مزيد من شركات الشحن العالمية تهجر «مسار البحر الأحمر»

«ميرسك» تفرض «رسوم تحويل» إضافية و«إيكيا» تعتذر للعملاء

سفنية حاويات تابعة لعملاق الشحن "ميرسك" لدى توقفها في أحد الموانئ الإسبانية (رويترز)
سفنية حاويات تابعة لعملاق الشحن "ميرسك" لدى توقفها في أحد الموانئ الإسبانية (رويترز)
TT

مزيد من شركات الشحن العالمية تهجر «مسار البحر الأحمر»

سفنية حاويات تابعة لعملاق الشحن "ميرسك" لدى توقفها في أحد الموانئ الإسبانية (رويترز)
سفنية حاويات تابعة لعملاق الشحن "ميرسك" لدى توقفها في أحد الموانئ الإسبانية (رويترز)

انضمت مزيد من شركات الشحن العالمية إلى خطوة الإقدام على تجنُّب المسار البحري في البحر الأحمر نتيجة الهجمات التي شنَّتها جماعة الحوثي اليمنية على سفن تجارية، بينما أعلنت أخرى عن رسوم إضافية نتيجة تغيير المسار.

وقالت شركة الشحن الألمانية «هاباغ لويد» وشركة «أورينت أوفرسيز كونتينر لاين»، ومقرها هونغ كونغ، مساء الخميس، إنهما ستتجنبان البحر الأحمر نتيجة الهجمات التي تسببت في إرباك حركة التجارة العالمية، واستدعت تشكيل قوة عمل بحرية. كما تسببت الهجمات في تقييد مرور السفن عبر قناة السويس التي يمر منها نحو 12 في المائة من حركة التجارة العالمية.

وتتمثل أهمية قناة السويس الكبرى في نقل البضائع بين آسيا وأوروبا، لكن خبراء شحن عالميين حذروا من أن الارتباك قد يعم صداه أنحاء العالم، ما لم تتوفر السفن والحاويات والمعدات الأخرى اللازمة لتغيير مسار البضائع، في المسارات والموانئ البديلة.

وقال ماثيور بورغيس نائب رئيس خدمات المحيطات العالمية لدى «سي إتش روبنسون وورلدوايد»: «يظل الموقف غير مستقر. ربما تتغير الأمور بسرعة، وذلك هو سبب ضرورة وجود خطط طارئة تشمل الخطة (أ) و(ب) و(ج) لإبقاء سلاسل الإمداد في حالة حركة».

ومن جانبها، قالت شركة «ميرسك» الدنماركية في وقت متأخر من يوم الخميس إنها ستفرض رسوماً إضافية على نقل الحاويات من آسيا، بعد قرارها بتغيير مسار السفن بعيداً عن قناة السويس، والقيام بالرحلة الأطول حول أفريقيا.

وقالت «ميرسك»، وهي إحدى أكبر شركات الشحن في العالم، يوم الثلاثاء، إن سفنها ستتجنب جنوب البحر الأحمر وخليج عدن بسبب الهجمات المتعددة في المنطقة، وستبحر، بدلاً من ذلك، حول «رأس الرجاء الصالح».

وتشمل المدفوعات الإضافية رسوماً إضافية فورية لتعطيل النقل (TDS) لتغطية التكاليف الإضافية المرتبطة بالرحلة الأطول، بالإضافة إلى رسوم إضافية لموسم الذروة (PSS) اعتباراً من 1 يناير (كانون الثاني). وأشارت ميرسك في بيانها إلى وجود «اضطراب تشغيلي شديد».

وقالت «ميرسك» إن الحاوية القياسية التي يبلغ طولها 20 قدماً، والتي تسافر من الصين إلى شمال أوروبا، تواجه في المجمل رسوماً إضافية قدرها 700 دولار، تتكون من 200 دولار من رسوم تعطل النقل و500 دولار من رسوم موسم الذروة.

وأضافت الشركة أنه سيتم فرض رسوم قدرها 500 دولار على كل حاوية متجهة إلى الساحل الشرقي لأميركا الشمالية، بما في ذلك دفعة «تعطل النقل» بقيمة 200 دولار، ورسوم «موسم الذروة» بقيمة 300 دولار.

وأكدت «ميرسك» أيضاً أن الطرق في أجزاء أخرى من شبكتها ستتأثر بتعطيل قناة السويس، مما سيؤدي إلى فرض رسوم إضافية طارئة على مجموعة واسعة من الرحلات.

وبدورها، قالت الحكومة الكورية الجنوبية يوم الخميس إنها أوصت شركات الشحن البحري في البلاد بتغيير مسارات سفنها لتتجنَّب المرور في البحر الأحمر، من أجل ضمان سلامة السفن وطواقمها.

وذكرت وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية أن وزارة المحيطات والثروة السمكية الكورية الجنوبية عقدت الخميس اجتماعاً في سيول لمراجعة وضع السفن بالقرب من البحر الأحمر.

وحضر الاجتماع مسؤولون من شركات الملاحة البحرية والمنظمات ذات الصلة والوكالات الحكومية ذات الصلة على رأسها شركة «إتش إم إم»، وشركة «إس كيه» للشحن البحري وجمعية مالكي السفن الكورية وجهاز الاستخبارات ووزارة الخارجية وغيرها.

وشرحت الحكومة التطورات الجارية في البحر الأحمر، والإجراءات الأمنية للحكومة، واستمعت إلى صعوبات الشركات المحلية وإجراءاتها. وأوصت الحكومة الشركات المحلية بتغيير مساراتها، نظراً للأزمة الحالية.

وقال وزير المحيطات جو سيونغ - هوان إننا «نطلب تغيير المسارات حتى يتحسن الوضع لسلامة سفننا ومواطنينا»، مؤكداً على أن «الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لضمان الملاحة البحرية الآمنة لسفننا، من خلال التشاور الوثيق بين الوكالات الحكومية ذات الصلة وصناعة الشحن البحري».

وفي ظل الأزمة ذاتها، أعلنت «إيكيا» الخميس أنّ تغيير العديد من شركات الشحن مسارات سفنها لتجنّب تعرّضها لهجمات في البحر الأحمر قد يؤدّي لتأخير عمليات تسليم بضائع شركة الأثاث السويدية العملاقة، وربّما فراغ رفوف متاجرها.

وأفادت «إيكيا»، «وكالة الصحافة الفرنسية»، في رسالة بالبريد الإلكتروني، بأنّ «الوضع في قناة السويس سيؤدّي إلى تأخيرات، وقد يتسبب في قيود على توفّر بعض منتجات (إيكيا)». وقالت «إيكيا» إنّها على اتصال وثيق مع شركات الشحن التي تتعامل معها، وهي تعدّ سلامة طواقم هذه الشركات أولويتها القصوى. وأضافت الشركة: «في غضون ذلك، نقوم بتقييم خيارات التوريد الأخرى لضمان توافر منتجاتنا، ونواصل مراقبة الوضع من كثب في المستقبل».

وفي مقابل تغيير مسارات الشحن، قالت هيئة قناة بنما يوم الخميس إن القناة لم تشهد زيادة ملحوظة في حركة الملاحة بسبب الوضع في البحر الأحمر.

وقالت الهيئة التي فرضت قيوداً نتيجة حالة الجفاف الحادة خلال الأشهر الماضية، لـ«رويترز»، في بيان مكتوب: «حتى اللحظة، لم نشهد زيادة ملحوظة في عدد السفن المرتبطة بشكل مباشر بالوضع الحالي في البحر الأحمر».

وفي وقت سابق هذا الشهر، تراجعت قناة بنما عن تخفيض مزمع لعدد السفن المسموح لها بالعبور، وهو 20 سفينة يومياً، لتقول إنها زادت العدد بدلاً من ذلك ليكون 24 سفينة يومياً.

وذكرت الهيئة أنها ستواصل مراقبة أوضاع المياه في البلاد، حيث تعتمد الهيئة على مياه الأمطار في ملء الأهوسة التي تجعل مرور السفن ممكناً. وأضافت الهيئة أن «تعديل القيود سيكون مشروطاً بمعدل سقوط الأمطار في الأشهر المقبلة».


مقالات ذات صلة

الصين: أوروبا طلبت معلومات «غير مسبوقة» في تحقيقات السيارات الكهربائية

الاقتصاد آلاف السيارات الكهربائية في طريقها للشحن عبر ميناء شرق الصين (أ.ف.ب)

الصين: أوروبا طلبت معلومات «غير مسبوقة» في تحقيقات السيارات الكهربائية

قالت وزارة التجارة الصينية، الخميس، إن كمية المعلومات التفصيلية التي طلبتها المفوضية الأوروبية بخصوص صناعة السيارات الكهربائية كانت غير مسبوقة وقوّضت المنافسة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد عمال في أحد مصانع السيارات جنوب شرقي الصين (رويترز)

«إنها الحرب»... شركات السيارات الصينية تبحث رسوماً انتقامية ضد المركبات الأوروبية

حثت شركات صناعة السيارات الصينية الحكومة على زيادة الرسوم الجمركية على السيارات الأوروبية المستوردة التي تعمل بالبنزين رداً على القيود التي فرضتها بروكسل

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد سيارات كهربائية معدة للتصدير في ميناء جنوب الصين (أ.ف.ب)

الشركات الألمانية تخشى تدني الأسعار في الصين

يطرح تدني الأسعار وتراجع الطلب في الصين صعوبات على الشركات الألمانية وفق ما ورد الاثنين بتقرير لغرفة التجارة الألمانية

«الشرق الأوسط» (برلين - بكين)
الاقتصاد امرأة تعرض لحوم خنزير في متجر وسط العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

الصين تبدأ ردودها الانتقامية على القيود الأوروبية وتفتح الأبواب لأستراليا

فتحت الصين تحقيقاً لمكافحة الإغراق في لحوم الخنزير ومنتجاتها الثانوية المستوردة من الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد زائرون لمعرض ميونيخ للسيارات يفحصون إحدى سيارات «بي واي دي» الصينية (أ.ب)

«فيتش» تحذر من تبعات انتقام صيني محتمل ضد التعريفات الأوروبية

قالت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني إن التعريفات الجمركية التي فرضها الاتحاد الأوروبي على السيارات الكهربائية الصينية لن تؤثر على السوق بشكل عام

«الشرق الأوسط» (عواصم)

الذهب يتجه لتحقيق ثاني مكسب أسبوعي

حُبيبات الذهب والفضة في أوعية زجاجية في مصنع «كراستفيتميت» بمدينة كراسنويارسك السيبيرية (رويترز)
حُبيبات الذهب والفضة في أوعية زجاجية في مصنع «كراستفيتميت» بمدينة كراسنويارسك السيبيرية (رويترز)
TT

الذهب يتجه لتحقيق ثاني مكسب أسبوعي

حُبيبات الذهب والفضة في أوعية زجاجية في مصنع «كراستفيتميت» بمدينة كراسنويارسك السيبيرية (رويترز)
حُبيبات الذهب والفضة في أوعية زجاجية في مصنع «كراستفيتميت» بمدينة كراسنويارسك السيبيرية (رويترز)

تتجه أسعار الذهب لتحقيق ثاني مكسب أسبوعي على التوالي، الجمعة، مدفوعة بالطلب على الملاذ الآمن وسط توترات في الشرق الأوسط وتزايد الرهانات على أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يخفض أسعار الفائدة في وقت لاحق هذا العام.

وارتفع الذهب في المعاملات الفورية 0.2 في المائة إلى 2363.78 دولار للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 07:56 (بتوقيت غرينتش)، بعد صعوده أكثر من 1 في المائة في الجلسة السابقة، وفق «رويترز».

وربح المعدن النفيس أكثر من 1 في المائة منذ بداية الأسبوع، ليضيف إلى مكاسبه البالغة 1.7 في المائة الأسبوع الماضي.

وارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب 0.4 في المائة إلى 2377.40 دولار.

وقال كبير محللي السوق لمنطقة آسيا والمحيط الهادي لدى «أواندا»، كلفن وونغ: «على المدى القصير، فإن الدافع الحالي للحركة التصاعدية للذهب مدفوع في المقام الأول بتزايد التوترات الجيوسياسية، خاصة بعد الأخبار المتعلقة بالهجوم على غزة».

وقال وونغ: «السوق تتطلع الآن إلى احتمال خفض آخر (في الولايات المتحدة) لأسعار الفائدة بعد سبتمبر (أيلول)، وهو ما قد يدعم الذهب ويبقيه فوق مستوى 2300 دولار».

وأظهرت بيانات الخميس أن الطلبات المقدمة لأول مرة للحصول على إعانة البطالة الأميركية انخفضت بشكل معتدل الأسبوع الماضي، في حين انخفض بناء المساكن الجديدة. وهذا، إلى جانب ضعف مبيعات التجزئة الشهر الماضي، يبقي احتمال خفض أسعار الفائدة في سبتمبر مطروحاً على الطاولة.

ويؤدي انخفاض أسعار الفائدة إلى تقليل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة السبائك التي لا تدر عائداً.

وينصب تركيز السوق المقبل على صدور مؤشرات مديري المشتريات الأميركية المقرر صدورها في قت لاحق الجمعة.

وقال محلل «إيه سي واي سكيوريتيز»، لوكا «سانتوس»: «على الرغم من أن التصحيحات ممكنة، فإن مستوى الدعم حول 2300 دولار يظل حاسماً بالنسبة للذهب، مع احتمال أن يتأثر أي تراجع كبير بالتحولات في المؤشرات الاقتصادية أو تحركات السوق المفاجئة».

وتراجعت الفضة في المعاملات الفورية 1.1 في المائة إلى 30.38 دولار للأوقية، وارتفع البلاتين 0.1 في المائة إلى 979.55 دولار وربح البلاديوم 0.5 في المائة إلى 927.81 دولار. وتتجه المعادن الثلاثة لتحقيق مكاسب أسبوعية.