«إيفرغراند» أمام مفترق طرق مصيري بشأن تصفيتها

مستوى قياسي لأعداد المتخلفين عن السداد وسط تنامي مخاطر الإفراط في الاقتراض

يظهر شعار الشركة الذي أُزِيلَ جزئياً لمجموعة «تشاينا إيفرغراند» على واجهة مقرها الرئيسي في شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ في الصين 10 يناير 2022 (رويترز)
يظهر شعار الشركة الذي أُزِيلَ جزئياً لمجموعة «تشاينا إيفرغراند» على واجهة مقرها الرئيسي في شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ في الصين 10 يناير 2022 (رويترز)
TT

«إيفرغراند» أمام مفترق طرق مصيري بشأن تصفيتها

يظهر شعار الشركة الذي أُزِيلَ جزئياً لمجموعة «تشاينا إيفرغراند» على واجهة مقرها الرئيسي في شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ في الصين 10 يناير 2022 (رويترز)
يظهر شعار الشركة الذي أُزِيلَ جزئياً لمجموعة «تشاينا إيفرغراند» على واجهة مقرها الرئيسي في شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ في الصين 10 يناير 2022 (رويترز)

تشهد الصين حالياً أزمة ديون مزدوجة، حيث تكافح شركات التطوير العقاري الكبرى لتجنب التصفية، بينما ترتفع معدلات التخلف عن السداد بين المستهلكين، ما يسلط الضوء على مخاطر الإفراط في الاقتراض.

في قطاع العقارات، تواجه مجموعة «تشاينا إيفرغراند» جلسة استماع في محكمة هونغ كونغ، يوم الاثنين، بشأن طلب الدائنين تصفية الشركة، وهي دعوى قضائية ظلت عالقة مدة 18 شهراً تقريباً. ويجب على المطور العقاري العملاق إقناع القاضي بأن لديه خطة ملموسة لإعادة هيكلة ديونه البالغة أكثر من 300 مليار دولار وتجنب التصفية. ومن المرجح أن يؤدي الفشل في القيام بذلك إلى التصفية، ما يؤدي إلى مزيد من الفوضى في عمليات المجموعة، ويزيد من التأثير في المعنويات في سوق الإسكان.

وتحاول شركة «إيفرغراند» إنقاذ إصلاح ديونها بمليارات الدولارات منذ أن أدت سلسلة من النكسات إلى عرقلة العملية في الأشهر الأخيرة. وفي أحدث تطور قبل جلسة المحكمة، تطالب مجموعة من الدائنين الخارجيين بالسيطرة على حصص الأسهم في المطور ووحدتين مدرجتين في هونغ كونغ، وفق ما قال أشخاص مطلعون على الأمر.

وواجهت الشركة، وهي المطور العقاري الأكثر مديونية في العالم، مشكلات عندما قام المنظمون الصينيون باتخاذ إجراءات صارمة ضد الاقتراض المفرط في قطاع العقارات، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس». وفي الشهر الماضي، قالت الشركة إن الشرطة الصينية تحقق مع رئيس مجلس إدارة «إيفرغراند»، هوي كا يان، في جرائم مشتبه بها غير محددة، وهي أحدث عقبة أمام جهود الشركة لحل مشكلاتها المالية.

وكانت المحكمة العليا في هونغ كونغ قد أجلت جلسة الاستماع بشأن التصفية المحتملة للشركة مرات عدة. وقالت القاضية ليندا تشان في أكتوبر (تشرين الأول) إن جلسة، الاثنين، ستكون الأخيرة قبل صدور القرار. ومن الممكن أن يُطلب من الشركة التصفية إذا رفض دائنوها الخطة.

وفي سبتمبر (أيلول)، تخلت «إيفرغراند» عن خطتها الأولية لإعادة هيكلة الديون بعد أن منعتها السلطات من إصدار سندات دولارية جديدة، كانت جزءاً أساسياً من خطتها.

وتخلفت الشركة عن الوفاء بالتزاماتها المالية لأول مرة في عام 2021، بعد ما يزيد قليلاً على عام من قيام بكين بتضييق الخناق على إقراض مطوري العقارات في محاولة لتهدئة الفقاعة العقارية.

هذا وتعد «إيفرغراند» واحدة من أكبر شركات التطوير العقاري التي عجزت عن سداد ديونها. لكن شركات أخرى، بما في ذلك شركة «كانتري غاردن»، أكبر شركة تطوير عقاري في الصين، واجهت أيضاً مشكلات، حيث امتدت مشكلاتها عبر الأنظمة المالية داخل الصين وخارجها.

كما أثرت تداعيات أزمة العقارات على صناعة الظل المصرفية في الصين، وهي مؤسسات تقدم خدمات مالية مماثلة للبنوك ولكنها تعمل خارج القواعد التنظيمية المصرفية. وتحقق الشرطة مع مجموعة «تشونغ تشي»، وهو بنك ظل رئيسي في الصين أقرض مليارات الدولارات لمطوري العقارات، بعد أن قالت إنها معسرة وعليها التزامات تصل إلى 64 مليار دولار.

تجدر الإشارة إلى أن العقارات هي التي قادت الازدهار الاقتصادي في الصين، لكن المطورين اقترضوا بكثافة عندما حولوا المدن إلى غابات من أبراج الشقق والمكاتب. وقد ساعد ذلك في دفع إجمالي ديون الشركات والحكومات والأسر إلى ما يعادل أكثر من 300 في المائة من الناتج الاقتصادي السنوي، وهو معدل مرتفع بشكل غير عادي بالنسبة لدولة متوسطة الدخل.

ولمنع تسرب المشكلات إلى الاقتصاد من قطاع العقارات، أفادت التقارير بأن المنظمين الصينيين قاموا بصياغة قائمة تضم 50 مطوراً مؤهلين للحصول على دعم التمويل، من بين تدابير أخرى تهدف إلى دعم الصناعة.

الديون تهدد الاقتصاد وحياة المواطنين

أما بالنسبة لتخلف المواطنين عن السداد، فقد ارتفعت ديون المقترضين الصينيين إلى مستوى قياسي منذ تفشي جائحة فيروس «كورونا»، ما سلط الضوء على عمق الانكماش الاقتصادي في البلاد والعقبات التي تحول دون التعافي الكامل. وقد أدرجت السلطات رسمياً على القائمة السوداء ما مجموعه 8.54 مليون شخص، معظمهم تتراوح أعمارهم بين 18 و59 عاماً، بعد فشلهم في سداد مدفوعات كل شيء من الرهون العقارية إلى القروض التجارية، وفقاً للمحاكم المحلية، وفق تقرير لصحيفة «فاينانشيال تايمز».

وهذا العدد، أي ما يعادل نحو 1 في المائة من البالغين الصينيين في سن العمل، ارتفع من 5.7 مليون متخلف عن السداد في أوائل عام 2020، حيث أدت عمليات الإغلاق الوبائية والقيود الأخرى إلى إعاقة النمو الاقتصادي، وتدمير دخل الأسرة، وفقاً لصحيفة الـ«فاينانشيال تايمز».

ومن شأن العدد المتنامي من المتخلفين عن السداد أن يزيد صعوبة تعزيز ثقة المستهلك بالصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، ومصدر مهم للطلب العالمي. كما يسلط الضوء على افتقار البلاد إلى قوانين الإفلاس الشخصية التي قد تخفف من الأثر المالي والاجتماعي للديون المرتفعة.

وبموجب القانون الصيني، يُحظر على المتخلفين عن السداد ممارسة مجموعة من الأنشطة الاقتصادية، بما في ذلك شراء تذاكر الطيران، وإجراء المدفوعات من خلال تطبيقات الهاتف المحمول «علي باي» و«وي تشات باي»، ما يمثل عائقاً إضافياً على الاقتصاد الذي يعاني من تباطؤ قطاع العقارات، وتراجع ثقة المستهلك. ويجري تشغيل عملية القائمة السوداء بعد رفع دعوى قضائية ضد المقترض من قبل الدائنين، مثل البنوك، ثم تفويت الموعد النهائي للدفع اللاحق.

وقال كبير الاقتصاديين في بنك «هانغ سينغ» الصين، دان وانغ: «الزيادة الجامحة في عدد المتخلفين عن السداد هي نتاج ليس فقط المشكلات الدورية، بل أيضاً المشكلات الهيكلية. الوضع قد يزداد سوءاً قبل أن يتحسن».

وتأتي أزمة الديون الشخصية في أعقاب فورة الاقتراض من قبل المستهلكين الصينيين؛ فقد تضاعفت ديون الأسر كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي تقريباً خلال العقد الماضي إلى 64 في المائة في سبتمبر، وفقاً للمؤسسة الوطنية للتمويل والتنمية، وهي مؤسسة بحثية مقرها بكين.

لكن الالتزامات المالية المتصاعدة أصبحت خارج نطاق السيطرة على نحو متنامٍ مع توقف نمو الأجور أو تحوله إلى المستوى السلبي في خضم الضائقة الاقتصادية.

وبينما يكافح عدد متنامٍ من المستهلكين الصينيين الذين يعانون من ضائقة مالية لتغطية نفقاتهم، توقف كثير منهم عن دفع فواتيرهم. ويكافح مزيد من السكان الصينيين أيضاً من أجل الحصول على عمل. فقد وصلت البطالة بين الشباب إلى مستوى قياسي بلغ 21.3 في المائة في يونيو (حزيران)، ما دفع السلطات إلى التوقف عن نشر البيانات.

وقال موظف مكتب في شنغهاي تخلف عن سداد مدفوعاته بعد تسريحه من منصبه في أيار (مايو) الماضي، جون وانغ: «سأدفع رصيد بطاقتي الائتمانية البالغ 28 ألف رنمينبي (4000 دولار) عندما تكون لدي وظيفة»، لا أعرف متى سيحدث ذلك».

ومن جهته، قال بنك التجار الصيني هذا الشهر إن القروض المعدومة من مدفوعات بطاقات الائتمان التي تأخرت عن سدادها 90 يوماً زادت بنسبة 26 في المائة في عام 2022 مقارنة بالعام السابق. كما أبلغت أكاديمية «تشاينا إندكس»، وهي شركة استشارية مقرها شنغهاي، عن 584 ألف حالة لحبس الرهن في الصين في الأشهر التسعة الأولى من عام 2023، بزيادة تقارب الثلث على العام السابق.

وقد تكون الحياة بالنسبة للمقترضين المدرجين في القائمة السوداء صعبة؛ لأنهم يتنقلون بين العشرات من القيود التي تفرضها الدولة، حيث يُحظر على المتخلفين عن السداد وأسرهم العمل في الوظائف الحكومية، بل يمكن منعهم من استخدام الطرق ذات الرسوم.

وأصيبت صاحبة شركة إعلانات في مقاطعة جيانغشي في جنوب شرقي البلاد، جاين تشانغ، والتي تخلفت عن سداد قرض مصرفي، بالذعر عندما منعتها محكمة محلية في مايو من استخدام «وي تشات باي» لشراء وجبات لطفلها الصغير. وقالت تشانغ، التي أقنعت المحكمة فيما بعد بإسقاط حظر الدفع عبر الهاتف المحمول مع الإبقاء على العقوبات الأخرى: «اعتقدت أن ابني سيتضور جوعاً لأنه لم يكن لدي أي نقود في متناول اليد، وكنت أقوم بجمع مشترياتي اليومية من خلال (وي تشات)».

ومع ارتفاع حالات التخلف عن السداد، اقترح الخبراء القانونيون إدخال قوانين الإفلاس الشخصي مع تخفيف عبء الديون عن حالات الإعسار الفردية.

لكن الافتقار إلى الشفافية في ما يتعلق بالشؤون المالية الشخصية جعل من الصعب تنفيذ مثل هذه التدابير. ولم يحرز صانعو السياسات سوى تقدم ضئيل في إقرار اللوائح المتعلقة بالإفصاح عن الأصول الفردية بسبب ردود الفعل العنيفة من المسؤولين الحكوميين ومجموعات المصالح الأخرى خشية أن تكشف القواعد عن الفساد.

ومع تضاؤل الأمل في الإغاثة، تخلى كثير من المقترضين المدرجين في القائمة السوداء عن استعادة صحتهم المالية. وقررت تشانغ إغلاق أعمالها الإعلانية بعد خسارتها حسابات من الإدارات الحكومية المحلية المحظورة من العمل مع الشركات المدرجة في القائمة السوداء.

وقالت: «أشارت المحكمة إلى أن حياتي ستعود إلى طبيعتها إذا سددت الدين». «ولكن كيف يمكنني كسب المال عندما أواجه كثيراً من القيود؟».



ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)

أصدرت وزارة الخزانة الأميركية ترخيصاً مؤقتاً يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق حالياً في البحر لزيادة النطاق العالمي للإمدادات الحالية.

وبحسب موقع ‌وزارة ​الخزانة، يسمح الترخيص ‌الأميركي ​ببيع ‌النفط ⁠الخام ​والمنتجات ⁠النفطية ⁠والمحملة على متن السفن اعتبارا من 12 مارس ‌حتى ​الساعة ‌12:01 ‌صباحا ‌بتوقيت ⁠شرق الولايات ⁠المتحدة ​يوم ​11 ​أبريل.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن هذا الإجراء قصير الأجل ينطبق فقط على النفط الذي يجري نقله بالفعل ولن يعود بفائدة مالية كبيرة على الحكومة الروسية، مشيراً إلى أن الزيادة المؤقتة في أسعار النفط هي اضطراب قصير الأجل ومؤقت سيؤدي إلى «فائدة هائلة» للاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.


«توتال»: استمرار عمليات «ساتورب» بالسعودية وإيقاف 15 % من الإنتاج الإقليمي

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
TT

«توتال»: استمرار عمليات «ساتورب» بالسعودية وإيقاف 15 % من الإنتاج الإقليمي

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)

أعلنت شركة «توتال إنرجيز» عن إجراءات احترازية واسعة النطاق لمواجهة التوترات الأمنية الراهنة، مؤكدة أنها بدأت فعلياً إيقاف أو تعليق الإنتاج في مواقع استراتيجية عدة بمنطقة الشرق الأوسط، وذلك في وقت كشفت فيه عن مرونة في محفظة أصولها العالمية لتعويض أي نقص في الإمدادات.

وفي بيان رسمي، أوضحت الشركة الفرنسية أن العمليات التي شملتها قرارات الإغلاق أو التي هي في طور الإغلاق في قطر، والعراق، والمشروعات البحرية في الإمارات، تمثل نحو 15 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي للشركة.

وأكدت الشركة أن هذه النسبة من الإنتاج المتوقف تسهم بنحو 10 في المائة فقط من التدفقات النقدية لأنشطة التنقيب والإنتاج؛ مما يعطي مؤشراً على محدودية الأثر المالي المباشر للصراع على أرباحها الكلية.

وطمأنت «توتال إنرجيز» الأسواق في السعودية، مؤكدة أن العمليات في مصفاة «ساتورب (SATORP)» تسير بشكل طبيعي حتى الآن، وأن المصفاة تواصل توريد الوقود والمنتجات المكررة لتلبية احتياجات السوق المحلية السعودية دون انقطاع.

كما أشارت الشركة إلى أن إنتاجها من الحقول البرية في الإمارات، الذي يقدر بنحو 210 آلاف برميل يومياً، لا يزال يعمل كالمعتاد وأنه لم يتأثر بالصراع الدائر.

توقعات الأسواق وتعويض النقص

وبشأن تأثير إغلاق مرافق قطر على تجارتها بالغاز الطبيعي المسال، أكدت الشركة أن الأثر يظل محدوداً، وأنه يقدر بنحو مليوني طن.

وفي استراتيجية استباقية لعام 2026، توقعت «توتال إنرجيز» أن يأتي نمو «البراميل المضافة» للإنتاج بشكل كاسح من مناطق خارج الشرق الأوسط. وأكدت الشركة أن ارتفاع أسعار النفط الحالي يفوق بمراحل الخسارة الناتجة عن تعليق جزء من إنتاجها في المنطقة؛ مما يعزز قدرتها في الحفاظ على مستويات ربحية قوية رغم تقلبات المشهد الجيوسياسي.


تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
TT

تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)

أكد تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، أن مسيرة الشركة على مدى نصف قرن «أثبتت أن الابتكار الحقيقي يبدأ بفكرة جريئة ورؤية مختلفة للعالم»، مشيراً إلى أن التكنولوجيا التي طورتها الشركة خلال هذه العقود «لم تكن مجرد أدوات تقنية، بل وسائل مكّنت الناس من العمل والتعلم والحلم وتغيير حياتهم».

وقال كوك، في رسالة نشرها عبر منصة «إكس X» للتواصل الاجتماعي بمناسبة مرور 50 عاماً على تأسيس الشركة، إن قصة «أبل» بدأت قبل 5 عقود في مرأب صغير بفكرة بسيطة مفادها بأن «التكنولوجيا يجب أن تكون شخصية وقريبة من الإنسان». وأضاف أن هذا الاعتقاد، الذي كان يُعدّ آنذاك فكرة جريئة، شكّل الأساس الذي انطلقت منه الشركة لتعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا.

منظومة متكاملة

وأوضح أن 1 أبريل (نيسان) يمثل محطة رمزية في تاريخ «أبل»؛ إذ شهدت الشركة خلال هذه العقود انتقالها من إنتاج أول كومبيوتر شخصي إلى تطوير منظومة متكاملة من الأجهزة والخدمات التي أصبحت جزءاً من الحياة اليومية لملايين المستخدمين حول العالم.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك يتحدث خلال مناسبة سابقة للشركة (أ.ب)

وأشار رئيس «أبل» إلى أن رحلة الابتكار في الشركة امتدت من أجهزة «ماك» إلى «آيبود»، ثم «آيفون» و«آيباد»، وصولاً إلى «ساعة أبل» وسماعات «إيربودز»، إضافة إلى منظومة الخدمات الرقمية، مثل «متجر التطبيقات» و«أبل ميوزيك» و«أبل باي» و«آي كلاود» و«أبل تي في». وقال إن هذه الابتكارات لم تكن مجرد منتجات، بل أدوات أعادت صياغة مفهوم الإمكانات التقنية ووضعها في متناول المستخدمين.

طرق غير تقليدية

وأضاف كوك أن الفكرة التي قادت الشركة طيلة هذه السنوات هي «الإيمان بأن العالم يتقدم بفضل الأشخاص الذين يفكرون بطريقة مختلفة»، موضحاً أن التقدم يبدأ دائماً بفرد يتخيل حلاً جديداً أو طريقاً غير تقليدية.

وأشار إلى أن روح الابتكار التي انطلقت منها «أبل» لم تكن ملكاً للشركة وحدها، «بل شارك فيها الملايين من المستخدمين والمطورين ورواد الأعمال الذين استخدموا تقنياتها لبناء شركات جديدة وابتكار حلول مختلفة».

وقال إن التقنيات التي طورتها الشركة أسهمت في تحسين حياة الناس بطرق متعددة، «بدءاً من مساعدة الطلاب على التعلم، وصولاً إلى تمكين الأطباء والباحثين والمبدعين من أداء أعمالهم بكفاءة أعلى». وأضاف أن هذه الأدوات ساعدت أيضاً في «توثيق اللحظات الإنسانية المهمة، مثل تصوير خطوات الأطفال الأولى، ومشاركة اللحظات العائلية، والإنجازات الشخصية».

وأكد كوك أن الشركة تركز اليوم على بناء المستقبل أكثر من الاحتفاء بالماضي، لكنه شدد في الوقت ذاته على «أهمية هذه المحطة التاريخية التي تستدعي توجيه الشكر إلى كل من أسهم في مسيرة الشركة، سواء من فرق العمل المنتشرة حول العالم، ومجتمع المطورين، والمستخدمين الذين شكلوا جزءاً أساسياً من نجاحها».

وأضاف أن أفكار المستخدمين وثقتهم كانت دائماً مصدر إلهام للشركة، مشيراً إلى أن «قصصهم وتجاربهم مع منتجات (أبل) تذكر فريق العمل بما يمكن تحقيقه عندما يجتمع الابتكار مع الجرأة على التفكير المختلف».

تجربة الشركة

وفي ختام رسالته، أشار رئيس «أبل» إلى أن التجربة التي عاشتها الشركة خلال العقود الماضية أكدت مقولة أصبحت جزءاً من ثقافتها، مفادها بأن «الأشخاص الذين يبدون (مجانين) بما يكفي ليعتقدوا أنهم قادرون على تغيير العالم، هم في النهاية من ينجحون في تحقيق ذلك».

وأكد أن هذه الفلسفة كانت وما زالت جوهر مسيرة «أبل»، التي يصفها بأنها رحلة مستمرة يقودها «المتمردون والمبدعون وأصحاب الرؤى المختلفة»، أولئك الذين «يرون العالم بطريقة غير تقليدية ويعملون على إعادة تشكيله».