«النقد الدولي»: الصراع في الشرق الأوسط يعرقل النمو الاقتصادي

خفّض توقعاته للمنطقة لـ2.9 % في 2024 ونوّه بالإصلاحات الهيكلية في دول الخليج

توقع صندوق النقد الدولي انخفاض النمو الاقتصادي بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى 2.9 % في 2023 بانخفاض 0.5 نقطة مئوية عن توقعات أكتوبر 2022 (رويترز)
توقع صندوق النقد الدولي انخفاض النمو الاقتصادي بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى 2.9 % في 2023 بانخفاض 0.5 نقطة مئوية عن توقعات أكتوبر 2022 (رويترز)
TT

«النقد الدولي»: الصراع في الشرق الأوسط يعرقل النمو الاقتصادي

توقع صندوق النقد الدولي انخفاض النمو الاقتصادي بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى 2.9 % في 2023 بانخفاض 0.5 نقطة مئوية عن توقعات أكتوبر 2022 (رويترز)
توقع صندوق النقد الدولي انخفاض النمو الاقتصادي بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى 2.9 % في 2023 بانخفاض 0.5 نقطة مئوية عن توقعات أكتوبر 2022 (رويترز)

خفّض صندوق النقد الدولي النمو المتوقع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هذا العام بمقدار 0.5 نقطة مئوية إلى 2.9 في المائة من 3.4 في المائة في توقعات أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وأشار إلى أن هناك عوامل إضافية تضغط على النمو في المنطقة، أبرزها الصراع في غزة، وتخفيضات إنتاج النفط، ومواصلة السياسات الصارمة اللازمة في الكثير من الاقتصادات.

ورأى صندوق النقد الدولي في تقريره الذي حمل عنوان «الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: الصراعات تُعقّد التحديات الاقتصادية»، أنه مع تلاشي تأثير هذه العوامل تدريجياً واستمرار النمو القوي غير النفطي في دعم النشاط في البلدان المصدرة للنفط، يُتوقع أن يرتفع النمو إلى 4.2 في المائة في عام 2025.

وأشار التقرير إلى أن الصراع في غزة وإسرائيل يشكّل صدمة أخرى لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويمثل ضربة أخرى للاقتصادات التي تواجه تحديات قائمة وغموضاً متزايداً.

كما توقع أن يؤدي تراجع آفاق النمو في المنطقة إلى تفاقم التباطؤ الاقتصادي، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى الصراع في السودان. بالإضافة إلى الكوارث الطبيعية، مثل الفيضانات في ليبيا والزلزال في المغرب، التي كانت لها آثار مدمرة على المستويين الإنساني والمادي.

كذلك من المتوقع أن يظل متوسط النمو في الدول منخفضة الدخل في المنطقة سالباً هذا العام، ما يواصل مسار التباطؤ الاقتصادي. ويعد الانخفاض الإقليمي واسع النطاق للتضخم تطوراً إيجابياً، إذ يستمر التضخم في الانخفاض في معظم الاقتصادات مع بقاء السياسة النقدية صارمة، بما يتماشى تقريباً مع التطورات العالمية. ويُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم الرئيسي عبر مصدري النفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 8.7 في المائة في عام 2024 و7.9 في المائة في عام 2025.

ومن المقرر أن يظل التضخم مرتفعاً عبر الأسواق الناشئة والمتوسطة الدخل عند 25.6 في المائة في عام 2024 وعبر البلدان منخفضة الدخل عند 69.9 في المائة (خصوصاً في مصر والسودان واليمن)، وفي المقابل، يظل انعدام الأمن الغذائي منتشراً في كثير من البلدان منخفضة الدخل (جيبوتي وموريتانيا والصومال والسودان واليمن).

الصراع يضرب السياحة

يشير تقرير صندوق النقد الدولي إلى أن الصراع في غزة أثّر سلباً في السياحة في الاقتصادات المجاورة. وعلى الرغم من عودة مؤشرات الفنادق والرحلات الجوية للمنطقة إلى مستويات 2019 قبل شهر أكتوبر، فإن اتجاهات معدلات إشغال غرف الفنادق بعد اندلاع الصراع تدهورت بشكل حاد في لبنان والأردن، مقارنةً بالفترة المقابلة من العام السابق. ونظراً لأن السياحة تعد شريان حياة في كثير من اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا -حيث تمثل ما بين 2 و20 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وما بين 5 و50 في المائة من صادرات السلع والخدمات قبل الجائحة- فهي أيضاً ناقل مهم للصدمات، ومن شأن هذه التطورات السلبية بالضرورة أن تكبح النمو، وفق التقرير.

زخم النمو غير النفطي

ولفت صندوق النقد الدولي إلى أنه حتى مع الصدمة السلبية من الصراع، يظل زخم النمو غير النفطي قوياً في دول مجلس التعاون الخليجي، منوهاً بالإصلاحات الهيكلية التي يقوم بها أعضاء مجلس التعاون الخليجي والتي تدعم تنويع الاقتصاد، بينما يسهم الطلب المحلي المتنامي وتدفقات رأس المال أيضاً في النمو. كذلك ظلت الفوائض في الحساب الجاري عند مستويات مريحة في عام 2023 بعد أن وصلت إلى مستويات تاريخية مرتفعة في عام 2022.

ويضيف: «في معظم الدول المصدرة للنفط، يظل النمو غير النفطي قوياً، لكنّ تخفيضات إنتاج النفط الطوعية الإضافية تُلقي بظلالها على النمو الكلي»، لافتاً إلى أن الزخم الإصلاحي لبعض الدول المصدرة للنفط، خصوصاً دول مجلس التعاون الخليجي، سمحت بمواصلة تنويع قطاعاتها غير النفطية. و«مع ذلك، جرى خفض معدل نمو دول مجلس التعاون الخليجي بشكل ملحوظ إلى 0.5 في المائة في عام 2023 مما يعكس تخفيضات إنتاج النفط، قبل الارتفاع المعتدل إلى 2.7 في المائة في عام 2024 حيث يتلاشى تدريجياً العبء الناجم عن تخفيضات إنتاج النفط». ويشير هنا إلى أنه جرى تعديل النمو في السعودية إلى -1.1 في المائة في 2023 و2.7 في المائة في 2024.

اضطرابات في التجارة العالمية

ونبه صندوق النقد الدولي إلى أن الوضع الأمني المتوتر في البحر الأحمر زاد من المخاوف بشأن تأثير الصراع في تكاليف التجارة والشحن، إذ أعلن كثير من الشركات الكبرى تحويل البضائع عبر طرق شحن بديلة، مع ما يترتب على ذلك من آثار محتملة على سلاسل التوريد العالمية وتجارة السلع.

وأشار الصندوق إلى أنه حتى 21 يناير (كانون الثاني) 2024، «انخفض إجمالي حجم الشحن عبر قناة السويس خلال 10 أيام بنسبة تقترب من 50 في المائة مقارنةً بالعام السابق. بالإضافة إلى ذلك، ارتفعت تكاليف الشحن للطرق بين أوروبا - البحر الأبيض المتوسط والصين بأكثر من 400 في المائة منذ منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، مما يعكس على الأرجح مجموعة من زيادة تكاليف التأمين وسط مخاطر أمنية عالية وتكاليف نقل أعلى مرتبطة بطرق الشحن الأطول».

الصراع يؤثر سلباً في الاقتصادات الإقليمية

ويقدر صندوق النقد الدولي أن يكون نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الضفة الغربية وقطاع غزة قد انكمش إلى نحو -6 في المائة في 2023، وأن يكون التضخم قد ارتفع إلى أكثر من 15 في المائة على أساس سنوي في نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2023.

وفي مصر، يشير إلى أن قطاع السياحة تأثر حتى الآن بشكل أقل حدة مقارنةً ببعض الاقتصادات الأخرى (الأردن، ولبنان). ومع ذلك، تُظهر بيانات السياحة عالية التردد علامات على تدهور محتمل. ويضيف: «مع توقف كثير من شركات الشحن عن العبور عبر البحر الأحمر، قد تتأثر تدفقات العملات الأجنبية في مصر سلباً، حيث تعد عائدات قناة السويس مصدراً مهماً للعملات الأجنبية لمصر. ويُتوقع أن ينخفض النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي من 3.8 في المائة في عام 2023 إلى 3 في المائة في عام 2024».

وفي الأردن، وبالنظر إلى الأساسيات الإيجابية الكامنة، فإن الاقتصاد ينمو، وإن كان بوتيرة معتدلة. ومع ذلك، كان للصراع تأثير سلبي في حركة السياحة والإنفاق الاستهلاكي. ويُتوقع أن يتراجع النمو في عامي 2023 و2024 عند نحو 2.6 في المائة في كلا العامين، مقارنةً بالتوقعات السابقة التي تقترب من 3 في المائة نمواً في عام 2024.

وفي لبنان، يعمق الصراع التحديات المعقدة. ومن المتوقع أن يظل قطاع السياحة، بدعم من الجالية الكبيرة، ضعيفاً. علاوة على ذلك، يتأثر الإنتاج الزراعي أيضاً سلباً، إذ يتركز في جنوب البلاد الذي يتأثر مباشرةً بالصراع. وبالتالي، من المتوقع أن يكون النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي قد انكمش أكثر في عام 2023، قبل أن ينتعش قليلاً في عام 2024، بينما يتسع عجز الحساب الجاري.

آفاق النمو تظل ضبابية

«يواجه الكثير من الأسواق الناشئة والنامية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عدداً من الرياح المعاكسة القائمة، بما في ذلك العجوزات المرتفعة، وضغوط سعر الصرف والفائدة، وصعوبة الوصول إلى التمويل الخارجي»، حسب الصندوق. على سبيل المثال، في تونس، من المتوقع أن تظل احتياجات التمويل المالي كبيرة في ظل غياب تقدم قوي في الإصلاحات.

أما الاستثناء فهو المغرب، إذ يُتوقع أن يرتفع النمو إلى نحو 3 في المائة في عام 2023 -مما يعكس عائدات السياحة القوية وانتعاش الطلب المحلي- واستمر التضخم في انخفاضه التدريجي. ومن المتوقع أن يستمر هذا الزخم في عام 2024 بافتراض موسم زراعي منتظم.

في المقابل، فإن آفاق النمو في البلدان منخفضة الدخل فهي ليست مشجعة. إذ قيّدت قلة توافر العملات الأجنبية، وارتفاع التضخم، وضعف الإنتاج الزراعي النمو في بعض الاقتصادات (السودان، واليمن). وعلى وجه الخصوص، أدى الصراع في السودان إلى تكثيف الأزمة الإنسانية، وتوقف النشاط الاقتصادي في مساحات شاسعة من البلاد، مما أسهم في استمرار النمو السلبي، في المتوسط، بين البلدان منخفضة الدخل في عام 2024 بعد انكماش حاد في عام 2023.

وفي جيبوتي، يعتمد التعافي على التجارة مع إثيوبيا، ويتعرض الاقتصاد بشكل كبير للهجمات في البحر الأحمر، خصوصاً أن نشاط الموانئ هو المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي، في حين تتمتع موريتانيا بتوقعات قوية، مدعومة بإنتاج أعلى من المتوقع للذهب.


مقالات ذات صلة

عودة «القلق» الاقتصادي... صدمة حرب إيران تضرب بريطانيا

الاقتصاد منظر جوي يظهر جسر البرج وبرج الشارد وبرج لندن (رويترز)

عودة «القلق» الاقتصادي... صدمة حرب إيران تضرب بريطانيا

تقول الحكومة البريطانية وبنك إنجلترا إنه من المبكر تقييم الأثر الاقتصادي لحرب إيران، إلا أن أولى علامات الضغوط بدأت تظهر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تتراجع وسط مخاوف على التضخم والنمو

تراجعت الأسهم الأوروبية وسط حالة من عدم اليقين بشأن حرب الشرق الأوسط، مع استمرار مخاوف المستثمرين بشأن تأثير الصراع على التضخم والنمو الاقتصادي العالمي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار البنك الدولي (رويترز)

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية للنزاع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ارتفعت توقعات التضخم في تركيا مع ارتفاع حدة التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)

«التعاون الاقتصادي والتنمية» ترفع توقعاتها لتضخم تركيا بنهاية العام

رفعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية توقعاتها للتضخم في تركيا بنهاية العام الحالي بشكل حاد، فيما خفّضت توقعاتها للنمو على خلفية حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد حاويات شحن مكدسة في «تيرمينال آيلاند» بميناء لوس أنجليس بالولايات المتحدة (رويترز)

«منظمة التعاون الاقتصادي»: الحرب تُبدد التوقعات الإيجابية للنمو العالمي وترفع التضخم

حذرت «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية»، الخميس، بأن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى انحراف الاقتصاد العالمي عن مسار النمو القوي.

«الشرق الأوسط» (باريس)

خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

ذكرت وكالة «بلومبرغ»، أمس، نقلاً عن مصدر مطلع، أن خط أنابيب النفط السعودي شرق - غرب الذي يوفر للمملكة مخرَجاً في ظل إغلاق مضيق هرمز يضخ النفط بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وأضافت أن صادرات النفط الخام من ميناء ينبع السعودي المطل على البحر الأحمر بلغت 5 ملايين برميل يومياً، مشيرة إلى أن المملكة تصدّر أيضاً ما بين 700 ألف و900 ألف برميل يومياً من منتجات النفط.

وقال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» لصحافيين في وقت سابق من الشهر الحالي خلال اتصال هاتفي بشأن نتائج الأعمال، إنه من المتوقع أن يصل خط أنابيب النفط شرق - غرب إلى طاقته الاستيعابية الكاملة البالغة 7 ملايين برميل يومياً خلال أيام بالتزامن مع تحويل العملاء مساراتهم.

وأغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، مما حال دون عبور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم وتسبب في ارتفاع سعر النفط الخام إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل.


خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.