الصين تراقب التداول عقب انهيار في الأسواق

إجراءات صارمة ضد التلاعب

رجلان يتابعان تحركات الأسهم في بورصة شنغهاي الصينية (رويترز)
رجلان يتابعان تحركات الأسهم في بورصة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

الصين تراقب التداول عقب انهيار في الأسواق

رجلان يتابعان تحركات الأسهم في بورصة شنغهاي الصينية (رويترز)
رجلان يتابعان تحركات الأسهم في بورصة شنغهاي الصينية (رويترز)

ذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) الرسمية، الثلاثاء، أن هيئة تنظيم الأوراق المالية في الصين ستعزز مراقبة التداول من قبل المستثمرين الرئيسيين، وستتخذ إجراءات صارمة ضد السلوك غير الطبيعي والتلاعب في أسعار الأسهم، وغيرها من الانتهاكات.

وتراجعت أسواق الأسهم في الصين وهونغ كونغ إلى أدنى مستوياتها في عدة سنوات هذا الأسبوع، مع تبخر الثقة في ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وهروب رؤوس الأموال الأجنبية، في حين أظهرت البيانات تعثر النمو وتفاقم المشاكل العقارية.

وقال تشانغ وانغ جون، رئيس الهيئة إنها ستعمل على تعزيز أدوات السياسة المتاحة لها للتعامل مع تقلبات السوق، وبذل الجهود لتنمية استثمارات طويلة الأجل ومستقرة، فضلاً عن منع إدخال تدابير السياسة التي لا تتماشى مع توقعات سوق رأس المال؛ وفقاً لـ«شينخوا».

في غضون ذلك، يؤدي تراجع سوق الأوراق المالية في الصين إلى خسائر في المشتقات المرتبطة بمؤشرات الأسهم بمليارات الدولارات، مما يؤدي إلى حلقة مفرغة من بيع الأسهم والعقود الآجلة، حيث يدير المشاركون في السوق مخاطرهم.

وتراجعت أسواق الأسهم في هونغ كونغ والبر الرئيسي للصين يوم الاثنين، لتواصل فترة طويلة من الضعف الناجم عن خروج المستثمرين الأجانب الذين يشعرون بالقلق من الاقتصاد المتذبذب في الصين، ونقص إجراءات التحفيز.

واستقرت أسعار الأسهم إلى حد ما الثلاثاء بعد أن أعلنت السلطات عن خطط لدعم السوق، لكنّ المحللين كانوا مترددين في الشعور المبكر بالاطمئنان.

وتم تداول مؤشر «سي إس آي 1000» للشركات الصغيرة دون مستوى 5000 نقطة هذا الأسبوع، بعد انخفاضه بنسبة 6 في المائة يوم الاثنين إلى أدنى مستوى له منذ ما يقرب من أربع سنوات.

وقال متداولون في السوق إن الانخفاض أدى إلى مضاربات حادة على المنتجات المعروفة باسم «المنتجات القابلة للاستدعاء التلقائي» في بعض الأسواق، مما أدى إلى البيع القسري لعقود الأسهم الآجلة، وزاد بحدة من الضغط على السوق.

وقال جون ويثار، الذي يدير صندوق التحوط للأوضاع الخاصة في آسيا في «بيكتيت لإدارة الأصول»: «هناك موجة من المنتجات المهيكلة للبيع بالتجزئة التي تسمى (كرات الثلج)، والتي تصل إلى مستويات التوقف» بعد تدمير كل شيء. موضحاً أن الارتفاع الكبير في أحجام تداول العقود الآجلة أظهر أنه تم التحوط من خلال العقود الآجلة للأسهم.

و«كرات الثلج» هي مشتقات يحصل فيها المستثمرون على قسيمة تشبه السندات إذا لم تصل الأصول الأساسية، مثل مؤشرات «سي إس آي 1000» و«سي إس آي 500» إلى مستوى الهدف المحدد مسبقاً. وقال أحد المستثمرين إنه استثمر مليون يوان (140 ألف دولار) في «كرات الثلج» المرتبطة بمؤشر «سي إس آي 1000»، واكتشف أن منتجاته وصلت إلى مستوى الهبوط يوم الاثنين.

ويقدر المحللون في «يو بي إس» أن المبلغ الافتراضي المستحق في مثل هذه المنتجات يبلغ نحو 50 مليار دولار، وأن ما يقرب من 40 في المائة منها قد تعرضت للمشكلة.

وقال محللون في «بنك أوف أميركا» إن تأثير «كرات الثلج» كان أحد أسباب انخفاض سوق الأسهم، وشكّل عائقاً أمام سوق الأسهم الضعيفة بالفعل. ويقدر البنك أن الانخفاض الإضافي بنسبة 6 إلى 7 في المائة في مؤشرات «سي إس آي 1000» و«سي إس آي 500» سيؤدي إلى موجة كبيرة وجديدة من الاضطرابات.

وفي الوقت نفسه، يقوم الوسطاء ببيع العقود الآجلة لمؤشر الأسهم للتحوط من انكشاف موقفهم الواسع على الأزمة. وانخفضت العقود الآجلة على «سي إس آي 1000» المستحقة في سبتمبر (أيلول) 2024 بالحد الأقصى اليومي البالغ 10 في المائة يوم الاثنين، إلى مستويات 8 في المائة أقل من حيث كان يتداول المؤشر. بينما شهدت العقود الآجلة المرتبطة بالمؤشر المستحقة في فبراير (شباط) ارتفاعاً في حجم التداول إلى 93 مليار يوان يوم الاثنين، ويقارن ذلك بمتوسط حجم التداول اليومي البالغ 13 مليار يوان في الشهر الماضي.

وقال تشو تشيانغ، مدير الصندوق في شركة «جياهي» لإدارة الصناديق الخاصة، إن التباين بين أسعار العقود الآجلة والأسعار الفورية يجذب المرابحين، الذين يسعون إلى الربح عن طريق بيع الأسواق الفورية وشراء العقود الآجلة.

وقال ديفيد هوانغ، كبير استراتيجيي الاستثمار في «أليانس برنشتين» إن الوضع في الأسواق الصينية يشبه الآن بيع المنتجات المرتبطة بالمؤشر التي تم بيعها في الأزمة المالية لعام 2008، حيث يراهن المستثمرون على أن الأسهم الأميركية لن تنخفض أكثر من 25 أو 30 في المائة.

وقال هوانغ: «اتضح أن ما كنت تعتقد أنه لن يحدث، قد حدث في نهاية المطاف. وهذا يظهر أيضاً أن الأسهم من الفئة (A) ربما تكون بالفعل في الجولة الأخيرة من الانخفاضات قرب القاع».


مقالات ذات صلة

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

الاقتصاد شعار البنك الدولي (رويترز)

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية للنزاع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة 5 جنيهات إسترلينية (رويترز)

بريطانيا تُسجّل أعلى عائد لسندات 30 عاماً منذ 1998 بعد حرب إيران

باعت بريطانيا، الخميس، سندات حكومية قياسية لأجل 30 عاماً بقيمة 300 مليون جنيه إسترليني (400 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)

التضخم يتجاوز مستهدف بنك اليابان... باستخدام «المؤشر الجديد»

أعلن بنك اليابان يوم الخميس أن مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي ارتفع بنسبة 2.2 في المائة باستثناء العوامل الخاصة في فبراير.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سياح يلتقطون صوراً تذكارية على ساحل الصين مقابل جزيرة هونغ كونغ (رويترز)

الصين تدرس تخفيف قيود مِلكية الأسهم في البنوك لتعزيز رأس المال

قالت مصادر مطلعة إن الصين تدرس تخفيف قيود ملكية الأسهم لبعض كبار المستثمرين، في خطوة تهدف إلى توسيع خيارات جمع رأس المال للبنوك التجارية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد سفينة بضائع في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

إيران تسمح بمرور السفن الماليزية في مضيق هرمز

قال رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، يوم الخميس، إنه تحدث مع قادة إيران ومصر وتركيا ودول إقليمية أخرى، وأعلن السماح للسفن الماليزية بالمرور عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور)

رغم ارتفاعه... الذهب يتجه لتسجيل رابع خسارة أسبوعية

صائغ يزن حُلياً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد بالهند (رويترز)
صائغ يزن حُلياً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد بالهند (رويترز)
TT

رغم ارتفاعه... الذهب يتجه لتسجيل رابع خسارة أسبوعية

صائغ يزن حُلياً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد بالهند (رويترز)
صائغ يزن حُلياً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد بالهند (رويترز)

ارتفعت أسعار الذهب بنحو 2 في المائة، يوم الجمعة، مدعومة بضعف الدولار وزيادة إقبال المستثمرين على الشراء، إلا أنها تتجه لتسجيل خسارتها الأسبوعية الرابعة على التوالي، في ظل تصاعد المخاوف من التضخم وارتفاع توقعات تشديد السياسة النقدية عالمياً نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة.

وصعد سعر الذهب الفوري بنسبة 2 في المائة إلى 4466.38 دولار للأونصة بحلول الساعة 06:37 بتوقيت غرينتش، رغم تراجعه بنحو 0.5 في المائة منذ بداية الأسبوع. كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 1.9 في المائة إلى 4461 دولاراً، وفق «رويترز».

وجاء هذا الارتفاع في ظل تراجع الدولار، ما يجعل الذهب المقوم به أكثر جاذبية لحاملي العملات الأخرى.

ورغم مكاسب اليوم، لا يزال الذهب منخفضاً بنحو 16 في المائة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، متأثراً بارتفاع الدولار الذي سجل مكاسب تتجاوز 2 في المائة خلال الفترة نفسها.

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة «كيه سي إم ترايد»: «خلال الأسابيع الماضية، كان يُنظر إلى الذهب كأصل سيولة يُباع لتغطية تقلبات الأسواق ومتطلبات الهامش، لكن عند المستويات الحالية، يبدو أنه عاد ليشكل فرصة استثمارية جذابة، وهو ما يفسر انتعاشه اليوم».

وأضاف: «مع ذلك، فإن تشدد البنوك المركزية، في ظل مخاوف استمرار التضخم الناجم عن ارتفاع أسعار النفط، يحدّ من زخم صعود الذهب ويكبح مكاسبه».

واستقر سعر خام برنت فوق مستوى 105 دولارات للبرميل، ما عزز المخاوف التضخمية، في ظل تعطل شبه كامل للشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.

وتزيد أسعار النفط المرتفعة من تكاليف النقل والتصنيع، ما يعمّق الضغوط التضخمية. وبينما يعزز التضخم عادة جاذبية الذهب كملاذ تحوطي، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من الإقبال عليه كونه أصلاً لا يدر عائداً.

ولا يتوقع المتداولون أي خفض لأسعار الفائدة الأميركية خلال عام 2026، بينما تشير التوقعات إلى احتمال بنسبة 35 في المائة لرفعها بحلول نهاية العام، وفقاً لأداة «فيد ووتش» مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى خفضين قبل اندلاع الصراع.

وفي السياق الجيوسياسي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد تعليق الضربات على منشآت الطاقة الإيرانية حتى أبريل، مشيراً إلى أن المحادثات مع طهران «تسير بشكل جيد للغاية»، في حين رفض مسؤول إيراني المقترح الأميركي لإنهاء الحرب، واصفاً إياه بأنه «أحادي الجانب وغير عادل».

وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 3.1 في المائة إلى 70.10 دولار للأونصة، كما صعد البلاتين بنسبة 3.5 في المائة إلى 1891.02 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3.3 في المائة إلى 1398.30 دولار.


الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
TT

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الاقتصاد السعودي أثبت كفاءة استثنائية في إدارة الأزمات وقدرة فائقة على امتصاص الصدمات بمرونة عالية، وحذر في الوقت نفسه من أن التوترات الجيوسياسية الراهنة قد تؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية تفوق في شدتها جائحة «كوفيد» إذا استمرت الحرب.

وأوضح الجدعان، خلال جلسة حوارية في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي الأميركية، أن هذه المرونة لم تعد مجرد خيار، بل أصبحت «نهجاً استراتيجياً» مدمجاً في السياسات الاقتصادية للمملكة، مما مكّنها من الحفاظ على استقرارٍ مالي ومعدلات نمو إيجابية وسط بيئة عالمية مضطربة وغير مستقرة.

وفي سياق التدليل على الرؤية الاستباقية للمملكة، سلّط الجدعان الضوء على الاستثمار الضخم في «خط أنابيب شرق - غرب»، مشيراً إلى أن المملكة ضخَّت فيه استثمارات ضخمة منذ نحو 50 عاماً رغم عدم وجود عائد فوري آنذاك، إلا أن هذا التخطيط بعيد المدى أثبت جدواه اليوم بوصفه بديلاً استراتيجياً ومساراً آمناً، إذ إنه يُستخدم حالياً بكفاءة عالية لإدارة الإمدادات النفطية العالمية والحد من تداعيات أزمة الطاقة الحالية، مما يرسخ دور المملكة صمام أمان حقيقياً لإمدادات الطاقة الدولية.


البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.