توسع نشاط الخدمات في الصين بأسرع وتيرة في 5 أشهر

بكين تتوقع عودة حركة الطيران إلى 80 % من مستواها قبل الجائحة

عامل في أحد مصانع إنتاج خلايا الطاقة الشمسية في مقاطعة جيانغزو شرق الصين (أ.ف.ب)
عامل في أحد مصانع إنتاج خلايا الطاقة الشمسية في مقاطعة جيانغزو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

توسع نشاط الخدمات في الصين بأسرع وتيرة في 5 أشهر

عامل في أحد مصانع إنتاج خلايا الطاقة الشمسية في مقاطعة جيانغزو شرق الصين (أ.ف.ب)
عامل في أحد مصانع إنتاج خلايا الطاقة الشمسية في مقاطعة جيانغزو شرق الصين (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات مسح مؤسسة «إس آند بي غلوبال» يوم الخميس ارتفاع وتيرة نمو النشاط الاقتصادي لقطاع الخدمات في الصين في نهاية العام الماضي بأسرع وتيرة في خمسة أشهر، وذلك بفضل زيادة قوية في الأعمال الجديدة، مما رفع درجة التفاؤل في القطاع إلى مستوى قياسي في ثلاثة أشهر.

وارتفع مؤشر «كايشين» لمديري مشتريات القطاع خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى 52.9 نقطة، مقابل 51.5 نقطة في الشهر السابق. وكان المحللون يتوقعون ارتفاع المؤشر إلى 51.6 نقطة.

وتشير قراءة المؤشر أكثر من 50 نقطة إلى نمو النشاط الاقتصادي للقطاع، في حين تشير قراءة أقل من 50 نقطة إلى انكماش النشاط.

وجاء ارتفاع المؤشر العام مدفوعا بالارتفاع الكبير للمؤشر الفرعي للأعمال الجديدة الذي وصل إلى أعلى مستوياته منذ مايو (أيار) الماضي. كما تحسن الطلب الخارجي على قطاع الخدمات في الصين.

وزادت عدد العاملين لدى الشركات لأول مرة منذ ثلاثة أشهر، في حين استقر حجم طلبيات الأعمال المتراكمة خلال الشهر الماضي. وارتفعت أسعار مستلزمات التشغيل إلى أعلى مستوى لها منذ 5 شهور، في حين زادت الرسوم التي تحصل عليها الشركات مقابل خدماتها بنسبة طفيفة.

كما زاد الطلب الأجنبي على الخدمات الصينية الشهر الماضي، بعد دخول سياسة الإعفاء من التأشيرة حيز التنفيذ، حيث سافر حوالي 214 ألف شخص من فرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وإسبانيا وماليزيا إلى الصين في ديسمبر، بزيادة 28.5 في المائة عن نوفمبر (تشرين الثاني)، وفقاً للإدارة الوطنية للهجرة.

وأدى تحسن ظروف الطلب إلى قيام الشركات بزيادة مستويات التوظيف لديها، حيث خططت لتلبية متطلبات الأعمال المتزايدة. وعاد المؤشر الفرعي للتوظيف إلى التوسع في ديسمبر بعد انكماش نوفمبر.

وظلت شركات الخدمات متفائلة بشأن نشاطها التجاري في عام 2024، مع ارتفاع مستوى المعنويات الإيجابية إلى أعلى مستوى في ثلاثة أشهر، على الرغم من أنه لا يزال أقل من المتوسط العام.

في الوقت نفسه ارتفع المؤشر المجمع لمديري مشتريات قطاعي الخدمات والتصنيع في الصين خلال الشهر الماضي إلى 52.6 نقطة، مقابل 51.6 نقطة خلال الشهر السابق.

وتتناقض البيانات، التي تقدم لمحة عن معنويات الأعمال، مع مسح رسمي يوم الأحد أظهر انكماش مؤشر فرعي لنشاط الخدمات مرة أخرى في نهاية عام 2023، مما أثار دعوات لمزيد من إجراءات التحفيز في العام الجديد.

وأظهر مسح مؤشر مديري المشتريات المتشائم الذي أجراه المكتب الوطني للإحصاء أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم لا يزال تحت الضغط، حيث فشل قطاع العقارات الذي كان قوياً في السابق في إظهار أي انتعاش ملموس، حيث يقوم المستهلكون بشد أحزمتهم وتخفيض المصانع أسعار البيع... ويفسر المحللون الاختلاف بين المؤشرين على أنه اختلافات في التغطية الجغرافية والقطاعية.

على صعيد آخر، من المقرر أن تعزز سوق السفر الجوي الدولية في الصين من تعافيها، حيث توقعت الهيئة المنظمة لحركة الطيران في البلاد أن تصل الرحلات الأسبوعية لنحو 80 في المائة من مستوى ما قبل جائحة «كورونا» بحلول نهاية العام.

ونقلت «بلومبرغ» عن إدارة الطيران المدني الصينية في بيان يوم الخميس أنه ربما ترتفع رحلات الركاب الدولية الأسبوعية لتصل إلى 6000 رحلة بحلول نهاية 2024، مقارنة بأكثر من 4600 حالياً.

وتسعى الإدارة أيضا للدفع «لزيادة كبيرة» في الرحلات المباشرة بين الصين والولايات المتحدة. ولم تقدم المزيد من التفاصيل، ولكن هذه الخطة تعد جزءا من اتفاق بين الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الصيني شي جينبينغ في نوفمبر الماضي.

وتتوقع إدارة الطيران تسيير 690 مليون رحلة ركاب هذا العام محليا ودوليا، بارتفاع بنسبة 11 في المائة مقارنة بعام 2023.

وفي سياق منفصل، أطلقت الصين مؤخرا خطة لتحسين استخدام موارد الفوسفور بهدف زيادة الفاعلية والكفاءة في السنوات المقبلة، وفق ما أوردته وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)، يوم الخميس.

وتعد الصين أكبر منتج في العالم لخام الفوسفات ومواد الفوسفور الكيميائية، وتتمتع بموارد هائلة ونظام صناعي شامل في هذا القطاع.

وأفادت الخطة الصادرة عن ثمانية أجهزة حكومية، من بينها وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات واللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، بأن البلاد ستشهد تحسينات ثابتة في الابتكار والحفاظ على البيئة والسلامة لصناعة الفوسفور الكيميائية، حتى عام 2026، إلى جانب زيادة ملحوظة في إنتاج منتجات الفوسفور عالية الجودة. كما تتوقع الخطة إحراز تقدم مطرد في تعميق التعاون عبر المناطق وترسيخ سلاسل الصناعة والإمداد.

وتحدد الخطة أهداف التنمية التي تركز على النمو المدفوع بالابتكار، وتحسين الهيكل الصناعي، والتنمية الخضراء، وتنمية التجمعات الصناعية، مع تحديد التدابير اللازمة لتحقيق هذه الأهداف.


مقالات ذات صلة

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

الاقتصاد ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق استمرار البضائع للخليج.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد الرئيسان الصيني والأميركي في لقاء سابق بكوريا الجنوبية (رويترز)

تأجيل قمة ترمب وشي يُلقي بظلاله على الهدنة التجارية بين أميركا والصين

قال محللون إن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل القمة المُقررة في بكين مع الرئيس الصيني شي جينبينغ يُلقي بظلاله على العلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (بكين-واشنطن)
الاقتصاد محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)

محافظ بنك اليابان يؤكد ضرورة وصول التضخم إلى 2 % مدعوماً بارتفاع الأجور

قال محافظ بنك اليابان إن التضخم الأساسي يتسارع نحو هدف البنك البالغ 2 في المائة، مؤكداً على ضرورة أن يقابل ارتفاع الأسعار بارتفاع قوي في الأجور

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة إلكترونية عملاقة تعرض حركة الأسهم خارج المقر الرئيس لبورصة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

الصين تقيّد طرح شركات مسجلة خارجياً في بورصة هونغ كونغ

أفادت مصادر بأن بكين تقيّد بعض الشركات الصينية المسجلة في الخارج من السعي لطرح أسهمها للاكتتاب العام في هونغ كونغ

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص كثير من الرحلات الجوية أُلغي الشهر الحالي بسبب تداعيات الحرب الإيرانية (رويترز)

خاص نيران الحرب وغلاء التذاكر يجبران المغتربين المصريين على العودة براً

بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، علقت غالبية شركات الطيران في الإمارات والبحرين وقطر والكويت رحلاتها الجوية بشكل شبه كامل مع تنظيم رحلات استثنائية

أحمد عدلي (القاهرة )

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.