صفقة تاريخية لخروج «ياندكس الروسية» من سيطرة الغرب

تخلت عن صورتها المستقلة وباعت أعمالها استجابة لضغوط الكرملين

يظهر شعار محرك بحث الإنترنت الروسي «ياندكس» على شاشة الكومبيوتر المحمول (رويترز)
يظهر شعار محرك بحث الإنترنت الروسي «ياندكس» على شاشة الكومبيوتر المحمول (رويترز)
TT

صفقة تاريخية لخروج «ياندكس الروسية» من سيطرة الغرب

يظهر شعار محرك بحث الإنترنت الروسي «ياندكس» على شاشة الكومبيوتر المحمول (رويترز)
يظهر شعار محرك بحث الإنترنت الروسي «ياندكس» على شاشة الكومبيوتر المحمول (رويترز)

أبرمت شركة «ياندكس إن في» العملاقة للتكنولوجيا صفقة بقيمة 475 مليار روبل (5.21 مليار دولار) لبيع أعمالها الروسية لمجموعة من المستثمرين الروس، ما يمثل أكبر خروج لشركة كبيرة من البلاد منذ غزو موسكو لأوكرانيا قبل عامين تقريباً.

وستؤدي هذه الصفقة التي هندستها حكومة الكرملين إلى خضوع أكبر شركة تكنولوجيا روسية بالكامل لسيطرة كيانات محلية فقط للمرة الأولى، بما في ذلك صندوق مملوك لشركة النفط الكبرى «لوك أويل»، وترسيخ خروج «ياندكس» من دوائر التكنولوجيا الغربية، وفق «رويترز».

وكانت «ياندكس» تُعد ذات يوم واحدة من الشركات الروسية القليلة التي لديها القدرة على أن تصبح شركة عالمية، حيث طورت خدمات رائدة عبر الإنترنت، بما في ذلك البحث والإعلانات وطلب سيارات الأجرة في روسيا.

وانتقد مؤسسها المشارك أركادي فولوز، الذي انتقل من روسيا إلى إسرائيل في عام 2014، غزو روسيا لأوكرانيا ووصفه بأنه «همجي» في أغسطس (آب) الماضي، مما دفع البعض داخل الكرملين إلى الضغط على تأميم «ياندكس»، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر.

ولكن في النهاية، ساعد الخوف من نزوح العقول في مجال التكنولوجيا في إبعاد هذا الاحتمال ونتج عنه صفقة معقدة تضم أعمال «ياندكس» التي تمثل أكثر من 95 في المائة من إيراداتها، التي ستبقى في روسيا، وتخضع للسيطرة الروسية.

ورحب الكرملين، الذي شارك في المفاوضات مع «ياندكس» لمدة 18 شهراً تقريباً في محاولة فصل الأعمال الروسية عن «ياندكس إن في»، الشركة الأم الهولندية، بهذه الصفقة.

ولطالما سعت شركة «ياندكس» العملاقة للتكنولوجيا إلى تصوير نفسها بوصفها كياناً مستقلاً عن نفوذ الكرملين، لكن هذه المهمة أصبحت أكثر صعوبة مع تحول الشركة إلى أحد الأصول الوطنية الاستراتيجية.

وجاءت الصفقة الأخيرة لتقييم القيمة السوقية لـ«ياندكس» عند 10.2 مليار دولار، بناءً على متوسط مرجح لثلاثة أشهر لأسهمها في بورصة موسكو. وبالمقارنة، في أواخر عام 2021، قبل غزو روسيا لأوكرانيا، كانت القيمة السوقية لها قد اقتربت من 30 مليار دولار.

ويعكس سعر البيع «خصماً إلزامياً لا يقل عن 50 في المائة عن القيمة العادلة»؛ وفقاً لشركة «ياندكس إن في»، وتطالب الحكومة الروسية بخصم لا يقل عن 50 في المائة للموافقات على الصفقات التي تتضمن بيع أصول أجنبية.

وذكرت «ياندكس إن في» في بيان أن الصفقة ستتكون مما يعادل نقداً لا يقل عن 230 مليار روبل، وما يصل إلى حوالي 176 مليون سهم من فئة «إيه» من «ياندكس إن في».

وأضافت «سيتم دفع المبلغ النقدي بعملة اليوان الصيني خارج روسيا»، مشيرة إلى أنها ستتوقف عن استخدام علامة «ياندكس» التجارية بعد إتمام الصفقة. وقال شخص مطلع على الأمر إن اليوان هو العملة الوحيدة التي تناسب جميع الأطراف.

ظروف استثنائية

المشتري «كونسورتيوم فيرست»، هو صندوق استثمار حديث التأسيس يديره الوصي «صوليد مانجمنت». وقاد الصندوق أعضاء من فريق الإدارة العليا لـ«ياندكس» في روسيا، وبدعم من أربعة مستثمرين ماليين بما في ذلك «أرغونوت»، وهو صندوق استثمار مملوك لشركة «لوك أويل» النفطية.

كما شاركت في عملية الشراء ثلاث شركات أخرى هي «إينفينيتي مانجمنت» و «آي تي إلابوريشين» و«ميريديان سيرفيس» المملوكة على التوالي لألكسندر تشاتشافا وبافل براس وألكسندر ريازانوف.

وأوضحت «ياندكس إن في» أن أياً من أعضاء الكونسورتيوم غير خاضع لعقوبات أميركية أو أوروبية أو بريطانية أو سويسرية. وقد استبعد هذا الشرط المشترين الروس المحتملين الآخرين، وفقاً لما نقلته «رويترز» عن مصادر مطلعة.

ومن المقرر إتمام عملية البيع بعد الحصول على الموافقات التنظيمية والمساهمين على مرحلتين، ويرجح إغلاق الأولى في النصف الأول من عام 2024، تليها الثانية خلال سبعة أسابيع.

وتخطط «ياندكس إن في» لشطب أسهمها من الفئة «إيه» من بورصة موسكو، وهو ما يُتوقع حدوثه بعد الحصول على إدراج عام جديد.

وقال رئيس مجلس إدارة «ياندكس إن في»، جون بوينتون، إن الفريق وجد أفضل حل ممكن للمساهمين والمستخدمين في «ظروف استثنائية».

وستحتفظ «ياندكس إن في» بمجموعة من أربع شركات تكنولوجيا ناشئة في قطاعات الحوسبة السحابية وحلول البيانات والتكنولوجيا ذاتية القيادة وتكنولوجيا التعليم.

كما ستحتفظ بمركز بيانات في فنلندا، بالإضافة إلى «أصول الملكية الفكرية الأساسية» المتمثلة في 1300 موظف وتراخيص انتقالية حتى عام 2024.

وفي رسالة إلى الموظفين في روسيا، قال مديرو «ياندكس» إن المهمة الرئيسية كانت تجنب تدمير جوهر الشركة، مؤكدين أن «ياندكس» ستظل مستقلة.

أهمية الصفقة لموسكو

سعت موسكو منذ فترة طويلة إلى زيادة نفوذها على «ياندكس»، التي تأسست في طفرة الإنترنت أواخر التسعينات، حيث أصبحت لاعباً رئيسياً في الخدمات عبر الإنترنت، مثل البحث والإعلانات والبريد الإلكتروني وطلبات نقل الركوب والتجارة الإلكترونية والحوسبة السحابية والبث المباشر.

وكانت شركة «ياندكس»، التي طرحت للاكتتاب العام في بورصة ناسداك في عام 2011 من خلال شركتها القابضة المسجلة في هولندا، «ياندكس إن في»، يتم تداول ما يقرب من 88 في المائة من أسهمها بحرية، وكان الكثير من المستثمرين الغربيين من بين المساهمين فيها.

وقال نائب رئيس لجنة السياسة المعلوماتية في البرلمان الروسي، أنطون غوريلكين: «هذا هو بالضبط ما كنا نريد تحقيقه قبل بضع سنوات، عندما كانت (ياندكس) مهددة بالاستيلاء عليها من قبل عمالقة تكنولوجيا المعلومات الغربية. «ياندكس» أكثر من مجرد شركة، إنها أصل لمجتمع روسي بأكمله».

وأضاف «أصبحت (ياندكس) شركة تكنولوجيا معلومات روسية كاملة».

وتحت ضغط الامتثال لمطالب الكرملين بشأن المحتوى، باعت «ياندكس» أخبارها وموارد أخرى عبر الإنترنت إلى منافستها المملوكة للدولة في أواخر عام 2022، سعياً إلى إضفاء الطابع غير السياسي على أعمالها. ثم بدأت العمل على إعادة هيكلة الشركة.



من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.