خبير بالتخطيط الاستراتيجي: مقومات اقتصادية متينة تدعم التنمية الشاملة المستدامة بالسعودية

قال لـ«الشرق الأوسط» إن معدلات الدين والتضخم في المملكة أقل من تلك العالمية الطبيعية

مقومات الاقتصاد السعودي تدعم التنمية الشاملة المستدامة خلال السنوات المقبلة (رويترز)
مقومات الاقتصاد السعودي تدعم التنمية الشاملة المستدامة خلال السنوات المقبلة (رويترز)
TT

خبير بالتخطيط الاستراتيجي: مقومات اقتصادية متينة تدعم التنمية الشاملة المستدامة بالسعودية

مقومات الاقتصاد السعودي تدعم التنمية الشاملة المستدامة خلال السنوات المقبلة (رويترز)
مقومات الاقتصاد السعودي تدعم التنمية الشاملة المستدامة خلال السنوات المقبلة (رويترز)

أعلن المستشار الاقتصادي والخبير في اقتصاديات التنمية والتخطيط الاستراتيجي وكبير المستشارين في مركز الإنمائية للاستشارات الإدارية، علي محمد الحازمي، أن معدلات الدين والتضخم في السعودية أقل من المعدلات العالمية الطبيعية، وأن هذا الوضع الاقتصادي الإيجابي يعزز «رؤية المملكة 2030».

وقال إن المملكة تستخدم سياسة التنمية المستدامة الشاملة عوضاً عن سياسة التنمية المستدامة فقط، وهي الدولة الوحيدة في العالم التي تستخدم هذا المفهوم، معرباً عن أمله في أن تعتمد الأمم المتحدة هذا المفهوم وتعممه على جميع الدول الأعضاء.

فقد سجل معدل الدين الحكومي السعودي في عام 2023 أقل من المعدل الطبيعي العالمي البالغ 30 في المائة. كما بلغ معدل التضخم نسبة 1.7 في المائة، وهو أقل من المعدل الطبيعي العالمي البالغ 2 في المائة. وهذا يشير إلى أن الاقتصاد السعودي يتمتع باستقرار مالي.

وفي حديث له مع صحيفة «الشرق الأوسط»، أوضح الحازمي أن العجز في الموازنة السعودية يعود إلى تراجع أسعار النفط وخفض الإنتاج، مما أثر سلباً على الناتج المحلي الإجمالي النفطي. وأضاف أن الناتج المحلي الإجمالي من غير الأنشطة النفطية كان إيجابياً، بفضل سياسات التنوع الاقتصادي التي تنتهجها المملكة. وأشار إلى أنها تستخدم سياسة التنمية المستدامة الشاملة (عوضاً عن سياسة التنمية المستدامة فقط)، وهي الدولة الوحيدة في العالم التي تستخدم هذا المفهوم، معرباً عن أمله في أن تعتمد الأمم المتحدة هذا المفهوم وتعممه على جميع الدول الأعضاء.

علي محمد الحازمي المختص في الاقتصاديات الدولية وكبير المستشارين في مركز الإنمائية للاستشارات الإدارية (الشرق الأوسط)

وأشار الحازمي إلى المقومات الشاملة للاقتصاد السعودي، والتي يراها قوية وستدعم التنمية الشاملة المستدامة خلال السنوات المقبلة، وهي:

1. الإنتاج: تُعد المملكة أحد أكبر منتجي النفط في العالم، وتعمل على تحقيق التوازن بين مصالح المنتجين والمستهلكين، وتلعب دوراً رئيسياً في سوق النفط العالمية، وهي لا تعتمد على الأنشطة النفطية فقط، بل تعتمد على اقتصاد متنوع يرتكز على الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي. ويُعد تخطّي الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي تريليون دولار نقطة تحول مهمة في تاريخ المملكة؛ إذ جاء ذلك بفضل الخطط الواضحة والرؤية الطموحة لها. ولا شك أن مبادرات التنويع الاقتصادي، التي تضمنت ضخ استثمارات كبرى في القطاعات غير النفطية، ساهمت في هذا التقدم. وقد تضاعفت الإيرادات غير النفطية مرتين ونصفاً؛ إذ ارتفعت من 163 مليار دولار في عام 2021 إلى 411 مليار دولار في عام 2022.

2. الاستهلاك: تتمتع السعودية بسوق استهلاكية قوية، خاصة في قطاعات مثل السيارات والإلكترونيات والمواد الغذائية. كما أن معدلات التضخم لديها منخفضة وأقل من معدلها الطبيعي، وبناء على آخر الإحصاءات، فإن التضخم يبلغ 1.7 في المائة، ويعد هذا من أهم مكونات الاقتصاد في ظل معدلات مرتفعة جداً مقارنة بمعظم الاقتصادات المتقدمة.

3. الاستثمار: تجتذب المملكة الاستثمارات الأجنبية، خاصة في قطاعات مثل الطاقة والبنية التحتية وصناعات السيارات، ويعد «صندوق الاستثمارات العامة» أحد اللاعبين الرئيسيين، ويدعم قطاع الاستثمار فيها بطريقة مستدامة، ويسعى للحصول على تمويل دولي مجمع لدعم تعزيز الاستثمارات.

4. التجارة الخارجية: لا شك أن النفط هو السلعة الأساسية في التجارة الخارجية للمملكة، ولكن الآن تسير عبر تنمية مستدامة يدعمها التنويع الاقتصادي في ظل رؤية مرنة تستجيب للتطورات بشكل مرن وسريع، وهذا أحد أهم المقومات الاقتصادية التي تدعمها الرؤية.

5. السياسات الحكومية: تعمل الحكومة السعودية على تنويع الاقتصاد وتطوير القطاعات الجديدة من خلال «رؤية 2030».

6. البنية التحتية: تستثمر السعودية بشكل كبير في تطوير البنية التحتية، مثل النقل والطاقة، وتوسيع المطارات، والمدن الذكية المتمثلة في مدينة نيوم الذكية، فضلاً عن خطط التوسع في المدن الرئيسية في المملكة؛ إذ إن هناك إعادة هندسة بعض المدن لكي تصبح مدناً ذكية.

7. القوى العاملة: برنامج «تنمية القدرات البشرية» في السعودية هو أحد أهم برامج «رؤية 2030»، ويهدف إلى «صناعة الإنسان السعودي» ورفع جودة الحياة. وهو يعمل على تحسين التعليم والتدريب لتطوير قوى العمل، وجعل المملكة منافساً عالمياً في كافة القطاعات، بما في ذلك قطاعا الصحة والسياحة؛ إذ تتمتع السعودية بقطاع سياحي واعد، يشهد نمواً غير مسبوق. وأخيراً، أعلنت المملكة عن تأسيس المركز العالمي للسياحة المستدامة، وإطلاق مركز أبحاث دولي لتعزيز السياحة المستدامة.

وعدّ الحازمي أن قطاع السياحة السعودي واعد ويمتلك مقومات وميزات لا تتوفر في الكثير من دول العالم. وتساهم المملكة بشكل كبير في تطوير قطاع السياحة على المستوى المحلي والعالمي، وذلك من خلال إطلاقها الأكاديمية العالمية للسياحة؛ إذ تبلغ 20 في المائة من الناتج المحلي العالمي لتصل اليوم إلى 8 تريليونات دولار، فضلاً عن رفع كفاءة القطاع، وتحسين حركة التنقل للسياح. كما تستهدف جذب 70 مليون سائح دولي سنوياً بحلول عام 2030، من خلال خطة استثمارية بقيمة 800 مليار دولار.

كذلك يشهد القطاع استثمارات كبيرة؛ إذ يتم إنشاء المزيد من المنتجعات السياحية والفنادق وشركات الطيران والتوسع في المطارات، أبرزها إطلاق المخطط العام لمطار «أبها» الدولي الجديد بطاقة استيعابية تصل إلى أكثر من 13 مليون مسافر سنوياً مقارنة بـ1.5 مليون مسافر في الوقت الحالي، وإطلاق مشروع قمم السودة لإنشاء وجهة جبلية سياحية فاخرة.

ومن المتوقع أن تساهم هذه الاستثمارات في رفع الناتج المحلي بأكثر من 29 مليار ريال، وتوفير فرص عمل جديدة، وتنويع مصادر الدخل، وتحفيز مساهمة القطاع الخاص، ومن المتوقع أن يكتمل المشروع في عام 2027.

8. البيئة: تسعى السعودية لتعزيز استدامتها البيئية من خلال تطوير الطاقة المتجددة؛ إذ من المتوقع أن يتم ضخ استثمارات ضخمة في هذا القطاع الحيوي الذي ستتصدر فيه السعودية العالم في جميع أنواع الطاقة النظيفة. وستؤدي هذه الخطوة إلى تسريع وتيرة تطوير مشاريع الطاقة المتجددة، مما سيؤدي بدوره إلى تقليل تكاليف الطاقة وتحقيق أهداف قطاع الطاقة المتجددة بحلول عام 2030.

وأشار إلى أن المملكة أطلقت العديد من المبادرات والمشاريع في قطاع الطاقة المتجددة، منها مشاريع إنتاجية لتوليد الكهرباء من طاقة الرياح والطاقة الشمسية، ومشاريع ومصانع تهدف إلى توطين سلاسل التوريد لقطاع الطاقة المتجددة لإزالة انبعاثات الكربون في المملكة والوصول إلى الصفر الحياد بحلول عام 2060. ومن بين هذه المبادرات مبادرة «المملكة العربية السعودية الخضراء».

والمملكة تمتلك احتياطات كبيرة وضخمة من الموارد الهيدروكربونية، وهي من الدول التي تتمتع بمميزات ومقومات طبيعية في طاقة الرياح والطاقة الشمسية، وهو ما يؤهلها لمواصلة دورها الريادي في الأسواق العالمية للطاقة.

وأوصى الحازمي جميع الشركات، وخاصة الشركات المساهمة، بإعادة النظر في خططها الاستراتيجية بحيث تكون مرنة وسريعة الاستجابة للتطورات السريعة القادمة، واستغلال المكونات الاقتصادية بشكل متكامل، خاصة الشركات الخاسرة.



«المركزي الياباني» يبقي الفائدة ثابتة... وانقسام «صقوري» يشير إلى رفعها في يونيو

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«المركزي الياباني» يبقي الفائدة ثابتة... وانقسام «صقوري» يشير إلى رفعها في يونيو

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة يوم الثلاثاء، لكن ثلاثة من أعضاء مجلسه التسعة اقترحوا رفع تكاليف الاقتراض، في إشارة إلى مخاوف صناع السياسات من الضغوط التضخمية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

كما رفع البنك المركزي بشكل حاد توقعاته للأسعار، وشدد على ضرورة اليقظة حيال مخاطر تجاوز التضخم للمستويات المستهدفة، مما يشير إلى فرصة قوية لرفع أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة.

وقال فريد نومان، كبير اقتصاديي آسيا في «إتش إس بي سي» في هونغ كونغ: «بينما أبقى بنك اليابان على الأسعار دون تغيير، فإن الأصوات الثلاثة المعارضة تسلط الضوء على التوترات التي يواجهها مسؤولو النقدي»، مشيراً إلى أن صدمات الطاقة تؤجج التضخم وتكبح النمو.

وأضاف نومان: «بالنظر إلى توقعات التضخم المرتفعة في اليابان، والتي زادت بشكل أكبر بسبب أزمة الطاقة، سيحتاج بنك اليابان إلى رفع أسعار الفائدة في الوقت المناسب لمنع تصاعد ضغوط الأسعار بشكل أكبر».

وكما كان متوقعاً على نطاق واسع، ترك بنك اليابان سعر الفائدة قصير الأجل دون تغيير عند 0.75 في المائة في ختام اجتماعه الذي استمر يومين وانتهى الثلاثاء.

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)

ومع ذلك، في خطوة مفاجئة، عارض ثلاثة أعضاء في مجلس البنك القرار ودعوا بدلاً من ذلك إلى رفع الفائدة إلى 1.0 في المائة. وانضم ناؤوكي تامورا وجونكو ناكاغاوا إلى هاجيمي تاكاتا، الذي قدم سابقاً مقترحاً منفرداً فاشلاً للرفع في مارس (آذار).

ويعد هذا أكبر عدد من الأصوات المعارضة يشهدها المجلس منذ يناير (كانون الثاني) 2016، عندما اعتمد بنك اليابان أسعار الفائدة السلبية بتصويت ضيق بنتيجة 5-4.

التقرير الفصلي

وقال بنك اليابان في تقريره الفصلي: «بما أن التضخم الأساسي يقترب من 2 في المائة وأسعار الفائدة الحقيقية عند مستويات منخفضة بشكل ملحوظ، فإن البنك سيواصل رفع سعر سياسته استجابة للتطورات في الاقتصاد والأسعار والظروف المالية».

وأوضح البنك أن وتيرة وتوقيت رفع الفائدة سيتم تحديدهما بمراقبة وثيقة لتداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وقارنت التوجيهات الجديدة بين الوضع الحالي والتوجيهات السابقة التي كانت تضع «تحسن الاقتصاد» شرطاً مسبقاً لمزيد من الرفع.

وارتفع الين وتراجع مؤشر «نيكي» للأسهم بعد إعلان السياسة، حيث بدأ المستثمرون في وضع احتمالات رفع الفائدة على المدى القريب في الحسبان.

وقالت كاناكو ناكامورا، الخبيرة الاقتصادية في معهد «داإيوا» للبحوث: «أتوقع أن يأتي الرفع القادم للفائدة في وقت مبكر من شهر يونيو (حزيران). ومع ترجيح أن تسفر محادثات الأجور في الربيع عن زيادات تماثل العام الماضي، فإن حلقة الأجور والأسعار تشير إلى تضخم أعلى مستقبلاً».

وأضافت: «بينما تظل حالة عدم اليقين بشأن الشرق الأوسط مرتفعة، فإن تجاهل ضغوط الأسعار التصاعدية قد يؤدي إلى تفاقم الآثار الجانبية مثل ضعف الين».

وتتركز أنظار الأسواق الآن على تعليقات المحافظ كازو أويدا في مؤتمره الصحافي للحصول على أدلة حول كيفية تأثير الحرب المستمرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل على مسار رفع الفائدة. لقد عقدت هذه الحرب جهود بنك اليابان لرفع الفائدة تدريجياً إلى مستويات تُعتبر «محايدة للاقتصاد»، والتي تراها الأسواق عند حوالي 1.5 في المائة.

رجل يسير تحت لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

ويعد بنك اليابان الأول ضمن سلسلة من البنوك المركزية التي يُتوقع أن تبقي سياستها ثابتة هذا الأسبوع، بما في ذلك مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث تسببت حرب الشرق الأوسط في إرباك الآفاق الاقتصادية.

مخاطر تجاوز التضخم

في تقرير آفاق التوقعات الفصلية، رفع البنك المركزي بشكل حاد توقعاته للتضخم الأساسي للسنوات المالية التي تنتهي في مارس 2027 ومارس 2028، بينما خفض توقعات النمو لكلتا السنتين.

وحافظ بنك اليابان على توقعه بأن التضخم الأساسي سيتقارب مع المستويات المتسقة مع مستهدفه السعري في وقت ما بين النصف الثاني من السنة المالية 2026 وحتى عام 2027. لكنه استرسل في شرح المخاطر المحيطة بالنمو والأسعار جراء الحرب في الشرق الأوسط، مضيفاً أن سيناريو الأساس يعتمد على افتراض أن الصراع لن يؤدي إلى اضطرابات ضخمة في سلاسل التوريد أو قفزة طويلة الأمد في تكاليف النفط.

وأشار التقرير إلى أن رغبة الشركات في تمرير التكاليف المرتفعة للمستهلكين قد تؤدي إلى انتشار ضغوط الأسعار الناجمة عن ارتفاع النفط إلى مختلف السلع والخدمات بشكل أكبر مما كانت عليه في الماضي.

وجاء في التقرير: «يجب على بنك اليابان إيلاء اهتمام قوي بشكل خاص لخطر انحراف التضخم صعوداً بشكل حاد، وبالتالي التأثير سلباً على الاقتصاد».

إن اعتماد اليابان الكبير على واردات النفط يجعل اقتصادها عرضة لارتفاع أسعار النفط واضطرابات الإمدادات الناتجة عن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.

ومع ذلك، زادت مخاطر التغاضي عن ضغوط الأسعار الناجمة عن الحرب مع زيادة حرص الشركات على تمرير التكاليف العالية، بما في ذلك التكاليف الناجمة عن ضعف الين المستمر، مما يبقي التضخم فوق مستهدف البنك البالغ 2 في المائة للسنة الرابعة على التوالي.

وأدت الوتيرة البطيئة لرفع الفائدة من قبل بنك اليابان إلى الضغط على الين، ليبقي بالقرب من مستوى 160 يناً للدولار، وهو المستوى الذي أدى في السابق إلى تدخلات في سوق العملات.

وقالت وزيرة المالية، ساتسوكي كاتاياما، يوم الثلاثاء إن الحكومة مستعدة لاتخاذ إجراءات ضد تقلبات سوق الصرف الأجنبي، مؤكدة عزم طوكيو التدخل لمواجهة الانخفاضات المفرطة في قيمة الين.

ويتوقع ما يقرب من ثلثي الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة القياسي إلى 1.0 في المائة بحلول نهاية يونيو.


النفط يواصل مكاسبه مع تعثر المفاوضات الأميركية - الإيرانية واستمرار إغلاق «هرمز»

منصة حفر بحرية بالقرب من غوليتا في كاليفورنيا (أ.ب)
منصة حفر بحرية بالقرب من غوليتا في كاليفورنيا (أ.ب)
TT

النفط يواصل مكاسبه مع تعثر المفاوضات الأميركية - الإيرانية واستمرار إغلاق «هرمز»

منصة حفر بحرية بالقرب من غوليتا في كاليفورنيا (أ.ب)
منصة حفر بحرية بالقرب من غوليتا في كاليفورنيا (أ.ب)

ارتفعت أسعار النفط بنسبة 1 في المائة، الثلاثاء، مواصلةً مكاسبها من الجلسة السابقة، في ظل تعثر الجهود المبذولة لإنهاء الحرب الأميركية - الإيرانية، مع استمرار إغلاق مضيق هرمز الحيوي، ما يحول دون وصول إمدادات الطاقة من هذه المنطقة المنتجة الرئيسية في الشرق الأوسط إلى المشترين العالميين.

وقال مسؤول أميركي، الاثنين، إن الرئيس دونالد ترمب غير راضٍ عن أحدث مقترح إيراني يهدف إلى إنهاء الحرب. وكشفت مصادر إيرانية، الاثنين، أن مقترح طهران تجنب التطرق إلى برنامجها النووي إلى حين وقف الأعمال العدائية وحل النزاعات البحرية في الخليج.

وأدى استياء ترمب من العرض الإيراني إلى جمود الصراع، حيث تغلق إيران حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي ينقل عادةً ما يعادل 20 في المائة من استهلاك النفط والغاز العالمي، بينما تُبقي الولايات المتحدة على حصارها للموانئ الإيرانية.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت لشهر يونيو (حزيران) 1.41 دولار، أو 1.3 في المائة، لتصل إلى 109.64 دولار للبرميل بحلول الساعة 04:00 بتوقيت غرينتش، بعد أن حققت مكاسب بنسبة 2.8 في المائة في الجلسة السابقة مسجلةً أعلى مستوى إغلاق لها منذ 7 أبريل (نيسان). ويستمر ارتفاع العقد لليوم السابع على التوالي.

وارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي لشهر يونيو بمقدار 1.27 دولار، أو 1.3 في المائة، ليصل إلى 97.64 دولار للبرميل، بعد ارتفاعه بنسبة 2.1 في المائة في الجلسة السابقة.

كانت جولة سابقة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران قد انهارت الأسبوع الماضي عقب فشل المحادثات المباشرة.

وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة «فيليب نوفا»: «لا تزال المحادثات حول السلام تبدو سطحية إلى حد كبير، وتفتقر إلى أدلة ملموسة على خفض التصعيد. وعلى الرغم من الخطابات، لا تزال حركة السفن عبر مضيق هرمز محدودة، وهذا التعطيل المطوّل هو ما يُبقي علاوات مخاطر النفط مرتفعة».

وأضافت: «على المدى القريب، لا تُعنى أسواق النفط بالطلب الكلي بقدر ما تُعنى بالجمود الدبلوماسي. وطالما لم تُترجم الدبلوماسية إلى تدفقات فعلية للبراميل، وليس مجرد تصريحات، فستظل أسواق النفط متقلبة مع ميل تصاعدي حتى نهاية مايو».

وكشفت بيانات تتبع السفن عن اضطرابات كبيرة في المنطقة، حيث اضطرت ست ناقلات نفط إيرانية إلى العودة أدراجها بسبب الحصار الأميركي. ومع ذلك، أظهرت بيانات تتبع السفن، الصادرة يوم الاثنين، أن ناقلة غاز طبيعي مسال تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) الإماراتية عبرت مضيق هرمز، ويبدو أنها بالقرب من الهند.

وقبل الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، كان ما بين 125 و140 سفينة تعبر المضيق يومياً.

كما تترقب السوق بيانات المخزونات الأميركية، الحكومية والخاصة، المقرر صدورها في وقت لاحق من هذا الأسبوع. ويتوقع المحللون الذين استطلعت وكالة «رويترز» آراءهم ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية بمقدار 300 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، مع صدور البيانات الرسمية من إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء.


الذهب يتراجع وسط ترقب للمحادثات الأميركية - الإيرانية وقرارات البنوك المركزية

أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتراجع وسط ترقب للمحادثات الأميركية - الإيرانية وقرارات البنوك المركزية

أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب، الثلاثاء، حيث يترقب المستثمرون تأثير الصراع في الشرق الأوسط وتعثر محادثات السلام الأميركية - الإيرانية على توقعات أسعار الفائدة للبنوك المركزية الرئيسية التي تجتمع هذا الأسبوع.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.2 في المائة إلى 4670.89 دولار للأونصة، حتى الساعة 03:50 بتوقيت غرينتش. كما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.2 في المائة إلى 4684.70 دولار.

وأعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استيائه من آخر مقترح إيراني لحل الحرب المستمرة منذ شهرين، وفقاً لما صرّح به مسؤول أميركي، مما خفّض الآمال في التوصل إلى حل للنزاع الذي عطّل إمدادات الطاقة، وأجّج التضخم، وأودى بحياة الآلاف.

وقال إدوارد مير، المحلل في شركة «ماركس»: «لا تزال العناوين الجيوسياسية هي المحرك الرئيسي لأسعار الذهب. في حال التوصل إلى اتفاق (بين الولايات المتحدة وإيران) أو اتفاق مؤقت، من المتوقع أن يضعف الدولار، ومن المرجح أن يرتفع سعر الذهب».

وارتفاع الدولار بشكل طفيف، وتراوحت أسعار النفط فوق 109 دولارات للبرميل، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز الحيوي بشكل كبير.

ويمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط الخام إلى تأجيج التضخم من خلال زيادة تكاليف النقل والإنتاج، مما يزيد من احتمالية رفع أسعار الفائدة. ورغم أن الذهب يُعتبر ملاذاً آمناً ضد التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يجعل الأصول ذات العائد المرتفع أكثر جاذبية، مما يُقلل من جاذبيته.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين يوم الأربعاء.

وقال مير: «سيكون دور مجلس الاحتياطي الفيدرالي محدوداً إلى حد كبير. لن يتخذ أي إجراءات بشأن أسعار الفائدة في الوقت الراهن»، مضيفاً أنه قد يخفضها لاحقاً في الربع الأخير من العام مع «اتجاهنا نحو تباطؤ اقتصادي عالمي».

وسيركز المستثمرون أيضاً على قرارات البنوك المركزية الأخرى هذا الأسبوع، بما في ذلك قرارات البنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا، وبنك كندا.

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.2 في المائة إلى 74.61 دولار للأونصة، واستقر البلاتين عند 1984.19 دولار، بينما انخفض البلاديوم بنسبة 0.9 في المائة إلى 1463 دولاراً.