تناقضات البيانات الاقتصادية الصينية تثير الشكوك بشأن جودتها

بكين تواجه تحديات في جمعها وتحليلها

كانت بيانات إنتاج الصلب الصيني لشهر ديسمبر 2023 مثيرة للجدل لأنها تتعارض مع الزيادة المتوقعة في الناتج المحلي الإجمالي (رويترز)
كانت بيانات إنتاج الصلب الصيني لشهر ديسمبر 2023 مثيرة للجدل لأنها تتعارض مع الزيادة المتوقعة في الناتج المحلي الإجمالي (رويترز)
TT

تناقضات البيانات الاقتصادية الصينية تثير الشكوك بشأن جودتها

كانت بيانات إنتاج الصلب الصيني لشهر ديسمبر 2023 مثيرة للجدل لأنها تتعارض مع الزيادة المتوقعة في الناتج المحلي الإجمالي (رويترز)
كانت بيانات إنتاج الصلب الصيني لشهر ديسمبر 2023 مثيرة للجدل لأنها تتعارض مع الزيادة المتوقعة في الناتج المحلي الإجمالي (رويترز)

من بين عشرات المؤشرات الاقتصادية التي أصدرها المكتب الوطني للإحصاء الصيني خلال الأسبوع، كانت بيانات الصلب الأكثر إثارة للجدل. فقد انخفض الإنتاج في ديسمبر (كانون الأول) بنسبة 15 في المائة على أساس سنوي، وهو انخفاض كبير لا يتفق مع الزيادة المتوقعة في الناتج المحلي الإجمالي.

قبل بضعة أشهر فقط، كان إنتاج الصلب - الذي كان يخضع في السابق لقيود غير رسمية مع سعي بكين للحد من الانبعاثات والإنتاج - في طريقه للتوسع بشكل كبير في عام 2023 لأول مرة منذ عامين، وفق صحيفة «فايننشيال تايمز».

ولكن، تماشياً مع الرغبة الرسمية في خفض الإنتاج، انخفض إنتاج ديسمبر، بنسبة 15 في المائة على أساس سنوي، إلى أضعف مستوى له منذ عام 2017، وهو معدل انخفاض يعني ارتفاع إجمالي الإنتاج السنوي، لكنه ظل ثابتاً بشكل أساسي عند ما يزيد قليلاً على مليار طن.

وقال المحلل في شركة «بي إم أو كابيتال ماركيتز» ومقرها لندن، كولين هاميلتون، معلقاً على بيانات الصلب وخام الحديد بالصين في ديسمبر: «من العدل أن نقول إننا لا نصدق هذه الأرقام».

وعدّ هاميلتون أن قضايا جودة البيانات تثير رؤوسها مرة أخرى في الصين، وأشار إلى احتمال الافتقار إلى التقارير الاستراتيجية لتحقيق الأهداف الرسمية.

وأضاف: «إن الانخفاض ليس مرتبطاً بأي شيء آخر، وإن إنتاج فحم الكوك، الذي يستخدم في صناعة الصلب، انخفض بشكل طفيف فقط على أساس سنوي في ديسمبر. لقد شهدنا تناقضات في نهاية العام من قبل، ولكن لم يسبق أن وصلنا إلى هذا الحد».

البيانات موضع شك

أرقام الصلب، التي تم الإعلان عنها جنباً إلى جنب مع قراءة نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5.2 في المائة لعام 2023، والتي تتفوق بفارق ضئيل على الهدف الرسمي لبكين، هي مجرد مثال واحد على التدقيق العالمي المكثف الذي يتلقى إصدارات البيانات من ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

ولسنوات عديدة، استخدم خبراء الاقتصاد تدابير بديلة ـ من استهلاك الكهرباء إلى واردات الطاقة - لتعزيز فهمهم لبيانات الناتج المحلي الإجمالي في الصين والتحقق من الصورة التي رسمتها التقارير الرسمية.

ويُقال إن رئيس الوزراء السابق لي كه تشيانغ، الذي توفي العام الماضي، اعترف عام 2007 لمسؤول أميركي بأنه، نظراً لعدم موثوقية بعض البيانات الإقليمية، استخدم تدابير بديلة مثل القروض المصرفية لتقييم النشاط الاقتصادي.

وأدى تشديد بكين الشديد لسيطرتها على تدفق المعلومات أثناء وبعد جائحة «كوفيد - 19» إلى تعميق حالة عدم اليقين بشأن البيانات الرسمية.

وعلى الرغم من التوسع الرئيسي الذي تجاوز بكثير النمو العالمي المتوقع بنسبة 3 في المائة عام 2023، لا يزال صانعو السياسات الصينيون يتصارعون مع التباطؤ العقاري المستمر منذ عدة سنوات والانكماش وحذر المستهلكين.

ولفت رئيس قسم اقتصاديات آسيا في وكالة «ستاندرد آند بورز» والخبير الاقتصادي السابق في البنك الدولي في الصين، لويس كويغس، إلى وجود تناقضات في البيانات التي صدرت حديثاً. كما أعرب عن قلقه من كون السلطات الإحصائية في الصين غير مستقلة عن الحكومة.

البيانات السابقة كانت غريبة

وفي يوليو (تموز)، توقفت السلطات عن نشر بيانات البطالة بين الشباب، التي وصلت في يونيو (حزيران) إلى 21.3 في المائة، وهو أعلى مستوى لها منذ طرح المقياس في عام 2019. وقد تم ذلك رسمياً بسبب مخاوف منهجية. ومع ذلك، أعيد تقديم البيانات هذا الأسبوع بمنهجية جديدة وضعت معدل البطالة بين الشباب عند 14.9 في المائة لشهر ديسمبر.

وقال كبير الاقتصاديين الصينيين في شركة «كابيتال إيكونوميكس» جوليان إيفانز بريتشارد، إنه يميل إلى قبول تفسير الحكومة على محمل الجد. ومع ذلك، لاحظ أن البيانات السابقة كانت غريبة لأنها لم تتبع دورة الأعمال وتضمنت طلاباً بدوام كامل. كما أضاف أنه كان ينبغي للحكومة الاستمرار في نشر السلسلة السابقة أيضاً.

وقالت مديرة معهد التنمية الخارجية، وهو مركز أبحاث في لندن، ريبيكا نادين، إن الصعوبة الخاصة الآن تتمثل في «التحدي»... أي القدرة على التحدث إلى الأشخاص في الصين والتحقق من بعض البيانات الاقتصادية أو التحقق من صحتها. وأشارت إلى التركيز على الأمن القومي، وهو ما قد يؤثر على المؤشرات الاقتصادية.

دقة بيانات الناتج المحلي الإجمالي

وفيما يتعلق ببيانات الناتج المحلي الإجمالي للعام بأكمله، سلط كثير من الاقتصاديين الضوء على اختيارات الصين لمعامل الانكماش، وهو مقياس واسع للأسعار يستخدم لتحويل النمو الاسمي إلى رقم حقيقي، ويعتمد على درجة عالية من الحكم الإحصائي. وكان الناتج المحلي الإجمالي الاسمي في الصين أقل من النمو بنسبة 5.2 في المائة بالقيمة الحقيقية، مما يعني أن انخفاض الأسعار عزز النمو الرئيسي.

وقال كبير الاقتصاديين الآسيويين في بنك «إتش إس بي سي»، فريد نيومان: «إن معامل انكماش الناتج المحلي الإجمالي يحتاج إلى تقليص النشاط الصناعي وإلى تقليص الخدمات الحكومية، وهناك كثير من الافتراضات المتدفقة التي يمكن أن تؤدي إلى بعض التشوهات».

وقال كويغس إن معامل الانكماش الذي تستخدمه الصين للإنتاج الصناعي، يبدو أنه يتتبع مؤشر أسعار المنتجين، وهو مقياس لأسعار بوابة المصنع التي تتأثر بشدة بأسعار السلع الأساسية العالمية. وقد يكون هذا النهج مضللاً، لذا فعندما تتحرك أسعار السلع الأساسية بشكل حاد، فإنه يعدل بيانات الناتج المحلي الإجمالي الصيني وفقاً لذلك.

ويكمل كثير من البنوك الاستثمارية وبيوت الأبحاث نهجه بمقاييس بديلة. ونشرت شركة «تي إس لومبارد»، «مؤشر الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي» الخاص بها، وأشارت هذا الأسبوع إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للعام بأكمله «من المرجح أن يصل إلى 3.6 في المائة».

ويستخدم إيفانز بريتشارد، الذي لاحظ في عام 2020 أن الناتج المحلي الإجمالي الرئيسي للصين كان «مستقراً بشكل مخيف» مقارنة بالاقتصادات الكبرى الأخرى، «وكيل نشاط صيني» داخلياً.

وقال: «النشاط... في الربع الثالث على وجه الخصوص كان أضعف بكثير مما كانوا على استعداد للاعتراف به»، في إشارة إلى النتائج التي توصلت إليها «كابيتال إيكونوميكس».

وأضاف بريتشارد أنه يعتقد أن بيانات الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بشكل عام كانت دقيقة، لكن الافتراضات المستخدمة في معامل الانكماش سمحت «بدرجة من المرونة» في الرقم الرئيسي الذي يمكن للسلطات استخدامه «لدفع الأمور في الاتجاه الذي تريد رؤيته».

ولكن على الرغم من الشكوك، فإن فرص وجود أي بديل شامل للأرقام الرسمية الصينية ضئيلة. وقال نيومان من بنك «إتش إس بي سي»، الذي لا يصدر مقياساً مستقلاً للناتج المحلي الإجمالي: «كل هذه البدائل كانت بها عيوب».

ورغم أن هناك «مجموعة كبيرة من الناس» قد لا تتفق مع هذا الرأي، يعتقد كويغس أن حسابات الإحصاءات الوطنية في الصين تصف على نطاق واسع الصورة التي يتوقعها من الاقتصاد.

وقال: «سيكون من الصعب التوصل إلى مؤشر من شأنه أن يزاحم بيانات الناتج المحلي الإجمالي الصادرة عن المكتب الوطني للإحصاء».



إندونيسيا تتجه نحو استخدام الغاز الطبيعي المضغوط

ناقلة غاز طبيعي مُسال في عرض البحر (رويترز)
ناقلة غاز طبيعي مُسال في عرض البحر (رويترز)
TT

إندونيسيا تتجه نحو استخدام الغاز الطبيعي المضغوط

ناقلة غاز طبيعي مُسال في عرض البحر (رويترز)
ناقلة غاز طبيعي مُسال في عرض البحر (رويترز)

صرَّح وزير الطاقة والموارد المعدنية الإندونيسي، بهليل لهاداليا، بأن الحكومة تُجري حالياً مناقشات بشأن تطوير الغاز الطبيعي المضغوط، كبديل للحد من الاعتماد على غاز البترول المسال المستورد.

وبعد حضوره اجتماعاً محدوداً مع الرئيس الإندونيسي، برابوو سوبيانتو، في مجمع القصر الرئاسي بجاكرتا اليوم (الاثنين)، قال لهاداليا إن خيار الغاز الطبيعي المضغوط لا يزال في مرحلة النقاش والتنسيق بين مختلف القطاعات، قبل اعتماده بشكل نهائي ضمن سياسة الطاقة الوطنية، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الإندونيسية (أنتارا).

وأضاف لهاداليا: «لا يزال تطوير الغاز الطبيعي المضغوط قيد المناقشة، وسيحسم لاحقاً. ويُعد هذا خياراً بديلاً لتعزيز الاستقلال في مجال الطاقة، في قطاع غاز البترول المسال».

وأوضح أن تطوير الغاز الطبيعي المضغوط يأتي في إطار جهود تعزيز الاستقلال في مجال الطاقة، ولا سيما من خلال تقليل الاعتماد على غاز البترول المسال الذي لا يزال يتم استيراد معظمه. إلا أنه أضاف أن الحكومة لا تزال تُجري دراسات فنية، وتنسق بين الجهات المعنية لضمان أن يكون استخدام الغاز الطبيعي المضغوط فعالاً، ويحقق أقصى قدر من الفوائد لأمن الطاقة الوطني. وتابع: «مازلنا في مرحلة التنسيق بهدف تحقيق أفضل النتائج».


الصين تمنع استحواذ «ميتا» على «مانوس» الناشئة للذكاء الاصطناعي

المساعد الذكي «مانوس» على شاشة أحد الهواتف الذكية (أ.ف.ب)
المساعد الذكي «مانوس» على شاشة أحد الهواتف الذكية (أ.ف.ب)
TT

الصين تمنع استحواذ «ميتا» على «مانوس» الناشئة للذكاء الاصطناعي

المساعد الذكي «مانوس» على شاشة أحد الهواتف الذكية (أ.ف.ب)
المساعد الذكي «مانوس» على شاشة أحد الهواتف الذكية (أ.ف.ب)

منعت هيئة التخطيط الحكومية الصينية، يوم الاثنين، استحواذ شركة «ميتا» الأميركية العملاقة للتكنولوجيا على شركة «مانوس» الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، وأمرت بإلغاء الصفقة، في ظل تنافس بكين وواشنطن على الهيمنة في الصناعات الرائدة.

ويُبرز قرار لجنة التنمية والإصلاح الوطنية الصينية التزام بكين بمنع استحواذ الكيانات الأميركية على الكفاءات والملكية الفكرية في مجال الذكاء الاصطناعي، في الوقت الذي تسعى فيه واشنطن إلى عرقلة تطوير الذكاء الاصطناعي من خلال فرض ضوابط تصدير تهدف إلى قطع الوصول إلى الرقائق الأميركية.

وقد يُضيف هذا القرار قضية شائكة أخرى إلى جدول أعمال قمة بكين المُقرر عقدها منتصف مايو (أيار) المقبل بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ.

واستحوذت شركة «ميتا»، ومقرها كاليفورنيا والمالكة لـ«فيسبوك»، على شركة «مانوس» في ديسمبر (كانون الأول) مقابل أكثر من ملياري دولار، في محاولة لتعزيز قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، وهي أدوات قادرة على تنفيذ مهام أكثر تعقيداً من روبوتات الدردشة بأقل قدر من التدخل البشري.

لكن في مارس (آذار)، مُنع الرئيس التنفيذي لشركة «مانوس»، شياو هونغ، وكبير علمائها، جي ييتشاو، من مغادرة الصين، بينما كانت الجهات التنظيمية تراجع الصفقة، وفقاً لمصادر مطلعة على الأمر.

وقد أشادت وسائل الإعلام الرسمية والمعلقون بشركة «مانوس» مطلع العام الماضي، واصفين إياها بأنها خليفة شركة «ديب سيك» الصينية، بعد إطلاقها ما وصفته بأنه أول روبوت ذكاء اصطناعي عام في العالم.

وبعد أشهر، نقلت «مانوس» مقرها الرئيسي من الصين إلى سنغافورة، لتنضم بذلك إلى موجة من الشركات الصينية الأخرى التي فعلت ذلك للحد من مخاطر التوترات الأميركية - الصينية.

وقال ألفريدو مونتوفار-هيلو، المدير الإداري في شركة «أنكورا تشاينا أدفايزرز»، إن تدخل بكين يعكس كيف أصبح الذكاء الاصطناعي محورياً في التنافس الاستراتيجي بين أكبر اقتصادين في العالم، حيث امتدت الضوابط التي كانت تركز سابقاً على أشباه الموصلات لتشمل الذكاء الاصطناعي. وأضاف: «تقول الصين إنها ستمنع الاستحواذ الأجنبي على الأصول التي نعدها مهمة للأمن القومي، والذكاء الاصطناعي الآن أحدها بوضوح». وأشار إلى أن هذه الخطوة تُرسل أيضاً رسالةً للشركات مفادها أن نقل عملياتها إلى الخارج لن يحميها من التدقيق.


الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)
توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)
TT

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)
توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)

تُظهر مقارنات أسعار من دول في أنحاء أوروبا أن البلدان التي لديها إنتاج كبير للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، تتمتع بحماية أفضل من الارتفاعات الحادة في الأسعار، منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

ويرى محللون أن هذا ربما يسهم في دعم الأسر والشركات والنمو في تلك الدول، حين يظهر تأثير ارتفاع الأسعار تدريجياً على المستهلكين العاديين خلال الأشهر المقبلة.

وألبانيا من الدول التي تقدم مثالاً واضحاً على ذلك، ففي وقت تُعطِّل فيه حرب إيران تدفقات النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، وتتسبب في رفع أسعار الطاقة لمستويات كبيرة، يوفر لها نهر درين الذي ينحدر عبر جبال في شمال البلاد الحماية.

فبفضل أمطار الشتاء وذوبان الثلوج، وانتشار السدود الكهرومائية التي بُنيت خلال العهد الشيوعي، يقدم النهر طاقة كهربائية تزيد على 90 في المائة من إنتاج الكهرباء في ألبانيا، مما يساعد على ضبط أسعار الجملة.

ومن شأن ذلك أن يعزز أيضاً تحول أوروبا بشكل عام نحو الطاقة النظيفة الصديقة للبيئة.

أما الدول التي تعتمد بشكل كبير على النفط والغاز، فهي تواجه ارتفاعات حادة في الأسعار، مما يفاقم ضغوط التضخم ويزيد من احتمال الركود في الاقتصاد العالمي.

وأصبح ملف الطاقة مصدر قلق مألوفاً للأوروبيين، إثر معاناتهم من أزمة طاقة بسبب الحرب الروسية الأوكرانية التي بدأت في 2022.

وقال ساتيام سينغ، المحلل في شركة «ريستاد» لبحوث الطاقة، إن الأزمة ترفع الحد الأدنى للأسعار في المنطقة للجميع، ولكن الدول الأقل مرونة والأكثر اعتماداً على الوقود المستورد هي التي تشهد أقوى تأثير خلال التقلبات وذروة الأسعار.

اختلافات أسعار الكهرباء في أوروبا

شهدت إيطاليا التي تولِّد أكثر من 40 في المائة من الكهرباء بالغاز، ارتفاعاً يزيد على 20 في المائة في عقد بيع الجملة القياسي منذ بداية الحرب. أما في ألمانيا التي تعاني من نقص حاد في الغاز، ارتفع هذا العقد بأكثر من 15 في المائة.

وعلى النقيض من ذلك ارتفع في فرنسا التي تعتمد على المحطات النووية في 70 في المائة من إنتاجها للكهرباء، بأقل من نصف ما ارتفع في إيطاليا خلال الفترة نفسها.

أما في إسبانيا التي زادت إنتاجها من الطاقة المتجددة بسرعة إلى ما يقارب 60 في المائة من إجمالي الإنتاج، فقد انخفضت الأسعار. وسجلت ألبانيا أيضاً انخفاضاً في متوسط الأسعار في مارس (آذار) مقارنة بالعام الماضي، بفضل وفرة الطاقة الكهرومائية.

ولدى الدول التي تعتمد على الغاز -مثل إيطاليا وألمانيا واليونان- مستوى معين من إنتاج الطاقة الشمسية، ولكن الاعتماد المفرط على هذه الطاقة يتسبب فيما يطلق عليه «منحنى البطة»؛ إذ تكون الأسعار منخفضة في منتصف النهار ولكنها ترتفع بشكل حاد في الصباح الباكر وآخر النهار.

وقال أليساندرو أرمينيا، محلل شؤون الطاقة الكهربائية في «كبلر» لبيانات وتحليلات السلع الأولية، في باريس: «هدف معظم هذه الدول -مثل إيطاليا وألمانيا- هو بناء منظومة ضخمة (من مصادر الطاقة المتجددة والتخزين طويل الأجل) تعوض الاعتماد على الغاز. سيشكل ذلك تحدياً كبيراً».

وأشار محللون إلى أن دولاً منتجة للفحم -مثل بولندا وصربيا- تحملت أيضاً وطأة الأمر. وفي اليونان التي تتمتع بقدرة إنتاجية عالية من الطاقة الشمسية، تريد الشركة المشغلة لشبكة الكهرباء إبقاء محطة توليد الطاقة التي تعمل بالفحم الحجري -التي كان من المقرر إغلاقها- مفتوحة عاماً آخر على الأقل، بسبب حرب إيران.

ويتوقع المحللون أن تكون الصدمات في أسعار الطاقة بالنسبة للأُسر أقل حدة من القفزات في تكاليف الجملة التي شهدها قطاع النفط والغاز؛ إذ قد يستغرق الأمر شهوراً حتى تظهر هذه الزيادات في النظام.

ووضعت المفوضية الأوروبية خططاً لخفض ضرائب الكهرباء، في إطار سعيها للتخفيف من وطأة تداعيات الحرب، رغم أن مسؤولين ومحللين يحذِّرون من أن التكاليف الملقاة على عاتق الدول قد تتضخم بشدة نتيجة لذلك.