «رؤية 2030»، وتستهدف تعزيز الامتثال، وحماية الأجور، ورفع كفاءة البيئة التشغيلية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مدخل برج مجموعة «تداول السعودية» في المركز المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

تراجع أرباح «تداول السعودية» 53.9 % في الربع الأول وسط استثمارات استراتيجية

أعلنت مجموعة «تداول السعودية» القابضة نتائجها المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، مُظهرةً تراجعاً في صافي الأرباح.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جناح شركة «سلوشنز» في معرض «سيتي سكيب غلوبال» بالرياض (الشرق الأوسط)

«سلوشنز» تستهل 2026 بنمو في صافي الأرباح ليصل إلى 98.6 مليون دولار

حققت الشركة العربية لخدمات الإنترنت والاتصالات (سلوشنز) السعودية قفزة إيجابية في صافي أرباحها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

خاص البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

حقَّق القطاع المصرفي السعودي أرباحاً قياسية بلغت 6.4 مليار دولار بالرُّبع الأول من 2026 بنمو 7.6%، مدعوماً بزخم «رؤية 2030» جديدة تماماً.

محمد المطيري (الرياض )
الاقتصاد أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)

إصلاحات تنظيمية وتمويلية تقفز بتملُّك المنازل في السعودية إلى 66 % خلال عقد

أسهمت جهود الحكومة السعودية مستندةً إلى برنامج الإسكان، أحد برامج «رؤية 2030»، في تسريع وتيرة التملك، بعدما اختُصرت فترات الانتظار لإجراءات ميسّرة.

بندر مسلم (الرياض)

إندونيسيا تتجه نحو استخدام الغاز الطبيعي المضغوط

ناقلة غاز طبيعي مُسال في عرض البحر (رويترز)
ناقلة غاز طبيعي مُسال في عرض البحر (رويترز)
TT

إندونيسيا تتجه نحو استخدام الغاز الطبيعي المضغوط

ناقلة غاز طبيعي مُسال في عرض البحر (رويترز)
ناقلة غاز طبيعي مُسال في عرض البحر (رويترز)

صرَّح وزير الطاقة والموارد المعدنية الإندونيسي، بهليل لهاداليا، بأن الحكومة تُجري حالياً مناقشات بشأن تطوير الغاز الطبيعي المضغوط، كبديل للحد من الاعتماد على غاز البترول المسال المستورد.

وبعد حضوره اجتماعاً محدوداً مع الرئيس الإندونيسي، برابوو سوبيانتو، في مجمع القصر الرئاسي بجاكرتا اليوم (الاثنين)، قال لهاداليا إن خيار الغاز الطبيعي المضغوط لا يزال في مرحلة النقاش والتنسيق بين مختلف القطاعات، قبل اعتماده بشكل نهائي ضمن سياسة الطاقة الوطنية، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الإندونيسية (أنتارا).

وأضاف لهاداليا: «لا يزال تطوير الغاز الطبيعي المضغوط قيد المناقشة، وسيحسم لاحقاً. ويُعد هذا خياراً بديلاً لتعزيز الاستقلال في مجال الطاقة، في قطاع غاز البترول المسال».

وأوضح أن تطوير الغاز الطبيعي المضغوط يأتي في إطار جهود تعزيز الاستقلال في مجال الطاقة، ولا سيما من خلال تقليل الاعتماد على غاز البترول المسال الذي لا يزال يتم استيراد معظمه. إلا أنه أضاف أن الحكومة لا تزال تُجري دراسات فنية، وتنسق بين الجهات المعنية لضمان أن يكون استخدام الغاز الطبيعي المضغوط فعالاً، ويحقق أقصى قدر من الفوائد لأمن الطاقة الوطني. وتابع: «مازلنا في مرحلة التنسيق بهدف تحقيق أفضل النتائج».


الصين تمنع استحواذ «ميتا» على «مانوس» الناشئة للذكاء الاصطناعي

المساعد الذكي «مانوس» على شاشة أحد الهواتف الذكية (أ.ف.ب)
المساعد الذكي «مانوس» على شاشة أحد الهواتف الذكية (أ.ف.ب)
TT

الصين تمنع استحواذ «ميتا» على «مانوس» الناشئة للذكاء الاصطناعي

المساعد الذكي «مانوس» على شاشة أحد الهواتف الذكية (أ.ف.ب)
المساعد الذكي «مانوس» على شاشة أحد الهواتف الذكية (أ.ف.ب)

منعت هيئة التخطيط الحكومية الصينية، يوم الاثنين، استحواذ شركة «ميتا» الأميركية العملاقة للتكنولوجيا على شركة «مانوس» الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، وأمرت بإلغاء الصفقة، في ظل تنافس بكين وواشنطن على الهيمنة في الصناعات الرائدة.

ويُبرز قرار لجنة التنمية والإصلاح الوطنية الصينية التزام بكين بمنع استحواذ الكيانات الأميركية على الكفاءات والملكية الفكرية في مجال الذكاء الاصطناعي، في الوقت الذي تسعى فيه واشنطن إلى عرقلة تطوير الذكاء الاصطناعي من خلال فرض ضوابط تصدير تهدف إلى قطع الوصول إلى الرقائق الأميركية.

وقد يُضيف هذا القرار قضية شائكة أخرى إلى جدول أعمال قمة بكين المُقرر عقدها منتصف مايو (أيار) المقبل بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ.

واستحوذت شركة «ميتا»، ومقرها كاليفورنيا والمالكة لـ«فيسبوك»، على شركة «مانوس» في ديسمبر (كانون الأول) مقابل أكثر من ملياري دولار، في محاولة لتعزيز قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، وهي أدوات قادرة على تنفيذ مهام أكثر تعقيداً من روبوتات الدردشة بأقل قدر من التدخل البشري.

لكن في مارس (آذار)، مُنع الرئيس التنفيذي لشركة «مانوس»، شياو هونغ، وكبير علمائها، جي ييتشاو، من مغادرة الصين، بينما كانت الجهات التنظيمية تراجع الصفقة، وفقاً لمصادر مطلعة على الأمر.

وقد أشادت وسائل الإعلام الرسمية والمعلقون بشركة «مانوس» مطلع العام الماضي، واصفين إياها بأنها خليفة شركة «ديب سيك» الصينية، بعد إطلاقها ما وصفته بأنه أول روبوت ذكاء اصطناعي عام في العالم.

وبعد أشهر، نقلت «مانوس» مقرها الرئيسي من الصين إلى سنغافورة، لتنضم بذلك إلى موجة من الشركات الصينية الأخرى التي فعلت ذلك للحد من مخاطر التوترات الأميركية - الصينية.

وقال ألفريدو مونتوفار-هيلو، المدير الإداري في شركة «أنكورا تشاينا أدفايزرز»، إن تدخل بكين يعكس كيف أصبح الذكاء الاصطناعي محورياً في التنافس الاستراتيجي بين أكبر اقتصادين في العالم، حيث امتدت الضوابط التي كانت تركز سابقاً على أشباه الموصلات لتشمل الذكاء الاصطناعي. وأضاف: «تقول الصين إنها ستمنع الاستحواذ الأجنبي على الأصول التي نعدها مهمة للأمن القومي، والذكاء الاصطناعي الآن أحدها بوضوح». وأشار إلى أن هذه الخطوة تُرسل أيضاً رسالةً للشركات مفادها أن نقل عملياتها إلى الخارج لن يحميها من التدقيق.


الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)
توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)
TT

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)
توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)

تُظهر مقارنات أسعار من دول في أنحاء أوروبا أن البلدان التي لديها إنتاج كبير للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، تتمتع بحماية أفضل من الارتفاعات الحادة في الأسعار، منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

ويرى محللون أن هذا ربما يسهم في دعم الأسر والشركات والنمو في تلك الدول، حين يظهر تأثير ارتفاع الأسعار تدريجياً على المستهلكين العاديين خلال الأشهر المقبلة.

وألبانيا من الدول التي تقدم مثالاً واضحاً على ذلك، ففي وقت تُعطِّل فيه حرب إيران تدفقات النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، وتتسبب في رفع أسعار الطاقة لمستويات كبيرة، يوفر لها نهر درين الذي ينحدر عبر جبال في شمال البلاد الحماية.

فبفضل أمطار الشتاء وذوبان الثلوج، وانتشار السدود الكهرومائية التي بُنيت خلال العهد الشيوعي، يقدم النهر طاقة كهربائية تزيد على 90 في المائة من إنتاج الكهرباء في ألبانيا، مما يساعد على ضبط أسعار الجملة.

ومن شأن ذلك أن يعزز أيضاً تحول أوروبا بشكل عام نحو الطاقة النظيفة الصديقة للبيئة.

أما الدول التي تعتمد بشكل كبير على النفط والغاز، فهي تواجه ارتفاعات حادة في الأسعار، مما يفاقم ضغوط التضخم ويزيد من احتمال الركود في الاقتصاد العالمي.

وأصبح ملف الطاقة مصدر قلق مألوفاً للأوروبيين، إثر معاناتهم من أزمة طاقة بسبب الحرب الروسية الأوكرانية التي بدأت في 2022.

وقال ساتيام سينغ، المحلل في شركة «ريستاد» لبحوث الطاقة، إن الأزمة ترفع الحد الأدنى للأسعار في المنطقة للجميع، ولكن الدول الأقل مرونة والأكثر اعتماداً على الوقود المستورد هي التي تشهد أقوى تأثير خلال التقلبات وذروة الأسعار.

اختلافات أسعار الكهرباء في أوروبا

شهدت إيطاليا التي تولِّد أكثر من 40 في المائة من الكهرباء بالغاز، ارتفاعاً يزيد على 20 في المائة في عقد بيع الجملة القياسي منذ بداية الحرب. أما في ألمانيا التي تعاني من نقص حاد في الغاز، ارتفع هذا العقد بأكثر من 15 في المائة.

وعلى النقيض من ذلك ارتفع في فرنسا التي تعتمد على المحطات النووية في 70 في المائة من إنتاجها للكهرباء، بأقل من نصف ما ارتفع في إيطاليا خلال الفترة نفسها.

أما في إسبانيا التي زادت إنتاجها من الطاقة المتجددة بسرعة إلى ما يقارب 60 في المائة من إجمالي الإنتاج، فقد انخفضت الأسعار. وسجلت ألبانيا أيضاً انخفاضاً في متوسط الأسعار في مارس (آذار) مقارنة بالعام الماضي، بفضل وفرة الطاقة الكهرومائية.

ولدى الدول التي تعتمد على الغاز -مثل إيطاليا وألمانيا واليونان- مستوى معين من إنتاج الطاقة الشمسية، ولكن الاعتماد المفرط على هذه الطاقة يتسبب فيما يطلق عليه «منحنى البطة»؛ إذ تكون الأسعار منخفضة في منتصف النهار ولكنها ترتفع بشكل حاد في الصباح الباكر وآخر النهار.

وقال أليساندرو أرمينيا، محلل شؤون الطاقة الكهربائية في «كبلر» لبيانات وتحليلات السلع الأولية، في باريس: «هدف معظم هذه الدول -مثل إيطاليا وألمانيا- هو بناء منظومة ضخمة (من مصادر الطاقة المتجددة والتخزين طويل الأجل) تعوض الاعتماد على الغاز. سيشكل ذلك تحدياً كبيراً».

وأشار محللون إلى أن دولاً منتجة للفحم -مثل بولندا وصربيا- تحملت أيضاً وطأة الأمر. وفي اليونان التي تتمتع بقدرة إنتاجية عالية من الطاقة الشمسية، تريد الشركة المشغلة لشبكة الكهرباء إبقاء محطة توليد الطاقة التي تعمل بالفحم الحجري -التي كان من المقرر إغلاقها- مفتوحة عاماً آخر على الأقل، بسبب حرب إيران.

ويتوقع المحللون أن تكون الصدمات في أسعار الطاقة بالنسبة للأُسر أقل حدة من القفزات في تكاليف الجملة التي شهدها قطاع النفط والغاز؛ إذ قد يستغرق الأمر شهوراً حتى تظهر هذه الزيادات في النظام.

ووضعت المفوضية الأوروبية خططاً لخفض ضرائب الكهرباء، في إطار سعيها للتخفيف من وطأة تداعيات الحرب، رغم أن مسؤولين ومحللين يحذِّرون من أن التكاليف الملقاة على عاتق الدول قد تتضخم بشدة نتيجة لذلك.