تباطؤ نمو الأجور في بريطانيا يُقلق بنك إنجلترا

وسط تساؤلات حول مسار أسعار الفائدة

أظهرت بيانات يوم الثلاثاء أن معدل البطالة انخفض إلى 3.8 في المائة بين أكتوبر وديسمبر في حين ارتفع معدل التوظيف بمقدار 72 ألف شخص (رويترز)
أظهرت بيانات يوم الثلاثاء أن معدل البطالة انخفض إلى 3.8 في المائة بين أكتوبر وديسمبر في حين ارتفع معدل التوظيف بمقدار 72 ألف شخص (رويترز)
TT

تباطؤ نمو الأجور في بريطانيا يُقلق بنك إنجلترا

أظهرت بيانات يوم الثلاثاء أن معدل البطالة انخفض إلى 3.8 في المائة بين أكتوبر وديسمبر في حين ارتفع معدل التوظيف بمقدار 72 ألف شخص (رويترز)
أظهرت بيانات يوم الثلاثاء أن معدل البطالة انخفض إلى 3.8 في المائة بين أكتوبر وديسمبر في حين ارتفع معدل التوظيف بمقدار 72 ألف شخص (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية صادرة يوم الثلاثاء، أن الأجور البريطانية نمت بأبطأ وتيرة بأكثر من عام في نهاية عام 2023، لكن التباطؤ كان أقل حدة مما توقع معظم المحللين، وانخفض معدل البطالة في بريطانيا بشكل غير متوقع.

وقال المحللون إن البيانات تشير إلى أن سوق العمل في البلاد ربما لا تزال تولد كثيراً من الضغوط التضخمية على بنك إنجلترا، للتحرك بسرعة نحو خفض أسعار الفائدة.

وتعزز الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأميركي واليورو فور نشر بيانات سوق العمل، وقام المستثمرون بتقليص رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة ببنك إنجلترا عام 2024.

ونمت الأجور باستثناء المكافآت بنسبة 6.2 في المائة في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2023، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، انخفاضاً من 6.7 في المائة في الأشهر الثلاثة حتى نوفمبر (تشرين الثاني)، وأبطأ زيادة منذ الأشهر الثلاثة حتى أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

وبضم المكافآت التي يمكن أن تكون متقلبة، تباطأ نمو الأجور إلى 5.8 في المائة من 6.7 في المائة في الأشهر الثلاثة حتى نوفمبر، وهي أدنى زيادة منذ الأشهر الثلاثة حتى يوليو (تموز) 2022، ولكنها أعلى من توقعات استطلاع «رويترز» البالغة 5.6 في المائة.

وقال الخبير الاقتصادي في شركة «برايس ووترهاوس كوبرز» بالمملكة المتحدة، جيك فيني، إن الانخفاض الأخير في الوظائف الشاغرة التي أبلغ عنها مكتب الإحصاء الوطني، أظهر أن سوق العمل تشتعل، وأن نمو الأجور مستمر في التباطؤ.

وأضاف: «ومع ذلك، فإن القلق المستمر بالنسبة لبنك إنجلترا سيكون من أن سوق العمل لم تهدأ بما فيه الكفاية لتحقيق عودة مستدامة إلى هدف التضخم البالغ 2 في المائة. ويظل هذا أحد العوائق الرئيسية أمام خفض سعر الفائدة الأساسي في مايو (أيار)، والذي تتوقعه الأسواق حالياً».

ويراقب بنك إنجلترا نمو الأجور عن كثب، حيث يحاول قياس مدى ضغوط التضخم المتبقية في الاقتصاد، وما إذا كان بإمكانه البدء في النظر بخفض أسعار الفائدة من أعلى مستوى لها منذ عام 2008.

وقال استراتيجي السوق العالمية في «جيه بي مورغان» لإدارة الأصول، هيو جيمبر: «مع إشارة اليوم إلى بعض علامات التباطؤ في سوق العمل التي لا تزال قوية، من المحتمل أن تكون هناك حاجة إلى مزيد من الأدلة على التهدئة قبل أن يكون البنك مستعداً للنظر في خفض أسعار الفائدة».

وأظهرت بيانات يوم الثلاثاء، أن معدل البطالة انخفض إلى 3.8 في المائة بين أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول)، في حين ارتفع معدل التوظيف بمقدار 72 ألف شخص.

تجدر الإشارة إلى أن مكتب الإحصاء الوطني أعاد ترجيح هذه المجموعات البيانات لتتماشى مع التغييرات في تقديرات السكان، لكن عملية إصلاح شامل لمسح القوى العاملة لديها لن تتم إلا في سبتمبر (أيلول).



صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».