الكاكاو والحديد نجما السلع في 2023

مكاسب قوية للذهب... والنفط يعول على 2024

مصهر للحديد في أحد المصانع بمقاطعة أنهوي شرق الصين (رويترز)
مصهر للحديد في أحد المصانع بمقاطعة أنهوي شرق الصين (رويترز)
TT

الكاكاو والحديد نجما السلع في 2023

مصهر للحديد في أحد المصانع بمقاطعة أنهوي شرق الصين (رويترز)
مصهر للحديد في أحد المصانع بمقاطعة أنهوي شرق الصين (رويترز)

مع ختام جلسات التداول العالمية للعام الحالي، يوم الجمعة، شهدت أسواق السلع تغيرات كبرى، حيث ارتفعت أسعار الكاكاو وخام الحديد على أساس سنوي، في حين تراجعت أسعار الغاز الطبيعي والفحم، مع توقُّع بأن يتفوق أداء معظم المنتجات الزراعية على الطاقة والمعادن الصناعية في العام الجديد وسط قيود العرض والطقس الجاف.

وقبل ساعات من نهاية العام، كان من المتوقَّع أن ينخفض مؤشر العائد الزائد للسلع، الذي يشمل أكثر من 12 سلعة، مثل النفط والذهب والسكر والنحاس، بنسبة 4 في المائة لعام 2023، بعد أن أدَّت زيادات أسعار الفائدة إلى إضعاف النمو العالمي، وهزت الأسواق المالية.

وارتفعت أسعار الكاكاو سنوياً بنسبة 72 في المائة، إلى أعلى مستوياتها منذ عدة عقود، وذلك بسبب محدودية الإمدادات، بينما ارتفع خام الحديد بنسبة 55 في المائة تقريباً مع تطلّع الصين إلى دعم قطاع العقارات لديها.

لكن أسعار الغاز الطبيعي والفحم تراجعت عن أعلى مستوياتها القياسية المسجلة في 2022، بعد بداية الحرب الروسية الأوكرانية، وكانت من بين أكبر الخاسرين مع زيادة المنتجين للإمدادات وتراجع الطلب.

وقال لو مينغ بانغ، محلل الطاقة في «ريستاد»: «البداية الدافئة لهذا الشتاء أبقت الأسعار منخفضة حتى الآن، وإذا ظل الطقس دافئاً كما هو متوقَّع، فإن معظم المناطق ستكون قادرة على التغلب على هذا الشتاء بشكل مريح، مع توفير المزيد لشتاء العام المقبل».

وقال محللو «ماكواري» في مذكرة إنهم يتوقعون استمرار الضعف الإجمالي في أسعار السلع الأساسية في عام 2024، مع توقف النمو الاقتصادي الأميركي قريباً، كما أنه من المرجح أن يظل النمو الأوروبي والصيني فاتراً في أحسن الأحوال.

وعلى الجانب الآخر، ارتفعت العقود الآجلة للكاكاو في نيويورك إلى أعلى مستوى منذ 46 عاماً هذا العام، ومن المتوقع أن تظل قوية في عام 2024، مدعومة بضعف الحصاد في منطقة الإنتاج الرئيسية بغرب أفريقيا، حيث أصاب انتشار مرض تورم البراعم الفيروسي المحاصيل.

وقالت «كابيتال إيكونوميكس» في مذكرة إن العرض المحدود إلى جانب ارتفاع الطلب الموسمي من المرجح أن يدعما ارتفاع أسعار الكاكاو حتى عام 2024، حتى وصول الإمدادات الجديدة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وبالنسبة لخام الحديد، أدَّت الجهود التي بذلتها الصين لإحياء قطاعها العقاري المحاصَر ودعم الانتعاش الاقتصادي غير المستقر بعد الوباء إلى تعزيز الأسعار، مع توقع المزيد من المكاسب في أوائل عام 2024.

وقال بي هاو، المحلل في شركة «إف آي إس» للوساطة المالية ومقرها شنغهاي: «إن السياسات الداعمة في سوق العقارات، إلى جانب التوقعات بشأن المزيد من التحفيز الاقتصادي خلال اجتماعات صنع القرار العليا في ديسمبر (كانون الأول) بالصين، كانت بمثابة رياح داعمة».

وقد أثر الطقس الحار والجاف بسبب ظاهرة النينيو سلباً على إنتاج الأرز والبن والسكر في العالم، مما أدى إلى دعم الأسعار. ودفعت صدمات الإمدادات في سوق الأرز، الهند، أكبر مورّد على مستوى العالم، إلى تقييد الصادرات، مما دفع أسعار المنتج الأساسي الأكثر استهلاكاً على نطاق واسع في العالم إلى أعلى مستوياتها منذ 15 عاماً، وتسبب في ضغوط تضخم أسعار الغذاء.

وارتفعت أسعار الأرز في مراكز التصدير الرئيسية في آسيا بأكثر من 40 في المائة في عام 2023، ومن المتوقع أن تؤدي الأحوال الجوية السيئة إلى انخفاض الإنتاج بشكل أكبر في أوائل العام المقبل.

وأدى تقلص الإمدادات أيضاً إلى ارتفاع أسعار القهوة، حيث ارتفعت أسعار الروبوستا بنسبة 60 في المائة تقريباً في عام 2023. ومن المتوقَّع أن يتخلف إنتاج السكر في الهند عن الاستهلاك للمرة الأولى منذ 7 سنوات، وقد يجبر انخفاض المزروعات ثاني أكبر منتج في العالم على التحول إلى مستورد صافٍ.

ويتجه القمح والذرة وفول الصويا إلى الخسارة في عام 2023، لكن الأسعار تظل عرضة لظروف الطقس المعاكس لظاهرة النينيو والقيود على التصدير وزيادة الوقود الحيوي. ومن المرجَّح أن ينخفض إنتاج زيت النخيل العام المقبل بسبب ظاهرة النينيو، مما يدعم أسعار زيت الطهي التي انخفضت بأكثر من 10 في المائة في عام 2023.

أما في أسواق الطاقة، فقد يؤثر ارتفاع إمدادات النفط والغاز والفحم على الأسعار للعام الثاني في عام 2024. وانخفضت العقود الآجلة لخامي «برنت» و«غرب تكساس» الوسيط بنحو 7 في المائة هذا العام، لتنخفض للمرة الأولى منذ 3 سنوات، رغم الطلب العالمي القياسي على النفط وتخفيضات أكبر في الإمدادات من «أوبك بلس».

ومن المتوقَّع أن يهيمن نمو الإنتاج من خارج «أوبك» في عام 2024، حيث تتوقع «ستاندرد آند بورز غلوبال كوميدتي أنسايتس» إنتاجاً قياسياً من النفط الخام والسوائل في الولايات المتحدة والبرازيل وكندا.

ويقول مسؤولو القطاع إن الخفض المتوقع في أسعار الفائدة، والذي قد يقلل من تكاليف الاقتراض في مناطق الاستهلاك الرئيسية، وضعف الدولار، الذي يجعل النفط أقل تكلفة بالنسبة للمشترين الأجانب، قد يعززان الطلب في عام 2024.

ويتوقع مسح أجرته «رويترز» لآراء 30 اقتصادياً ومحللاً أن يبلغ متوسط ​​سعر خام برنت 84.43 دولار للبرميل في 2024، مقارنة بمتوسط نحو 80 دولاراً للبرميل هذا العام، ومستويات مرتفعة تزيد على 100 دولار في 2022 بعد الحرب الروسية الأوكرانية.

وخلال العام الحالي أيضاً، تراجعت العقود الآجلة للغاز الطبيعي المسال في آسيا أكثر من 50 في المائة من مستوياتها القياسية المرتفعة في العام الماضي، مع تراجع الطلب من أوروبا... في حين زادت الصين والهند إنتاج الفحم لمنع تكرار صدمة الطاقة في العام الماضي.

أما في أسواق المعادن، فقد ساعد تراجع الدولار الأميركي وعوائد سندات الخزانة وسط توقعات متزايدة بأن بنك الاحتياطي الفيدرالي سينهي تشديد سياسته النقدية، على تسارع الذهب نحو أفضل عام له في 3 أعوام، وشهد ارتفاع الأسعار إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق فوق 2100 دولار هذا الشهر.

ويتوقع «سيتي بنك» أن ترتفع أسعار الذهب والفضة بحلول منتصف عام 2024، بفضل الطلب القوي على المعادن، كتحوط ضد مخاطر الهبوط في أسهم الأسواق المتقدمة والعقارات.

وبالنسبة للمعادن الصناعية، كان النيكل، الذي انخفض بأكثر من 40 في المائة في عام 2023، هو الخاسر الأكبر، تحت ضغط ارتفاع الإمدادات خاصة من إندونيسيا والصين. ومن المتوقَّع أن تظل الأسعار تحت الضغط في عام 2024 وسط فائض عالمي في المعدن المستخدم في الفولاذ المقاوم للصدأ وبطاريات السيارات الكهربائية.

وأثر الطلب الصيني الأضعف من المتوقع وارتفاع أسعار الفائدة الأميركية على الأسعار التي تعافت بعض الشيء في الأشهر الأخيرة بسبب تعطل الإمدادات نتيجة إغلاق مناجم في بنما.


مقالات ذات صلة

أميركا ستسمح بتصدير النفط الفنزويلي إلى كوبا لأغراض إنسانية

الولايات المتحدة​ ناقلة نفط في ميناء ماتانزاس... كوبا 17 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أميركا ستسمح بتصدير النفط الفنزويلي إلى كوبا لأغراض إنسانية

أعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، أنها ستخفف لأسباب إنسانية القيود على صادرات النفط الفنزويلية إلى القطاع الخاص في كوبا التي تعاني أزمة طاقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد خزانات نفط في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الروسية (رويترز)

روسيا لتحويل المزيد من عائدات النفط إلى الصندوق الاحتياطي

أعلن وزير المالية الروسي، أنطون سيلوانوف، الأربعاء، أن روسيا تعتزم تحويل المزيد من عائدات النفط إلى صندوق الاحتياطي الحكومي، لحمايته من النضوب.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد حفارات تعمل في حقل للنفط والغاز في كازاخستان (رويترز)

تباطؤ تعافي إنتاج النفط في حقل «تنغيز» الكازاخستاني

أفاد مصدران في قطاع النفط، بأن حقل «تنغيز» النفطي في كازاخستان يستأنف الإنتاج بوتيرة أبطأ من المخطط لها، بسبب تعطل عمليات الشحن في المحطة البحرية المجاورة له.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد صهاريج لتخزين المواد البترولية بميناء الحمراء البترولي (وزارة البترول المصرية)

مصر: بدء نشاط تخزين وتداول النفط الخام لحساب الغير في ميناء الحمراء

أعلنت وزارة البترول المصرية أن ميناء الحمراء البترولي بدأ نشاط تخزين وتداول النفط الخام لحساب الغير

صبري ناجح (القاهرة)

المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
TT

المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)

استعرض «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» السعودي، تقريراً تضمن مستجدات الاقتصاد العالمي، وتأثير التحديات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية في آفاق النمو العالمي، وذلك خلال اجتماعٍ عبر الاتصال المرئي، حسبما نشرت وكالة الأنباء الرسمية «واس»، فجر الخميس.

وتناول التقرير الربعي المُقدّم من وزارة الاقتصاد والتخطيط، آخر التطورات المتعلقة بالاقتصاد الوطني، والتوقّعات المستقبلية حتى عام 2027، مبرزاً المرونة العالية التي يتمتع بها في مواجهة التحديات العالمية، وما تشير إليه مختلف الإحصائيات والمؤشرات الاقتصادية من نموٍ لافتٍ يرسخ مكانة السعودية من بين أسرع الاقتصادات نمواً واستقراراً في العالم.

واطّلع المجلس على تقرير أداء الميزانية العامة للدولة للربع الرابع من العام المالي 2025، المُقدّم من وزارة المالية، الذي تضمّن عرضاً شاملاً للأداء المالي خلال الفترة، مُتضمِّناً تطورات الإيرادات والمصروفات، ومستويات الدين العام، وتحليلاً للمتغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية وانعكاساتها على المؤشرات المالية.

وأظهرت نتائج التقرير استمرار تبنّي سياسة مالية متوازنة ومرنة، تدعم النمو الاقتصادي وتعزز الاستدامة المالية على المديين المتوسط والطويل، عبر توظيف أدوات مالية تتسم بالانضباط والكفاءة، ومواصلة الإنفاق المعاكس للدورة الاقتصادية، مع توجيهه نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات العامة، وتحفيز الاستثمار، وترسيخ متانة المالية العامة.

وناقش المجلس عدة معاملات إجرائية، من بينها مشروع نظام «المنافسات والمشتريات الحكومية»، و«الفضاء»، وإحاطة لما تم حيال تكليف مجلس شؤون الجامعات بتحديث الأنظمة اللازمة لحوكمة الجامعات والكليات الصحية الحكومية والأهلية والإشراف عليها ومتابعتها دورياً، وتحديث عمليات الامتثال في الجامعات والكليات الصحية الحكومية والأهلية بناءً على معايير الجودة المعتمدة من مجلس شؤون الجامعات.

كما أحيط بنتائج التقرير الربعي للرقم القياسي لأسعار العقارات، وملخصين عن التقريرين الشهريين للرقم القياسي لأسعار المستهلك وأسعار الجملة، والتقارير الأساسية التي بُنيت عليها الملخصات. واتخذ المجلس حيال تلك الموضوعات القرارات والتوصيات اللازمة.


قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
TT

قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)

بعد أشهر من الخفوت، عاد الدولار ليصبح حديث المصريين وخبراء الاقتصاد الذين يتتبعون صعوده الأخير بعد أن تخطى حاجز 48 جنيهاً لأول مرة منذ 5 أشهر، وهو ما أثار قلق البعض جراء التحركات الأخيرة التي بدت مفاجئة، في ظل ارتفاع الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية، والارتفاع القياسي في تحويلات المصريين من الخارج.

وسجل الدولار لدى البنوك المصرية، الأربعاء، ارتفاعاً ملحوظاً بنحو 23 قرشاً، ما أرجعه خبراء اقتصاديون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى خروج بعض استثمارات «أذون الخزانة المحلية» بالبورصة، بسبب خفض الفائدة، ومخاوف من زيادة التوترات الجيوسياسية مع احتمالات نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع الطلب على العملة الصعبة.

وارتفع الجنيه أمام الدولار بنحو 6.2 في المائة خلال عام 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي»، وهو ما جعل حسن أحمد (موظف في الخمسينات من عمره) ينتظر أن ينعكس ذلك على أسعار السلع، وبخاصة التي يتم استيرادها من الخارج، غير أنه مع التراجع الأخير للجنيه تبددت آماله، ويخشى أن يكون أمام قفزات جديدة في الأسعار مع ضعف الرقابة على الأسواق.

ويشير حسن، الذي يسكن في حي إمبابة الشعبي بمحافظة الجيزة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه مع دخول شهر رمضان شهدت الأسعار ارتفاعاً في وقت كان الجنيه مستقراً أمام الدولار، مضيفاً: «الآن أتوقع ارتفاعات أخرى يمكن أن تجد صدى مع عيد الفطر»، لكنه في الوقت ذاته يثق في قدرة الحكومة على الحفاظ على معدلات مستقرة للجنيه دون أن يتعرض لتراجعات عنيفة.

وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر إلى 52.594 مليار دولار بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي من 51.452 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي» المصري.

وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى تاريخياً على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار (مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال العام السابق 2024).

لكن هذه المؤشرات الإيجابية كانت دافعاً نحو تساؤل البعض على مواقع التواصل الاجتماعي عن «أسباب تراجع الجنيه في ظل ارتفاعات تحويلات المغتربين القياسية»، فيما طالب آخرون الحكومة «بإدارة متوازنة ومرنة للسياسات النقدية، ووضع قواعد تضمن استقرار الأسعار، والسيطرة على التضخم، ولا تتأثر كثيراً بتغير سعر الصرف».

وسجلت مبيعات من عرب وأجانب جزءاً من استثماراتهم في أذون الخزانة المحلية (الأموال الساخنة) بنحو 1.2 مليار دولار بالسوق الثانوية منذ بداية الأسبوع الحالي، بحسب بيانات البورصة المصرية، ما تسبب في زيادة الضغط على العملة المصرية.

مخاوف في مصر من تراجع الجنيه مجدداً أمام الدولار (الشرق الأوسط)

ويرى الخبير الاقتصادي تامر النحاس أن الحكومة أمام أول اختبار حقيقي في أعقاب قرار «البنك المركزي» خفض أسعار الفائدة، وهو ما تسبب في أن يفقد الجنيه 100 قرش من قيمته في غضون أسبوع واحد، وبعد أن تمت عملية سحب بعض «الأموال الساخنة»، تعرض الجنيه لمزيد من التراجع، مشيراً إلى أن الانخفاض الحالي يرجع أيضاً إلى أن بعض الشركات «تقوم بترحيل أرباحها السنوية إلى خارج مصر، وهو ما تسبب في ضغط إضافي على العملة الصعبة».

وفي مطلع الشهر الجاري خفض «البنك المركزي» أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وذلك للمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر.

وأوضح النحاس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة في مواجهة أول طلب متزايد على الدولار منذ عدة أشهر، وأن تراجع الجنيه ليس إيجابياً، لأنه يبرهن على أن أخطاء الاعتماد على «الأموال الساخنة» و«ودائع الدول الخليجية في البنوك» ما زالت سائدة لتقويم الجنيه، ما يخلق حالة من القلق الممزوجة بمخاوف من اندلاع حرب وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران.

ولا يعتقد الخبير الاقتصادي أن الجنيه يواجه أزمة يمكن أن تتسبب في موجه تضخمية الآن، لكنه يتوقع حدوث ذلك في حال نشوب حرب أميركية - إيرانية، قائلاً: «المخاوف تبقى من هروب جماعي (للأموال الساخنة)، أو في حال حدث تقييد لتحويلات المصريين من الخارج، أو تأثر السياحة وقناة السويس سلباً، جرّاء اندلاع حرب جديدة في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران».

ومع اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، شهدت السوق المصرية، موجة خروج رؤوس الأموال الأجنبية بقيمة 20 مليار دولار من السوق، حسبما أعلنت وزارة المالية في ذلك الوقت.

وتعتمد الحكومة المصرية بشكل كبير على «الأموال الساخنة»، حيث وصل رصيد استثمارات الأجانب بأدوات الدين 40 مليار دولار نهاية العام الماضي، وفق تأكيد نشرة «إنتربرايز» المحلية 13 يناير الماضي.

لكن في المقابل، يؤكد الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الجنيه تعرض لـ«تراجع طفيف» لن يؤثر على إجمالي أدائه أمام العملات الأجنبية، لتبقى المرحلة الحالية بمثابة تصحيح للأوضاع، وليس تراجعاً مستمراً بعد أن حافظ على أداء إيجابي مقابل العملات الأجنبية خلال العام الماضي، ومنذ تحرير سعر الصرف في عام 2024.

وتترقب مصر موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على التقرير الذي أعده خبراء البعثة عن المراجعتين الخامسة، والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، ما يوفر لمصر تسلم نحو 2.4 مليار دولار قيمة الشريحتين.

ويرى الشافعي أن صرف الشريحتين «سيكون دافعاً نحو حفاظ الجنيه على تماسكه في مقابل الدولار، ودلالة على أن الحكومة المصرية نفذت العديد من الإصلاحات الاقتصادية، وهو ما يساعد على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الذي يحظى بمتابعة واسعة من السوق، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 16 مليون برميل لتصل إلى 435.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 فبراير (شباط)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.5 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز التوزيع في كوشينغ، أوكلاهوما، ارتفعت بمقدار 881 ألف برميل.

وانخفضت عمليات تكرير النفط الخام في المصافي بمقدار 416 ألف برميل يومياً.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بمقدار 2.4 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 88.6 في المائة.

وأعلنت الإدارة، انخفاض مخزونات البنزين في الولايات المتحدة بمقدار مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 254.8 مليون برميل، مقارنة بالتوقعات بانخفاض قدره 560 ألف برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة، ارتفاع مخزونات نواتج التقطير (المشتقات النفطية)، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 252 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 120.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة، أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 412 ألف برميل يومياً، ليصل إلى 2.35 مليون برميل يومياً.