الصين تكثف جهودها لجذب الاستثمار وتعزيز الاستهلاك

«سندات الباندا» في الطريق لعام قياسي

سفينة تفرغ حمولتها من الفحم في ميناء روغاو شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة تفرغ حمولتها من الفحم في ميناء روغاو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين تكثف جهودها لجذب الاستثمار وتعزيز الاستهلاك

سفينة تفرغ حمولتها من الفحم في ميناء روغاو شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة تفرغ حمولتها من الفحم في ميناء روغاو شرق الصين (أ.ف.ب)

قال متحدث باسم اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح في الصين، (الخميس)، إن اللجنة ستكثف جهودها لجذب الاستثمار الأجنبي، وتحسين الاستهلاك بين الفئات ذات الدخلَين المنخفض والمتوسط.

ويكافح ثاني أكبر اقتصاد في العالم لتحقيق انتعاش قوي بعد «كوفيد-19»، حيث أدت الضائقة في سوق الإسكان، ومخاطر ديون الحكومات المحلية، وتباطؤ النمو العالمي، والتوترات الجيوسياسية، إلى إضعاف ثقة المستهلكين والمستثمرين.

وقال لي تشاو، رداً على سؤال حول كيفية خطط الهيئة الحكومية القوية لجذب مزيد من رؤوس الأموال الجديدة التي تشتد الحاجة إليها: «سيتم تطبيق سياسات استثمار أجنبية أكثر قوة»، مضيفاً: «سنواصل توسيع الطلب المحلي».

ولم تثبت سلسلة من تدابير دعم السياسات منذ يونيو (حزيران) أنها مفيدة إلا بشكل متواضع، مما زاد الضغوط على السلطات لطرح مزيد من التحفيز. وقال لي: «سنسرع تنفيذ المشروعات التي تمكّن من إصدار تريليون يوان إضافي من السندات الحكومية»، مؤكداً أهمية تنسيق سياسات الاقتصاد الكلي بين العامين الحالي والمقبل؛ لضمان بداية جيدة للاقتصاد.

وقال المسؤول الحكومي أيضاً إنه وافق على 130 مشروعاً استثمارياً للأصول الثابتة بقيمة إجمالية 1.08 تريليون يوان (148.8 مليار دولار) خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى أكتوبر (تشرين الأول)، وتمت الموافقة على 4 منها، الشهر الماضي، بقيمة 5.6 مليار يوان.

ومن جهة أخرى، قالت وزارة التجارة الصينية، (الخميس)، إن الاستثمار المباشر الخارجي غير المالي في الصين ارتفع بنسبة 17.3 في المائة على أساس سنوي إلى 736.2 مليار يوان في الفترة من يناير إلى أكتوبر. ومن حيث القيمة الدولارية، ارتفع الاستثمار الصيني المباشر في الخارج بنسبة 11 في المائة على أساس سنوي ليصل إلى 104.7 مليار دولار في الفترة نفسها.

ومن جهة أخرى، أظهرت بيانات رسمية أن مبيعات سندات «الباندا» المقوّمة باليوان من جانب المصدّرين الأجانب في الصين ازدادت بأكثر من المثلين في أكتوبر مقارنة بها قبل عام، مما أدى إلى استمرار طفرة الديون عبر الحدود المدعومة بأسعار الفائدة الصينية المنخفضة نسبياً، وأسعار تداول اليوان في بكين.

وبلغ إجمالي إصدار سندات «الباندا» 10.3 مليار يوان (1.42 مليار دولار) الشهر الماضي، مقارنة بـ4.5 مليار يوان في العام السابق، وفقاً لبيانات غرفة مقاصة شنغهاي. وفي الأشهر العشرة الأولى، بلغت مبيعات سندات «الباندا» 125.5 مليار يوان، متجاوزة إجمالي العام الماضي البالغ 80.5 مليار يوان، مما يمهد الطريق لعام قياسي من الإصدار.

وأصدرت الشركات الخارجية، بما في ذلك «كريدي أغريكول»، ومجموعة «مرسيدس بنز»، و«دويتشه بنك»، سندات «الباندا» للاستفادة من انخفاض تكاليف التمويل، حيث كانت الصين تخفّض أسعار الفائدة، في حين كانت الولايات المتحدة وغيرها من الدول المتقدمة تشدد السياسة النقدية.

وبالإضافة إلى ذلك، طرحت الصين سلسلة من السياسات هذا العام لدعم التمويل عبر الحدود باليوان بوصف ذلك جزءاً من الجهود الرامية إلى تعزيز الاستخدام العالمي للعملة الصينية.

ومن بين مصدري سندات «الباندا» الشهر الماضي، باع البنك الوطني الكندي سندات بقيمة مليار يوان لمدة 3 سنوات بمعدل قسيمة 3.2 في المائة. وقال البنك، الذي يخطط لإصدار ما يصل إلى 10 مليارات يوان من السندات بالعملة الصينية، إن العائدات ستُستخدم بشكل أساسي لدعم وتمويل عملائه الكنديين والدوليين الذين يقومون بأعمال تجارية في الصين، أو مع نظرائهم الصينيين.


مقالات ذات صلة

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

الاقتصاد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

أسعار الطاقة تزحف نحو مناطق خطرة على الاقتصاد العالمي

قفزت أسعار الطاقة العالمية إلى مستويات قياسية في جلسة دراماتيكية واحدة يوم الأربعاء، مدفوعة باستهداف قلب البنية التحتية للغاز في إيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد محافظ بنك كندا تيف ماكليم في مؤتمر صحافي بعد اجتماع للجنة السياسة النقدية (أرشيفية- رويترز)

«مركزي كندا» يثبِّت الفائدة ويحذِّر: سنتدخل إذا أشعلت حرب إيران التضخم

قرر بنك كندا المركزي، يوم الأربعاء، الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى 2.25 في المائة، للمرة الثالثة على التوالي.

«الشرق الأوسط» (تورونتو (كندا))
الاقتصاد مبنى وزارة الكهرباء العراقية (وكالة الأنباء العراقية)

«الكهرباء العراقية»: خسرنا 3100 ميغاواط خلال الساعة الاولى من توقف الغاز الإيراني

أعلنت وزارة الكهرباء العراقية، الأربعاء، توقف تدفقات الغاز المستورد من إيران بشكل كامل، ما أدى إلى خسارة نحو 3100 ميغاواط من القدرة الإنتاجية للمنظومة الوطنية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد شعار شركة «إنفيديا» على خلفية تحمل شرائح ومجسمات إلكترونية (رويترز)

«إنفيديا» تحصل على موافقة بكين لبيع شريحة «إتش 200»

حصلت «إنفيديا» على موافقة بكين لبيع ثانية أقوى شرائح الذكاء الاصطناعي لديها إلى الصين...

«الشرق الأوسط» (بكين)

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.