«إيفرغراند» أمام مفترق طرق مصيري بشأن تصفيتها

مستوى قياسي لأعداد المتخلفين عن السداد وسط تنامي مخاطر الإفراط في الاقتراض

يظهر شعار الشركة الذي أُزِيلَ جزئياً لمجموعة «تشاينا إيفرغراند» على واجهة مقرها الرئيسي في شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ في الصين 10 يناير 2022 (رويترز)
يظهر شعار الشركة الذي أُزِيلَ جزئياً لمجموعة «تشاينا إيفرغراند» على واجهة مقرها الرئيسي في شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ في الصين 10 يناير 2022 (رويترز)
TT

«إيفرغراند» أمام مفترق طرق مصيري بشأن تصفيتها

يظهر شعار الشركة الذي أُزِيلَ جزئياً لمجموعة «تشاينا إيفرغراند» على واجهة مقرها الرئيسي في شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ في الصين 10 يناير 2022 (رويترز)
يظهر شعار الشركة الذي أُزِيلَ جزئياً لمجموعة «تشاينا إيفرغراند» على واجهة مقرها الرئيسي في شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ في الصين 10 يناير 2022 (رويترز)

تشهد الصين حالياً أزمة ديون مزدوجة، حيث تكافح شركات التطوير العقاري الكبرى لتجنب التصفية، بينما ترتفع معدلات التخلف عن السداد بين المستهلكين، ما يسلط الضوء على مخاطر الإفراط في الاقتراض.

في قطاع العقارات، تواجه مجموعة «تشاينا إيفرغراند» جلسة استماع في محكمة هونغ كونغ، يوم الاثنين، بشأن طلب الدائنين تصفية الشركة، وهي دعوى قضائية ظلت عالقة مدة 18 شهراً تقريباً. ويجب على المطور العقاري العملاق إقناع القاضي بأن لديه خطة ملموسة لإعادة هيكلة ديونه البالغة أكثر من 300 مليار دولار وتجنب التصفية. ومن المرجح أن يؤدي الفشل في القيام بذلك إلى التصفية، ما يؤدي إلى مزيد من الفوضى في عمليات المجموعة، ويزيد من التأثير في المعنويات في سوق الإسكان.

وتحاول شركة «إيفرغراند» إنقاذ إصلاح ديونها بمليارات الدولارات منذ أن أدت سلسلة من النكسات إلى عرقلة العملية في الأشهر الأخيرة. وفي أحدث تطور قبل جلسة المحكمة، تطالب مجموعة من الدائنين الخارجيين بالسيطرة على حصص الأسهم في المطور ووحدتين مدرجتين في هونغ كونغ، وفق ما قال أشخاص مطلعون على الأمر.

وواجهت الشركة، وهي المطور العقاري الأكثر مديونية في العالم، مشكلات عندما قام المنظمون الصينيون باتخاذ إجراءات صارمة ضد الاقتراض المفرط في قطاع العقارات، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس». وفي الشهر الماضي، قالت الشركة إن الشرطة الصينية تحقق مع رئيس مجلس إدارة «إيفرغراند»، هوي كا يان، في جرائم مشتبه بها غير محددة، وهي أحدث عقبة أمام جهود الشركة لحل مشكلاتها المالية.

وكانت المحكمة العليا في هونغ كونغ قد أجلت جلسة الاستماع بشأن التصفية المحتملة للشركة مرات عدة. وقالت القاضية ليندا تشان في أكتوبر (تشرين الأول) إن جلسة، الاثنين، ستكون الأخيرة قبل صدور القرار. ومن الممكن أن يُطلب من الشركة التصفية إذا رفض دائنوها الخطة.

وفي سبتمبر (أيلول)، تخلت «إيفرغراند» عن خطتها الأولية لإعادة هيكلة الديون بعد أن منعتها السلطات من إصدار سندات دولارية جديدة، كانت جزءاً أساسياً من خطتها.

وتخلفت الشركة عن الوفاء بالتزاماتها المالية لأول مرة في عام 2021، بعد ما يزيد قليلاً على عام من قيام بكين بتضييق الخناق على إقراض مطوري العقارات في محاولة لتهدئة الفقاعة العقارية.

هذا وتعد «إيفرغراند» واحدة من أكبر شركات التطوير العقاري التي عجزت عن سداد ديونها. لكن شركات أخرى، بما في ذلك شركة «كانتري غاردن»، أكبر شركة تطوير عقاري في الصين، واجهت أيضاً مشكلات، حيث امتدت مشكلاتها عبر الأنظمة المالية داخل الصين وخارجها.

كما أثرت تداعيات أزمة العقارات على صناعة الظل المصرفية في الصين، وهي مؤسسات تقدم خدمات مالية مماثلة للبنوك ولكنها تعمل خارج القواعد التنظيمية المصرفية. وتحقق الشرطة مع مجموعة «تشونغ تشي»، وهو بنك ظل رئيسي في الصين أقرض مليارات الدولارات لمطوري العقارات، بعد أن قالت إنها معسرة وعليها التزامات تصل إلى 64 مليار دولار.

تجدر الإشارة إلى أن العقارات هي التي قادت الازدهار الاقتصادي في الصين، لكن المطورين اقترضوا بكثافة عندما حولوا المدن إلى غابات من أبراج الشقق والمكاتب. وقد ساعد ذلك في دفع إجمالي ديون الشركات والحكومات والأسر إلى ما يعادل أكثر من 300 في المائة من الناتج الاقتصادي السنوي، وهو معدل مرتفع بشكل غير عادي بالنسبة لدولة متوسطة الدخل.

ولمنع تسرب المشكلات إلى الاقتصاد من قطاع العقارات، أفادت التقارير بأن المنظمين الصينيين قاموا بصياغة قائمة تضم 50 مطوراً مؤهلين للحصول على دعم التمويل، من بين تدابير أخرى تهدف إلى دعم الصناعة.

الديون تهدد الاقتصاد وحياة المواطنين

أما بالنسبة لتخلف المواطنين عن السداد، فقد ارتفعت ديون المقترضين الصينيين إلى مستوى قياسي منذ تفشي جائحة فيروس «كورونا»، ما سلط الضوء على عمق الانكماش الاقتصادي في البلاد والعقبات التي تحول دون التعافي الكامل. وقد أدرجت السلطات رسمياً على القائمة السوداء ما مجموعه 8.54 مليون شخص، معظمهم تتراوح أعمارهم بين 18 و59 عاماً، بعد فشلهم في سداد مدفوعات كل شيء من الرهون العقارية إلى القروض التجارية، وفقاً للمحاكم المحلية، وفق تقرير لصحيفة «فاينانشيال تايمز».

وهذا العدد، أي ما يعادل نحو 1 في المائة من البالغين الصينيين في سن العمل، ارتفع من 5.7 مليون متخلف عن السداد في أوائل عام 2020، حيث أدت عمليات الإغلاق الوبائية والقيود الأخرى إلى إعاقة النمو الاقتصادي، وتدمير دخل الأسرة، وفقاً لصحيفة الـ«فاينانشيال تايمز».

ومن شأن العدد المتنامي من المتخلفين عن السداد أن يزيد صعوبة تعزيز ثقة المستهلك بالصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، ومصدر مهم للطلب العالمي. كما يسلط الضوء على افتقار البلاد إلى قوانين الإفلاس الشخصية التي قد تخفف من الأثر المالي والاجتماعي للديون المرتفعة.

وبموجب القانون الصيني، يُحظر على المتخلفين عن السداد ممارسة مجموعة من الأنشطة الاقتصادية، بما في ذلك شراء تذاكر الطيران، وإجراء المدفوعات من خلال تطبيقات الهاتف المحمول «علي باي» و«وي تشات باي»، ما يمثل عائقاً إضافياً على الاقتصاد الذي يعاني من تباطؤ قطاع العقارات، وتراجع ثقة المستهلك. ويجري تشغيل عملية القائمة السوداء بعد رفع دعوى قضائية ضد المقترض من قبل الدائنين، مثل البنوك، ثم تفويت الموعد النهائي للدفع اللاحق.

وقال كبير الاقتصاديين في بنك «هانغ سينغ» الصين، دان وانغ: «الزيادة الجامحة في عدد المتخلفين عن السداد هي نتاج ليس فقط المشكلات الدورية، بل أيضاً المشكلات الهيكلية. الوضع قد يزداد سوءاً قبل أن يتحسن».

وتأتي أزمة الديون الشخصية في أعقاب فورة الاقتراض من قبل المستهلكين الصينيين؛ فقد تضاعفت ديون الأسر كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي تقريباً خلال العقد الماضي إلى 64 في المائة في سبتمبر، وفقاً للمؤسسة الوطنية للتمويل والتنمية، وهي مؤسسة بحثية مقرها بكين.

لكن الالتزامات المالية المتصاعدة أصبحت خارج نطاق السيطرة على نحو متنامٍ مع توقف نمو الأجور أو تحوله إلى المستوى السلبي في خضم الضائقة الاقتصادية.

وبينما يكافح عدد متنامٍ من المستهلكين الصينيين الذين يعانون من ضائقة مالية لتغطية نفقاتهم، توقف كثير منهم عن دفع فواتيرهم. ويكافح مزيد من السكان الصينيين أيضاً من أجل الحصول على عمل. فقد وصلت البطالة بين الشباب إلى مستوى قياسي بلغ 21.3 في المائة في يونيو (حزيران)، ما دفع السلطات إلى التوقف عن نشر البيانات.

وقال موظف مكتب في شنغهاي تخلف عن سداد مدفوعاته بعد تسريحه من منصبه في أيار (مايو) الماضي، جون وانغ: «سأدفع رصيد بطاقتي الائتمانية البالغ 28 ألف رنمينبي (4000 دولار) عندما تكون لدي وظيفة»، لا أعرف متى سيحدث ذلك».

ومن جهته، قال بنك التجار الصيني هذا الشهر إن القروض المعدومة من مدفوعات بطاقات الائتمان التي تأخرت عن سدادها 90 يوماً زادت بنسبة 26 في المائة في عام 2022 مقارنة بالعام السابق. كما أبلغت أكاديمية «تشاينا إندكس»، وهي شركة استشارية مقرها شنغهاي، عن 584 ألف حالة لحبس الرهن في الصين في الأشهر التسعة الأولى من عام 2023، بزيادة تقارب الثلث على العام السابق.

وقد تكون الحياة بالنسبة للمقترضين المدرجين في القائمة السوداء صعبة؛ لأنهم يتنقلون بين العشرات من القيود التي تفرضها الدولة، حيث يُحظر على المتخلفين عن السداد وأسرهم العمل في الوظائف الحكومية، بل يمكن منعهم من استخدام الطرق ذات الرسوم.

وأصيبت صاحبة شركة إعلانات في مقاطعة جيانغشي في جنوب شرقي البلاد، جاين تشانغ، والتي تخلفت عن سداد قرض مصرفي، بالذعر عندما منعتها محكمة محلية في مايو من استخدام «وي تشات باي» لشراء وجبات لطفلها الصغير. وقالت تشانغ، التي أقنعت المحكمة فيما بعد بإسقاط حظر الدفع عبر الهاتف المحمول مع الإبقاء على العقوبات الأخرى: «اعتقدت أن ابني سيتضور جوعاً لأنه لم يكن لدي أي نقود في متناول اليد، وكنت أقوم بجمع مشترياتي اليومية من خلال (وي تشات)».

ومع ارتفاع حالات التخلف عن السداد، اقترح الخبراء القانونيون إدخال قوانين الإفلاس الشخصي مع تخفيف عبء الديون عن حالات الإعسار الفردية.

لكن الافتقار إلى الشفافية في ما يتعلق بالشؤون المالية الشخصية جعل من الصعب تنفيذ مثل هذه التدابير. ولم يحرز صانعو السياسات سوى تقدم ضئيل في إقرار اللوائح المتعلقة بالإفصاح عن الأصول الفردية بسبب ردود الفعل العنيفة من المسؤولين الحكوميين ومجموعات المصالح الأخرى خشية أن تكشف القواعد عن الفساد.

ومع تضاؤل الأمل في الإغاثة، تخلى كثير من المقترضين المدرجين في القائمة السوداء عن استعادة صحتهم المالية. وقررت تشانغ إغلاق أعمالها الإعلانية بعد خسارتها حسابات من الإدارات الحكومية المحلية المحظورة من العمل مع الشركات المدرجة في القائمة السوداء.

وقالت: «أشارت المحكمة إلى أن حياتي ستعود إلى طبيعتها إذا سددت الدين». «ولكن كيف يمكنني كسب المال عندما أواجه كثيراً من القيود؟».



خطط استباقية مصرية لتجنيب السياحة تأثيرات الصراعات الإقليمية

السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
TT

خطط استباقية مصرية لتجنيب السياحة تأثيرات الصراعات الإقليمية

السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)

أعلن وزير السياحة المصري، شريف فتحي، عن خطط استباقية لتجنيب السياحة المصرية التأثيرات السلبية للصراعات الإقليمية، وشرح فتحي خلال بيانه أمام لجنة السياحة والطيران بمجلس النواب، الاثنين، خطة واستراتيجية عمل الوزارة خلال الفترة المقبلة، لا سيما ما يتعلق بمحاور الترويج السياحي لمصر وتعزيز مكانتها على خريطة السياحة العالمية.

وأكد الوزير على أن «مصر دولة آمنة ومستقرة، وأن التطورات الإقليمية والأحداث الجيوسياسية الحالية التي تشهدها المنطقة لم تؤثر على الحركة السياحية الوافدة إليها»، موضحاً على أن المقصد المصري يتمتع بخصوصية وحدود آمنة ومستقلة، وفق بيان للوزارة الاثنين.

وأشارت النائبة سحر طلعت مصطفى، رئيس لجنة السياحة والطيران المدني بمجلس النواب، إلى أنه في ضوء المستجدات الإقليمية الراهنة بالمنطقة، تبرز أهمية تعزيز جاهزية قطاع السياحة للتعامل بكفاءة مع أي تطورات محتملة، بما يضمن سرعة الاستجابة للمتغيرات، والحفاظ على استقرار الحركة السياحية الوافدة لمصر.

وشهدت مصر نمواً في قطاع السياحة العام الماضي 2025 بنسبة 21 في المائة، وسجلت قدوم نحو 19 مليون سائح، وتسيير رحلات طيران سياحية من 193 مدينة حول العالم إلى المقاصد السياحية المصرية المختلفة، وفق تصريحات سابقة للوزير. بينما تطمح مصر إلى الوصول بعدد السائحين الوافدين إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2031.

وتركز استراتيجية الوزارة على إبراز التنوع السياحي الذي يتمتع به المقصد السياحي المصري، خصوصاً في المنتجات والأنماط السياحية التي لا مثيل لها حول العالم تحت عنوان «مصر... تنوع لا يُضاهى»، بحسب تصريحات الوزير، مشيراً إلى أهمية العمل على ترسيخ هذا الشعار في أذهان السائحين في الأسواق السياحية الدولية المختلفة.

وزير السياحة تحدث عن خطط للترويج بالخارج (وزارة السياحة والآثار)

وأضاف أن الوزارة تعمل على تطوير جميع المنتجات السياحية القائمة، إلى جانب دمج عدد منها لخلق تجارب سياحية متكاملة وجديدة. كما لفت إلى خطة الوزارة لزيادة أعداد الغرف الفندقية في مصر لاستيعاب التدفقات السياحية المستهدفة، موضحاً أنه تم إطلاق مبادرات تمويلية لدعم زيادة أعداد الغرف الفندقية، وتلقت الوزارة طلبات بقيمة إجمالية تُقدر بنحو 16 مليار جنيه (الدولار يساوي حوالي 48 جنيهاً)، مما سيسهم في إضافة نحو 160 ألف غرفة فندقية جديدة.

وتطرق فتحي إلى الحديث عن المتحف المصري الكبير، ومعدلات الزيارة اليومية له، وما تم من تنسيقات لتنظيم الزيارة وسلوكيات الزائرين. ويشهد المتحف المصري الكبير إقبالاً لافتاً منذ افتتاحه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ووصل متوسط عدد زائريه إلى نحو 19 ألف زائر يومياً، وكانت الوزارة قد نشرت تقارير تفيد باستهداف المتحف جذب حوالي 5 ملايين سائح سنوياً.

كما استعرض الوزير السياسات الترويجية الخاصة بالتنشيط السياحي، والمشاركة في المعارض السياحية الدولية، إلى جانب تنظيم معارض أثرية مؤقتة بالخارج للترويج للحضارة المصرية ومنتج السياحة الثقافية.

Your Premium trial has ended


الهجوم على إيران يربك أسواق تركيا مع توقعات بتأثر التضخم والفائدة

لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
TT

الهجوم على إيران يربك أسواق تركيا مع توقعات بتأثر التضخم والفائدة

لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)

انعكست التوترات الناجمة عن الضربات الأميركية-الإسرائيلية الموجهة ضد إيران على الأسواق التركية مع بدء تعاملات الأسبوع.

وافتتحت بورصة إسطنبول تعاملاتها الصباحية، الاثنين، على خسائر لمؤشرها الرئيسي «بيست 100» بنسبة 5.3 في المائة، بسبب التدافع على البيع على خلفية المخاوف من تصاعد التوتر، قبل أن يقلّص خسائره في منتصف تعاملات اليوم إلى نحو 4 في المائة.

بينما ارتفعت عوائد السندات المقوّمة بالليرة في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع إلى تزايد مخاطر التضخم مع ارتفاع أسعار النفط الخام.

وتدخّل البنك المركزي التركي لإنقاذ الليرة من هبوط حاد، بعدما تجاوزت حاجز 44 ليرة للدولار الواحد مع اندلاع الهجمات على إيران السبت، لوقت وجيز.

إجراءات وقائية

وضخ البنك عبر البنوك التابعة للدولة نحو 5 مليارات دولار حتى صباح الاثنين، لحماية الليرة، التي استقرت عند 43.97 مقابل الدولار، قريباً جداً من المستوى الذي وصلت إليه قبل بدء الهجوم على إيران عند 43.85 ليرة للدولار.

ضخت البنوك التركية 5 مليارات دولار للحفاظ على الليرة التركية من الهبوط (أ.ف.ب)

واتخذ البنك المركزي التركي خطوة أخرى، حيث زاد من تداول عقود الليرة التركية في سوق المشتقات في بورصة إسطنبول، حسبما أكد متعاملون.

وأطلقت «لجنة الاستقرار المالي»، التي عقدت، مساء الأحد، اجتماعاً برئاسة وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك، حزمة إجراءات عبر أسواق الصرف الأجنبي والأسهم والصناديق، لحماية المستثمرين من التقلبات المتزايدة، شملت حظر البيع على المكشوف حتى 6 مارس (آذار)، وخفض الحد الأدنى لمتطلبات رأس المال للأسهم، بما يسمح بالإبقاء على المراكز الاستثمارية ذات الرافعة المالية برأسمال أقل.

وقالت اللجنة، في بيان، إنها قيّمت السيناريوهات المحتملة وتأثير التطورات الجيوسياسية والحرب في إيران على الاستقرار المالي خلال المرحلة المقبلة، مؤكدة متابعة تحركات الأسواق وتقلبات أسعار الطاقة، في ظل الأحداث الإقليمية المتسارعة، وما قد يترتب عليها من ضغوط إضافية على اقتصاد تركيا.

وأكدت اللجنة الاستعداد لاتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان استمرار كفاءة عمل الأسواق، وتقليل الآثار السلبية المحتملة للصراع على الاقتصاد.

خطوات عاجلة لـ«المركزي»

وطبّق البنك المركزي التركي زيادة غير مباشرة في أسعار الفائدة من خلال تعليق التمويل عبر مزادات إعادة الشراء لأجل أسبوع (الريبو)، وهي أداته الرئيسية للسياسة النقدية، ليتمكن من تمويل النظام المصرفي من نافذة أعلى تكلفة تبلغ 40 في المائة بدلاً من سعر الفائدة المطبق حالياً، وهو 37 في المائة.

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

وأعلن البنك أنه سيُجري معاملات بيع آجلة للعملات الأجنبية تتم تسويتها بالليرة التركية، مع إصدار أذون لامتصاص السيولة لسحب فائض الليرة من الأسواق، وزيادة مشترياته المباشرة للسندات المقوّمة بالليرة التركية.

وتوقع خبراء أن يتخلى البنك المركزي عن الاستمرار في دورة التسيير النقدي في اجتماع لجنته للسياسة النقدية في 12 مارس الحالي، حيث كان متوقعاً أن يخفّض سعر الفائدة من 37 إلى 36 في المائة، نتيجة الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط، وهو ما زاد أيضاً من ضغوط التضخم، الذي يتوقع أن يشهد قفزة في مارس.

وقدّر البنك المركزي التركي، في تقريره الفصلي حول التضخم خلال فبراير (شباط) الماضي، أن يتراوح معدل التضخم بنهاية العام بين 15 و21 في المائة، في حين افترض متوسط سعر 60.9 دولار للنفط خلال العام الحالي.

مخاطر التضخم والفائدة

ورجح الخبير الاقتصادي لدى «جي بي مورغان تشيس آند كو» فاتح أكتشيليك، في مذكرة نُشرت الاثنين، أن يتغاضى «المركزي التركي» عن خفض أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس في اجتماع 12 مارس، بحسب التوقعات السابقة، في ظل ارتفاع علاوات المخاطر وزيادة توقعات التضخم.

ولفتت المذكرة إلى أن البنك المركزي التركي رفع، مؤقتاً، متوسط ​​تكلفة التمويل المرجح 300 نقطة أساس، ليصل إلى 40 في المائة، استجابة للحرب في الشرق الأوسط. كما بدأ بيع العملات الأجنبية الآجلة بالليرة التركية، لتلبية احتياجات التحوط للشركات التركية ضد مخاطر تقلبات أسعار الصرف.

وقال أكتشيليك إنه «من المتوقع أن تؤدي الحرب الدائرة في الشرق الأوسط إلى زيادة التضخم وتفاقم عجز الحساب الجاري في تركيا».

وتوقع الخبير الاقتصادي التركي، علاء الدين أكطاش، ارتفاع معدل التضخم بشكل كبير في مارس، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، خصوصاً النفط الخام، في أعقاب الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران.

ويعلن معهد الإحصاء التركي، الثلاثاء، أرقام التضخم لشهر فبراير. وأشارت التوقعات إلى زيادة في المعدل الشهري بنسبة 3 في المائة، مع زيادة التضخم السنوي إلى 31.6 في المائة، مقابل 30.6 في المائة خلال يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقال أكطاش إنه مع بلوغ معدل التضخم في فبراير 3 في المائة سيصل إجمالي الزيادة للشهرين إلى نحو 8 في المائة، وفي هذه الحالة، سيكون لدى البنك المركزي هامش خطأ بنسبة 7.4 في المائة لهدفه السنوي للتضخم، الذي يُبقيه عند 16 في المائة، ويبدو من غير المرجح أن يتغير بسهولة، وذلك لمدة 10 أشهر.

أظهر مؤشر التضخم في إسطنبول استمرار أسعار المواد الغذائية المرتفعة (إعلام تركي)

وعشية إعلان أرقام التضخم على مستوى البلاد، كشفت بيانات غرفة تجارة إسطنبول، كبرى مدن تركيا ومركزها الاقتصادي، عن ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 3.85 في المائة خلال فبراير، في حين بلغ التضخم على أساس سنوي 37.88 في المائة.

وأرجع خبراء الزيادات الشهرية والسنوية، بشكل رئيسي، إلى تحركات الأسعار في قطاعَي الأغذية والخدمات، بالإضافة إلى العوامل الموسمية وظروف السوق، التي لعبت أيضاً دوراً حاسماً في هذا الارتفاع.

وقال أكطاش إنه في حين لا تزال نتائج الحرب في إيران غير معروفة، فمن الواضح أن الصورة التي ستتبلور نتيجةً لها ستكون قاتمة للغاية، وسيؤدي ارتفاع أسعار الطاقة، خصوصاً النفط الخام، إلى ارتفاع كبير للتضخم، وهو أمرٌ ليس بمستغرب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


صافي أصول مصر الأجنبية يرتفع لمستوى قياسي عند 29.5 مليار دولار في يناير

بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

صافي أصول مصر الأجنبية يرتفع لمستوى قياسي عند 29.5 مليار دولار في يناير

بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أظهرت بيانات البنك المركزي المصري، الاثنين، أن صافي أصول مصر الأجنبية ارتفع 4.02 مليار دولار في يناير (كانون الثاني) ليصل إلى مستوى قياسي عند 29.54 مليار دولار، بدعم من تدفقات الدولار بفضل الاستثمارات الخليجية وتحويلات العاملين في الخارج القوية وقطاع السياحة.

وارتفعت تحويلات العاملين في الخارج إلى مستوى قياسي بلغ أربعة مليارات دولار في ديسمبر (كانون الأول)، ليصل مجموعها في 2025 إلى 41.5 مليار، ارتفاعاً من 29.6 مليار في 2024.

وأظهرت بيانات البنك المركزي أن الأصول الأجنبية للبنوك التجارية قفزت بنحو 1.67 مليار دولار، في حين لم تشهد أصول البنك المركزي تغييراً تقريباً. وانخفض صافي الالتزامات الأجنبية لدى كل من البنوك التجارية والبنك المركزي.

وكان صافي الأصول الأجنبية في مصر، الذي يشمل الأصول لدى البنك المركزي والبنوك التجارية، قد تحول إلى السالب في فبراير (شباط) 2022 بعدما تدخل البنك المركزي لدعم العملة في مواجهة الدولار. ولم يعد إلى المنطقة الإيجابية إلا في مايو (أيار) 2024 عقب خفض حاد لقيمة العملة في مارس (آذار) 2024.