تناقضات البيانات الاقتصادية الصينية تثير الشكوك بشأن جودتها

بكين تواجه تحديات في جمعها وتحليلها

كانت بيانات إنتاج الصلب الصيني لشهر ديسمبر 2023 مثيرة للجدل لأنها تتعارض مع الزيادة المتوقعة في الناتج المحلي الإجمالي (رويترز)
كانت بيانات إنتاج الصلب الصيني لشهر ديسمبر 2023 مثيرة للجدل لأنها تتعارض مع الزيادة المتوقعة في الناتج المحلي الإجمالي (رويترز)
TT

تناقضات البيانات الاقتصادية الصينية تثير الشكوك بشأن جودتها

كانت بيانات إنتاج الصلب الصيني لشهر ديسمبر 2023 مثيرة للجدل لأنها تتعارض مع الزيادة المتوقعة في الناتج المحلي الإجمالي (رويترز)
كانت بيانات إنتاج الصلب الصيني لشهر ديسمبر 2023 مثيرة للجدل لأنها تتعارض مع الزيادة المتوقعة في الناتج المحلي الإجمالي (رويترز)

من بين عشرات المؤشرات الاقتصادية التي أصدرها المكتب الوطني للإحصاء الصيني خلال الأسبوع، كانت بيانات الصلب الأكثر إثارة للجدل. فقد انخفض الإنتاج في ديسمبر (كانون الأول) بنسبة 15 في المائة على أساس سنوي، وهو انخفاض كبير لا يتفق مع الزيادة المتوقعة في الناتج المحلي الإجمالي.

قبل بضعة أشهر فقط، كان إنتاج الصلب - الذي كان يخضع في السابق لقيود غير رسمية مع سعي بكين للحد من الانبعاثات والإنتاج - في طريقه للتوسع بشكل كبير في عام 2023 لأول مرة منذ عامين، وفق صحيفة «فايننشيال تايمز».

ولكن، تماشياً مع الرغبة الرسمية في خفض الإنتاج، انخفض إنتاج ديسمبر، بنسبة 15 في المائة على أساس سنوي، إلى أضعف مستوى له منذ عام 2017، وهو معدل انخفاض يعني ارتفاع إجمالي الإنتاج السنوي، لكنه ظل ثابتاً بشكل أساسي عند ما يزيد قليلاً على مليار طن.

وقال المحلل في شركة «بي إم أو كابيتال ماركيتز» ومقرها لندن، كولين هاميلتون، معلقاً على بيانات الصلب وخام الحديد بالصين في ديسمبر: «من العدل أن نقول إننا لا نصدق هذه الأرقام».

وعدّ هاميلتون أن قضايا جودة البيانات تثير رؤوسها مرة أخرى في الصين، وأشار إلى احتمال الافتقار إلى التقارير الاستراتيجية لتحقيق الأهداف الرسمية.

وأضاف: «إن الانخفاض ليس مرتبطاً بأي شيء آخر، وإن إنتاج فحم الكوك، الذي يستخدم في صناعة الصلب، انخفض بشكل طفيف فقط على أساس سنوي في ديسمبر. لقد شهدنا تناقضات في نهاية العام من قبل، ولكن لم يسبق أن وصلنا إلى هذا الحد».

البيانات موضع شك

أرقام الصلب، التي تم الإعلان عنها جنباً إلى جنب مع قراءة نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5.2 في المائة لعام 2023، والتي تتفوق بفارق ضئيل على الهدف الرسمي لبكين، هي مجرد مثال واحد على التدقيق العالمي المكثف الذي يتلقى إصدارات البيانات من ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

ولسنوات عديدة، استخدم خبراء الاقتصاد تدابير بديلة ـ من استهلاك الكهرباء إلى واردات الطاقة - لتعزيز فهمهم لبيانات الناتج المحلي الإجمالي في الصين والتحقق من الصورة التي رسمتها التقارير الرسمية.

ويُقال إن رئيس الوزراء السابق لي كه تشيانغ، الذي توفي العام الماضي، اعترف عام 2007 لمسؤول أميركي بأنه، نظراً لعدم موثوقية بعض البيانات الإقليمية، استخدم تدابير بديلة مثل القروض المصرفية لتقييم النشاط الاقتصادي.

وأدى تشديد بكين الشديد لسيطرتها على تدفق المعلومات أثناء وبعد جائحة «كوفيد - 19» إلى تعميق حالة عدم اليقين بشأن البيانات الرسمية.

وعلى الرغم من التوسع الرئيسي الذي تجاوز بكثير النمو العالمي المتوقع بنسبة 3 في المائة عام 2023، لا يزال صانعو السياسات الصينيون يتصارعون مع التباطؤ العقاري المستمر منذ عدة سنوات والانكماش وحذر المستهلكين.

ولفت رئيس قسم اقتصاديات آسيا في وكالة «ستاندرد آند بورز» والخبير الاقتصادي السابق في البنك الدولي في الصين، لويس كويغس، إلى وجود تناقضات في البيانات التي صدرت حديثاً. كما أعرب عن قلقه من كون السلطات الإحصائية في الصين غير مستقلة عن الحكومة.

البيانات السابقة كانت غريبة

وفي يوليو (تموز)، توقفت السلطات عن نشر بيانات البطالة بين الشباب، التي وصلت في يونيو (حزيران) إلى 21.3 في المائة، وهو أعلى مستوى لها منذ طرح المقياس في عام 2019. وقد تم ذلك رسمياً بسبب مخاوف منهجية. ومع ذلك، أعيد تقديم البيانات هذا الأسبوع بمنهجية جديدة وضعت معدل البطالة بين الشباب عند 14.9 في المائة لشهر ديسمبر.

وقال كبير الاقتصاديين الصينيين في شركة «كابيتال إيكونوميكس» جوليان إيفانز بريتشارد، إنه يميل إلى قبول تفسير الحكومة على محمل الجد. ومع ذلك، لاحظ أن البيانات السابقة كانت غريبة لأنها لم تتبع دورة الأعمال وتضمنت طلاباً بدوام كامل. كما أضاف أنه كان ينبغي للحكومة الاستمرار في نشر السلسلة السابقة أيضاً.

وقالت مديرة معهد التنمية الخارجية، وهو مركز أبحاث في لندن، ريبيكا نادين، إن الصعوبة الخاصة الآن تتمثل في «التحدي»... أي القدرة على التحدث إلى الأشخاص في الصين والتحقق من بعض البيانات الاقتصادية أو التحقق من صحتها. وأشارت إلى التركيز على الأمن القومي، وهو ما قد يؤثر على المؤشرات الاقتصادية.

دقة بيانات الناتج المحلي الإجمالي

وفيما يتعلق ببيانات الناتج المحلي الإجمالي للعام بأكمله، سلط كثير من الاقتصاديين الضوء على اختيارات الصين لمعامل الانكماش، وهو مقياس واسع للأسعار يستخدم لتحويل النمو الاسمي إلى رقم حقيقي، ويعتمد على درجة عالية من الحكم الإحصائي. وكان الناتج المحلي الإجمالي الاسمي في الصين أقل من النمو بنسبة 5.2 في المائة بالقيمة الحقيقية، مما يعني أن انخفاض الأسعار عزز النمو الرئيسي.

وقال كبير الاقتصاديين الآسيويين في بنك «إتش إس بي سي»، فريد نيومان: «إن معامل انكماش الناتج المحلي الإجمالي يحتاج إلى تقليص النشاط الصناعي وإلى تقليص الخدمات الحكومية، وهناك كثير من الافتراضات المتدفقة التي يمكن أن تؤدي إلى بعض التشوهات».

وقال كويغس إن معامل الانكماش الذي تستخدمه الصين للإنتاج الصناعي، يبدو أنه يتتبع مؤشر أسعار المنتجين، وهو مقياس لأسعار بوابة المصنع التي تتأثر بشدة بأسعار السلع الأساسية العالمية. وقد يكون هذا النهج مضللاً، لذا فعندما تتحرك أسعار السلع الأساسية بشكل حاد، فإنه يعدل بيانات الناتج المحلي الإجمالي الصيني وفقاً لذلك.

ويكمل كثير من البنوك الاستثمارية وبيوت الأبحاث نهجه بمقاييس بديلة. ونشرت شركة «تي إس لومبارد»، «مؤشر الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي» الخاص بها، وأشارت هذا الأسبوع إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للعام بأكمله «من المرجح أن يصل إلى 3.6 في المائة».

ويستخدم إيفانز بريتشارد، الذي لاحظ في عام 2020 أن الناتج المحلي الإجمالي الرئيسي للصين كان «مستقراً بشكل مخيف» مقارنة بالاقتصادات الكبرى الأخرى، «وكيل نشاط صيني» داخلياً.

وقال: «النشاط... في الربع الثالث على وجه الخصوص كان أضعف بكثير مما كانوا على استعداد للاعتراف به»، في إشارة إلى النتائج التي توصلت إليها «كابيتال إيكونوميكس».

وأضاف بريتشارد أنه يعتقد أن بيانات الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بشكل عام كانت دقيقة، لكن الافتراضات المستخدمة في معامل الانكماش سمحت «بدرجة من المرونة» في الرقم الرئيسي الذي يمكن للسلطات استخدامه «لدفع الأمور في الاتجاه الذي تريد رؤيته».

ولكن على الرغم من الشكوك، فإن فرص وجود أي بديل شامل للأرقام الرسمية الصينية ضئيلة. وقال نيومان من بنك «إتش إس بي سي»، الذي لا يصدر مقياساً مستقلاً للناتج المحلي الإجمالي: «كل هذه البدائل كانت بها عيوب».

ورغم أن هناك «مجموعة كبيرة من الناس» قد لا تتفق مع هذا الرأي، يعتقد كويغس أن حسابات الإحصاءات الوطنية في الصين تصف على نطاق واسع الصورة التي يتوقعها من الاقتصاد.

وقال: «سيكون من الصعب التوصل إلى مؤشر من شأنه أن يزاحم بيانات الناتج المحلي الإجمالي الصادرة عن المكتب الوطني للإحصاء».



انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.