تضاعف أرباح النفط والغاز 3 مرات في عهد بايدن رغم انتقادات الصناعة

تحذيرات من أن ولاية ثانية للرئيس الأميركي ستكون كارثية على القطاع

وصل إنتاج النفط إلى مستوى غير مسبوق بلغ 13.3 مليون برميل يومياً في حين تجاوز إنتاج الغاز الطبيعي 105 مليارات قدم مكعبة يومياً لأول مرة (رويترز)
وصل إنتاج النفط إلى مستوى غير مسبوق بلغ 13.3 مليون برميل يومياً في حين تجاوز إنتاج الغاز الطبيعي 105 مليارات قدم مكعبة يومياً لأول مرة (رويترز)
TT

تضاعف أرباح النفط والغاز 3 مرات في عهد بايدن رغم انتقادات الصناعة

وصل إنتاج النفط إلى مستوى غير مسبوق بلغ 13.3 مليون برميل يومياً في حين تجاوز إنتاج الغاز الطبيعي 105 مليارات قدم مكعبة يومياً لأول مرة (رويترز)
وصل إنتاج النفط إلى مستوى غير مسبوق بلغ 13.3 مليون برميل يومياً في حين تجاوز إنتاج الغاز الطبيعي 105 مليارات قدم مكعبة يومياً لأول مرة (رويترز)

تضاعفت أرباح أكبر منتجي النفط والغاز في الولايات المتحدة ثلاث مرات تقريباً في عهد الرئيس جو بايدن، حتى في الوقت الذي تنتقد فيه الصناعة سياسات إدارته «العدائية» وتحذر من أن فترة ولاية ثانية ستكون «كارثية» على القطاع.

ويسير أكبر 10 مشغلين مدرجين في البلاد من حيث القيمة، والذين سينتهون من الإبلاغ عن أرباحهم لعام 2023 هذا الأسبوع، على الطريق الصحيح لجمع صافي دخل مجمع قدره 313 مليار دولار في السنوات الثلاث الأولى من إدارة بايدن، ارتفاعاً من 112 مليار دولار خلال نفس الفترة في عهد دونالد ترمب، وفق تقرير لصحيفة «فايننشال تايمز».

ارتفاع القيمة السوقية

وقفزت القيمة السوقية الجماعية للمجموعة - التي تضم «إكسون موبيل»، و«شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«إي أو جي»، و«بيونيير ناتشورال ريسورسز»، و«أوكسيدنتال بتروليوم»، و«هيس»، و«ديفون إنيرجي»، و«دايموندباك إنيرجي»، و«كوترا إنيرجي» - بنسبة 132 في المائة خلال هذه الفترة إلى أكثر من 1.1 تريليون دولار، مقارنة بانخفاض قدره 12 في المائة في السنوات الثلاث الأولى لترمب.

وتعتمد أرقام أرباحهم لعام 2023 على تقارير الأرباح باستثناء شركة «ديفون»، التي من المقرر أن تصدر نتائج الربع الرابع يوم الثلاثاء، والتي تعد أحدث أرقام أرباحها الفصلية بمثابة تقديرات متفق عليها.

مستوى قياسي

وقد حطم الإنتاج الأميركي الأرقام القياسية في السنوات الأخيرة. ففي نوفمبر (تشرين الثاني)، وصل إنتاج النفط إلى مستوى غير مسبوق بلغ 13.3 مليون برميل يومياً، في حين تجاوز إنتاج الغاز الطبيعي 105 مليارات قدم مكعبة يومياً لأول مرة.

وتفوقت البلاد على قطر لتصبح أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم العام الماضي. ويؤكد الأداء المتفوق في عهد بايدن الدور المحدود للبيت الأبيض في إملاء ثروات القطاع. وكان ازدهار الأرباح الأخير مدفوعاً جزئياً بالغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا، والذي أدى إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز. كما أدى انتعاش قوي في الطلب العالمي على الطاقة من أعماق صدمة كوفيد - 19 في عام 2020 إلى دعم الأسعار. وبلغ متوسط خام غرب تكساس الوسيط، وهو معيار الخام الأميركي، نحو 80 دولارا للبرميل خلال السنوات الثلاث الأولى لبايدن مقارنة بـ58 دولارا للبرميل في عهد ترمب.

كما أنه يتعارض مع الحجج الجمهورية القائلة بأن إدارة بايدن خنقت الصناعة والتحذيرات الشديدة من أن فوز الديمقراطيين في الانتخابات الرئاسية في نوفمبر من شأنه أن يعرض أمن الطاقة الأميركي للخطر.

الانتقال بعيداً عن النفط

وقال رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون هذا الشهر: «منذ اليوم الأول لتوليه منصبه، استهدف الرئيس بايدن منتجي الطاقة المحليين وقوض بشكل فعال جهود أميركا لتحقيق استقلال الطاقة».

وقام بايدن بحملته الانتخابية على أساس البرنامج المناخي الأكثر طموحاً لأي رئيس أميركي في التاريخ، وتعهد بقيادة «الانتقال بعيداً عن النفط».

وعند توليه منصبه، نفذ مجموعة من السياسات التي أثارت غضب الصناعة - بدءاً من التعليق المؤقت لعقود الإيجار الجديدة لتطوير الوقود الأحفوري في الأراضي العامة إلى إلغاء خط أنابيب كيستون «إي كيه إل».

ومع ذلك، خلال فترة وجوده في منصبه، تراجع عن بعض تلك التصريحات الأولية، وحث الصناعة على حفر المزيد لمكافحة الأسعار المرتفعة في محطات الضخ، وشجع صادرات الغاز الطبيعي المسال لوقف أزمة الطاقة في أوروبا.

وقال المحاضر في الجامعة الأميركية ومستشار المناخ السابق لإدارة بيل كلينتون، بول بليدسو: «للحد من التضخم، دعم بايدن الإنتاج القياسي لإبقاء أسعار النفط والغاز منخفضة، حتى مع تفضيل زيادة صادرات الغاز لمساعدة الاتحاد الأوروبي. لا يمكنك أن تفعل أفضل من ذلك من رئيس ديمقراطي».

ومع ذلك، كانت حملة بايدن مترددة في الترويج لنجاح الصناعة خوفاً من رد الفعل العنيف من الجناح التقدمي للحزب الديمقراطي، وسارعت إلى انتقاد المشغلين.

قيود صارمة

وفي العام الماضي، فرضت الإدارة قيوداً صارمة على التأجير البحري، وفي يناير (كانون الثاني)، أوقفت مؤقتاً السماح بمحطات جديدة للغاز الطبيعي المسال، مما أثار غضب قادة الصناعة.

وقال الرئيس التنفيذي لمعهد البترول الأميركي، مايك سومرز: «إن نجاح منتجي النفط والغاز على مدى السنوات الثلاث الماضية قد حدث رغم أجندة السياسة (العدائية) للرئيس، والتي من شأنها أن تقوض أمن الطاقة في البلاد إذا تركت دون رادع».

وأضاف: «رغم أنك لا ترى تأثيراً في الوقت الحالي، فإنهم يزرعون البذور التي أعتقد أنها ستؤدي إلى انخفاض الإنتاج في المستقبل. نرى كل أسبوع لائحة أخرى في ظل هذه الإدارة أعتقد أنها قد تكون ضارة للغاية».

ورفعت «إيه بي آي» هذا الشهر دعوى قضائية ضد إدارة بايدن بسبب قرارها تقييد التأجير الخارجي، مما يسلط الضوء على رد الفعل العنيف المتزايد في الصناعة ضد سياسات المناخ والطاقة.

وقد جعل ترمب ومندوبوه من دعم صناعة النفط والغاز جزءاً أساسياً من حملة إعادة انتخابه، بحجة أن النجاح الذي حققه هذا القطاع مؤخراً كان على أجندة إلغاء القيود التنظيمية للإدارة السابقة.

وقالت إحدى المانحين البارزين لترمب والسفيرة السابقة لدى الدنمارك، كارلا ساندز إن صناعة الطاقة تجني فوائد إدارة ترمب.

وفي الواقع، يقول المحللون إن الرؤساء الحاليين ليس لهم تأثير يذكر على أداء الصناعة على المدى القصير. وقال رئيس شركة «رابيد أدفايزوري»، بوب ماكنالي: «بشكل عام، العائدات في رئاسة معينة لا علاقة لها بمن يشغل منصبه. إنها تتعلق بالأساسيات».

وأضاف: «أعتقد أن عواقب الانتخابات في الولايات المتحدة على سياسة الطاقة والمناخ من المرجح أن يكون مبالغا فيها».

تآكل الثقة

وتعهد ترمب بتمزيق جزء كبير من تشريعات المناخ التي وضعها بايدن إذا فاز في نوفمبر – وهو أمر يقول بعض المحللين إنه قد يضر بمكانة الولايات المتحدة في الخارج ويضر بصادرات البلاد من الطاقة. ويقول الرئيس التنفيذي لشركة «شل» إن قرار بايدن «سيؤدي إلى تآكل الثقة» في صناعة الغاز الطبيعي المسال. وكان بايدن فاجأ الأسواق في بداية فبراير (شباط) بقرار إيقاف الموافقات على إنشاء محطات أو موانئ تصدير الغاز الطبيعي المسال الجديدة.

وقال بليدسو: «إن فوز ترمب سيؤدي إلى خلاف كبير مع العالم بشأن سياسة المناخ العالمية، ومن المفارقات أن يزيد الضغط العام ضد الصادرات الأميركية، وخاصة في أوروبا».

ورغم بعض الشكوك في الصناعة حول ترمب وأجندته المناهضة للتجارة الحرة، لا يزال كبار المانحين للنفط والغاز يدعمون حزبه بأغلبية ساحقة.

وتلقى الجمهوريون 126.4 مليون دولار من تبرعات الحملات الانتخابية منذ الدورة الانتخابية لعام 2020 من الصناعة، مقارنة بـ23.6 مليون دولار فقط تلقاها الديمقراطيون، وفقاً لبحث أجرته «أوبن سيكرتز».

وقال قطب النفط الصخري الأميركي والمتبرع الجمهوري الملياردير هارولد هام، والذي تبرع أيضاً للمرشحين الجمهوريين نيكي هيلي ورون ديسانتيس، لصحيفة «فايننشال تايمز» إن فوز بايدن سيكون كارثياً على القطاع.

وقال إن الرئيس كان ينفذ سياسات من شأنها أن تؤدي إلى «الموت بآلاف التخفيضات» للصناعة، مشيراً إلى القيود التي فرضها على التنقيب في الأراضي الفيدرالية، وإيقاف موافقات الغاز الطبيعي المسال مؤقتاً، واللوائح الأكثر صرامة.

وأضاف: «إذا كان ترمب هو المرشح الذي اختارته العملية التمهيدية، فسندعمه بالتأكيد».



رحلة العمل اليومية عبء متزايد يرهق أسراً مصرية

شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
TT

رحلة العمل اليومية عبء متزايد يرهق أسراً مصرية

شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)

«أصبح ذهابنا للعمل خسارة علينا»... كلمات صدرت من المصري أحمد فاروق، وهو يتأمل تذكرة القطار التي قطعها صبيحة الاثنين، مُعلقاً على قيمتها الجديدة، مع تطبيق الزيادات على أسعار التذاكر.

وبدأت الحكومة المصرية، الجمعة الماضي، تطبيق زيادات على أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة»، على خلفية ارتفاع أسعار النفط العالمية بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، وذلك بعد أقل من أسبوعين على تطبيق زيادات على أسعار المحروقات تتجاوز 30 في المائة.

وأضاف فاروق، وهو موظف بإحدى شركات الإنشاءات بالقاهرة، يقطع يومياً مسافة 60 كيلومتراً من مدينة قويسنا بمحافظة المنوفية (دلتا النيل) وصولاً إلى عمله بالقاهرة، ومثلها في رحلة العودة، لـ«الشرق الأوسط»: «رحلتي تبدأ بالقطار ثم مترو الأنفاق... (الآن) أصبحت مطالباً بدفع 24 جنيهاً إضافية يومياً، بعد زيادة تذاكر الوسيلتين، أي ما يزيد على 700 جنيه شهرياً (الدولار تجاوز 54 جنيهاً)». وتابع متسائلاً: «ما يشغلني في ظل ثبات الراتب... هل أقتطع هذه الزيادة من ميزانية احتياجات المنزل أم الدروس الخصوصية للأبناء؟».

يعكس التساؤل حال آلاف المصريين من قاطني الأقاليم الذين تستقبلهم القاهرة صباح كل يوم، ويعتمدون على شبكة النقل العام من قطارات ومترو الأنفاق للوصول إلى عملهم. وفي ظل زيادة قيمة تذاكر القطارات و«المترو» وكذلك وسائل المواصلات المختلفة، تحولت رحلة العمل اليومية إلى عبء مالي جديد يرهق هذه الأسر.

وزادت أسعار تذاكر القطارات في المسافات القصيرة بنسبة 25 في المائة، و12.5 في المائة للمسافات الطويلة، بينما زادت أسعار تذاكر «المترو» بنسبة 20 في المائة مع تثبيت أسعار المسافات الطويلة.

ووفقاً لهذه الزيادة، يبيّن الأربعيني فاروق أن «قيمة تذكرة القطار الروسي المكيف زادت من 30 جنيهاً إلى 40 جنيهاً»، وزادت قيمة تذكرة «المترو» من 10 جنيهات لـ12 جنيهاً، مما جعل «رحلة العمل» تمثل له حيرة في تدبير نفقاتها.

مصري يطالع القيمة الجديدة لتذاكر «مترو الأنفاق» عقب قرار زيادتها (الشرق الأوسط)

الخبير الاقتصادي والمالي، الدكتور ياسر حسين، أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن زيادة أسعار تذاكر المترو والقطارات تمثل عبئاً إضافياً ثقيلاً على الأسر المصرية، فهذه الزيادات تضع الأسر أمام خيارات صعبة، إذ تضطر لتقليص إنفاقها على بنود أخرى؛ مثل التعليم والصحة، كما تلاشت البنود الترفيهية تقريباً من حسابات كثيرين لأجل تغطية تكاليف المواصلات، لأن الوصول إلى العمل بند إجباري لا يمكن الاستغناء عنه.

وأضاف: «تنفق الأسر ما بين 10 و20 في المائة من دخلها الشهري على التنقل، وهو رقم كبير إذا وضعناه بجانب بنود الإنفاق الأساسية الأخرى مثل الغذاء والسكن والتعليم». وأشار إلى أن «رحلة العمل اليومية لا تقتصر على التنقل بـ(مترو الأنفاق) أو القطار فقط؛ بل تتضمن وسائل مواصلات إضافية فرعية، ما يضاعف التكلفة النهائية للتنقل، ويضغط على ميزانية الأسر».

وداخل القطار، تجاذب فاروق وجيرانه من الركاب الحديث عن إرهاق «ثمن المشوار اليومي»، وطرق مواكبة «سرعة» تكاليف المعيشة، وكيفية التعامل مع «فاتورة الوصول» الجديدة بحساب الخسائر والبدائل.

وقال رمزي نبيل، الذي يقطن بمدينة طنطا في محافظة الغربية (دلتا مصر)، ويعمل في أحد محال المستلزمات الطبية بالقاهرة: «لم نفق بعد من صدمة تحريك أسعار المحروقات التي رفعت أجرة المواصلات العامة، حتى فوجئنا بزيادة تذاكر القطارات والمترو... بالفعل أفكر في ترك العمل بالقاهرة، فقيمة التذاكر الجديدة سوف تستنزف جزءاً لا يُستهان به من الدخل».

تذاكر القطارات في مصر زادت بنسب تتراوح بين 12.5 و25 في المائة (الشرق الأوسط)

وتعدّ القاهرة أكثر المحافظات جذباً للسكان، نظراً لفرص العمل ومراكز التعليم والخدمات، ويتجاوز عدد سكانها 11 مليون نسمة، ويتردد عليها يومياً عدد يقارب ذلك الرقم، وفق تصريحات سابقة لمحافظ القاهرة، إبراهيم صابر.

ويبيّن حسين أن زيادة أسعار تذاكر القطارات تضع سكان الضواحي والأقاليم في موقف بالغ الصعوبة، إذ يعتمد هؤلاء بشكل يومي على القطارات للوصول إلى مقار العمل في القاهرة. ويتابع: «حتى بعد الزيادة، لن يتوقف هؤلاء عن ركوب القطار، والنتيجة أن الأسر ستتحمل عبئاً مالياً إضافياً، وسيسعى العمال إلى التفاوض مع أصحاب الأعمال لزيادة الأجور بدعوى ارتفاع تكاليف المواصلات، وهذه المطالب ستنعكس بدورها على أصحاب الأعمال الذين سيضطرون لرفع أسعار بعض السلع لتعويض زيادة بند الأجور، وبالتالي رفع تذكرة القطار لا يتوقف عند جيوب الركاب فقط؛ بل يؤدي إلى حلقة جديدة من التضخم».

وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي، 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

سكان الأقاليم يعتمدون بشكل يومي على القطارات للوصول إلى مقار عملهم بالقاهرة (الشرق الأوسط)

وفي قطارات المترو، التي تنقل الملايين يومياً، انشغل الركاب بحساب قيمة فاتورة الركوب اليومية. وبالنسبة للعشرينية سارة أيمن، التي تُدرّس اللغة الألمانية بأحد مراكز اللغات الخاصة، فإن ميزانيتها المحدودة باتت أمام اختبار صعب مع زيادة قيمة التذكرة. تقول لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أعتبر (المترو) الوسيلة الأرخص والأسرع؛ لكن مع الزيادات الأخيرة، بدأت أفكر في المطالبة بتقليل أيام ذهابي لـ(المركز) أو الاتجاه للتدريس (أون لاين)، فكل جنيه إضافي في المواصلات يعني استقطاعاً من الراتب البسيط».

الخبيرة الاجتماعية والأسرية، داليا الحزاوي، تؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ظل اعتماد شريحة واسعة من المواطنين، لا سيما محدودي ومتوسطي الدخل على وسائل المواصلات المختلفة بشكل يومي، سواء في الانتقال إلى أماكن العمل أو في تنقل الأبناء إلى المدارس والجامعات، أصبحت هذه الأسر تواجه ضغوطاً معيشية متزايدة، خصوصاً في الحالات التي يضطر فيها رب الأسرة لقطع مسافات طويلة للوصول إلى مقر عمله، أو عندما يلتحق الأبناء بمؤسسات تعليمية بعيدة عن محل السكن». وتشير إلى أن «هذه الزيادات الأخيرة قد تدفع إلى لجوء بعض الطلاب للغياب توفيراً للنفقات، أو يضطر رب الأسرة لترك عمله لبعده عن مكان إقامته والبحث عن فرصة عمل جديدة، مما يزيد القلق والتوتر، ويؤثر بالسلب على الاستقرار الأسري».


مصر: قمة قياسية للدولار تنذر بعودة «السوق السوداء»

الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
TT

مصر: قمة قياسية للدولار تنذر بعودة «السوق السوداء»

الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)

ارتفع سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الجنيه خلال تعاملات، الاثنين، بشكل قياسي في مصر. وأظهرت شاشات التداول تحركاً صعودياً جديداً للعملة الأميركية في عدد من البنوك الكبرى، لتتخطى حاجز 54 جنيهاً للمرة الأولى، وسط تباين بين خبراء الاقتصاد حول عودة «السوق السوداء» مجدداً.

وأعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط متهمين بإخفاء عملات أجنبية. وقالت في بيان، الاثنين، إنه «استمراراً للضربات الأمنية ضد جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات عن طريق إخفائها عن التداول والاتجار بها خارج نطاق السوق المصرفية، تم ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية بقيمة 9 ملايين جنيه خلال 24 ساعة».

وواصل الدولار ارتفاعه مقابل العملة المصرية خلال الأسبوع الحالي، وكان الجنيه قد اختتم عام 2025 بأداء قوي، فيما يتزايد اهتمام المواطنين بمتابعة سعر الدولار بشكل يومي، نظراً إلى ارتباطه المباشر بأسعار السلع والخدمات خاصة المستوردة منها، وسط مخاوف من «عودة السوق السوداء».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توافر العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات وعمل العديد من القطاعات، مما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

ويرى أستاذ الاقتصاد، الدكتور محمد علي إبراهيم، أن «أزمة الحرب الحالية قد تفتح الباب مجدداً لعودة (السوق السوداء)». وعزز رأيه بالقول إن «الطلب سوف يزداد على الدولار بغرض الاكتناز واعتباره (ملاذاً آمناً)، وهذا الطلب المتزايد على العملة الأميركية سوف يدفع إلى وجود (سوق سوداء)، خصوصاً في ظل تراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وتأثر تحويلات المصريين العاملين في الخارج».

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

لكن إبراهيم يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الأزمة أكبر من عودة (السوق السوداء) للعملة، وتتمثل في الخطوات المقبلة خصوصاً مع استمرار أمد الحرب الإيرانية وتداعياتها، فالدولار عالمياً يرتفع على حساب كل العملات الآسيوية، والاقتصاد المصري مرهون بالدولار، لذا حدث ارتفاع في سعر الدولار بالبلاد». ويوضح أن «هذا المشهد يعيدنا إلى (المربع صفر)، وسيدفع إلى ضغوط تضخمية كبيرة على الاقتصاد القومي»، وفق قوله. ويضيف أن «جميع الجهود التي تمت خلال الفترة الماضية من أجل الحد من التضخم قد تأثرت الآن، والأخطر هو الذهاب إلى ركود تضخمي».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس (آذار) الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

لكن الخبير الاقتصادي، الدكتور وليد جاب الله، يرى أن «الارتفاع القياسي للدولار ليس مؤشراً على عودة (السوق السوداء)». ودلل على ذلك بقوله إن «البنوك توفر الدولار وتقدم سعر صرف مرناً، وتوفر الاحتياجات المطلوبة من الدولار، لذا لا توجد (سوق سوداء)».

ويوضح أن «عودة (السوق السوداء) تكون مرتبطة بعدم وجود إتاحة للدولار في البنوك، وعدم الإتاحة يحدث عند استنفاد الاحتياطي بإتاحات من الاحتياطي وليست بإتاحات من البنوك نفسها». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الجنيه يشهد انخفاضات يومية، فماذا سيحدث له أقل من ذلك في (السوق السوداء)؟». ويلفت إلى أن «سعر الدولار مقابل الجنيه صعد من 46 إلى 54 جنيهاً للدولار الواحد، وهذا الرقم لو كان في (السوق السوداء) فلن يصل إليه»، على حد قوله.

رئيس الوزراء المصري خلال لقاء سابق مع مديرة صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

ووفق الإعلامي المصري، عمرو أديب، فإن «بعض التجار في السوق المحلية يتعاملون بحساسية شديدة مع تطورات سعر الدولار». وأشار خلال برنامجه التلفزيوني، مساء السبت الماضي، إلى أن «بعض التجار يحسبون سعر الدولار عند مستويات تصل إلى 60 و70 جنيهاً، وهو ما ينعكس في النهاية على المواطن المصري».

وتنفّذ الحكومة المصرية برنامجاً اقتصادياً مع صندوق النقد الدولي، منذ مارس 2024، بقيمة 8 مليارات دولار، وتلتزم فيه القاهرة بتحرير سعر صرف الجنيه وفق آليات السوق (العرض والطلب)، بخفض دعم الوقود والكهرباء وسلع أولية أخرى، مما دفع إلى موجة غلاء يشكو منها مصريون.

وحدّد الصندوق موعد المراجعة السابعة لبرنامج التسهيل الممدد لمصر في 15 يونيو (حزيران) المقبل، تمهيداً لصرف 1.65 مليار دولار، فيما ستُعقد المراجعة الثامنة الأخيرة في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تمهيداً لصرف شريحة مماثلة قيمتها 1.65 مليار دولار.

ويرى جاب الله أن «استمرار أمد الحرب الإيرانية سوف يدفع إلى ارتفاع في سعر الدولار بالبلاد»، مشيراً إلى أن «مصر من جانبها رشّدت إنفاقها، وقللت دوام العمل في الأسبوع، وجميع هذه الإجراءات تقلل الخطر، لكن الخطر لا يزال قائماً».

وأعلنت الحكومة المصرية أخيراً إجراءات لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، و«الإغلاق المبكر» للمحال التجارية، وتخفيض استهلاك الكهرباء في الشوارع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)

حذر صندوق النقد الدولي، يوم الاثنين، من أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطراب خطير لاقتصادات دول المواجهة، وتُلقي بظلالها على آفاق العديد من الاقتصادات التي بدأت للتو في التعافي من أزمات سابقة.

وفي مدونة نشرها كبار خبراء الاقتصاد في الصندوق، قال صندوق النقد الدولي إن الحرب التي شنتها الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) تسببت في صدمة عالمية، لكنها غير متكافئة، وأدت إلى تشديد الأوضاع المالية.

حسب الصندوق، تسبب إغلاق إيران لمضيق هرمز وتضرر البنية التحتية الإقليمية في أكبر اضطراب تشهده سوق النفط العالمية في التاريخ. وسيتوقف الكثير على مدة الحرب، ومدى اتساع رقعة انتشارها، وحجم الأضرار التي ستلحقها بالبنية التحتية وسلاسل الإمداد.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن الدول منخفضة الدخل معرضة بشكل خاص لخطر انعدام الأمن الغذائي، نظراً لارتفاع أسعار الغذاء والأسمدة، وقد تحتاج إلى مزيد من الدعم الخارجي في وقت تُقلّص فيه العديد من الاقتصادات المتقدمة مساعداتها الدولية.

وكتب الاقتصاديون: «على الرغم من أن الحرب قد تُؤثر على الاقتصاد العالمي بطرق مختلفة، فإن جميع الطرق تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو».

وأعلن صندوق النقد الدولي أنه سيصدر تقييماً أكثر شمولاً في تقريره «آفاق الاقتصاد العالمي»، المقرر نشره في 14 أبريل (نيسان)، خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن.

وأشار الباحثون إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء سيؤدي إلى تفاقم التضخم عالمياً، مُلاحظين أن الارتفاعات المُستمرة في أسعار النفط تاريخياً تميل إلى رفع التضخم وخفض النمو. وأضافوا أن الحرب قد تُؤجج أيضاً التوقعات باستمرار ارتفاع التضخم لفترة أطول، ما قد يُترجم إلى ارتفاع الأجور والأسعار، ويُصعّب احتواء الصدمة دون تباطؤ حاد في النمو.