خبير بالتخطيط الاستراتيجي: مقومات اقتصادية متينة تدعم التنمية الشاملة المستدامة بالسعودية

قال لـ«الشرق الأوسط» إن معدلات الدين والتضخم في المملكة أقل من تلك العالمية الطبيعية

مقومات الاقتصاد السعودي تدعم التنمية الشاملة المستدامة خلال السنوات المقبلة (رويترز)
مقومات الاقتصاد السعودي تدعم التنمية الشاملة المستدامة خلال السنوات المقبلة (رويترز)
TT

خبير بالتخطيط الاستراتيجي: مقومات اقتصادية متينة تدعم التنمية الشاملة المستدامة بالسعودية

مقومات الاقتصاد السعودي تدعم التنمية الشاملة المستدامة خلال السنوات المقبلة (رويترز)
مقومات الاقتصاد السعودي تدعم التنمية الشاملة المستدامة خلال السنوات المقبلة (رويترز)

أعلن المستشار الاقتصادي والخبير في اقتصاديات التنمية والتخطيط الاستراتيجي وكبير المستشارين في مركز الإنمائية للاستشارات الإدارية، علي محمد الحازمي، أن معدلات الدين والتضخم في السعودية أقل من المعدلات العالمية الطبيعية، وأن هذا الوضع الاقتصادي الإيجابي يعزز «رؤية المملكة 2030».

وقال إن المملكة تستخدم سياسة التنمية المستدامة الشاملة عوضاً عن سياسة التنمية المستدامة فقط، وهي الدولة الوحيدة في العالم التي تستخدم هذا المفهوم، معرباً عن أمله في أن تعتمد الأمم المتحدة هذا المفهوم وتعممه على جميع الدول الأعضاء.

فقد سجل معدل الدين الحكومي السعودي في عام 2023 أقل من المعدل الطبيعي العالمي البالغ 30 في المائة. كما بلغ معدل التضخم نسبة 1.7 في المائة، وهو أقل من المعدل الطبيعي العالمي البالغ 2 في المائة. وهذا يشير إلى أن الاقتصاد السعودي يتمتع باستقرار مالي.

وفي حديث له مع صحيفة «الشرق الأوسط»، أوضح الحازمي أن العجز في الموازنة السعودية يعود إلى تراجع أسعار النفط وخفض الإنتاج، مما أثر سلباً على الناتج المحلي الإجمالي النفطي. وأضاف أن الناتج المحلي الإجمالي من غير الأنشطة النفطية كان إيجابياً، بفضل سياسات التنوع الاقتصادي التي تنتهجها المملكة. وأشار إلى أنها تستخدم سياسة التنمية المستدامة الشاملة (عوضاً عن سياسة التنمية المستدامة فقط)، وهي الدولة الوحيدة في العالم التي تستخدم هذا المفهوم، معرباً عن أمله في أن تعتمد الأمم المتحدة هذا المفهوم وتعممه على جميع الدول الأعضاء.

علي محمد الحازمي المختص في الاقتصاديات الدولية وكبير المستشارين في مركز الإنمائية للاستشارات الإدارية (الشرق الأوسط)

وأشار الحازمي إلى المقومات الشاملة للاقتصاد السعودي، والتي يراها قوية وستدعم التنمية الشاملة المستدامة خلال السنوات المقبلة، وهي:

1. الإنتاج: تُعد المملكة أحد أكبر منتجي النفط في العالم، وتعمل على تحقيق التوازن بين مصالح المنتجين والمستهلكين، وتلعب دوراً رئيسياً في سوق النفط العالمية، وهي لا تعتمد على الأنشطة النفطية فقط، بل تعتمد على اقتصاد متنوع يرتكز على الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي. ويُعد تخطّي الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي تريليون دولار نقطة تحول مهمة في تاريخ المملكة؛ إذ جاء ذلك بفضل الخطط الواضحة والرؤية الطموحة لها. ولا شك أن مبادرات التنويع الاقتصادي، التي تضمنت ضخ استثمارات كبرى في القطاعات غير النفطية، ساهمت في هذا التقدم. وقد تضاعفت الإيرادات غير النفطية مرتين ونصفاً؛ إذ ارتفعت من 163 مليار دولار في عام 2021 إلى 411 مليار دولار في عام 2022.

2. الاستهلاك: تتمتع السعودية بسوق استهلاكية قوية، خاصة في قطاعات مثل السيارات والإلكترونيات والمواد الغذائية. كما أن معدلات التضخم لديها منخفضة وأقل من معدلها الطبيعي، وبناء على آخر الإحصاءات، فإن التضخم يبلغ 1.7 في المائة، ويعد هذا من أهم مكونات الاقتصاد في ظل معدلات مرتفعة جداً مقارنة بمعظم الاقتصادات المتقدمة.

3. الاستثمار: تجتذب المملكة الاستثمارات الأجنبية، خاصة في قطاعات مثل الطاقة والبنية التحتية وصناعات السيارات، ويعد «صندوق الاستثمارات العامة» أحد اللاعبين الرئيسيين، ويدعم قطاع الاستثمار فيها بطريقة مستدامة، ويسعى للحصول على تمويل دولي مجمع لدعم تعزيز الاستثمارات.

4. التجارة الخارجية: لا شك أن النفط هو السلعة الأساسية في التجارة الخارجية للمملكة، ولكن الآن تسير عبر تنمية مستدامة يدعمها التنويع الاقتصادي في ظل رؤية مرنة تستجيب للتطورات بشكل مرن وسريع، وهذا أحد أهم المقومات الاقتصادية التي تدعمها الرؤية.

5. السياسات الحكومية: تعمل الحكومة السعودية على تنويع الاقتصاد وتطوير القطاعات الجديدة من خلال «رؤية 2030».

6. البنية التحتية: تستثمر السعودية بشكل كبير في تطوير البنية التحتية، مثل النقل والطاقة، وتوسيع المطارات، والمدن الذكية المتمثلة في مدينة نيوم الذكية، فضلاً عن خطط التوسع في المدن الرئيسية في المملكة؛ إذ إن هناك إعادة هندسة بعض المدن لكي تصبح مدناً ذكية.

7. القوى العاملة: برنامج «تنمية القدرات البشرية» في السعودية هو أحد أهم برامج «رؤية 2030»، ويهدف إلى «صناعة الإنسان السعودي» ورفع جودة الحياة. وهو يعمل على تحسين التعليم والتدريب لتطوير قوى العمل، وجعل المملكة منافساً عالمياً في كافة القطاعات، بما في ذلك قطاعا الصحة والسياحة؛ إذ تتمتع السعودية بقطاع سياحي واعد، يشهد نمواً غير مسبوق. وأخيراً، أعلنت المملكة عن تأسيس المركز العالمي للسياحة المستدامة، وإطلاق مركز أبحاث دولي لتعزيز السياحة المستدامة.

وعدّ الحازمي أن قطاع السياحة السعودي واعد ويمتلك مقومات وميزات لا تتوفر في الكثير من دول العالم. وتساهم المملكة بشكل كبير في تطوير قطاع السياحة على المستوى المحلي والعالمي، وذلك من خلال إطلاقها الأكاديمية العالمية للسياحة؛ إذ تبلغ 20 في المائة من الناتج المحلي العالمي لتصل اليوم إلى 8 تريليونات دولار، فضلاً عن رفع كفاءة القطاع، وتحسين حركة التنقل للسياح. كما تستهدف جذب 70 مليون سائح دولي سنوياً بحلول عام 2030، من خلال خطة استثمارية بقيمة 800 مليار دولار.

كذلك يشهد القطاع استثمارات كبيرة؛ إذ يتم إنشاء المزيد من المنتجعات السياحية والفنادق وشركات الطيران والتوسع في المطارات، أبرزها إطلاق المخطط العام لمطار «أبها» الدولي الجديد بطاقة استيعابية تصل إلى أكثر من 13 مليون مسافر سنوياً مقارنة بـ1.5 مليون مسافر في الوقت الحالي، وإطلاق مشروع قمم السودة لإنشاء وجهة جبلية سياحية فاخرة.

ومن المتوقع أن تساهم هذه الاستثمارات في رفع الناتج المحلي بأكثر من 29 مليار ريال، وتوفير فرص عمل جديدة، وتنويع مصادر الدخل، وتحفيز مساهمة القطاع الخاص، ومن المتوقع أن يكتمل المشروع في عام 2027.

8. البيئة: تسعى السعودية لتعزيز استدامتها البيئية من خلال تطوير الطاقة المتجددة؛ إذ من المتوقع أن يتم ضخ استثمارات ضخمة في هذا القطاع الحيوي الذي ستتصدر فيه السعودية العالم في جميع أنواع الطاقة النظيفة. وستؤدي هذه الخطوة إلى تسريع وتيرة تطوير مشاريع الطاقة المتجددة، مما سيؤدي بدوره إلى تقليل تكاليف الطاقة وتحقيق أهداف قطاع الطاقة المتجددة بحلول عام 2030.

وأشار إلى أن المملكة أطلقت العديد من المبادرات والمشاريع في قطاع الطاقة المتجددة، منها مشاريع إنتاجية لتوليد الكهرباء من طاقة الرياح والطاقة الشمسية، ومشاريع ومصانع تهدف إلى توطين سلاسل التوريد لقطاع الطاقة المتجددة لإزالة انبعاثات الكربون في المملكة والوصول إلى الصفر الحياد بحلول عام 2060. ومن بين هذه المبادرات مبادرة «المملكة العربية السعودية الخضراء».

والمملكة تمتلك احتياطات كبيرة وضخمة من الموارد الهيدروكربونية، وهي من الدول التي تتمتع بمميزات ومقومات طبيعية في طاقة الرياح والطاقة الشمسية، وهو ما يؤهلها لمواصلة دورها الريادي في الأسواق العالمية للطاقة.

وأوصى الحازمي جميع الشركات، وخاصة الشركات المساهمة، بإعادة النظر في خططها الاستراتيجية بحيث تكون مرنة وسريعة الاستجابة للتطورات السريعة القادمة، واستغلال المكونات الاقتصادية بشكل متكامل، خاصة الشركات الخاسرة.



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.