السيسي: تراجع إيرادات قناة السويس نحو 40 - 50 % بسبب «الأزمات» على حدود البلاد

سفينة حاويات بالقرب من جسر قناة السويس المعروف باسم «جسر السلام» (هيئة قناة السويس - رويترز)
سفينة حاويات بالقرب من جسر قناة السويس المعروف باسم «جسر السلام» (هيئة قناة السويس - رويترز)
TT

السيسي: تراجع إيرادات قناة السويس نحو 40 - 50 % بسبب «الأزمات» على حدود البلاد

سفينة حاويات بالقرب من جسر قناة السويس المعروف باسم «جسر السلام» (هيئة قناة السويس - رويترز)
سفينة حاويات بالقرب من جسر قناة السويس المعروف باسم «جسر السلام» (هيئة قناة السويس - رويترز)

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الاثنين)، إن إيرادات قناة السويس تراجعت نحو 40 - 50 في المائة بسبب «الأزمات» على حدود البلاد المختلفة بعد أن كانت تدرّ نحو 10 مليارات دولار سنوياً.

وقال السيسي خلال كلمة في مؤتمر لقطاع الطاقة بالقاهرة: «الأزمات الحالية على حدودنا المختلفة مع ليبيا والسودان وقطاع غزة... وشايفين (ترون) الممر الملاحي اللي كان بيجيب لمصر تقريباً حوالي 10 مليارات دولار سنوياً... تراجع بنسبة 40 إلى 50 في المائة، والمفروض علينا التزامات مع مؤسسات تمويل»، حسبما نقلت «وكالة أنباء العالم العربي».

كان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قال خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في وقت سابق من الشهر الحالي إن حركة التجارة في قناة السويس انخفضت 42 في المائة منذ بدء هجمات الحوثيين على السفن التجارية بالبحر الأحمر.

وكان أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، قال في تصريحات سابقة مطلع الشهر الحالي إن إيرادات القناة انخفضت في يناير (كانون الثاني) 46 في المائة على أساس سنوي، من 804 ملايين دولار إلى 428 مليوناً.

وأضاف ربيع، في تصريحات تلفزيونية، أن 1362 سفينة عبرت القناة في يناير من هذا العام، مقابل 2155 سفينة في يناير 2023، بانخفاض 36 في المائة، مشيراً إلى أن هذه «أول مرة تمر فيها قناة السويس بأزمة بهذا الشكل». وتابع ربيع: «عقدنا الكثير من الاجتماعات مع هيئات ملاحية وشركات للوصول إلى مخرج من الأزمة التي تمر بها قناة السويس».

كان صندوق النقد الدولي قد أصدر تقريراً في الآونة الأخيرة يحذّر من تصاعد التوتر في منطقة البحر الأحمر وتداعياته على التجارة وتكاليف الشحن.


مقالات ذات صلة

مصر تدعو اليابان للاستثمار صناعياً في مشروعات «قناة السويس»

شمال افريقيا محادثات مصرية في طوكيو لإنشاء منطقة صناعية يابانية في قناة السويس (الخارجية المصرية)

مصر تدعو اليابان للاستثمار صناعياً في مشروعات «قناة السويس»

دعا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى تعزيز التعاون الاقتصادي مع اليابان، بما في ذلك إنشاء منطقة صناعية يابانية في «المنطقة الاقتصادية لقناة السويس».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا طفرة لافتة بحركة الموانئ المصرية في الأشهر الأخيرة (وزارة النقل المصرية)

الاضطرابات الإقليمية تنعش الموانئ المصرية... وتهبط بإيرادات قناة السويس

رغم خسائر قناة السويس؛ جراء التوترات والاضطرابات الإقليمية خلال السنوات الأخيرة، فإنَّ تلك الاضطرابات أسهمت في المقابل بـ«طفرة» لافتة في حركة الموانئ المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا صورة ملتقطة في 27 أبريل 2026 تُظهر حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» في نهاية التمرين العسكري لحلف الناتو «نبتون سترايك 26-2»، قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية (أ.ف.ب)

حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» تعبر قناة السويس في طريقها إلى الخليج

تعبر حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» والسفن المواكبة لها الأربعاء، قناة السويس للتمركز في منطقة الخليج تحسباً لتنفيذ مهمة متعددة الجنسيات في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية بمصر يستعرض مع وزير النقل موقف مشروع شبكة القطار الكهربائي السريع (مجلس الوزراء المصري)

مصر لتسريع الربط بين البحرين الأحمر والمتوسط عبر «القطار الكهربائي»

يستحوذ الربط البري بين البحرين الأحمر والمتوسط عبر القطار الكهربائي أجندة أولويات مصر، مع اضطرابات عالمية طالت الإمدادات اللوجستية جراء اندلاع حرب إيران.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس السوري أحمد الشرع في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

تركيا تسعى لتعزيز مكانتها كممر للطاقة بالتعاون مع سوريا

تعتقد تركيا أن توزيع الطاقة، الذي يتم عبر مضيق هرمز أو قناة السويس، قد يصل إلى نقطة تحصل فيها على حصة أكبر

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

عوائد سندات اليورو ترتفع بشكل طفيف ترقباً لقرار «المركزي الأوروبي»

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عوائد سندات اليورو ترتفع بشكل طفيف ترقباً لقرار «المركزي الأوروبي»

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

سجلت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو ارتفاعاً طفيفاً يوم الخميس، مقتربةً من أعلى مستوياتها الأخيرة، مع ترقب المستثمرين لتحركات أسعار النفط وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وذلك قبيل قرار البنك المركزي الأوروبي بشأن السياسة النقدية في وقت لاحق من اليوم.

وتتوقع الأسواق على نطاق واسع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، وسط تركيز كبير على أي إشارات تتعلق بمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، وفق «رويترز».

يأتي ذلك في وقت تتبادل فيه الولايات المتحدة وإيران الهجمات الجوية لليوم الثاني على التوالي، فيما توعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن مزيد من الضربات إذا لم توافق طهران فوراً على اتفاق سلام.

ويرى محللون أن أي تهدئة في التوترات، بما في ذلك إعادة فتح مضيق هرمز، من شأنها تخفيف القيود على إمدادات الطاقة، والحد من ضغوط التضخم، وبالتالي تقليل توقعات التشديد النقدي، مما قد ينعكس تراجعاً في عوائد السندات.

وفي أسواق السندات، ارتفعت عوائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار 1.5 نقطة أساس لتصل إلى 2.72 في المائة. وكانت قد سجلت في أواخر مارس (آذار) أعلى مستوى لها منذ يوليو (تموز) 2024 عند 2.771 في المائة.

وتشير تسعيرات أسواق المال إلى أن سعر فائدة الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي قد يبلغ 2.73 في المائة بحلول ديسمبر (كانون الأول)، مقارنةً بـ2 في المائة حالياً، مع ترجيحات بإجراء خفض أو تثبيت لاحق في سبتمبر (أيلول).

كما ارتفع عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، المعيار الرئيسي في منطقة اليورو، بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 3.08 في المائة، بعدما بلغ 3.20 في المائة في منتصف مايو، وهو أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 2011.

وفي المقابل، صعدت عوائد السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس لتصل إلى 3.86 في المائة.


الروبية الهندية تتراجع تحت ضغط طلب شركات النفط على الدولار

رجل يعدّ أوراق عملة هندية في كشك صرافة بدلهي (رويترز)
رجل يعدّ أوراق عملة هندية في كشك صرافة بدلهي (رويترز)
TT

الروبية الهندية تتراجع تحت ضغط طلب شركات النفط على الدولار

رجل يعدّ أوراق عملة هندية في كشك صرافة بدلهي (رويترز)
رجل يعدّ أوراق عملة هندية في كشك صرافة بدلهي (رويترز)

واصلت الروبية الهندية تراجعها بعد افتتاح تعاملات يوم الخميس، متأثرةً بضعف أداء الأسواق الآسيوية واستمرار الطلب القوي على الدولار من جانب شركات النفط.

وسجلت الروبية مستوى 95.6850 مقابل الدولار الأميركي بحلول الساعة 11:10 صباحاً بتوقيت الهند، متراجعةً بنسبة 0.44 في المائة خلال الجلسة بعد أن افتتحت التداولات عند 95.52، وفق «رويترز».

وظلت العملة الهندية تحت ضغط منذ بداية التعاملات، حيث أشار مصرفيون إلى استمرار الطلب على الدولار، لا سيما من شركات النفط، إضافةً إلى التدفقات المعتادة المرتبطة بمنتصف الشهر.

وقال أحد متداولي العملات في أحد البنوك إن السوق يبدو أنه عاد إلى نمطه التقليدي في متابعة تحركات أسعار النفط، بعد فترة هيمنت فيها إجراءات بنك الاحتياطي الهندي الرامية إلى جذب تدفقات الدولار ودعم الروبية على اتجاهات السوق.

وجاءت الضغوط على العملات الآسيوية والأسواق المالية بعدما بددت الضربات الأميركية الجديدة على إيران خلال الليل الآمال بالتوصل إلى تسوية قريبة للصراع.

ورداً على تلك التطورات، أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز وشنّت هجمات مضادة استهدفت مواقع عسكرية أميركية في الكويت والبحرين. ويُنظر إلى قرار إغلاق المضيق على أنه تحول عن النهج الذي اتبعته طهران خلال الأسابيع الماضية، عندما سمحت بمرور محدود للسفن التابعة للدول الصديقة.

وقفز خام برنت إلى أعلى مستوى له عند 95.50 دولار للبرميل خلال تعاملات الخميس.

وفي المقابل، كان تأثير بيانات التضخم الأميركية محدوداً على تحركات العملات. فقد ارتفع معدل التضخم الرئيسي إلى 4.2 في المائة على أساس سنوي، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من ثلاث سنوات، إلا أن القراءة الأساسية التي جاءت أضعف من المتوقع أبقت توقعات السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي» على المدى القريب دون تغييرات جوهرية.

ضغوط على السندات الحكومية الهندية

في الوقت نفسه، تراجع الطلب على السندات الحكومية الهندية يوم الخميس، مع تصاعد المخاوف بشأن التداعيات الاقتصادية لارتفاع أسعار النفط.

واستقر العائد على السندات الحكومية الهندية القياسية لأجل عام 2036، والبالغ عائدها 6.94 في المائة، عند 6.9430 في المائة بحلول الساعة 10:15 صباحاً بتوقيت الهند، بعدما سجل في وقت سابق من الجلسة 6.9551 في المائة.

وأظهرت البيانات أن البنوك الأجنبية باعت سندات حكومية هندية بقيمة 43.76 مليار روبية يوم الخميس، في أكبر تدفق خارجي يومي منذ الثاني من أبريل (نيسان).

تكلفة الحرب تزداد على الاقتصاد الهندي

وبدأت الهند تشعر بصورة متزايدة بالأعباء الاقتصادية الناجمة عن الحرب مع إيران، وهي تكاليف يتوقع اقتصاديون أن تتفاقم إذا استمر الجمود بين الولايات المتحدة وإيران دون تسوية واستمرت اضطرابات إمدادات النفط.

في هذا السياق، يتوقع البنك المركزي الهندي أن يبلغ متوسط معدل التضخم 5.1 في المائة خلال السنة المالية الحالية، في حين يُتوقع أن يتباطأ النمو الاقتصادي إلى 6.6 في المائة مقارنةً مع 7.7 في المائة في العام السابق.

وتراجعت الروبية الهندية بنسبة 0.43 في المائة إلى 95.6725 مقابل الدولار يوم الخميس، لتصل خسائرها إلى أكثر من 5 في المائة منذ نهاية فبراير (شباط).

واستجابةً لهذه الضغوط، أعلنت الحكومة الهندية وبنك الاحتياطي الهندي مجموعة من الإجراءات الهادفة إلى تعزيز تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، ودعم العملة المحلية، وتقوية الموازين الخارجية للاقتصاد.

وقال أحد متداولي البنوك الخاصة: «أي رهانات طويلة الأجل على أدوات الدين الهندية بعد تطبيق هذه الإجراءات ستعتمد على حجم التدفقات الأجنبية الفعلية التي ستدخل السوق... وحتى يتضح ذلك، سيظل التركيز منصباً على تحركات خام برنت».

رهانات على تراجع العوائد مستقبلاً

من جهة أخرى، تراجعت أسعار مقايضات مؤشر السندات الهندية لليلة واحدة، مدفوعةً بازدياد رهانات المتعاملين على انخفاض العوائد في الأجل المتوسط نتيجة تدفقات الاستثمار الأجنبي المحتملة.

وانخفض سعر مقايضة العام الواحد بمقدار 2.5 نقطة أساس ليصل إلى 6.03 في المائة، فيما تراجع كل من سعر مقايضة العامين وسعر مقايضة السنوات الخمس بمقدار 1.25 نقطة أساس، ليبلغا 6.21 في المائة و6.4550 في المائة على التوالي.


«المركزي الأوروبي» يتجه لرفع الفائدة كإجراء احترازي لمواجهة التضخم وضغوط الطاقة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يتجه لرفع الفائدة كإجراء احترازي لمواجهة التضخم وضغوط الطاقة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

يبدو من شبه المؤكد أن يقرر البنك المركزي الأوروبي رفع أسعار الفائدة يوم الخميس، في خطوة تهدف إلى احتواء الضغوط التضخمية المتصاعدة قبل أن تمتد آثار ارتفاع تكاليف الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية إلى مختلف قطاعات اقتصاد منطقة اليورو.

تأتي هذه الخطوة في وقت تجاوز فيه معدل التضخم في منطقة اليورو، التي تضم 21 دولة، مستوى 3 في المائة، وهو ما يفوق بشكل ملحوظ الهدف الرسمي للبنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة. وفي المقابل، يواصل النمو الاقتصادي تسجيل أداء ضعيف، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً بين الاقتصاديين حول مدى ملاءمة تشديد السياسة النقدية في هذه المرحلة.

ومن المتوقع أن يواصل صناع السياسة النقدية في البنك المركزي الأوروبي، الذين دعا بعضهم بالفعل إلى التحرك منذ أبريل (نيسان) الماضي، جهودهم الرامية إلى احتواء توقعات التضخم والحفاظ على مصداقية المؤسسة النقدية، خصوصاً بعد الانتقادات التي وُجهت إليها بسبب بطء استجابتها لموجة التضخم التي أعقبت جائحة كورونا في عام 2022.

وقال ريتشارد بورتس، الأستاذ في كلية لندن للأعمال: «يتعين على البنك المركزي الأوروبي رفع أسعار الفائدة في هذه المرحلة، ليس فقط لمواجهة التضخم الحالي، بل أيضاً لإدارة توقعات الأسواق. فعدم التحرك قد يُفسَّر على أنه استعداد للتساهل مع ارتفاع الأسعار».

ومن المنتظر أن تكون الزيادة المرتقبة هي الأولى منذ نحو ثلاث سنوات، لترتفع بموجبها الفائدة على الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي من 2 في المائة إلى 2.25 في المائة.

وأفادت مصادر لـ«رويترز» بأن البنك المركزي الأوروبي لن يلتزم على الأرجح بمسار محدد لمزيد من الزيادات خلال اجتماعه الحالي، إلا أن الأسواق المالية لا تزال تتوقع زيادتين إضافيتين في أسعار الفائدة خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، مع احتمال اتخاذ خطوة جديدة في سبتمبر (أيلول).

رفع احترازي لدعم استقرار التوقعات

وصف عدد من المراقبين هذه الخطوة بأنها «رفع احترازي»، أي إجراء وقائي يهدف إلى منع ترسخ الضغوط التضخمية، مع إمكانية التراجع عنه مستقبلاً إذا انحسرت مخاطر ارتفاع الأسعار.

وتعزز هذه الرؤية التوقعات بأن يقوم البنك المركزي الأوروبي يوم الخميس، بمراجعة توقعاته للتضخم نحو الأعلى، بما يجعله أقرب إلى السيناريو السلبي الذي نشره في مارس (آذار)، والذي رجّح بلوغ التضخم ذروته عند 4.2 في المائة خلال الربع الأخير من العام الجاري قبل أن يبدأ بالتراجع بصورة ملموسة في عام 2027.

كما أظهرت البيانات أن المستهلكين والشركات والمستثمرين الماليين أعادوا تقييم توقعاتهم بشأن مسار الأسعار، وإن ظلت التوقعات على المدى المتوسط قريبة من هدف البنك المركزي الأوروبي وأقل بكثير من المستويات التي سُجلت عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.

في هذا السياق، كتب ستيفان غيرلاخ، كبير الاقتصاديين في بنك «غي إف جي» بمدينة زيوريخ ونائب محافظ البنك المركزي الآيرلندي السابق: «مبرر رفع أسعار الفائدة في يونيو (حزيران) لا يتمثل في أن توقعات التضخم فقدت السيطرة بالفعل، بل في أن التحرك الاستباقي الآن هو ما يضمن عدم حدوث ذلك».

مخاوف من الوقوع في خطأ سياسي

مع ذلك، لا يحظى هذا التوجه بإجماع كامل بين الاقتصاديين. فهناك من يرى أن البنك المركزي الأوروبي يخاطر بتشديد السياسة النقدية في وقت يعاني فيه الاقتصاد بالفعل من التداعيات السلبية للحرب الإيرانية.

وقال هولغر شميدينغ، كبير الاقتصاديين في بنك «بيرنبيرغ»، إن البنك المركزي الأوروبي «يسير نحو ارتكاب خطأ في السياسة النقدية»، مشيراً إلى ضعف سوق العمل وتراجع الطلب الاستهلاكي.

وأضاف في مذكرة بحثية: «في ظل استمرار ضعف الطلب، يبدو من غير المرجح أن يتحول الارتفاع المؤقت في الأسعار إلى موجة تضخم مستدامة تستدعي مزيداً من رفع أسعار الفائدة».

وأظهر تحليل أجرته «رويترز» لمكالمات نتائج الشركات في منطقة اليورو أن نحو 40 في المائة فقط من الشركات غير المالية قامت برفع أسعارها أو تخطط لذلك، وهي نسبة تقل بنحو النصف مقارنةً بالمستويات التي سُجلت خلال أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب في أوكرانيا عام 2022.

من جانبه، رأى إريك دور، مدير الدراسات الاقتصادية في كلية «آي إي إس إي جي» للإدارة بفرنسا، أن البنك المركزي الأوروبي يبالغ في تقدير قدرته على التأثير في توقعات الأسر والشركات، خصوصاً عندما يكون التضخم مدفوعاً بارتفاع تكاليف الوقود والطاقة أكثر من كونه ناتجاً عن قوة الطلب المحلي.

رسائل أكثر تشدداً من «المركزي الأوروبي»

في المقابل، كثّف البنك المركزي الأوروبي خلال الأسابيع الأخيرة من رسائله الداعمة لتشديد السياسة النقدية.

وقال كبير الاقتصاديين في البنك، فيليب لين، الذي يُنظر إليه عادةً على أنه من الأصوات الأكثر ميلاً إلى التيسير النقدي، إن الصدمة الناجمة عن الحرب الإيرانية قد تكون أوسع نطاقاً من تلك المرتبطة بالحرب الأوكرانية، نظراً إلى تأثيرها المباشر في أسواق الطاقة العالمية وليست الأوروبية فقط.

وقد دفعت هذه التصريحات غالبية المستثمرين إلى تعزيز رهاناتهم على استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض خلال الفترة المقبلة.

وقال هنري كوك، كبير الاقتصاديين في شركة الوساطة «إم يو إف جي» في لندن: «نتوقع أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي الباب مفتوحاً أمام اتخاذ مزيد من الإجراءات إذا اقتضت الظروف ذلك، لكنه في الوقت نفسه سيحرص على الحفاظ على قدر كبير من المرونة في ظل تصاعد حالة عدم اليقين العالمية».