نقاط ضعف الصين في المحيط الهندي «كعب أخيل» في سيناريو حرب تايوان

بكين تواجه تحديات في حماية خطوط إمدادها من النفط والغاز

تواجه الصين نقاط ضعف كبيرة في المحيط الهندي مما يمنح خصومها خيارات لتصعيد الصراع معها (رويترز)
تواجه الصين نقاط ضعف كبيرة في المحيط الهندي مما يمنح خصومها خيارات لتصعيد الصراع معها (رويترز)
TT

نقاط ضعف الصين في المحيط الهندي «كعب أخيل» في سيناريو حرب تايوان

تواجه الصين نقاط ضعف كبيرة في المحيط الهندي مما يمنح خصومها خيارات لتصعيد الصراع معها (رويترز)
تواجه الصين نقاط ضعف كبيرة في المحيط الهندي مما يمنح خصومها خيارات لتصعيد الصراع معها (رويترز)

في كل يوم، تبحر ما يقرب من 60 ناقلة نفط عملاقة محملة بالكامل بين الخليج العربي والمواني الصينية، وتحمل حوالي نصف النفط الذي يُغذي ثاني أكبر اقتصاد في العالم. ومع دخول السفن بحر الصين الجنوبي، فإنها تبحر في المياه التي يسيطر عليها بشكل متزايد الجيش الصيني المتنامي، من بطاريات الصواريخ والمطارات في قواعدها على الجزر المتنازع عليها إلى مدمراتها الخفية من طراز 055، وفق تقرير مفصل لـ«رويترز».

ولكن عند عبور المحيط الهندي، وانضمام إليها ناقلات أخرى متجهة إلى الصين من أفريقيا والبرازيل، تفتقر هذه الناقلات إلى الحماية في مسرح بحري تهيمن عليه الولايات المتحدة.

يقول العشرات من الملحقين العسكريين والباحثين إن نقاط الضعف تخضع الآن للتدقيق، حيث يقوم الاستراتيجيون العسكريون والأكاديميون الغربيون بطرح سيناريوهات حول كيفية تطور أو تصاعد الصراع مع الصين بشأن تايوان، أو أي مكان آخر في شرق آسيا.

ناقلات النفط الصينية في خطر

قال الباحث الأمني في الجامعة الوطنية الأسترالية، ديفيد بروستر، إنه في حالة نشوب حرب كبرى، فإن ناقلات النفط الصينية في المحيط الهندي ستجد نفسها معرضة للخطر للغاية. وأضاف أن «السفن البحرية الصينية ستكون محاصرة فعلياً في المحيط الهندي... ولن يكون لها سوى دعم جوي ضئيل أو معدوم لأنه لا توجد قواعد أو منشآت خاصة بها يمكن (الصين) الاعتماد عليها».

وقال أربعة مبعوثين وثمانية محللين مطلعين على المناقشات في العواصم الغربية والآسيوية، بعضهم تحدث شرط عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية الموضوع، إن هذا الضعف الدائم يمنح خصوم الصين سلماً من الخيارات التصعيدية، خاصة في صراع طويل مثل حرب روسيا على أوكرانيا.

وتتراوح هذه السيناريوهات بين عمليات المضايقة والاعتراض ضد السفن الصينية التي يمكن أن تحول مسار السفن البحرية الصينية إلى المنطقة، وصولاً إلى الحصار وما بعده.

وقال ثلاثة محللين إنه في حرب واسعة النطاق، ستكون الناقلات - القادرة على حمل مليوني برميل من النفط - بمثابة جوائز يمكن إغراقها أو الاستيلاء عليها، وهو ما يعكس العمليات البحرية في القرن الماضي التي استهدف فيها المقاتلون الموارد الاقتصادية لأعدائهم.

ومن الممكن استخدام هذه الخيارات لثني الصين عن اتخاذ أي إجراء، أو في وقت لاحق لرفع تكاليف غزو تايوان.

ويدرك الاستراتيجيون الصينيون المشكلة، لكن في النهاية سيتخذ الرئيس شي جينبينغ أي قرار بشن عمل عسكري، وفقاً لوثائق جيش التحرير الشعبي وضباط متقاعدين.

وأصدر شي تعليمات لجيش التحرير الشعبي بالاستعداد لغزو تايوان بحلول عام 2027، حسبما قال مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية ويليام بيرنز في فبراير (شباط) الماضي. وتزيد الصين من المناورات العسكرية قبل انتخابات الجزيرة في يناير (كانون الثاني) المقبل.

ومنذ توليه السلطة في عام 2013، شدد شي وغيره من قادة الحزب الشيوعي الصيني على أهمية وجود جيش حديث يمكنه إبراز قوته عالمياً وتأمين طرق التجارة الحيوية للصين.

لكن وسط مخاوف من نشوب صراع، قال بعض المحللين إن الصين ستكافح لحماية شرايين الحياة هذه حتى مع زيادة احتياجاتها من الطاقة، مما يجعل من الصعب الحفاظ على حرب طويلة الأمد على تايوان.

وتظهر البيانات الرسمية أن الصين استوردت 515.65 مليون طن من النفط الخام في 11 شهراً حتى نوفمبر (تشرين الثاني)، أو 11.27 مليون برميل يومياً، بزيادة سنوية قدرها 12.1 في المائة. ويقدر البنتاغون أن حوالي 62 في المائة من نفط الصين و17 في المائة من وارداتها من الغاز الطبيعي تمر عبر مضيق ملقا وبحر الصين الجنوبي، وهما المدخلان الرئيسيان للمحيط الهندي.

هذا وتتجه الصين إلى تنويع الإمدادات، حيث تمثل ثلاثة خطوط أنابيب من روسيا وميانمار وكازاخستان حوالي 10 في المائة من وارداتها من النفط الخام في عام 2022، وفقاً لبيانات الجمارك ووسائل الإعلام الحكومية. كما دفعت العقوبات الغربية على موسكو بعد غزوها لأوكرانيا الصين إلى تخزين مزيد من النفط الرخيص من روسيا، أكبر مورد لها.

الصين ضعيفة في المحيط الهندي

تمتلك الصين شبكة واسعة من الأقمار الصناعية العسكرية، لكنها لا تملك سوى قاعدة عسكرية واحدة مخصصة، ولا يوجد لديها غطاء جوي من الأرض أو البحر لعمليات الانتشار البحرية في المحيط الهندي.

وفي تقريره السنوي الصادر في أكتوبر (تشرين الأول) عن الجيش الصيني، أدرج البنتاغون 11 قاعدة صينية محتملة على أطراف المحيط، بما في ذلك باكستان وتنزانيا وسريلانكا. وتعكس هذه المواقع التواصل الدبلوماسي والتجاري الصيني في إطار مبادرة الحزام والطريق التي أطلقها شي.

لكنّ الملحقين ودبلوماسيا آسيويا قالوا إن هذه لم تظهر بوصفها أصولا عسكرية صلبة، مع عدم وجود دائم لجيش التحرير الشعبي الصيني ولا ضمانات معروفة علناً للوصول في الصراع.

ويشير تقرير البنتاغون، باللغة المستخدمة لأول مرة هذا العام، إلى أن الصين لا تزال تتمتع بقدرة ضئيلة على استعراض القوة في المحيط الهندي.

وافتتحت القاعدة الخارجية الأولية للصين في جيبوتي، على الطرف الغربي للمحيط، في عام 2017 وتستضيف 400 من مشاة البحرية، مما يعكس التوجه الصيني. لكن القاعدة لا يوجد بها مطار وتحيط بها منشآت عسكرية لسبع دول أخرى، بما في ذلك الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا. ولا يزال الوجود الأميركي في المحيط الهندي في تناقض صارخ، مما يعكس تراكم الحرب الباردة.

ويقع مقر الأسطول الأميركي الخامس في البحرين بينما يعمل الأسطول السابع الذي يتخذ من اليابان مقراَ له من دييغو جارسيا، وهي جزيرة مرجانية تديرها المملكة المتحدة مع مدارج للقاذفات بعيدة المدى وبحيرة تم تكييفها لإيواء حاملات الطائرات الأميركية.

وفي الشرق، تعمل أستراليا على زيادة دورياتها باستخدام طائراتها من طراز «إف - 8 بوسيدون» لصيد الغواصات، كما تعمل على توسيع قاعدة الساحل الغربي للغواصات البريطانية والأميركية التي تعمل بالطاقة النووية، وفي نهاية المطاف، للقوارب الأسترالية التي تعمل بالطاقة النووية.

سعي لتعزيز الوجود العسكري

قال العقيد الكبير المتقاعد في جيش التحرير الشعبي الصيني والزميل الأمني في جامعة تسينغهوا في بكين، تشو بو، إنه على علم بالمناقشات الخارجية حول نقاط الضعف في الصين، لكن السيناريوهات كانت افتراضية.

وأشار إلى أنه في حال اشتبكت الصين والغرب عسكرياً في المحيط الهندي، فإن مثل هذا الصراع بطبيعته سيكون «غير قابل للسيطرة تقريباً» من حيث الحجم والموقع. وقال: «في هذه المرحلة هي حرب كبرى تشمل الكثير من الدول». ومع ذلك، فإن الصين ستوسع تدريجياً عمليات الانتشار وتستند إلى الخيارات لتعزيز موقفها.

ويقول ملحقون عسكريون ومحللون يتتبعون عمليات الانتشار في المحيط إن الصين تحتفظ عموماً بأربع أو خمس سفن مراقبة وعدد مماثل من السفن الحربية وغواصة هجومية في أي وقت. لكن الصين لم تختبر بعد أقوى أصولها فيه، حسبما قال محلل استخباراتي غربي سابق.

ويتوقع بعض المحللين أن يتغير ذلك، خاصة وأن وثائق جيش التحرير الشعبي تؤكد أهمية دوريات القرصنة في حماية خطوط إمداد المحيط الهندي. يمكن للصين توسيع دورياتها إذا مارست «الدول المهيمنة» السيطرة على طرق العبور الحيوية، وفقاً لعلم الاستراتيجية العسكرية لعام 2020، وهي ورقة رسمية تحدد الأولويات الاستراتيجية للصين.

وبينما تحتفظ البحرية الصينية بغواصاتها الصاروخية الباليستية المسلحة نوويا بالقرب من قاعدتها في جزيرة هاينان، من المتوقع أن تتراوح غواصاتها الهجومية على نطاق أوسع مع تحسينها، وهو تحد للولايات المتحدة.

وقال الأدميرال الأميركي المتقاعد مايكل ماكديفيت، الذي توقع في كتاب صدر عام 2020 وجوداً عسكرياً صينياً كبيراً في نهاية المطاف لحماية الممرات البحرية في المحيط الهندي: «يمكننا أن نرى أنهم يتوخون الحذر، وبالتأكيد أكثر حذرا مما كان متوقعاً».

وأضاف «لا أقول إنهم لن يصلوا إلى هناك، لكن يبدو أنهم غير مرتاحين بعد، خاصة مع حاملات طائراتهم، وسيكون توسيع الغطاء الجوي أمراً حيوياً بالنسبة لهم في الصراع».

في مواجهة حصار شحنات الطاقة

يقول بعض المحللين إنه حتى لو لم تتمكن الصين من تحقيق الهيمنة، فإن بعض العوامل قد تكون في صالحها. ومن الصعب تنفيذ الحصار نظرا لسيولة التجارة، حيث يتم تداول النفط في بعض الأحيان في الطريق.

وسيكون تتبع الشحنات ومراقبتها مهمة ضخمة، حيث ستحتاج العمليات ضد الصين إلى تأمين الشحنات إلى وجهات مثل اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا.

وقال بروستر: «لا يمكنك الإفلات من حظر شحنات خصمك والسماح لشحناتك بالاستمرار».

ويواصل المؤرخون مناقشة فاعلية الحصار ضد ألمانيا في الحرب العالمية الأولى واليابان في الحرب العالمية الثانية. ومع ذلك، تعلمت الصين بعض الدروس. ولديها نحو 60 يوما من الاحتياطيات الاستراتيجية والتجارية من النفط الخام، وفقاً لشركتي التحليلات «فورتيكسا» و«كبلر». ويتم تخزين احتياطاتها النفطية جزئياً تحت الأرض ولا يمكن تتبعها بواسطة الأقمار الاصطناعية. ولديها فائض قليل من الغاز الطبيعي ولكنها تسحب كميات متزايدة من خطوط الأنابيب عبر روسيا وآسيا الوسطى وميانمار.

هذا وتتمتع الصين بالاكتفاء الذاتي إلى حد كبير في إنتاج القمح والأرز، وتحتفظ بمخزونات كبيرة من كليهما، على الرغم من أن الكميات تظل سراً من أسرار الدولة.

وفي عام 2022، طلبت لجنة المراجعة الاقتصادية والأمنية الأميركية الصينية في واشنطن من البنتاغون إعداد تقرير سري حول المتطلبات العسكرية للحصار المفروض على شحنات الطاقة الصينية، وهي تفاصيل لم يتم الإبلاغ عنها سابقاً.

وقالت اللجنة: «يجب أن ينظر التقرير أيضاً في مدى قدرة الصين على تلبية احتياجاتها من الطاقة خلال أزمة أو صراع من خلال المخزونات وتقنين الإمدادات والاعتماد على الشحنات البرية».



صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».