الرميان لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك عوامل نادرة لتمكين «الألعاب والرياضات الإلكترونية» عالمياً

محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» توقّع نمو القطاع في المملكة بنسبة 250% نهاية 2030

ياسر الرميان محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» في مؤتمر الرياضة العالمية الجديدة الذي عقد أخيراً في الرياض (الشرق الأوسط)
ياسر الرميان محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» في مؤتمر الرياضة العالمية الجديدة الذي عقد أخيراً في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الرميان لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك عوامل نادرة لتمكين «الألعاب والرياضات الإلكترونية» عالمياً

ياسر الرميان محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» في مؤتمر الرياضة العالمية الجديدة الذي عقد أخيراً في الرياض (الشرق الأوسط)
ياسر الرميان محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» في مؤتمر الرياضة العالمية الجديدة الذي عقد أخيراً في الرياض (الشرق الأوسط)

 

وصف محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي ياسر الرميان، قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية بأنه بات اليوم أشبه باقتصاد قائم بذاته مع قطاعات عديدة مصاحبة له، مشيراً إلى أنه يعد أحد أسرع القطاعات نمواً في العالم؛ إذ يتزايد عدد شركات هذا القطاع بالتوازي مع تنامي أعداد الجماهير، كما تتزايد أنواع الأجهزة والمنصّات المخصّصة له. وأشار الرميان في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» إلى الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية التي أطلقها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، والتي تظهر أهميتها من خلال النظرة المتكاملة التي تقدّمها الاستراتيجية لكامل سلسلة القيمة في قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية، وذلك من خلال 86 مبادرة سيقوم بإطلاقها وإدارتها نحو 20 جهة حكومية بمشاركة القطاع الخاص، وتشمل حاضنات أعمال، وفعاليات كبرى، وأكاديميات تعليمية تضمن مواكبة وتيرة النمو المتسارعة في القطاع ضمن 8 محاور تشمل كامل سلسلة القيمة.

وتوقع محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» أن يكون للمبادرات والمشاريع تأثير حيوي في تحقيق أثر اقتصادي من خلال المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 13.3 مليار دولار (50 مليار ريال) بشكل مباشر وغير مباشر؛ إذ تستهدف استراتيجية القطاع استحداث فرص عمل جديدة تصل إلى أكثر من 39 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة بحلول عام 2030.

خطط الصندوق

وحول خطط «صندوق الاستثمارات العامة» لدعم نمو قطاع الرياضات الإلكترونية في السعودية، أوضح الرميان أن الصندوق استثمر في هذا القطاع انطلاقاً من استراتيجيته الهادفة إلى الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية؛ إذ من المتوقع أن ينمو القطاع عالمياً بمعدل نمو سنوي إجمالي يتجاوز 13 في المائة خلال عام 2023، علماً أن النمو المتوقع للقطاع في المملكة سيصل إلى 250 في المائة نهاية عام 2030.

وأضاف: «أعلن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان رئيس مجلس إدارة مجموعة (سافي) للألعاب الإلكترونية، المملوكة بالكامل لـ(صندوق الاستثمارات العامة)، استراتيجية (سافي) لتعزيز النمو من خلال الاستثمار في قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية، ووضع خطة طويلة المدى للاستثمار وتوظيف رأس المال بفاعلية ضمن القطاع، إلى جانب توفير فرص المشاركة للقطاع الخاص وترسيخ الشراكات مع الشركات العالمية في قطاع الألعاب الإلكترونية».

وشرح الرميان أن «سافي» قد «تأسّست خلال عام 2021 بهدف تعزيز خطط المملكة في هذا القطاع، والمساهمة في رسم مستقبل الألعاب الإلكترونية والترفيه محلياً وعالمياً»، موضحاً أن المجموعة استحوذت في هذا الإطار على شركتي «إي إس إل» (ESL)، و«فيس إت» (FACEIT)، الرائدتين في قطاع الرياضات الإلكترونية، وتم دمجهما تحت شركة «إي إس إل فيس إت غروب». كما استحوذت مجموعة «سافي» على شركة «سكوبلي آي إن سي» (Scopely Inc)، المتخصّصة في نشر وتطوير الألعاب الإلكترونية للهواتف الجوالة.

وتابع الرميان أن «سافي» تركز على الارتقاء بمهارات المهتمين بالألعاب والرياضات الإلكترونية، وذلك من خلال الأكاديميات والمسارات المتخصّصة، إلى جانب إتاحة فرص التدريب والتمويل بالتعاون مع مطوّري الألعاب الإلكترونية، مشدداً على أن استثمارات مجموعة «سافي» ستُسهم في استحداث العديد من الفرص لزيادة مشاركة اللاعبين ومحبّي الألعاب والرياضات الإلكترونية بالشراكة مع القطاع الخاص، ممّا ينتج عنه استحداث العديد من الوظائف للمواهب المحلية، وتطوير قدرات الابتكار بالمملكة في قطاع التقنية.

فوائد الاقتصاد السعودي

وعن نهج الصندوق في جذب الأحداث والفرق والمواهب الدولية للرياضات الإلكترونية إلى السعودية، والفوائد المتوقعة للاقتصاد المحلي ومنظومة الرياضات الإلكترونية، قال محافظ «صندوق الاستثمارات العامة»: «أصبحت المملكة محطّ أنظار العالم، ووجهةً لأكبر وأضخم البطولات الرياضية العالمية، لتمكين المهتمين بمجال الرياضات الإلكترونية، وجعلهم قادرين على المنافسة في أكبر محافل الرياضات الإلكترونية على مستوى العالم».

وأشار إلى أن إعلان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أخيراً إطلاق بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية، يأتي كالدليل الأبرز على المكانة العالمية للمملكة في هذا القطاع؛ إذ إن الحدث سيكون الأكبر من نوعه على مستوى العالم، وسوف تنظمه المملكة في الرياض سنوياً ابتداءً من صيف عام 2024، بما يُسهم في تعزيز الالتزام بتحقيق مستهدفات «رؤية 2030». وأكد أن الصندوق يعمل بدوره على مواكبة ذلك من خلال دراسة فرص الاستثمار في الألعاب الإلكترونية، والمرافق المخصّصة لها ولفعالياتها الكبرى؛ إذ ستعمل «سافي» من خلال عدة شركات على تنفيذ مشاريعها، ومنها شركة «66Nine» المتخصّصة في احتضان استوديوهات تصميم الألعاب والبنية التحتية، وشركة «فوف VOV» المتخصّصة في بناء مرافق المسابقات وتوفير التدريب، وشركة «ستريت ستديو Steer Studio» المتخصّصة في تصميم الألعاب الإلكترونية وفق أحدث التقنيات.

ولفت إلى أن «سافي» تعمل أيضاً بالتعاون مع الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، وسائر الشركاء على تنظيم الأنشطة الرياضية والمنتديات العالمية في القطاع، على أن تؤدّي استثمارات الصندوق ورعايته في مجال الرياضات الإلكترونية دوراً مهماً في تطوير القطاع داخل المملكة، وتحفيز نمو الصناعات ذات العلاقة في مجال الأنشطة الرياضية.

التنافسية والتميز في الاستثمار

وحول الطبيعة التنافسية لصناعة الرياضات الإلكترونية العالمية، وقدرة الصندوق على التمييز بين استثماراته في هذا القطاع وتعظيم العائدات مع ضمان الاستدامة على المدى الطويل، قال الرميان: «هناك أكثر من مستوى يجب التفكير فيه عند الحديث عن القطاع؛ منها الفرص الاستثمارية التي يقوم بدراستها الصندوق وفق معاييره للتوصّل إلى قرار ينسجم مع اعتباراته الاستثمارية والمعنية بتحقيق عوائد من استثمارات استراتيجية على المدى الطويل، وذلك في إطار مهام الصندوق بدعم التحول الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل للمملكة. أما المستوى الآخر فيكمن في المساهمة في بناء القدرات المحلية، وتطوير الكفاءات الوطنية، والبنى التحتية، وإطلاق قطاعات اقتصادية جديدة، وتنمية إمكانات القطاع الخاص ضمن قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية، وهذه الأهداف هي ما ستحقّقه استثماراتنا بما يضمن استدامة أثرها على المدى الطويل».

وشدد محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» على أن الصندوق يأخذ في الاعتبار الطبيعة التنافسية لهذا القطاع، ويوازن في كل قراراته بين الأثر التنموي والمكاسب الاستثمارية المتوقعة في مختلف القطاعات ذات الأولوية ضمن استراتيجيته.

فرصة استراتيجية

وتطرق الرميان إلى العوامل التي دفعت «صندوق الاستثمارات العامة» للنظر إلى الرياضة الإلكترونية باعتبارها فرصة استثمارية استراتيجية، مؤكداً أن قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية هو أحد أكثر القطاعات ارتباطاً مع سائر القطاعات الاقتصادية العالمية، نظراً لصلته بالتطوّر الرقمي للقطاع والأنشطة، مثل السياحة والترفيه والفعاليات والاتصالات والإعلام والتقنية والخدمات المالية، وهي ضمن 13 قطاعاً استراتيجياً للصندوق. وأضاف: «هذه العوامل تمثّل فرصة استراتيجية لـ(صندوق الاستثمارات العامة) للاستثمار في هذا القطاع نظراً للفرص الكبيرة، ودوره في توفير البنية التحتية لقطاعات اقتصادية أخرى، إلى جانب بناء شراكات مع القطاع الخاص محلياً ودولياً، وتوفير منتجات تحسّن تجربة المستخدم، وتخدم مستهدفات تعزيز الترفيه والسياحة».

وأوضح أن «صندوق الاستثمارات العامة» ساهم في زيادة أعداد الزوّار إلى المملكة ودعم قطاع السياحة، وذلك من خلال دعمه للمناسبات الرياضية رفيعة المستوى التي يتم تنظيمها بالمملكة، حيث يعد قطاع السياحة عنصراً أساسياً في محفظة «صندوق الاستثمارات العامة»، وقال: «على سبيل المثال، إن استراتيجية مجموعة (سافي) تتضمن الاستثمار في العديد من البرامج والبنى التحتية المحلية والدولية من أجل توفير فرص التدريب والتعليم وريادة الأعمال، وكذلك جذب الشركات العالمية إلى المملكة من خلال الاستثمارات والشراكات التي ستُساهم في توفير المهارات ونقل المعرفة وبناء القدرات».

ولفت أن «سافي» ستُنشئ عدداً من استوديوهات تطوير الألعاب في السعودية، مما سيُسهم في تحقيق مستهدفات استراتيجية القطاع، وقال: «تواصل استراتيجية الصندوق تعظيم عائدات المملكة من خلال الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية الواعدة، والتي تستند على رسم ملامح المستقبل، والريادة في الابتكار، والتميز في بناء العلاقات، وإلهام العالم، وتتماشى استثمارات الصندوق في قطاع الرياضات الإلكترونية مع استراتيجيته».

المكان المثالي لنمو القطاع

وسلّط محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» الضوء على العوامل التي تجعل من السعودية المكان المثالي للنمو الاستثماري في هذا القطاع؛ إذ حدّد العنصر البشري الذي يعد الأساس في هذا القطاع، وقال: «هو ما لخّصه ولي العهد عند إطلاق الاستراتيجية؛ إذ أكد أن طاقة وإبداع الشباب السعودي وهواة الألعاب الإلكترونية هما المحرّك للاستراتيجية».

وزاد: «يُشكّل موقع المملكة جسراً جغرافياً بين العالم الغربي والشرقي، إلى جانب ما تتمتّع به من جيل يافع مهتم ومحب للألعاب الإلكترونية بما يصل إلى 21 مليون شخص تقريباً، كما أن 60 في المائة من سكّان المملكة هم دون 30 عاماً، وتضم المملكة حالياً 23.5 مليون من محبّي الألعاب، ما يقرب من 67 في المائة من سكّان البلاد».

ولفت إلى أن السعودية تمتلك كافة عوامل الجذب والتمكين لهذا القطاع، وهي عوامل يندر أن تجتمع في دولة واحدة؛ إذ تمتاز البنية التحتية الرقمية للمملكة بأنها من بين الأكثر تطوراً في العالم، وقال: «وفقاً لتقرير التنافسية الرقمية لعام 2021 الصادر عن المركز الأوروبي للتنافسية الرقمية، فقد تقدمت المملكة 20 درجة في المؤشر العام مقارنة بالعام السابق، كما تقدمت 86 درجة في محور النظام البيئي الرقمي متصدرة دول (مجموعة العشرين)».

وشدد على أن التقرير يعكس القفزات النوعية التي حقّقتها المملكة على مستوى البنية التحتية، وتنمية القدرات الرقمية، والمشاريع الرقمية الضخمة، إلى جانب عوامل جذب تشجع الابتكار وتدمج مطوّري الألعاب والأنشطة الترفيهية، بما يدعم مستهدفات «رؤية 2030».



بورصة الصين تحقق أفضل أداء شهري منذ أغسطس بفضل «التكنولوجيا»

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم بأحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم بأحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

بورصة الصين تحقق أفضل أداء شهري منذ أغسطس بفضل «التكنولوجيا»

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم بأحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم بأحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

ارتفعت أسهم التكنولوجيا الصينية يوم الخميس؛ مما أسهم في تحقيق المؤشرات الرئيسية أفضل أداء شهري لها منذ أغسطس (آب) الماضي، بينما انخفضت أسهم هونغ كونغ بعد أن أشار «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» إلى ازدياد المخاوف بشأن التضخم.

وعند الإغلاق، ارتفع «مؤشر شنغهاي المركب» القياسي بنسبة 0.11 في المائة، بينما انخفض مؤشر «سي إس آي300» للأسهم القيادية 0.06 في المائة. وعلى مدار الشهر، ارتفع «مؤشر شنغهاي المركب» 5.66 في المائة، وزاد مؤشر «سي إس آي300» بنسبة 8.03 في المائة، وسجل كلا المؤشرين أكبر مكاسب شهرية لهما منذ أغسطس الماضي.

وتفوقت أسهم شركات التكنولوجيا على أداء السوق بشكل عام، حيث قفز «مؤشر ستار50» الصيني، الذي يركز على قطاع التكنولوجيا، بنسبة 5.19 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء آسيا، مدعومة بسلسلة من التقارير الإيجابية للأرباح.

وأغلق سهم شركة «كامبريكون تكنولوجيز» الصينية لتصميم الرقائق مرتفعاً 20 في المائة، مسجلاً الحد الأقصى للارتفاع اليومي، بعد أن أعلنت الشركة عن ارتفاع صافي أرباحها في الربع الأول بنسبة 185 في المائة على أساس سنوي. كما أظهر مسح رسمي أن النشاط الصناعي في الصين توسع لثاني شهر على التوالي في أبريل (نيسان) 2026 مدفوعاً بزيادة الإنتاج ونشاط التخزين؛ مما يشير إلى استمرار زخم النمو رغم الصدمات الخارجية الناجمة عن حرب الشرق الأوسط. وقال لين سونغ، كبير الاقتصاديين لـ«منطقة الصين الكبرى» في بنك «آي إن جي»: «ظلت ضغوط الأسعار ثابتة في نطاق التوسع؛ مما يشير إلى استمرار عملية إعادة التضخم في الصين».

واختتم رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، جيروم باول، 8 سنوات على رأس «البنك المركزي الأميركي»، مع تثبيت أسعار الفائدة، وازدياد المخاوف بشأن التضخم، وإعلانه أنه سيستمر في منصبه عضواً في «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» مؤقتاً للدفاع عن استقلالية «البنك» في مواجهة «ضغوط» إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وصرّح مسؤول في البيت الأبيض، الأربعاء، بأن ترمب ناقش مع شركات النفط سبل التخفيف من آثار الحصار الأميركي المحتمل لموانئ إيران أشهراً عدة.

وفي هونغ كونغ، انخفض «مؤشر هانغ سينغ القياسي» بنسبة 1.28 في المائة. وستُغلق الأسواق المالية في البر الرئيسي للصين بمناسبة عيد العمال ابتداءً من يوم الجمعة، على أن يُستأنف التداول يوم الأربعاء المقبل. أما أسواق هونغ كونغ، فستغلَق يوم الجمعة فقط بمناسبة العيد.

* مكاسب اليوان

من جانب آخر، سجل اليوان الصيني أدنى مستوى له في أكثر من 3 أسابيع مقابل الدولار يوم الخميس، قبل أن يقلص خسائره على خلفية بيانات إيجابية عن نشاط المصانع المحلية. وانخفض اليوان الصيني في السوق المحلية إلى أدنى مستوى له عند 6.8433 مقابل الدولار، وهو أضعف مستوى له منذ 7 أبريل 2026. لكنه كان يُتداول عند 6.8382 بدءاً من الساعة الـ03:15 بتوقيت «غرينيتش»، وإذا أنهى جلسة التداول الليلية عند هذا المستوى، فسيكون قد حقق مكاسب بنسبة 0.73 في المائة خلال الشهر، مسجلاً بذلك مكسبه الشهري الـ8 في 9 أشهر. أما اليوان في السوق الخارجية، فقد بلغ سعره 6.8411 مقابل الدولار بدءاً من الساعة الـ03:15 بتوقيت «غرينيتش».

وقد انتعش اليوان يوم الخميس بعد أن شهد النشاط الصناعي في الصين نمواً لثاني شهر على التوالي في أبريل، مدفوعاً بزيادة الإنتاج ونشاط التخزين، على الرغم من الصدمات الخارجية الناجمة عن حرب الشرق الأوسط. ويُعد اليوان الصيني من بين أفضل عملات الأسواق الناشئة أداءً منذ اندلاع الحرب الإيرانية في أواخر فبراير (شباط) الماضي. وقبل افتتاح السوق يوم الخميس، حدد «بنك الشعب (المركزي الصيني)» سعر الصرف المتوسط عند أدنى مستوى له منذ نحو أسبوع، مسجلاً 6.8628 يوان للدولار، أي أقل بـ214 نقطة من تقديرات «رويترز» البالغة 6.8414 يوان للدولار.

ويُسمح لليوان بالتداول الفوري بنسبة اثنين في المائة أعلى أو أسفل سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً.

وأشار محللو بنك «بي إن بي باريبا»، في مذكرة هذا الأسبوع، إلى أن اجتماع المكتب السياسي يوم الثلاثاء «أكد مجدداً على هدف استقرار سعر صرف اليوان؛ مما يوفر بيئة نرى فيها مزيداً من فرص القيمة النسبية». وأضافوا: «تعكس قرارات (بنك الشعب الصيني) الأخيرة بشأن سعر صرف الدولار مقابل اليوان، من وجهة نظرنا، هذا الموقف بوضوح». ويتوقعون أن يُتداول اليوان ضمن نطاق ضيق على المدى القريب، ما لم «تحدث تحركات كبيرة للدولار قد تستدعي رد فعل من المصدرين». وقال تجار العملات إنهم سيراقبون بيانات التجارة المقرر صدورها يوم السبت المقبل للحصول على مزيد من المؤشرات بشأن صحة الاقتصاد.

واستقر مؤشر الدولار قرب أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين بعد أن اتخذ بعض صناع السياسة النقدية في «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» موقفاً متشدداً، رغم إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير. وكان هذا القرار الأوسع انقساماً منذ عام 1992، حيث صوّت 3 مسؤولين ضد القرار، معتقدين أنهم لم يعودوا يرون ضرورة لتيسير السياسة النقدية.


الاقتصاد الألماني ينمو بأفضل من التوقعات في الربع الأول رغم ضغوط الطاقة

أفق مدينة فرانكفورت مع الحي المصرفي عند غروب الشمس (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت مع الحي المصرفي عند غروب الشمس (رويترز)
TT

الاقتصاد الألماني ينمو بأفضل من التوقعات في الربع الأول رغم ضغوط الطاقة

أفق مدينة فرانكفورت مع الحي المصرفي عند غروب الشمس (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت مع الحي المصرفي عند غروب الشمس (رويترز)

أظهرت بيانات صدرت يوم الخميس أن الاقتصاد الألماني المتعثر سجّل نمواً أفضل قليلاً من المتوقع في بداية العام، إلا أن هذا الزخم يظل مهدداً بتداعيات صدمة الطاقة المرتبطة بالحرب في إيران.

وبحسب بيانات أولية صادرة عن وكالة الإحصاء الألمانية (ديستاتيس)، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي في أكبر اقتصاد أوروبي بنسبة 0.3 في المائة خلال الربع الأول من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، مقارنة بالربع السابق.

وكانت توقعات محللي «فاكتسيت» تشير إلى نمو عند 0.2 في المائة فقط، في حين تغطي البيانات الشهر الأول من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران التي اندلعت في نهاية فبراير (شباط).

وأوضحت «ديستاتيس» أن هذا الأداء جاء مدعوماً بارتفاع الصادرات، إلى جانب زيادة في الإنفاق الاستهلاكي والإنفاق الحكومي.

وقال سيباستيان وانكه، الخبير الاقتصادي في بنك التنمية الألماني (كيه إف دبليو)، إن الأداء يعكس «بداية قوية بشكل مفاجئ للعام» رغم البيئة الجيوسياسية المضطربة.

وأضاف أن «الحرب في إيران بدأت تلقي بظلالها على التوقعات المستقبلية».

وفي تطور منفصل، جرى تعديل نمو الربع الأخير من عام 2025 بالخفض إلى 0.2 في المائة بدلاً من 0.3 في المائة سابقاً.

ويعاني الاقتصاد الألماني، المعتمد على التصدير، من تباطؤ صناعي متواصل وارتفاع في تكاليف الطاقة وتزايد المنافسة؛ خصوصاً من الصين، بعد أن سجل نمواً محدوداً في 2025 عقب عامين من الركود.

وكانت التوقعات تشير إلى تعافٍ أقوى هذا العام مدفوع بزيادة الإنفاق الحكومي وإصلاحات اقتصادية، إلا أن الحرب في إيران دفعت نحو خفض تلك التقديرات.

وقد خفّضت الحكومة الألمانية الأسبوع الماضي توقعاتها لنمو 2026 إلى النصف، متوقعة نمواً لا يتجاوز 0.5 في المائة.

ارتفاع البطالة يتجاوز 3 ملايين

وفي سوق العمل، ارتفع عدد العاطلين عن العمل في ألمانيا خلال أبريل (نيسان) بأكثر من المتوقع، متجاوزاً حاجز 3 ملايين، وهو مستوى يحمل دلالة سياسية واقتصادية مهمة، بعد تعديله موسمياً.

وأظهرت بيانات مكتب العمل الصادرة يوم الخميس ارتفاع عدد العاطلين بمقدار 20 ألف شخص ليصل إلى 3.006 مليون، مقارنة بتوقعات أشارت إلى زيادة محدودة بنحو 4 آلاف فقط، وفق استطلاع «رويترز».

واستقر معدل البطالة المعدل موسمياً عند 6.4 في المائة دون تغيير عن الشهر السابق.

وقالت أندريا ناليس، رئيسة مكتب العمل، في بيان، إن «سوق العمل لا تزال تفتقر إلى أي مؤشرات على التحسن»، مضيفة أن «الانتعاش الموسمي الربيعي بقي ضعيفاً أيضاً خلال أبريل».

وعلى أساس غير معدل موسمياً، بلغ عدد العاطلين 3.008 مليون شخص في أبريل، بانخفاض طفيف قدره 13 ألفاً عن الشهر السابق.

ويعد هذا الشهر الرابع على التوالي الذي يتجاوز فيه عدد العاطلين مستوى 3 ملايين وفق الإحصاءات غير المعدلة موسمياً.

وفي المقابل، سجلت سوق العمل 641 ألف وظيفة شاغرة خلال أبريل، أي أقل بنحو 5 آلاف وظيفة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ويرى محللون أن بيانات التوظيف غالباً ما تتأخر في الاستجابة للصدمات الجيوسياسية، مثل الحرب في إيران، إذ تميل الشركات إلى التريث قبل خفض الوظائف إلى حين اتضاح التداعيات الاقتصادية بشكل أكبر.


عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً تتجاوز 5 % وسط تشدُّد «الفيدرالي»

شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً تتجاوز 5 % وسط تشدُّد «الفيدرالي»

شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

سجَّلت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً ارتفاعاً لتتجاوز مستوى 5 في المائة لليوم الثاني على التوالي يوم الخميس، في ظل موجة بيع واسعة في أسواق الدخل الثابت، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط وتزايد المخاوف الجيوسياسية، إلى جانب لهجة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» المتشددة بشأن التضخم.

وجاءت الضغوط على السندات بعد ارتفاع أسعار النفط عقب تقارير تفيد بأن واشنطن تدرس احتمال تنفيذ ضربات إضافية ضد إيران، مما دفع خام برنت إلى تجاوز مستويات 120 دولاراً للبرميل، مع بلوغ عقد يونيو (حزيران) 123 دولاراً للبرميل بعد مكاسب بلغت نحو 7 في المائة خلال جلسة الليل، وفق «رويترز».

ويأتي هذا التطور في وقت يزداد فيه قلق المستثمرين من أن استمرار الحرب في إيران قد يطيل أمد الضغوط التضخمية، ويرفع مستويات أسعار الفائدة لفترة أطول من المتوقع.

وارتفع العائد على السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار 1.3 نقطة أساس ليصل إلى 5 في المائة، بعد تجاوزه هذا المستوى للمرة الأولى منذ سبتمبر (أيلول) يوم الثلاثاء. كما صعد العائد على السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة ليبلغ 4.4 في المائة.

وفي اجتماعه الأخير كرئيس لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بعد ثماني سنوات في المنصب، أكَّد جيروم باول استمراره كعضو في مجلس المحافظين للدفاع عن استقلالية المؤسسة في مواجهة الضغوط السياسية المتزايدة من إدارة ترمب.

وشهد اجتماع السياسة النقدية الأخير معارضة أربعة أعضاء، اعتراضاً على استمرار الإشارة إلى وجود ميل نحو التيسير النقدي، معتبرين أن هذا التوجه لم يعد مناسباً في ظل بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة.

ووفقاً لتقديرات «آر بي سي كابيتال ماركتس»، فإن هذا العدد من المعارضين هو الأعلى في اجتماع واحد منذ عام 1992، مما يعكس مستوى غير مسبوق من الانقسام داخل المجلس.

وقال مايكل براون، الاستراتيجي في «بيبرستون»، إن الاتجاه العام لأسعار الفائدة لا يزال يميل نحو الانخفاض، رغم الأصوات المتشددة داخل «الفيدرالي»، مشيراً إلى أن الأسواق ترجّح بقاء الفائدة دون تغيير لفترة طويلة.

وتشير تسعيرات الأسواق إلى أن المتداولين يتوقعون إبقاء أسعار الفائدة مستقرة لمدة عام إضافي على الأقل، مع احتمال محدود لرفعها بحلول أبريل (نيسان) 2027.

وفي السياق نفسه، أعلنت «مورغان ستانلي» تراجعها عن توقعاتها السابقة بخفض أسعار الفائدة هذا العام، مرجِّحَةً بدء دورة التيسير النقدي في العام المقبل فقط، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وقوة النشاط الاقتصادي، مع تأكيد البنك أن «الفيدرالي» يتجه نحو نهج أكثر حذراً وانتظاراً لتقييم تأثيرات التشديد النقدي السابقة.