مستقبل الفائدة الأميركية... متى وإلى أين ولماذا؟

ازدياد رهانات خفضها في مارس وسط تنامي مخاطر استمرار التشديد النقدي

تتعلق كل الأنظار دائماً بإطلالات رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جيروم باول من أجل محاولات استشفاف مستقبل الفائدة (أ.ب)
تتعلق كل الأنظار دائماً بإطلالات رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جيروم باول من أجل محاولات استشفاف مستقبل الفائدة (أ.ب)
TT

مستقبل الفائدة الأميركية... متى وإلى أين ولماذا؟

تتعلق كل الأنظار دائماً بإطلالات رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جيروم باول من أجل محاولات استشفاف مستقبل الفائدة (أ.ب)
تتعلق كل الأنظار دائماً بإطلالات رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جيروم باول من أجل محاولات استشفاف مستقبل الفائدة (أ.ب)

من بين عشرات المسائل الاقتصادية التي ينشغل بها العالم، فإن أمراً واحداً قد يتفق عليه الجميع، من الدول مروراً بالمؤسسات إلى الأفراد؛ وهو مستقبل الفائدة الأميركية، التي بلغت أعلى مستوياتها في 22 عاماً.

ونظراً لتأثيرها في كل شيء تقريباً بالاقتصاد العالمي، من ديون الدول إلى قروض الأفراد، فإن الكل يهتم بموعد ومدى التخفيضات المتوقعة المقبلة للفائدة الأميركية.

ومنذ مارس (آذار) 2022، رفع بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة إجمالاً بمقدار 525 نقطة أساس خلال 11 اجتماعاً، لتصل إلى النطاق الحالي الذي يتراوح بين 5.25 و5.50 في المائة.

وفي اجتماعه الأخير بديسمبر (كانون الأول) الحالي، أبقى البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة ثابتة للاجتماع الثالث على التوالي، وللمرة الرابعة منذ بدء دورة التشديد الحالية في مارس 2022. وأشار صناع السياسات في توقعات اقتصادية جديدة، إلى أن تشديد السياسة النقدية التاريخي الذي تم هندسته على مدى العامين الماضيين قد وصل إلى نهايته، وأن تكاليف الاقتراض ستكون أقل في عام 2024.

ومع نهاية الأسبوع الماضي، كانت الأسواق المالية تتوقع فرصة بنسبة 72 بالمائة تقريباً لخفض أسعار الفائدة في اجتماع سياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي يومي 19 و20 مارس المقبل، وفقاً لأداة «فيدووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

* تأثيرات الفائدة

وعلى مدار الأشهر الماضية، تأثرت الاقتصادات العالمية بشكل كبير بمستويات الفائدة الأميركية المرتفعة من حيث المستوى والوتيرة. إذ ترفع تكلفة الإقراض بقوة سواء للأفراد أو المؤسسات أو حتى الدول، فتزيد أعباء الدين على الدول الأكثر فقراً.

وبينما تخفض الفائدة المرتفعة من معدلات الاقتراض، فإنها تدفع لزيادة العوائد على الأموال الراكدة، سواء في الحسابات الشخصية أو الودائع، ما يزيد من الضغوط على القطاع المصرفي؛ وهو ما أسهم - إلى جانب عوامل أخرى - في ظهور أزمة البنوك بالربيع الماضي، وتسبب في انهيار 3 بنوك أميركية.

وإلى جانب ذلك، فإن الفائدة المرتفعة تهدد الأسواق، خصوصاً الأسواق الناشئة، حيث تتسبب في هروب الأموال الساخنة والاستثمارات إلى كنف البنوك الأميركية من أجل الحصول على عوائد مرتفعة و«مضمونة»... وهو ما يؤثر بالتالي على قوة الدولار، مع زيادة الطلب، ويضعف من العملات الأخرى.

• مخاطر الشركات

وفي تقرير لصندوق النقد في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قال توبياس أدريان، المستشار المالي ورئيس إدارة الأسواق النقدية والرأسمالية في صندوق النقد الدولي، إن «معظم الاقتصادات تستوعب التشديد النقدي العنيف، حيث أثبتت صلابتها على مدار السنة الماضية، ولكن معدلات التضخم الأساسي لا تزال مرتفعة في عدد منها»، مشيراً إلى أنه «في هذه البيئة، لا يزال ميزان المخاطر المحيطة بالاقتصاد العالمي يميل إلى جانب التطورات السلبية».

ويوضح أدريان أن «إحدى الإشارات التحذيرية هي اضمحلال قدرة المقترضين من الأفراد والشركات على خدمة ديونهم، وهو ما يعرف كذلك بمخاطر الائتمان. وزيادة تكلفة الدين هي إحدى التبعات المقصودة لتشديد السياسة النقدية في سبيل احتواء التضخم. غير أن الخطر يتمثل في أن المراكز المالية للمقترضين ربما تكون هشة بالفعل، بحيث يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى تفاقم مواطن الهشاشة وتصاعد حالات العجز عن السداد».

وتابع أن «عالم الأعمال شهد نهاية شركات كثيرة أثناء الجائحة، بينما نجت غيرها بفضل هوامش الأمان النقدية القوية التي تُعزى جزئياً إلى الدعم الذي أتاحته المالية العامة في كثير من البلدان. كذلك استطاعت الشركات الحفاظ على هوامش أرباحها بالرغم من ارتفاع معدلات التضخم. غير أنه في عالم اليوم الذي يشهد ارتفاعاً لفترة أطول في أسعار الفائدة، أوشكت شركات كثيرة على استنفاد هوامش الأمان النقدية في ظل تراجع الأرباح وارتفاع تكاليف خدمة الدين».

ويشير «تقرير الاستقرار المالي العالمي» لصندوق النقد الدولي بالفعل إلى ازدياد نسبة الشركات صغيرة ومتوسطة الحجم، في الاقتصادات المتقدمة واقتصادات الأسواق الصاعدة على السواء، التي لا يكاد يتوفر لديها النقد الكافي لسداد مصروفات الفائدة. وتزداد حالات العجز عن السداد في أسواق القروض التمويلية التي تقترض منها الشركات ذات المراكز المالية الضعيفة. ومن المرجح أن تتفاقم هذه المشكلات على مدار العام المقبل، حيث يحل أجل استحقاق أكثر من 5.5 تريليون دولار من ديون الشركات.

• مخاطر للأفراد

ويتابع تقرير صندوق النقد أن الاحتياطات الوقائية للأسر أوشكت بدورها على النفاد. فقد سجل فائض المدخرات في الاقتصادات المتقدمة تراجعاً مطرداً من مستويات الذروة المسجلة في أوائل العام الماضي والتي تراوحت بين 4 و8 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي. وهناك بوادر أيضاً على ازدياد حالات التعثر في سداد مدفوعات بطاقات الائتمان وقروض السيارات.

ويتعرض القطاع العقاري بدوره لعوامل معاكسة، فقروض العقارات السكنية، التي عادة ما تمثل الشريحة الكبرى من قروض الأسر، محمّلة في الوقت الراهن بأسعار فائدة أعلى بكثير مما كانت منذ عام واحد فقط، مما يؤدي إلى تآكل المدخرات، كما تنشأ عنه آثار سلبية على أسواق الإسكان.

وبوجه عام، شهدت البلدان التي تطبق أسعار فائدة معوَّمة على الجزء الأكبر من قروضها العقارية تراجعاً كبيراً في أسعار المساكن، نظراً لأن ارتفاع أسعار الفائدة سرعان ما يؤدي إلى صعوبات في أداء مدفوعات القروض العقارية. وتواجه أسواق العقارات التجارية ضغوطاً مماثلة، حيث أدى ارتفاع أسعار الفائدة إلى نضوب موارد التمويل، وتباطؤ المعاملات، وازدياد حالات العجز عن السداد.

• مخاطر على الدول

ويفرض ارتفاع أسعار الفائدة تحديات أمام الحكومات أيضاً. فالبلدان الواعدة ومنخفضة الدخل تواجه مشقة كبرى في الاقتراض بالعملة الصعبة كاليورو والين والدولار والجنيه الإسترليني، بسبب العائد الأعلى الذي يطلبه المستثمرون الأجانب. وخلال العام الحالي، صدرت سندات العملة الصعبة بقسائم - أو أسعار فائدة - أعلى بالفعل، بحسب صندوق النقد الدولي. غير أن المخاوف بشأن الدين السيادي ليست حاضرة في البلدان منخفضة الدخل فحسب، كما اتضح من الارتفاع الحاد في أسعار الفائدة الأطول أجلاً في الاقتصادات المتقدمة.

وفي المقابل، لا يواجه عدد كبير من الاقتصادات الصاعدة الكبرى هذا المأزق بفضل قوة أساسياتها الاقتصادية وسلامتها المالية، وذلك بالرغم من تباطؤ تدفقات استثمارات الحافظة الأجنبية إلى تلك البلدان أيضاً. ففي الشهور الأخيرة، شهدت الصين خروج تدفقات ضخمة من الاستثمارات الأجنبية نتيجة الاضطرابات المزدادة في القطاع العقاري التي أدت إلى تراجع ثقة المستثمرين، حسبما يؤكد صندوق النقد الدولي.

• دعوات للتأني

وبحسب مدونة حديثة للبنك الدولي: «يشكل الارتفاع الحاد في أسعار الفائدة الأميركية خلال العام الماضي، تهديداً كبيراً لاقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية»، وأضافت أن «تأثير تشديد السياسة النقدية الأميركية على الأوضاع المالية والنواتج الاقتصادية في اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية من المرجح أن يكون أشد حدة، بالنظر إلى العوامل التي تقود دورة التشديد».

لكن رغم هذه المخاطر، فقد حذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، في منتصف شهر ديسمبر الحالي، البنوك المركزية في أنحاء العالم من التسرع بتخفيف إجراءاتها الرامية إلى مواجهة التضخم.

وصرحت غورغييفا بأنه «في بعض الأحيان تتعجل بعض الدول في إعلان النصر، ثم يترسخ التضخم بشكل أكبر ويصبح من الأصعب محاربته». وأضافت: «لا تتعجلوا القفز».

وقالت غورغييفا إن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي «كان صائباً في قراره الأخير بناء على البيانات الأميركية، ولكن لا بد أن تدرس البنوك المركزية الأخرى أوضاعها الخاصة»، وأوضحت: «الآن التضخم يتراجع أو يتباطـأ، ولكن بدرجات مختلفة في كل دولة... ولا بد أن تقوم البنوك المركزية بإجراء عملية معايرة لإجراءاتها حسب ظروفها المحلية».

وذكرت غورغييفا أن المعركة ضد التضخم وصلت الآن إلى «الميل الأخير»، ونصحت البنوك المركزية بعدم التحرك بشكل أسرع مما تسمح به البيانات المتاحة.

• رابحون وسط الأزمة

ومن المثير للدهشة أن الاقتصاد الأميركي صمد أيضاً خلال العام على الرغم من المخاوف في بداية العام من أن الركود قد يكون أمراً لا مفر منه. ولفترة من الوقت، كان القلق يتمثل في أن الاقتصاد قد يكون قوياً للغاية، وهو ما كان من الممكن أن يغذي الضغوط الصعودية على التضخم ويجبر الاحتياطي الفيدرالي على إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

وقد أدى ذلك إلى لحظات غير متوقعة؛ حيث رحبت «وول ستريت» بالفعل بالتقارير الأضعف عن الاقتصاد، ما دام أنها لم تكن ضعيفة للغاية، لأنها أبقت على احتمال الهبوط المثالي للاقتصاد الذي هندسه الاحتياطي الفيدرالي. وكان الهدف أن يتباطأ الاقتصاد بما يكفي للقضاء على التضخم المرتفع، ولكن ليس بالقدر الذي يؤدي إلى الوقوع في الركود.

ومع استمرار نمو الاقتصاد وارتفاع التوقعات بتخفيضات أسعار الفائدة في عام 2024، سارع المستثمرون إلى استباق التحركات، التي يمكن أن تحفز جميع أنواع الأسواق. وقد انتعشت الأسهم الأميركية من عام 2022 الكئيب، والذي كان أسوأ عام لها منذ انكماش فقاعة «الدوت كوم» قبل عقدين من الزمن.

وكان صعود «وول ستريت» مدفوعاً في الغالب بمجموعة صغيرة من الأسهم، لكن أسواق الأسهم في جميع أنحاء العالم شهدت أداءً أفضل. وارتفعت مؤشرات الأسهم في الأميركتين وأوروبا وآسيا.

ومع ذلك، أدت أسعار الفائدة المرتفعة إلى تباطؤ سوق الإسكان في الولايات المتحدة، حيث تراجعت مبيعات المنازل المأهولة سابقاً في أكتوبر، إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من 13 عاماً.

• توقعات متفائلة

ومن بين أبرز التوقعات لبنوك الاستثمار العالمية، قال محللو «غولدمان ساكس» في مذكرة حديثة، إن البنك المركزي الأميركي سيخفض أسعار الفائدة 5 مرات في عام 2024، مع انحياز الجزء الأكبر من التخفيضات نحو النصف الأول من العام، وذلك على الرغم من أن عدداً كبيراً من مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي أكدوا أنه في حين أن البنك سيخفض أسعار الفائدة في عام 2024، فإن الرهانات على محور وشيك «لا أساس لها من الصحة».

وفي حين أشارت توقعات الأسبوع الماضي، من مسؤولي المركزي الأميركي أنفسهم إلى أنهم يتوقعون تخفيضات في أسعار الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس على مدار عام 2024 بأكمله، أشارت مذكرة «غولدمان ساكس» إلى أن البنك يتوقع الآن 3 تخفيضات متتالية بمقدار 25 نقطة أساس في مارس ومايو (أيار) ويونيو (حزيران)، لإعادة ضبط سعر الفائدة من مستوى من المرجح أن يراه مسؤولو بنك الاحتياطي الفيدرالي قريباً على أنه مرتفع جداً.

ومن جهة أخرى، نقلت صحيفة «فايننشيال تايمز» عن الرئيس التنفيذي المنتهية ولايته لـ«مورغان ستانلي» جيمس غورمان، أن الأسواق المالية «سوف تنطلق» بمجرد أن يتأكد المستثمرون من أن الاحتياطي الفيدرالي قد انتهى من رفع أسعار الفائدة، مؤكداً أن «صدمة زيادة أسعار الفائدة في الآونة الأخيرة قد أعاقت الصفقات المصرفية وصفقات أسواق رأس المال... وذلك لأن الجميع لا يعرفون حقاً ما هي تكلفة التمويل الخاصة بهم».

وقال غورمان: «في اللحظة التي يشير فيها بنك الاحتياطي الفيدرالي بشكل ملموس إلى أنه توقف عن رفع أسعار الفائدة، ناهيك بالنقطة التي يقوم فيها بخفض أسعار الفائدة لأول مرة، فإن هذه الأسواق سوف تنطلق».

• أبرز العوامل السلبية

وبعيداً عن التوقيت والمدى، ورغم أن غالبية المؤشرات تبدو جيدة ومناسبة للتخلص من التشديد النقدي، مع سلوك التضخم المسار الصحيح وعودة التوازن في سوق العمل والنمو القوي، فإن الاحتياطي الفيدرالي حذر من أن «نمو النشاط الاقتصادي قد تباطأ»، وهو شرط ضروري لانخفاض مستدام في التضخم.

وعدّ غريغوري داكو، كبير الاقتصاديين في «إي واي»، أن «احتمال حدوث انكماش في الاقتصاد الأميركي خلال الأشهر الـ12 المقبلة أعلى من المعتاد»، لكنه «غير مضمون بأي حال من الأحوال».

وأشار إلى عدة صعوبات تلوح في 2024، وأبرزها إرهاق المستهلكين من ارتفاع الأسعار ومعدل فائدة لا يزال مرتفعاً للغاية، وتباطؤ متوقع في نمو فرص العمل.

وقد تلعب السياسة دوراً أيضاً، فمن المقرر إجراء الانتخابات العامة في وقت لاحق من العام المقبل، في الولايات المتحدة وبريطانيا على وجه الخصوص. وقد لا يرغب محافظو البنوك المركزية، الذين يقدرون استقلالهم السياسي، في أن يُنظر إليهم وهم يتخذون إجراءات كبيرة قبيل الانتخابات خشية اتهامهم بمحاولة قلب النتيجة.

ومع نهاية العام، ظهر عامل سلبي جديد محتمل قد يؤدي إلى تعقيد فرضية خفض الأسعار وهو الهجمات التي يشنها الحوثيون، المدعومون من إيران في اليمن، على سفن الشحن في البحر الأحمر، الأمر الذي أجبر شركات الشحن على التوقف عن العمل على مسار الشحن هذا أو إعادة توجيه حركة الشحن... ويشكل هذا الأمر زوبعة لسلسلة التوريد يمكن أن تعيق مزيداً من التقدم السريع بشأن التضخم.


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

الاقتصاد شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

استخدم محتالون تقنية استنساخ الصوت ورسالة مزيفة عبر تطبيق «واتساب» لانتحال هوية مسؤولين كبار، وإقناع رئيس مجلس إدارة بنك «فيديرام» بتحويل نحو 95 مليون يورو.

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد عبارة «سلامة الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد روبوتية في صورة توضيحية (رويترز)

باحثون في الذكاء الاصطناعي يحذرون من مخاطر الأنظمة ذاتية التطوير

حذر باحثون حاليون وسابقون في «أوبن إيه آي» و«غوغل ديب مايند» من أن الشركات لا تبذل جهوداً كافية للحد من المخاطر المحتملة لتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
الاقتصاد متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

أسهم التكنولوجيا تصعد بدعم من تفاؤل بطرح «أنثروبيك»

ارتفعت أسهم التكنولوجيا في أوروبا، الثلاثاء، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» قليلاً، مدفوعة بتفاؤل بشأن خطط مختبر الذكاء الاصطناعي «أنثروبيك» لطرح أسهمه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد حقائب تحمل شعار شركة «شي إن» للأزياء في متجر بمدينة ليفربول البريطانية (رويترز)

أسهم «شي إن» تهوي بعد نتائج مخيبة

هوت أسهم شركة الأزياء الصينية السريعة «شي إن» بأكثر من 11 % في هونغ كونغ

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي خلال كلمتها بالأمم المتحدة الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

طوكيو تنفي توجه تاكايتشي نحو سياسات إنعاشية

سعت الحكومة اليابانية إلى تبديد مخاوف الأسواق وواشنطن من احتمال عودة طوكيو إلى سياسات التحفيز المالي والنقدي الواسعة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

استخدم محتالون تقنية استنساخ الصوت ورسالة مزيفة عبر تطبيق «واتساب» لانتحال هوية مسؤولين كبار، وإقناع رئيس مجلس إدارة بنك «فيديرام» الإيطالي بتحويل نحو 95 مليون يورو إلى حسابات خارجية، في عملية تكشف جانباً جديداً من مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات الاحتيال المالي.

وبدأت العملية في فبراير (شباط) عندما تلقى باولو موليسيني، الذي كان حينها رئيس مجلس إدارة «فيديرام»، رسالة عبر «واتساب» بدت وكأنها واردة من كارلو ميسينا، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إنتيسا سان باولو»، تطلب منه المساعدة بصورة عاجلة في تنفيذ معاملة مالية خارجية، وفق مصدرين مطلعين تحدثا إلى «رويترز».

وبعد الرسالة، تلقى موليسيني اتصالاً هاتفياً من شخص انتحل شخصية شريك كبير في إحدى شركات المحاماة، لتأكيد طلب التحويل. وقالت المصادر إن المحتالين استخدموا تقنية الذكاء الاصطناعي لاستنساخ صوت المحامي، ما أضفى على الطلب مظهراً إضافياً من المصداقية.

وبناءً على اعتقاده بأن الطلب حقيقي، وجّه موليسيني إدارة الشؤون المالية في «فيديرام» لترتيب سلسلة من التحويلات إلى حسابات خارجية، معظمها في الصين وهونغ كونغ، حسب المصادر.

وتبرز العملية كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يستغل واحدة من أكثر أدوات التحقق شيوعاً في بيئة الأعمال، وهي التعرف على صوت الشخص أو الثقة في هوية المرسل، بدلاً من اختراق أنظمة الدفع المصرفية مباشرة. وفي هذه الحالة، تمكن المحتالون من جعل تعليمات احتيالية تبدو وكأنها صادرة عن مصدرين موثوقين ومستقلين، أحدهما عبر رسالة مكتوبة والآخر عبر مكالمة صوتية.

وسرعان ما اكتشف «فيديرام» وجود تحويلات غير اعتيادية، وأخطر البنوك والسلطات المعنية في عدد من الدول. وأسهم تعاون السلطات في إيطاليا والصين والبرتغال في استرداد نحو 53 مليون يورو، فيما لا يزال نحو 36 مليون يورو غير متتبع، بعدما مر عبر شبكة من الحسابات الخارجية وحُوّل جزء منه إلى عملات مشفرة، وفق المصادر.

وتخضع القضية لتحقيقات في ميلانو، حيث وضعت السلطات شخصاً أجنبياً يقيم خارج أوروبا قيد التحقيق للاشتباه في ارتكابه جريمة احتيال إلكتروني. وقالت المصادر إن موليسيني ومسؤولين آخرين في «فيديرام» ليسوا قيد التحقيق.

وكان موليسيني قد استقال من رئاسة مجلس إدارة «فيديرام» في مارس (آذار)، مشيراً إلى أسباب شخصية، ولم يقدم البنك حينها تفسيراً إضافياً لاستقالته.

وتسلط الواقعة الضوء على اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات انتحال الهوية والاحتيال المالي، مع انخفاض تكلفة إنتاج أصوات ورسائل قادرة على تقليد أشخاص حقيقيين بصورة مقنعة. كما تكشف أهمية عدم اعتبار المكالمات الهاتفية أو الرسائل الواردة عبر تطبيقات التواصل دليلاً كافياً على صحة تعليمات التحويلات المالية، خصوصاً عندما تتعلق بمبالغ كبيرة أو بطلبات عاجلة.

ولا تعد هذه أول عملية احتيال من هذا النوع في إيطاليا؛ ففي العام الماضي استخدم محتالون الذكاء الاصطناعي لتقليد صوت وزير إيطالي وإقناع رجل الأعمال ماسيمو موراتي بتحويل نحو مليون يورو إلى حساب خارجي، قبل استرداد الأموال لاحقاً، وفق «رويترز».


الجدعان: نجاح «الآسيوي للاستثمار» يقاس بأثره التنموي لا بحجم تمويله

الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)
الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)
TT

الجدعان: نجاح «الآسيوي للاستثمار» يقاس بأثره التنموي لا بحجم تمويله

الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)
الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)

دعا وزير المالية السعودي محمد الجدعان، البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، إلى التركيز على الأثر التنموي للمشروعات، مؤكداً أن نجاح البنك لا ينبغي أن يقاس بحجم التمويل أو عدد المشروعات المعتمدة، وإنما بما تحققه من تحسين للخدمات وتعزيز للمؤسسات والمرونة الاقتصادية وزيادة مشاركة القطاع الخاص.

وقال الجدعان، خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، الذي اختتم أعماله، الثلاثاء، في الدوحة، إن البنك أرسى خلال سنواته الأولى أسساً قوية، مع إحراز تقدم في الربط والتعاون الإقليمي ومشاركة القطاع الخاص، بما يعزز قدرته على الاستجابة لاحتياجات الدول الأعضاء في مجال البنية التحتية.

وأضاف أن توسع البنك يتطلب النظر إلى ما يتجاوز حجم التمويل والموافقات على المشروعات، موضحاً أن التقدم «ينبغي ألا يقاس بحجم التمويل أو موافقات المشروعات فقط، بل بالأثر التنموي».

وشدد على أن نجاح البنك يجب أن ينعكس في «خدمات بنية تحتية أفضل، ومؤسسات أقوى، ومرونة اقتصادية أكبر، ومشاركة أوسع للقطاع الخاص»، في وقت يدخل فيه البنك عقده الثاني مع توجهه إلى توسيع تمويل البنية التحتية وتعبئة مزيد من رأس المال الخاص.

ودعا الجدعان إلى تعزيز التواصل المبكر مع الدول الأعضاء، بما يمكّن البنك من فهم ظروف كل دولة وفجوات البنية التحتية وأولوياتها بصورة أفضل، مشدداً على أهمية دعم برامج متعددة السنوات تتماشى مع الاستراتيجيات الوطنية.

كما حث البنك على توسيع شراكاته مع بنوك التنمية متعددة الأطراف والمنظمات الدولية، بهدف تبادل الخبرات وتجنب ازدواجية الجهود وحشد موارد إضافية من القطاعين العام والخاص.

وأكد أهمية أن يظل نهج البنك قائماً على احتياجات الدول، مع مراعاة التباين في القدرات المؤسسية والحيز المالي ومستويات تطور البنية التحتية بين الدول الأعضاء.

يأتي الاجتماع السنوي للبنك في الدوحة تحت عنوان «البنية التحتية المستقبلية: الأثر والابتكار»، في وقت يستعد فيه البنك لمرحلة جديدة من التوسع. وكان البنك قد أعلن أن هدفه هو مضاعفة حجم التمويل السنوي تقريباً بحلول 2030 ليصل إلى نحو 20 مليار دولار، مع التركيز على البنية التحتية المرتبطة بالمرونة المناخية والطاقة المتجددة والتحول الرقمي والربط الإقليمي، إلى جانب تعبئة مزيد من رأس المال الخاص.

وتعد السعودية عضواً مؤسساً في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، الذي تأسس في بكين عام 2016 بوصفه مؤسسة تمويل إنمائية متعددة الأطراف.


ثقة الأميركيين بالاقتصاد تهبط لأدنى مستوى منذ 2014

منازل قيد الإنشاء بمشروع سكني جديد في برامبلتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
منازل قيد الإنشاء بمشروع سكني جديد في برامبلتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
TT

ثقة الأميركيين بالاقتصاد تهبط لأدنى مستوى منذ 2014

منازل قيد الإنشاء بمشروع سكني جديد في برامبلتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
منازل قيد الإنشاء بمشروع سكني جديد في برامبلتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

تراجعت ثقة الأميركيِّين بالاقتصاد في سبتمبر (أيلول) إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من عقد، مع استمرار ارتفاع الأسعار وتباطؤ الأجور وسط تداعيات الحرب مع إيران، ما يعكس ضغوطاً متزايدة على المستهلكين رغم استمرار تماسك سوق العمل.

وأعلن «مؤتمر بورد (Conference Board)»، الثلاثاء، أن مؤشر ثقة المستهلك انخفض 6.7 نقطة إلى 81.9 في سبتمبر، من 88.6 في أغسطس (آب)، مسجلاً أدنى قراءة منذ أبريل (نيسان) 2014، وأقل حتى من أدنى مستوياته المسجلة خلال جائحة «كوفيد - 19». كما تراجعت نظرة المستهلكين إلى أوضاعهم الحالية 7.9 نقطة إلى 109.3، بينما انخفض مؤشر توقعاتهم قصيرة الأجل 5.9 نقطة إلى 63.6.

وأظهرت الردود التي قدمها المشاركون في المسح بين الأول و23 سبتمبر تشاؤماً واسعاً، مع تكرار الإشارة إلى ارتفاع أسعار البنزين والسلع والخدمات. وقالت دانا بيترسون، كبيرة الاقتصاديين في «مؤتمر بورد»، إن مؤشر ثقة المستهلك «تدهور بشكل ملحوظ» خلال سبتمبر بعد تراجعه للشهرين السابقين، مشيرة إلى أن تقييم المستهلكين لأوضاع الأعمال الحالية أصبح سلبياً للمرة الأولى منذ سبتمبر 2024.

وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه معدلات التضخم مرتفعة، بينما أدت الحرب مع إيران إلى زيادة تكاليف الطاقة والوقود. وأظهرت أحدث بيانات رسمية أن مؤشر أسعار المستهلك ارتفع 3.4 في المائة على أساس سنوي في أغسطس، وهي الوتيرة نفسها المسجلة في يوليو (تموز)، لكن الأسعار ارتفعت 0.4 في المائة على أساس شهري، مقارنة بـ0.1 في المائة في الشهر السابق.

وأدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط على ميزانيات الأسر، إذ بلغ متوسط سعر غالون البنزين العادي 4.46 دولار، بينما ارتفعت أيضاً أسعار الأجهزة المنزلية وإصلاح السيارات وخدمات الاتصالات اللاسلكية خلال أغسطس.

وفي مواجهة استمرار التضخم، رفع «الاحتياطي الفيدرالي» قبل أسبوعين سعر الفائدة الرئيسي للمرة الأولى منذ 2023، في محاولة لكبح ضغوط الأسعار، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام زيادة أخرى في وقت لاحق من العام. ورفعت الزيادة البالغة ربع نقطة مئوية سعر الفائدة الرئيسي إلى نحو 3.9 في المائة، ما قد يؤدي مع مرور الوقت إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض بالنسبة إلى الرهون العقارية وقروض السيارات وبطاقات الائتمان.

وتتجه الأنظار، الأربعاء، إلى بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو مقياس التضخم المفضل لدى «الاحتياطي الفيدرالي». وكان المؤشر قد ارتفع في يونيو (حزيران) 3.7 في المائة على أساس سنوي، مقابل 4.1 في المائة في مايو (أيار)، لكنه ظل أعلى من مستواه البالغ 2.8 في المائة قبل اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط)، ومن 2.5 في المائة عند تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) 2025.

وتعكس بيانات الثقة استمرار شعور المستهلكين بالضغوط بعد سنوات من التضخم المرتفع، في وقت بدأت فيه أسعار الطاقة المرتفعة تضيف عبئاً جديداً إلى تكاليف المعيشة.

ويأتي ذلك بالتوازي مع ترقب الأسواق بيانات التضخم والوظائف لتقييم مدى قدرة الاقتصاد الأميركي على الحفاظ على تماسكه في ظلِّ ارتفاع تكاليف الطاقة وتشدد الأوضاع المالية.