«المركزي الأوروبي» يترك الباب مفتوحاً لتخفيضات أسعار الفائدة

توقعات التضخم لدى المستهلكين تتراجع... لكن الاقتصاد الراكد يثير القلق

من المرجح أن يخفّض «المركزي الأوروبي» أسعار الفائدة هذا العام لكن صنّاع السياسة لم يحددوا بعد موعد التخفيضات الأولى (رويترز)
من المرجح أن يخفّض «المركزي الأوروبي» أسعار الفائدة هذا العام لكن صنّاع السياسة لم يحددوا بعد موعد التخفيضات الأولى (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يترك الباب مفتوحاً لتخفيضات أسعار الفائدة

من المرجح أن يخفّض «المركزي الأوروبي» أسعار الفائدة هذا العام لكن صنّاع السياسة لم يحددوا بعد موعد التخفيضات الأولى (رويترز)
من المرجح أن يخفّض «المركزي الأوروبي» أسعار الفائدة هذا العام لكن صنّاع السياسة لم يحددوا بعد موعد التخفيضات الأولى (رويترز)

من المرجح أن تتراجع أسعار فائدة المصرف المركزي الأوروبي عن مستويات قياسية مرتفعة هذا العام، لكن صنّاع السياسات حافظوا، يوم الثلاثاء، على سحابة من عدم اليقين بشأن توقيت التحركات، حتى مع مراهنة المستثمرين على تحركات مبكرة وقوية لعكس السياسة.

وأنهى المصرف المركزي الأوروبي أسرع دورة لرفع أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول). ومع تباطؤ التضخم بشكل حاد الآن، يركز النقاش بشكل متزايد على توقيت التخفيض الأول في سعر الفائدة القياسي المرتفع للبنك المركزي الأوروبي، وهو 4 في المائة، وفق «رويترز».

وأعرب صنّاع السياسات، الذين تحدثوا يوم الثلاثاء، عن مجموعة واسعة من وجهات النظر، وسلطوا الضوء على حالة عدم اليقين بشأن أسعار الفائدة والتضخم، الأمر الذي فاجأ صنّاع السياسات في مدى سرعة ارتفاعه ومدى سرعة انخفاضه في فترة ما بعد الوباء.

وقال رئيس المصرف المركزي البرتغالي، ماريو سينتينو، إن خفض أسعار الفائدة يجب أن يكون جزءاً من المناقشة، ولا ينبغي استبعاد أي خيار من على الطاولة.

وقال سينتينو لـ«رويترز»: «عندما يحين الوقت سنناقش تخفيضات أسعار الفائدة. إذا سألتني إذا كان هذا هو الوقت المناسب، فأعتقد بأننا بحاجة إلى الاستعداد لمناقشة الموضوعات جميعها، والاعتماد على البيانات؛ يعني أخذ البيانات جميعها في الاعتبار».

وتأتي تعليقاته بعد أن قال عدد من المحافظين، بمَن في ذلك عضو مجلس إدارة المصرف المركزي الأوروبي إيزابيل شنابل ورئيس المصرف المركزي الألماني يواكيم ناغل، إنه «من السابق لأوانه إجراء مثل هذه المحادثة».

وكان رئيس المصرف المركزي الفرنسي، فرنسوا فيليروي دي جالهاو، أقل التزاماً. وقال أمام لجنة في المنتدى الاقتصادي العالمي: «باستثناء مفاجآت كبيرة - عندما ننظر إلى الشرق الأوسط - ستكون خطوتنا التالية هي التخفيض، ربما هذا العام. لن أعلق على الموسم».

وتجعل وجهات النظر المتباينة من الصعب على الأسواق قياس الاتجاه الذي يتجه إليه المصرف المركزي الأوروبي، وقد تحرّكت رهانات المستثمرين بشكل حاد في الأسابيع الأخيرة.

وتقوم الأسواق حالياً بتسعير 6 تخفيضات في أسعار الفائدة لهذا العام، حيث ستأتي الخطوة الأولى في مارس (آذار) أو أبريل (نيسان)، وهو جدول زمني رفضه بعض صنّاع السياسة علناً بوصفه عدوانياً للغاية.

توقعات التضخم لدى المستهلكين تتراجع

ومما عزز الحالة الحذرة، أظهر مسح جديد أجراه «المركزي الأوروبي»، يوم الثلاثاء، أن المستهلكين خفّضوا توقعاتهم للتضخم قرب نهاية العام الماضي.

وأظهرت الجولة الأخيرة من الاستطلاع، التي أُجريت في نوفمبر (تشرين الثاني)، أن الأسر المتوسطة تتوقع نمو الأسعار بنسبة 3.2 في المائة في الأشهر الـ12 التالية، بانخفاض من 4 في المائة في الشهر السابق، في حين انخفضت توقعات التضخم خلال الـ3 سنوات المقبلة إلى 2.2 في المائة من 2.5 في المائة.

وتعد إحدى القضايا الرئيسية بالنسبة لواضعي السياسات هي تطور الأجور، وقد لا يكون ذلك واضحاً حتى منتصف الربيع، عندما يتم نشر بيانات صفقات الأجور في الربع الأول. ومع ذلك، قال سينتينو إنه لا يتوقع زيادة غير مبررة في الأجور الحقيقية.

أما المسألة الأخرى، فهي مدى سرعة تعافي الاقتصاد الراكد، حيث حذّر سينتينو من أن الربع الأول سيظل ضعيفاً بشكل خاص، مما سيشكّل ضغطاً على الطلب والأسعار.


مقالات ذات صلة

استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

حافظت سوق الأسهم الأميركية على استقرارها يوم الجمعة بعد صدور تحديث مشجع بشأن التضخم، مما ساعد على تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يتسوق الناس في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

التضخم الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع ليصل إلى 2.4 % في يناير

انخفض مؤشر رئيسي للتضخم في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى له منذ نحو خمس سنوات خلال الشهر الماضي، مدعوماً بتباطؤ نمو إيجارات الشقق وانخفاض أسعار الوقود.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مقر البنك المركزي في وسط العاصمة الروسية موسكو (إ.ب.إ)

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة إلى 15.5 %... ويلمح إلى «المزيد»

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس إلى 15.5 %، يوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد صائغ يزن حُليّاً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد بالهند (رويترز)

انتعاش الذهب وسط ترقب الأسواق لبيانات التضخم الأميركية

انتعش الذهب يوم الجمعة، متعافياً من أدنى مستوى له في نحو أسبوع، في ظل ترقب المستثمرين صدور بيانات التضخم الأميركية الرئيسية بحثاً عن مؤشرات جديدة حول الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان خلال عرض التقرير الفصلي حول التضخم (موقع البنك المركزي)

تركيا: «المركزي» يرفع توقعاته للتضخم بنهاية العام إلى حدود 21 %

عدل البنك المركزي التركي توقعاته السابقة للتصخم بنهاية العام الحالي بالزيادة مبقياً على هدفه المرحلي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الصين لإلغاء الرسوم الجمركية عن الدول الأفريقية بدءاً من مايو

منظر عام لمحطة الحاويات في ميناء ديربان بجنوب أفريقيا (رويترز)
منظر عام لمحطة الحاويات في ميناء ديربان بجنوب أفريقيا (رويترز)
TT

الصين لإلغاء الرسوم الجمركية عن الدول الأفريقية بدءاً من مايو

منظر عام لمحطة الحاويات في ميناء ديربان بجنوب أفريقيا (رويترز)
منظر عام لمحطة الحاويات في ميناء ديربان بجنوب أفريقيا (رويترز)

أعلن الرئيس الصيني شي جينبينغ، السبت، أن إلغاء الرسوم الجمركية على الواردات من جميع الدول الأفريقية باستثناء دولة واحدة، سيبدأ من 1 مايو (أيار).

وتطبق الصين حالياً سياسة الإعفاء من الرسوم الجمركية على واردات 33 دولة أفريقية، إلا أن بكين أعلنت العام الماضي، عزمها على توسيع نطاق هذه السياسة، لتشمل جميع شركائها الدبلوماسيين البالغ عددهم 53 في القارة.

والصين أكبر شريك تجاري لأفريقيا، وداعم رئيسي لمشاريع البنية التحتية الكبرى في المنطقة، من خلال مبادرة «الحزام والطريق» الطموحة.

وبدءاً من 1 مايو، سيُطبق الإعفاء من الرسوم على جميع الدول الأفريقية باستثناء إسواتيني، المرتبطة بعلاقات دبلوماسية مع تايوان. وتُطالب الصين بالجزيرة ذات الحكم الذاتي، وهددت باستعادتها ولو بالقوة.

وتتجه أنظار كثير من الدول الأفريقية بشكل متزايد نحو الصين وشركاء تجاريين آخرين منذ فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، رسوماً جمركية باهظة على مختلف دول العالم العام الماضي.

وقال شي جينبينغ إن اتفاقية الإعفاء من الرسوم الجمركية «ستوفر بلا شك فرصاً جديدة للتنمية الأفريقية»، معلناً عن هذا التاريخ خلال اجتماع قادة القارة بإثيوبيا في القمة السنوية للاتحاد الأفريقي.


«الاستثمار» المصرية: المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال إلى ما بعد التكنولوجيا المالية

محمد فريد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية خلال كلمته في مؤتمر «Disruptech Sharm 2026 – Fintech and Beyond» (وزارة الاستثمار المصرية)
محمد فريد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية خلال كلمته في مؤتمر «Disruptech Sharm 2026 – Fintech and Beyond» (وزارة الاستثمار المصرية)
TT

«الاستثمار» المصرية: المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال إلى ما بعد التكنولوجيا المالية

محمد فريد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية خلال كلمته في مؤتمر «Disruptech Sharm 2026 – Fintech and Beyond» (وزارة الاستثمار المصرية)
محمد فريد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية خلال كلمته في مؤتمر «Disruptech Sharm 2026 – Fintech and Beyond» (وزارة الاستثمار المصرية)

أعلن محمد فريد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن المرحلة المقبلة بالنسبة لمناخ الاستثمار في مصر، تتطلب الانتقال إلى ما بعد التكنولوجيا المالية (Beyond Fintech)، من خلال تطوير مجالات «suptech» و«TradeTech»، بما يعزز كفاءة وتنافسية الأسواق ويرفع قدرتها على دعم الاستثمار والتجارة.

وفي أول مشاركة رسمية عقب توليه مهام منصبه، قال فريد في فعاليات المؤتمر الرابع «Disruptech Sharm 2026 – Fintech and Beyond»، بمشاركة 16 صندوقاً استثمارياً عالمياً وإقليمياً ومحلياً، إلى جانب رؤساء وممثلي بنوك الاستثمار المصرية والإقليمية، إن «TradeTech» تمثل محوراً رئيسياً لدعم التجارة المحلية والتصديرية، من خلال تطوير آليات جمع وتحليل البيانات، وتحسين إدارة سلاسل الإمداد والخدمات اللوجيستية، وربط المصدرين والتجار بمقدمي الخدمات، بما يسهم في خفض التكاليف ورفع تنافسية المنتج المصري.

ونوّه الوزير بالجهود الحكومية المتكاملة، سواء من خلال الأطر التنظيمية الصادرة عن الهيئة العامة للرقابة المالية والبنك المركزي المصري، أو عبر القرارات الأخيرة للجنة الوزارية لريادة الأعمال، ومنها ميثاق الشركات الناشئة، بما يعكس توجهاً واضحاً لدعم بيئة الابتكار.

وكشف عن دراسة إنشاء مختبرات تنظيمية (Regulatory Sandboxes) داخل الوزارة، بالتعاون مع الجهات المعنية؛ مثل الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، لتيسير ممارسة المصدرين لأعمالهم وتعزيز ثقة المستثمرين، وربط المستوردين والمصدرين بمنظومة الخدمات اللوجيستية، وغيرها من الخدمات التجارية بكفاءة أعلى، عبر اختبار ودعم الأفكار المبتكرة (الآيتونز) حلولاً للارتقاء بمنظومة التجارة الخارجية في مصر.

ويهدف المؤتمر إلى مناقشة فرص الاستثمار في مصر، واستعراض تطورات قطاع التكنولوجيا المالية، ودور الشركات الناشئة في دعم النمو الاقتصادي، في ضوء الدور المحوري الذي تضطلع به الوزارة في تعزيز معدلات الاستثمار والتجارة وزيادة الإنتاج والصادرات.

وأكد الوزير أن مصر شهدت طفرة ملحوظة في تحديث الأطر التشريعية والتنظيمية الداعمة للابتكار وريادة الأعمال، وبالأخص في الهيئة العامة للرقابة المالية، والبنك المركزي المصري، بما أسهم في خلق بيئة أكثر مرونة وتنافسية، مشيراً إلى النمو الكبير في عدد الشركات العاملة بمجالات التمويل والاستثمار المختلفة، سواء في التمويل الاستهلاكي ومتناهي الصغر، أو في تمويل التجارة عبر أنشطة التخصيم التجاري.

وأكد أن رقمنة السياسات والبرامج التجارية تمثل أولوية خلال المرحلة المقبلة، مع التركيز على بناء قواعد بيانات دقيقة ومتكاملة لدعم اتخاذ القرار وتعزيز تنافسية الاقتصاد.

وأضاف أن هناك خطوات مقبلة لتسهيل تمويل الشركات الناشئة التي تجاوزت مرحلة الفكرة، بالتعاون مع صناديق الاستثمار، بما يمكنها من التوسع والنمو بصورة مستدامة.

واختتم الوزير بالتأكيد على متابعته الشخصية لتنفيذ هذه المبادرات، وتعزيز التواصل مع مجتمع الأعمال والمستثمرين، بما يدعم اندماج مصر في سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية.


دعم داخل مجموعة السبع لحرمان النفط الروسي من الخدمات البحرية

ناقلة النفط الخام «فلاديمير مونوماخ» التابعة لشركة «روسنفت» الروسية للنفط في أثناء عبورها مضيق البوسفور في إسطنبول بتركيا (رويترز)
ناقلة النفط الخام «فلاديمير مونوماخ» التابعة لشركة «روسنفت» الروسية للنفط في أثناء عبورها مضيق البوسفور في إسطنبول بتركيا (رويترز)
TT

دعم داخل مجموعة السبع لحرمان النفط الروسي من الخدمات البحرية

ناقلة النفط الخام «فلاديمير مونوماخ» التابعة لشركة «روسنفت» الروسية للنفط في أثناء عبورها مضيق البوسفور في إسطنبول بتركيا (رويترز)
ناقلة النفط الخام «فلاديمير مونوماخ» التابعة لشركة «روسنفت» الروسية للنفط في أثناء عبورها مضيق البوسفور في إسطنبول بتركيا (رويترز)

قال وزير الخارجية الفرنسي ​جان نويل بارو، السبت، إن بعض دول مجموعة السبع عبّرت عن استعدادها للمضي قدماً في ‌حظر الخدمات ‌البحرية ​للنفط ‌الروسي، ⁠وإن فرنسا «​متفائلة إلى ⁠حد ما» حيال إمكانية التوصل إلى اتفاق.

وذكر بارو للصحافيين، بعد اجتماع ⁠وزراء خارجية مجموعة ‌السبع ‌في ميونيخ: «نأمل ​في ‌أن نتمكّن من ‌إدراج ذلك في حزمة العقوبات العشرين (للاتحاد الأوروبي) التي نعمل ‌على إعدادها بالفعل».

وأضاف: «عبّرت بعض ⁠دول ⁠مجموعة السبع عن استعدادها للمضي قدماً في هذا الاتجاه. لم يتم البت في الأمر بعد، لكن توقعاتي متفائلة إلى حد ما».