التضخم الياباني يواصل تراجعه و«قلق ديموغرافي» يسيطر على الأجواء

«نيكي» يغلق مستقراً مع فورة «جني الأرباح»

يابانيون يشترون خضراوات في إحدى الأسواق بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
يابانيون يشترون خضراوات في إحدى الأسواق بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
TT

التضخم الياباني يواصل تراجعه و«قلق ديموغرافي» يسيطر على الأجواء

يابانيون يشترون خضراوات في إحدى الأسواق بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
يابانيون يشترون خضراوات في إحدى الأسواق بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)

أظهرت بيانات وزارة الشؤون الداخلية والاتصالات اليابانية الصادرة يوم الثلاثاء تراجع معدل التضخم في اليابان خلال الشهر الماضي مقارنة بالشهر الذي سبقه، حيث تباطأ مؤشر أسعار المستهلك، وهو مقياس التضخم العام، خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي إلى 2.2 بالمائة سنويا، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 بالمائة خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) السابق عليه.

وعلى أساس شهري، وبعد وضع المتغيرات الموسمية في الحساب، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك خلال يناير الماضي بنسبة 0.1 بالمائة فقط، بعد استقراره خلال ديسمبر الماضي. وسجل مؤشر أسعار المستهلك الأساسي الذي يستبعد السلع الأشد تقلبا مثل الغذاء والطاقة ارتفاعا بنسبة 2 بالمائة سنويا، بعد ارتفاعه بنسبة 2.3 بالمائة خلال ديسمبر.

كما أظهرت بيانات بنك اليابان المركزي الصادرة يوم الاثنين تراجع معدل تضخم أسعار الجملة للخدمات في اليابان خلال الشهر الماضي. وذكر البنك أن مؤشر أسعار الجملة للخدمات ارتفع خلال الشهر الماضي بنسبة 2.1 بالمائة سنويا، مقابل 2.4 بالمائة خلال الشهر السابق. في الوقت نفسه تراجع المؤشر بنسبة 0.5 بالمائة شهريا خلال يناير بعد ارتفاعه بنسبة 0.1 بالمائة في ديسمبر الماضي.

ورغم تباطؤ التضخم الذي يثير قلق صناع السياسات، فإن القلق الأكبر المسيطر على الأجواء حاليا يتصل بالعامل الديموغرافي. إذ أظهرت بيانات حكومية أولية يوم الثلاثاء أن عدد الأطفال المولودين في اليابان انخفض للعام الثامن على التوالي إلى مستوى قياسي منخفض جديد في عام 2023، ما يسلط الضوء على المهمة الصعبة التي تواجهها البلاد في محاولة وقف انخفاض السكان.

وانخفض عدد المواليد بنسبة 5.1 بالمائة عن العام السابق إلى 758.631 ألف مولود جديد، في حين انخفض عدد حالات الزواج بنسبة 5.9 بالمائة إلى 489.281 ألف حالة - وهي المرة الأولى منذ 90 عاماً التي ينخفض فيها العدد إلى أقل من 500 ألف حالة - ما ينذر بمزيد من الانخفاض في عدد السكان.

وردا على سؤال حول أحدث البيانات، قال كبير المتحدثين باسم الحكومة اليابانية إن الحكومة ستتخذ «خطوات غير مسبوقة» للتعامل مع انخفاض معدل المواليد، مثل توسيع رعاية الأطفال وتعزيز زيادة الأجور للعمال الأصغر سنا.

وقال كبير أمناء مجلس الوزراء يوشيماسا هاياشي للصحافيين، إن «تراجع معدل المواليد في وضع حرج. والسنوات الست المقبلة ستكون الفرصة الأخيرة لعكس هذا الاتجاه».

وإدراكاً للأثر الاجتماعي والاقتصادي المحتمل، والضغوط على المالية العامة، وصف رئيس الوزراء فوميو كيشيدا هذا الاتجاه بأنه «أخطر أزمة تواجهها بلادنا»، وكشف النقاب عن مجموعة من الخطوات لدعم الأسر التي لديها أطفال في أواخر العام الماضي.

ومن المرجح أن ينخفض عدد سكان اليابان بنحو 30 بالمائة إلى 87 مليون نسمة بحلول عام 2070، حيث يبلغ عمر أربعة من كل 10 أشخاص 65 عاماً أو أكثر، وفقاً لتقديرات المعهد الوطني لأبحاث السكان والضمان الاجتماعي.

وفي غضون ذلك، أغلق المؤشر «نيكي» الياباني على استقرار تقريبا يوم الثلاثاء، متخليا عن معظم مكاسبه المبكرة، مع إقبال المستثمرين على بيع أسهم شركة «أدفانتست» ذات الوزن الثقيل في مجال الرقائق لجني الأرباح.

واختتم «نيكي» التداولات مرتفعا 0.01 بالمائة إلى 39239.52 نقطة. وقفز المؤشر بما يصل إلى 0.5 بالمائة إلى مستوى غير مسبوق عند 39426.29 نقطة في وقت سابق من الجلسة.

وكان أداء الأسهم المرتبطة بالرقائق عنصرا أساسيا في دفع «نيكي» لتجاوز أعلى مستوى له على الإطلاق الذي سجله في آخر يوم تداول من عام 1989.

وبدد سهم «أدفانتست» لتصنيع معدات اختبار الرقائق مكاسبه المبكرة لينخفض 2.12 بالمائة، ما كان له الأثر الأكبر على المؤشر «نيكي». كما تراجع سهم «فاست ريتيلينغ» المالكة للعلامة التجارية للملابس «يونيكلو» 0.3 بالمائة.

وفي الوقت نفسه، صعد سهم شركة تصنيع معدات الرقائق «طوكيو إلكترون» 0.72 بالمائة، وزاد سهم مجموعة «سوفت بنك» للاستثمار في مجال التكنولوجيا 2.44 بالمائة.

وارتفع قطاع البنوك 1.69 بالمائة، ما قاد المؤشر «توبكس» الأوسع نطاقا للصعود 0.18 بالمائة ليغلق عند 2678.46 نقطة.


مقالات ذات صلة

اليابان تدرس إطلاق مخزون نفطي جديد يكفي 20 يوماً

الاقتصاد ناقلة للغاز الطبيعي المسال في ميناء كاوازاكي الياباني (أ.ف.ب)

اليابان تدرس إطلاق مخزون نفطي جديد يكفي 20 يوماً

تدرس اليابان إطلاق مخزون نفطي جديد يكفي لنحو 20 يوماً في وقت مبكر من شهر مايو (أيار) المقبل.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد عامل في حقل الزبير النفطي بمدينة البصرة العراقية (رويترز)

محطة «كيه.1» العراقية في كركوك تستقبل أول دفعة من نفط البصرة

أعلنت شركة نفط الشمال العراقية أن محطة «كيه.1» في كركوك استقبلت أول شحنة من خام البصرة بالشاحنات بعد إعادة تشغيلها.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد سيارات في محطة وقود بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)

الصين تدرس مساعدة شركات الطيران المتضررة من أزمة النفط

تدرس الصين تقديم مساعدات مالية وإجراءات أخرى لشركات الطيران الحكومية بعد أن أدت الحرب في إيران إلى ارتفاع أسعار الوقود بشكل حاد

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شعار بنك «ستاندرد تشارترد» في مقره الرئيسي بلندن (رويترز)

«ستاندرد تشارترد»: الأسواق العالمية تتعامل مع التحديات الراهنة بمرونة عالية

أشارت أحدث قراءة لآفاق الأسواق العالمية الصادرة عن «ستاندرد تشارترد» إلى أن الاقتصاد العالمي يواصل إظهار قدر من التماسك والمرونة رغم تصاعد التحديات الجيوسياسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفن حاويات في ميناء يوكوهاما الياباني (أ.ف.ب)

ثقة المستهلكين في اليابان تتآكل وسط ضغوط حرب إيران

أظهر مسح حكومي تراجع ثقة المستهلكين في اليابان مارس الماضي بوتيرة غير مسبوقة منذ جائحة «كوفيد - 19» عام 2020

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

هدوء بـ«وول ستريت» مع اهتزاز الثقة في وقف إطلاق النار

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

هدوء بـ«وول ستريت» مع اهتزاز الثقة في وقف إطلاق النار

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

لم تشهد أسهم «وول ستريت» تغيُّراً يُذكر في وقت مبكر من صباح الخميس، في الوقت الذي استأنفت فيه أسعار النفط ارتفاعها وسط شكوك بشأن استمرار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وتعهَّدت إسرائيل بشنِّ مزيد من الضربات ضد «حزب الله»، رافضةً الدعوات لإشراك لبنان في الهدنة. وظلَّ مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير أمام حركة الملاحة، مما أعاق ناقلات النفط ورَفَعَ أسعار الخام.

وبعد نحو 15 دقيقة من بدء التداول، انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 47.813.77 نقطة، بينما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة أقل من 0.1 في المائة إلى 6.780.43 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب، الذي يضم شركات التكنولوجيا، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 22.648.72 نقطة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت المؤشرات الأميركية الرئيسية قد سجَّلت ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الأربعاء، عقب إعلان وقف إطلاق النار.

وقال آرت هوغان من شركة «بي رايلي» لإدارة الثروات إن انخفاض أسعار الأسهم يوم الخميس يُعدُّ «اعترافاً بهشاشة وقف إطلاق النار». وأضاف: «لم يُدرَج لبنان في هذا الاتفاق، ما أثار استياء إيران، وقد عبَّرت عن ذلك صراحةً، ولذلك لم يُفتَح مضيق هرمز بعد».


أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط
TT

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

شدد الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص، على التزام المنظمة الراسخ بدعم استقرار السوق، لافتاً إلى ضرورة توجه الاستثمارات طويلة الأجل نحو مصادر الطاقة كافة دون استثناء؛ لتلبية الطلب المستقبلي.

ودعا إلى تبني مقاربات واقعية ومتوازنة في رسم مسارات الطاقة المستقبلية، بما يضمن تحقيق أمن الطاقة وتوافرها للجميع، تزامناً مع جهود خفض الانبعاثات عبر التقنيات الحديثة.

كان الاجتماع السادس عشر رفيع المستوى لحوار الطاقة بين «أوبك» والاتحاد الأوروبي، قد عقد، يوم الخميس، في مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل، وترأسه كل من الغيص والمفوض الأوروبي لشؤون الطاقة والإسكان دان يورغنسن.

وقد بدأ الحوار عام 2005، مما يجعله أقدم حوار بين «أوبك». ومنذ ذلك الحين، شمل التعاون 16 اجتماعاً رفيع المستوى، و5 اجتماعات فنية، والعديد من الاجتماعات الثنائية في كل من فيينا وبروكسل، وعشر دراسات مشتركة، واستضافة مشتركة للعديد من ورش العمل والموائد المستديرة، وتيسير تبادل قيّم للآراء حول توقعات سوق الطاقة، وفق بيان صادر عن أمانة «أوبك».

وأشاد الغيص بالتعاون المثمر بين المنظمتين على مدى أكثر من عقدين، مؤكداً أهمية تبادل وجهات النظر حول قضايا الطاقة ذات الاهتمام المشترك، وأهمية هذا الحوار في ظل بيئة عالمية متغيرة باستمرار، مما يخلق تحديات أمام أسواق الطاقة العالمية والاقتصاد العالمي بشكل عام.

كما شدد على فوائد الحوار في التغلب على تحديات السوق، مؤكداً التزام منظمة «أوبك» بدعم استقرار السوق، ومشدداً على ضرورة الاستثمار طويل الأجل في جميع مصادر الطاقة لتلبية النمو المتوقع في الطلب مستقبلاً.

وركزت المناقشات على التوقعات الحالية لسوق النفط والطاقة، بما في ذلك ديناميكيات العرض والطلب، والظروف الاقتصادية الكلية، وتطور مزيج الطاقة العالمي، وضرورة اتباع نهج متوازن وواقعي لمسارات الطاقة المستقبلية.

كما سلط الاجتماع الضوء على ضرورة مساهمة جميع مصادر الطاقة في تحقيق أمن الطاقة وتوافرها، وضرورة توظيف جميع التقنيات للمساهمة في خفض الانبعاثات.

وأكدت منظمة «أوبك» مجدداً التزامها بالحفاظ على حوار مفتوح وبنّاء، ومواصلة تعزيز التعاون في إطار حوار الطاقة بين «أوبك» والاتحاد الأوروبي.

واتُّفق على عقد الاجتماع رفيع المستوى المقبل لحوار الطاقة بين «أوبك» والاتحاد الأوروبي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 في فيينا.


بعد تخفيض التقديرات... الاقتصاد الأميركي ينمو 0.5 % في الربع الأخير

ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)
ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)
TT

بعد تخفيض التقديرات... الاقتصاد الأميركي ينمو 0.5 % في الربع الأخير

ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)
ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)

أعلنت وزارة التجارة الأميركية، يوم الخميس، أن الاقتصاد، الذي تباطأ نموه نتيجة الإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي ضعيف بلغ 0.5 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في تخفيض لتقديراتها السابقة.

وسجل الناتج المحلي الإجمالي الأميركي -أي إنتاج البلاد الإجمالي من السلع والخدمات- تراجعاً في الربع الأخير بعد نمو ملحوظ بنسبة 4.4 في المائة في الربع الثالث، و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام. وقد تم تعديل تقدير الوزارة السابق للنمو في الربع الأخير من 0.7 في المائة إلى 0.5 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

جاء تباطؤ النمو بشكل رئيسي نتيجة انخفاض الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي بمعدل سنوي قدره 16.6 في المائة بسبب الإغلاق، مما أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 1.16 نقطة مئوية. في المقابل، نما الإنفاق الاستهلاكي بمعدل 1.9 في المائة، بانخفاض طفيف عن التقديرات السابقة، وبمقارنة بنسبة 3.5 في المائة المسجلة في الربع الثاني.

وعلى صعيد الأداء السنوي، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة خلال عام 2025، وهو معدل أبطأ من 2.8 في المائة في عام 2024 و2.9 في المائة في عام 2023. ولا تزال التوقعات الاقتصادية لهذا العام غير واضحة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتعطيل التجارة العالمية نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وشهدت سوق العمل الأميركية تقلبات كبيرة في العام الماضي، مسجلة أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002، مع تقلبات مستمرة حتى عام 2026؛ فقد أضاف أصحاب العمل 160 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، ثم خفضوا 133 ألف وظيفة في فبراير (شباط)، قبل أن يخلقوا 178 ألف وظيفة مفاجئة في مارس (آذار).

ويعد تقرير يوم الخميس التقدير الثالث والأخير للناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع من وزارة التجارة الأميركية، على أن يُصدر التقرير الأول للنمو الاقتصادي للفترة من يناير إلى مارس (آذار) في 30 أبريل (نيسان).