الاقتصاد الياباني ينكمش أكثر من المتوقع بالربع الثالث

تراجع الاستهلاك يمهد لتأخير الخروج من سياسة التيسير

محافظ بنك اليابان المركزي كازو أويدا في مؤتمر صحافي عقب اجتماع مع رئيس الحكومة فوميو كيشيدا يوم الخميس (إ.ب.أ)
محافظ بنك اليابان المركزي كازو أويدا في مؤتمر صحافي عقب اجتماع مع رئيس الحكومة فوميو كيشيدا يوم الخميس (إ.ب.أ)
TT

الاقتصاد الياباني ينكمش أكثر من المتوقع بالربع الثالث

محافظ بنك اليابان المركزي كازو أويدا في مؤتمر صحافي عقب اجتماع مع رئيس الحكومة فوميو كيشيدا يوم الخميس (إ.ب.أ)
محافظ بنك اليابان المركزي كازو أويدا في مؤتمر صحافي عقب اجتماع مع رئيس الحكومة فوميو كيشيدا يوم الخميس (إ.ب.أ)

أظهرت بيانات حكومية، يوم الجمعة، أن الاقتصاد الياباني انكمش بمعدل سنوي بلغ 2.9 بالمائة في الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) مقارنة بالربع السابق، وهو أسوأ من التقدير الأولي لانخفاض 2.1 بالمائة.

ويقارن الرقم المعدل للناتج المحلي الإجمالي الذي أصدره مكتب مجلس الوزراء مع متوسط توقعات الاقتصاديين لانخفاض نسبته 2.0 بالمائة في استطلاع أجرته «رويترز». وعلى أساس سنوي، انكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.7 بالمائة مقارنة بالربع الموازي من العام السابق، وذلك مقارنة مع القراءة الأولية للانخفاض بنسبة 0.5 بالمائة ومتوسط التوقعات لانخفاض بنسبة 0.5 بالمائة.

وفي غضون ذلك، قالت ثلاثة مصادر مطلعة إن ضعف الاستهلاك في الآونة الأخيرة ظهر كمصدر جديد للقلق بالنسبة لواضعي السياسات في بنك اليابان، الذين يتطلعون للخروج من أسعار الفائدة السلبية.

وقفز الين وعوائد السندات اليابانية وسط توقعات السوق بتغيير وشيك في السياسة بعد أن قال محافظ بنك اليابان كازو أويدا، يوم الخميس، إن البنك المركزي سيواجه وضعاً «أكثر صعوبة» في نهاية العام والعام المقبل.

لكن تصريحات أويدا، التي جاءت رداً على سؤال أحد المشرعين حول التحديات التي واجهها منذ أن أصبح حاكماً في أبريل (نيسان)، تم إخراجها من سياقها من قبل الأسواق، ولم يكن المقصود منها الإشارة إلى تحول وشيك في السياسة، حسبما ذكرت المصادر التي طلبت عدم الكشف عن هويتها.

وقال أحد المصادر لـ«رويترز»: «لم تكن هناك نية للإشارة إلى أي شيء بشأن توقيت تغيير السياسة»، وهو ما لا يزال أمراً غير مؤكد، وأكده مصدران آخران.

وحسب مراقبين، فإن بنك اليابان يتطلع إلى سحب أسعار الفائدة القصيرة الأجل من المنطقة السلبية مع تجاوز التضخم هدفه البالغ 2 بالمائة لأكثر من عام.

كما أدت التوقعات المتزايدة لزيادة مستدامة في الأجور إلى زيادة فرصة أن تشهد اليابان وصول التضخم إلى الهدف بشكل دائم، وتلبية الشرط الأساسي الذي حدده بنك اليابان لإنهاء سنوات من السياسة المفرطة التيسير.

لكن التوقيت يظل غير مؤكد إلى حد كبير نظراً للاقتصاد الياباني الهش. وتقول المصادر إن بعض صانعي السياسة في بنك اليابان يشعرون بالقلق بشأن الإشارات الضعيفة الأخيرة في الاستهلاك، حيث لم ترتفع الأجور بعد بما يكفي لتعويض ارتفاع تكاليف المعيشة.

وأظهرت بيانات يوم الجمعة أن إنفاق الأسر انخفض بنسبة 2.5 بالمائة في أكتوبر (تشرين الأول) مقارنة بالعام السابق، حيث تراجعت الأجور الحقيقية المعدلة حسب التضخم بنسبة 2.3 بالمائة على أساس سنوي، وهو الشهر التاسع عشر على التوالي من الانخفاضات.

وقال مصدر ثانٍ إن «ضعف الاستهلاك مبعث قلق كبير، لأنه قد يحث الشركات على البدء في خفض الأسعار مرة أخرى»، في إشارة إلى خطر عودة الضغوط الانكماشية التي عصفت بالاقتصاد لسنوات. وتابع المصدر: «إذا حدث ذلك، فإن الخروج المبكر سيكون قفزاً من النافذة».

وتستند التوقعات الوردية الحالية لبنك اليابان على افتراض مفاده بأن الزيادات في الأجور سوف تتسارع وتمنح الأسر المزيد من القوة الشرائية، وبالتالي السماح للشركات بالاستمرار في رفع الأسعار.

وقال مصدر ثالث: «إن رسالة بنك اليابان ثابتة، وهي أنه سيحتفظ بسياسة شديدة التساهل حتى تبدأ دورة تضخم الأجور الإيجابية».

وقالت المصادر إن قوة الاقتصاد الياباني لها أهمية خاصة، حيث من المرجح أن يتبع إنهاء أسعار الفائدة السلبية عدة زيادات أخرى في أسعار الفائدة قصيرة الأجل.

ويجتمع بنك اليابان لمراجعة أسعار الفائدة يومي 18 و19 ديسمبر (كانون الأول)، يليه اجتماع أكثر أهمية يومي 22 و23 يناير (كانون الثاني)، حيث سيصدر مجلس الإدارة توقعات نمو ربع سنوي وأسعار جديدة.

وتشمل البيانات الرئيسية التي يمكن أن تؤثر على توقيت خروج بنك اليابان المركزي مسح معنويات الأعمال «تانكان» للبنك المركزي المقرر في 13 ديسمبر، واجتماع مديري الفروع الإقليمية المقرر عقده في منتصف يناير.

وقالت المصادر إن بنك اليابان سيواصل تقديم تلميحات خفية بأن نهاية أسعار الفائدة السلبية قد تكون قريبة، لكنه لن يشير كثيراً إلى التوقيت.


مقالات ذات صلة

الجنيه الإسترليني يهبط لأدنى مستوى في 3 أسابيع مع تصاعد مخاوف الحرب

الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

الجنيه الإسترليني يهبط لأدنى مستوى في 3 أسابيع مع تصاعد مخاوف الحرب

تراجع الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوى له في أكثر من ثلاثة أسابيع مقابل اليورو ويتجه نحو تسجيل خسارة يومية خامسة على التوالي مقابل الدولار

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص أحد قطارات النقل السككي متوقف في ميناء الملك عبد العزيز بالدمام (موانئ)

خاص «النقل البري» السعودي يحتوي صدمات الإمداد ويؤمّن 60 % من العجز

بينما يواجه الاقتصاد العالمي ضغوطاً متزايدة جراء اضطرابات الممرات المائية، استطاع قطاع النقل البري والسككي في السعودية إعادة رسم مسارات التجارة الإقليمية.

دانه الدريس (الرياض)
شؤون إقليمية جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

الكنيست يقرّ ميزانية 2026 بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي

أقرّ البرلمان الإسرائيلي، الاثنين، ميزانية عام 2026 التي تلحظ زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع، في وقت تخوض إسرائيل حرباً على جبهات عدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الاقتصاد يعد الألمنيوم المعدن الأكثر استخداماً بعد الصلب (إكس)

أسعار الألمنيوم تقفز 6 % بعد استهداف منشآت كبرى بالخليج

قفزت أسعار الألمنيوم بنحو 6 في المائة في الأسواق العالمية بعد أن استهدفت إيران موقعين رئيسيين للإنتاج في منطقة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لدى وصول وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (واس)

وزراء مجموعة السبع يواجهون اختبار «الاحتياطات الاستراتيجية» الاثنين

تستضيف فرنسا، يوم الاثنين، اجتماعاً طارئاً «افتراضياً» يجمع وزراء المالية والطاقة ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة السبع.

«الشرق الأوسط» (باريس)

ناقلة نفط روسية تصل إلى كوبا

من المتوقع أن تُفرغ سفينة النفط الروسية حمولتها بميناء «ماتانزاس» في كوبا (رويترز)
من المتوقع أن تُفرغ سفينة النفط الروسية حمولتها بميناء «ماتانزاس» في كوبا (رويترز)
TT

ناقلة نفط روسية تصل إلى كوبا

من المتوقع أن تُفرغ سفينة النفط الروسية حمولتها بميناء «ماتانزاس» في كوبا (رويترز)
من المتوقع أن تُفرغ سفينة النفط الروسية حمولتها بميناء «ماتانزاس» في كوبا (رويترز)

أفادت وكالة «إنترفاكس» للأنباء، نقلاً عن وزارة النقل الروسية، بوصول ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين»، التي تحمل شحنة إنسانية من النفط الخام تزن 100 ألف طن متري، إلى كوبا.

وأضافت «الوكالة» أنه من المتوقع أن تُفرغ السفينة حمولتها في ميناء ماتانزاس.

وأظهرت بيانات تتبّع السفن، من «مجموعة بورصة لندن»، أن السفينة تتحرك على طول الساحل الشمالي لكوبا بعد أن أشار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأحد، إلى أنه سيتراجع عن قراره حظر شحنات النفط إلى كوبا، قائلاً إنه «لا يمانع» في أن ترسل أي دولة النفط الخام إلى كوبا.

وتحتاج كوبا إلى زيت الوقود والديزل المستوردَين؛ لتوليد الطاقة وتجنب مزيد من الانقطاعات في ظل استمرار تقنين مبيعات البنزين بشكل صارم.

وقطعت الولايات المتحدة صادرات النفط الفنزويلية إلى كوبا بعد إطاحة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في 3 يناير (كانون الثاني) الماضي، وكان ترمب قد هدد بفرض رسوم جمركية باهظة على أي دولة أخرى تصدر النفط الخام إلى كوبا. وعليه؛ فقد أوقفت المكسيك، أكبر مورد للنفط إلى كوبا إلى جانب فنزويلا، شحناتها.

ونتيجة ذلك؛ لم تتسلم كوبا أي ناقلة نفط منذ 3 أشهر، وفقاً للرئيس ميغيل دياز كانيل؛ مما فاقم أزمة الطاقة التي أدت إلى سلسلة من انقطاعات التيار الكهربائي في جميع أنحاء البلاد التي يبلغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة. ويقول مسؤولون صحيون كوبيون إن الأزمة زادت من خطر وفاة مرضى السرطان الكوبيين، خصوصاً الأطفال.


حكومة الأردن تبدأ إجراءات تقشفية

منظر عام لأفق مدينة عمان (رويترز)
منظر عام لأفق مدينة عمان (رويترز)
TT

حكومة الأردن تبدأ إجراءات تقشفية

منظر عام لأفق مدينة عمان (رويترز)
منظر عام لأفق مدينة عمان (رويترز)

أصدر رئيس الوزراء الأردني الدكتور جعفر حسَّان، اليوم الاثنين، إعلاناً عاماً يقضي بترشيد الاستهلاك وضبط الإنفاق في جميع المؤسسات الحكومية والدَّوائر الرسميَّة والهيئات العامَّة، وذلك في ظل الظُّروف الرَّاهنة.

وتأثرت الأردن نتيجة حرب إيران، التي تسببت في ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية مع استمرار تعطل مضيق هرمز، وسط مخاوف من إطالة زمن الحرب.

وبموجب الإعلان، قرَّر رئيس الوزراء «منع استخدام المركبات الحكوميَّة إلا للأغراض الرَّسمية، ومنع استخدامها خارج أوقات الدوام الرَّسمي، وإلغاء جميع الموافقات والاستثناءات السابقة بهذا الخصوص».

كما تضمَّن الإعلان «إيقاف سفر الوفود واللِّجان الرَّسميَّة إلى الخارج لمدة شهرين، ابتداءً من تاريخه، إلا للضرورة القصوى، وأن يكون لأسباب مبرَّرة وبموافقة مسبقة من رئيس الوزراء. وكذلك إيقاف استضافة الوفود الرَّسميَّة والحد من نفقات المآدب الرسمية لمدة شهرين، ابتداءً من تاريخه».

وأشار الإعلان إلى منع استخدام المكيِّفات وأيَّ وسائل تدفئة أخرى في الوزارات والمؤسَّسات العامَّة والدَّوائر الحكوميَّة.

وكلَّف رئيس الوزراء، بموجب الإعلان، ديوان المحاسبة ووحدات الرَّقابة الداخليَّة بمراقبة تنفيذ هذه الإجراءات، ورفع تقارير بأيِّ تجاوزات أو مخالفات. كما أكَّد الاستمرار في الإجراءات المتعلقة بترشيد الإنفاق وضبطه، وفقاً لقرارات مجلس الوزراء السَّابقة بهذا الخصوص.


الجنيه الإسترليني يهبط لأدنى مستوى في 3 أسابيع مع تصاعد مخاوف الحرب

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

الجنيه الإسترليني يهبط لأدنى مستوى في 3 أسابيع مع تصاعد مخاوف الحرب

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

تراجع الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوى له في أكثر من ثلاثة أسابيع مقابل اليورو، ويتجه نحو تسجيل خسارة يومية خامسة على التوالي مقابل الدولار، في ظل مخاوف المستثمرين من تأثير الحرب الإيرانية على الاقتصاد البريطاني.

واقترب الدولار من أعلى مستوى له منذ عشرة أشهر يوم الاثنين، بعد أن أدت الإشارات المتضاربة من إيران والولايات المتحدة إلى تراجع التوقعات بشأن إمكانية انتهاء سريع للصراع في الشرق الأوسط، وفق «رويترز».

ورغم ذلك، لا يزال الجنيه الإسترليني العملة الأفضل أداءً مقابل الدولار منذ بداية الحرب في أوائل مارس (آذار). وخلال الفترة نفسها، انخفض اليورو بنحو 2.7 في المائة، فيما تراجع الين بنسبة 2.4 في المائة.

ويشير المحللون الاستراتيجيون إلى أن الجنيه الإسترليني معرّض لمخاطر واضحة، نظراً لاعتماد بريطانيا الكبير على الغاز الطبيعي المستورد، وارتفاع التضخم المستمر، والضغوط المالية العامة، ما دفع سنداتها الحكومية إلى تراجع حاد.

واستقرت عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات عند 4.98 في المائة بعد أن سجلت 5.118 في المائة الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2008. وطُلب من بعض صناديق التقاعد البريطانية زيادة سيولتها النقدية لمواجهة مراكز التحوّط بعد الانخفاض الحاد في أسعار السندات، رغم أن التأثير حتى الآن كان محدوداً مقارنة بالأزمة التي أدت إلى استقالة رئيسة الوزراء السابقة ليز تروس.

وذكر محللو استراتيجيات «بنك باركليز» في مذكرة بحثية: «دفعت التطورات الجيوسياسية السياسة البريطانية إلى الخلفية، لكن من المرجح أن تكون مخاطر اتباع سياسة مالية توسعية قد ازدادت في أعقاب صدمة الطاقة ومع اقتراب الانتخابات المحلية في مايو (أيار)».

ويترقب المستثمرون الانتخابات المحلية المقررة في 7 مايو، حيث يتخلف حزب «العمال» الحاكم بقيادة كير ستارمر عن حزب «الإصلاح» الشعبوي، وحزب «الخضر» اليساري.

وأظهرت البيانات الاقتصادية الأسبوع الماضي أن النشاط التجاري البريطاني نما بأبطأ وتيرة له منذ ستة أشهر، في حين تسارعت تكاليف مدخلات التصنيع بأسرع معدل منذ عام 1992، كما انخفضت مبيعات التجزئة.

وانخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.15 في المائة ليصل إلى 1.324 دولار أميركي، بعد أن خسر 1.67 في المائة خلال مارس. في المقابل، ارتفع اليورو بنسبة 0.11 في المائة ليصل إلى 86.83 بنس، بعد أن بلغ 86.87 بنس، وهو أعلى مستوى له منذ 6 مارس. وكان قد سجل 86.12 بنس في 19 مارس، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس (آب) 2025.

ويتوقع محللو الأسواق أن يقوم البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة في أقرب فرصة خلال أبريل (نيسان)، بينما من المتوقع أن يؤجل بنك إنجلترا أي خفض محتمل للفائدة.