الرميان لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك عوامل نادرة لتمكين «الألعاب والرياضات الإلكترونية» عالمياً

محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» توقّع نمو القطاع في المملكة بنسبة 250% نهاية 2030

ياسر الرميان محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» في مؤتمر الرياضة العالمية الجديدة الذي عقد أخيراً في الرياض (الشرق الأوسط)
ياسر الرميان محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» في مؤتمر الرياضة العالمية الجديدة الذي عقد أخيراً في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الرميان لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك عوامل نادرة لتمكين «الألعاب والرياضات الإلكترونية» عالمياً

ياسر الرميان محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» في مؤتمر الرياضة العالمية الجديدة الذي عقد أخيراً في الرياض (الشرق الأوسط)
ياسر الرميان محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» في مؤتمر الرياضة العالمية الجديدة الذي عقد أخيراً في الرياض (الشرق الأوسط)

 

وصف محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي ياسر الرميان، قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية بأنه بات اليوم أشبه باقتصاد قائم بذاته مع قطاعات عديدة مصاحبة له، مشيراً إلى أنه يعد أحد أسرع القطاعات نمواً في العالم؛ إذ يتزايد عدد شركات هذا القطاع بالتوازي مع تنامي أعداد الجماهير، كما تتزايد أنواع الأجهزة والمنصّات المخصّصة له. وأشار الرميان في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» إلى الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية التي أطلقها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، والتي تظهر أهميتها من خلال النظرة المتكاملة التي تقدّمها الاستراتيجية لكامل سلسلة القيمة في قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية، وذلك من خلال 86 مبادرة سيقوم بإطلاقها وإدارتها نحو 20 جهة حكومية بمشاركة القطاع الخاص، وتشمل حاضنات أعمال، وفعاليات كبرى، وأكاديميات تعليمية تضمن مواكبة وتيرة النمو المتسارعة في القطاع ضمن 8 محاور تشمل كامل سلسلة القيمة.

وتوقع محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» أن يكون للمبادرات والمشاريع تأثير حيوي في تحقيق أثر اقتصادي من خلال المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 13.3 مليار دولار (50 مليار ريال) بشكل مباشر وغير مباشر؛ إذ تستهدف استراتيجية القطاع استحداث فرص عمل جديدة تصل إلى أكثر من 39 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة بحلول عام 2030.

خطط الصندوق

وحول خطط «صندوق الاستثمارات العامة» لدعم نمو قطاع الرياضات الإلكترونية في السعودية، أوضح الرميان أن الصندوق استثمر في هذا القطاع انطلاقاً من استراتيجيته الهادفة إلى الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية؛ إذ من المتوقع أن ينمو القطاع عالمياً بمعدل نمو سنوي إجمالي يتجاوز 13 في المائة خلال عام 2023، علماً أن النمو المتوقع للقطاع في المملكة سيصل إلى 250 في المائة نهاية عام 2030.

وأضاف: «أعلن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان رئيس مجلس إدارة مجموعة (سافي) للألعاب الإلكترونية، المملوكة بالكامل لـ(صندوق الاستثمارات العامة)، استراتيجية (سافي) لتعزيز النمو من خلال الاستثمار في قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية، ووضع خطة طويلة المدى للاستثمار وتوظيف رأس المال بفاعلية ضمن القطاع، إلى جانب توفير فرص المشاركة للقطاع الخاص وترسيخ الشراكات مع الشركات العالمية في قطاع الألعاب الإلكترونية».

وشرح الرميان أن «سافي» قد «تأسّست خلال عام 2021 بهدف تعزيز خطط المملكة في هذا القطاع، والمساهمة في رسم مستقبل الألعاب الإلكترونية والترفيه محلياً وعالمياً»، موضحاً أن المجموعة استحوذت في هذا الإطار على شركتي «إي إس إل» (ESL)، و«فيس إت» (FACEIT)، الرائدتين في قطاع الرياضات الإلكترونية، وتم دمجهما تحت شركة «إي إس إل فيس إت غروب». كما استحوذت مجموعة «سافي» على شركة «سكوبلي آي إن سي» (Scopely Inc)، المتخصّصة في نشر وتطوير الألعاب الإلكترونية للهواتف الجوالة.

وتابع الرميان أن «سافي» تركز على الارتقاء بمهارات المهتمين بالألعاب والرياضات الإلكترونية، وذلك من خلال الأكاديميات والمسارات المتخصّصة، إلى جانب إتاحة فرص التدريب والتمويل بالتعاون مع مطوّري الألعاب الإلكترونية، مشدداً على أن استثمارات مجموعة «سافي» ستُسهم في استحداث العديد من الفرص لزيادة مشاركة اللاعبين ومحبّي الألعاب والرياضات الإلكترونية بالشراكة مع القطاع الخاص، ممّا ينتج عنه استحداث العديد من الوظائف للمواهب المحلية، وتطوير قدرات الابتكار بالمملكة في قطاع التقنية.

فوائد الاقتصاد السعودي

وعن نهج الصندوق في جذب الأحداث والفرق والمواهب الدولية للرياضات الإلكترونية إلى السعودية، والفوائد المتوقعة للاقتصاد المحلي ومنظومة الرياضات الإلكترونية، قال محافظ «صندوق الاستثمارات العامة»: «أصبحت المملكة محطّ أنظار العالم، ووجهةً لأكبر وأضخم البطولات الرياضية العالمية، لتمكين المهتمين بمجال الرياضات الإلكترونية، وجعلهم قادرين على المنافسة في أكبر محافل الرياضات الإلكترونية على مستوى العالم».

وأشار إلى أن إعلان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أخيراً إطلاق بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية، يأتي كالدليل الأبرز على المكانة العالمية للمملكة في هذا القطاع؛ إذ إن الحدث سيكون الأكبر من نوعه على مستوى العالم، وسوف تنظمه المملكة في الرياض سنوياً ابتداءً من صيف عام 2024، بما يُسهم في تعزيز الالتزام بتحقيق مستهدفات «رؤية 2030». وأكد أن الصندوق يعمل بدوره على مواكبة ذلك من خلال دراسة فرص الاستثمار في الألعاب الإلكترونية، والمرافق المخصّصة لها ولفعالياتها الكبرى؛ إذ ستعمل «سافي» من خلال عدة شركات على تنفيذ مشاريعها، ومنها شركة «66Nine» المتخصّصة في احتضان استوديوهات تصميم الألعاب والبنية التحتية، وشركة «فوف VOV» المتخصّصة في بناء مرافق المسابقات وتوفير التدريب، وشركة «ستريت ستديو Steer Studio» المتخصّصة في تصميم الألعاب الإلكترونية وفق أحدث التقنيات.

ولفت إلى أن «سافي» تعمل أيضاً بالتعاون مع الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، وسائر الشركاء على تنظيم الأنشطة الرياضية والمنتديات العالمية في القطاع، على أن تؤدّي استثمارات الصندوق ورعايته في مجال الرياضات الإلكترونية دوراً مهماً في تطوير القطاع داخل المملكة، وتحفيز نمو الصناعات ذات العلاقة في مجال الأنشطة الرياضية.

التنافسية والتميز في الاستثمار

وحول الطبيعة التنافسية لصناعة الرياضات الإلكترونية العالمية، وقدرة الصندوق على التمييز بين استثماراته في هذا القطاع وتعظيم العائدات مع ضمان الاستدامة على المدى الطويل، قال الرميان: «هناك أكثر من مستوى يجب التفكير فيه عند الحديث عن القطاع؛ منها الفرص الاستثمارية التي يقوم بدراستها الصندوق وفق معاييره للتوصّل إلى قرار ينسجم مع اعتباراته الاستثمارية والمعنية بتحقيق عوائد من استثمارات استراتيجية على المدى الطويل، وذلك في إطار مهام الصندوق بدعم التحول الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل للمملكة. أما المستوى الآخر فيكمن في المساهمة في بناء القدرات المحلية، وتطوير الكفاءات الوطنية، والبنى التحتية، وإطلاق قطاعات اقتصادية جديدة، وتنمية إمكانات القطاع الخاص ضمن قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية، وهذه الأهداف هي ما ستحقّقه استثماراتنا بما يضمن استدامة أثرها على المدى الطويل».

وشدد محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» على أن الصندوق يأخذ في الاعتبار الطبيعة التنافسية لهذا القطاع، ويوازن في كل قراراته بين الأثر التنموي والمكاسب الاستثمارية المتوقعة في مختلف القطاعات ذات الأولوية ضمن استراتيجيته.

فرصة استراتيجية

وتطرق الرميان إلى العوامل التي دفعت «صندوق الاستثمارات العامة» للنظر إلى الرياضة الإلكترونية باعتبارها فرصة استثمارية استراتيجية، مؤكداً أن قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية هو أحد أكثر القطاعات ارتباطاً مع سائر القطاعات الاقتصادية العالمية، نظراً لصلته بالتطوّر الرقمي للقطاع والأنشطة، مثل السياحة والترفيه والفعاليات والاتصالات والإعلام والتقنية والخدمات المالية، وهي ضمن 13 قطاعاً استراتيجياً للصندوق. وأضاف: «هذه العوامل تمثّل فرصة استراتيجية لـ(صندوق الاستثمارات العامة) للاستثمار في هذا القطاع نظراً للفرص الكبيرة، ودوره في توفير البنية التحتية لقطاعات اقتصادية أخرى، إلى جانب بناء شراكات مع القطاع الخاص محلياً ودولياً، وتوفير منتجات تحسّن تجربة المستخدم، وتخدم مستهدفات تعزيز الترفيه والسياحة».

وأوضح أن «صندوق الاستثمارات العامة» ساهم في زيادة أعداد الزوّار إلى المملكة ودعم قطاع السياحة، وذلك من خلال دعمه للمناسبات الرياضية رفيعة المستوى التي يتم تنظيمها بالمملكة، حيث يعد قطاع السياحة عنصراً أساسياً في محفظة «صندوق الاستثمارات العامة»، وقال: «على سبيل المثال، إن استراتيجية مجموعة (سافي) تتضمن الاستثمار في العديد من البرامج والبنى التحتية المحلية والدولية من أجل توفير فرص التدريب والتعليم وريادة الأعمال، وكذلك جذب الشركات العالمية إلى المملكة من خلال الاستثمارات والشراكات التي ستُساهم في توفير المهارات ونقل المعرفة وبناء القدرات».

ولفت أن «سافي» ستُنشئ عدداً من استوديوهات تطوير الألعاب في السعودية، مما سيُسهم في تحقيق مستهدفات استراتيجية القطاع، وقال: «تواصل استراتيجية الصندوق تعظيم عائدات المملكة من خلال الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية الواعدة، والتي تستند على رسم ملامح المستقبل، والريادة في الابتكار، والتميز في بناء العلاقات، وإلهام العالم، وتتماشى استثمارات الصندوق في قطاع الرياضات الإلكترونية مع استراتيجيته».

المكان المثالي لنمو القطاع

وسلّط محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» الضوء على العوامل التي تجعل من السعودية المكان المثالي للنمو الاستثماري في هذا القطاع؛ إذ حدّد العنصر البشري الذي يعد الأساس في هذا القطاع، وقال: «هو ما لخّصه ولي العهد عند إطلاق الاستراتيجية؛ إذ أكد أن طاقة وإبداع الشباب السعودي وهواة الألعاب الإلكترونية هما المحرّك للاستراتيجية».

وزاد: «يُشكّل موقع المملكة جسراً جغرافياً بين العالم الغربي والشرقي، إلى جانب ما تتمتّع به من جيل يافع مهتم ومحب للألعاب الإلكترونية بما يصل إلى 21 مليون شخص تقريباً، كما أن 60 في المائة من سكّان المملكة هم دون 30 عاماً، وتضم المملكة حالياً 23.5 مليون من محبّي الألعاب، ما يقرب من 67 في المائة من سكّان البلاد».

ولفت إلى أن السعودية تمتلك كافة عوامل الجذب والتمكين لهذا القطاع، وهي عوامل يندر أن تجتمع في دولة واحدة؛ إذ تمتاز البنية التحتية الرقمية للمملكة بأنها من بين الأكثر تطوراً في العالم، وقال: «وفقاً لتقرير التنافسية الرقمية لعام 2021 الصادر عن المركز الأوروبي للتنافسية الرقمية، فقد تقدمت المملكة 20 درجة في المؤشر العام مقارنة بالعام السابق، كما تقدمت 86 درجة في محور النظام البيئي الرقمي متصدرة دول (مجموعة العشرين)».

وشدد على أن التقرير يعكس القفزات النوعية التي حقّقتها المملكة على مستوى البنية التحتية، وتنمية القدرات الرقمية، والمشاريع الرقمية الضخمة، إلى جانب عوامل جذب تشجع الابتكار وتدمج مطوّري الألعاب والأنشطة الترفيهية، بما يدعم مستهدفات «رؤية 2030».



«الفيدرالي» يتمترس خلف تثبيت الفائدة في وداع باول

باول خلال مؤتمر صحافي بعد قرار «لجنة السياسة النقدية» في ديسمبر الماضي (رويترز)
باول خلال مؤتمر صحافي بعد قرار «لجنة السياسة النقدية» في ديسمبر الماضي (رويترز)
TT

«الفيدرالي» يتمترس خلف تثبيت الفائدة في وداع باول

باول خلال مؤتمر صحافي بعد قرار «لجنة السياسة النقدية» في ديسمبر الماضي (رويترز)
باول خلال مؤتمر صحافي بعد قرار «لجنة السياسة النقدية» في ديسمبر الماضي (رويترز)

في إحدى أشد اللحظات حرجاً في تاريخ السياسة النقدية الأميركية، وجد «الاحتياطي الفيدرالي» نفسه، يوم الأربعاء، محاصراً بين مطرقة التضخم النفطي المشتعل، وسندان التحول السياسي الوشيك.

فبينما قررت «لجنة السوق المفتوحة» تثبيت أسعار الفائدة عند نطاق بين 3.50 و3.75 في المائة لثالث مرة على التوالي، كان هذا القرار بمثابة «الطلقة الأخيرة» في جعبة جيروم باول لحماية ما تبقى من استقلالية المؤسسة، تزامناً مع منح «لجنة الخدمات المصرفية» بمجلس الشيوخ الضوء الأخضر لكيفن وارش؛ المرشح الذي وُعد بأن يكون مهندس «التغيير الجذري» الذي ينشده البيت الأبيض.

تحول مفاجئ

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولًا مفاجئًا. فوسط توقعات بتصويت روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداًُ خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية.

أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

التضخم

المعطى الأبرز الذي هيمن على «اجتماع الوداع» لباول هو الفشل الذريع في إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي؛ ما دفع بأسعار النفط إلى التحليق فوق 110 دولارات للبرميل، قفزاً من 70 دولاراً قبل بدء الحملة العسكرية الأميركية - الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

ويخشى صانعو السياسة من تحول ارتفاع الطاقة من «صدمة عرض مؤقتة» إلى تضخم هيكلي (تضخم أساسي).

ومع بقاء مقياس التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» أعلى بنسبة واحد في المائة من المستهدف البالغ اثنين في المائة، تبدو البيانات المرتقبة لمارس (آذار) الماضي مرشحة لكسر كل التوقعات صعوداً.

وصرح مايكل فيرولي، كبير الاقتصاديين في «جي بي مورغان»، بأن هذه البيانات تضفي طابعاً «متشدداً» على النقاش؛ مما قد يضطر «البنك» مستقبلاً ليس فقط للتثبيت، بل للتلويح برفع الفائدة إذا استمر نزف الطاقة.

انفراجة تيليس

في أروقة مجلس الشيوخ، تحوّل الجمود إلى انفراجة تاريخية؛ حيث سحب السيناتور الجمهوري توم تيليس معارضته كيفن وارش فور إعلان وزارة العدل يوم الجمعة الماضي إنهاء التحقيق الجنائي مع باول بشأن «تكاليف تجديد مباني (الفيدرالي)».

هذا التحقيق، الذي وصفه باول سابقاً بأنه «تكتيك لترهيب (البنك) ولتآكل استقلاليته»، كان العقدة التي حالت دون تقدم وارش. وبسقوط التحقيق، صوّتت اللجنة بغالبية 13 صوتاً مقابل 11 لمصلحة وارش، وفقاً للانتماءات الحزبية؛ مما يمهد الطريق لتصويت نهائي بمجلس الشيوخ في الأسبوع الذي يبدأ يوم 11 مايو (أيار) المقبل، وتسلم القيادة رسمياً في 15 مايو.

وارش خلال إدلائه بشهادته أمام «لجنة الخدمات المصرفية» في مجلس الشيوخ يوم 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

رهان الأسواق ضد وارش

رغم وعود وارش بـ«تغيير جذري» وسياسة أكبر مرونة تعتمد على فرضية أن «ارتفاع الإنتاجية الأميركية» سيسمح بخفض الفائدة دون إشعال الأسعار، فإن الأسواق المالية تبدي ممانعة شرسة.

ويرى المتداولون أن فرص خفض الفائدة قبل منتصف عام 2027 ضئيلة جداً، وهو ما يُعدّ مراهنة علنية ضد قدرة وارش على إقناع زملائه في اللجنة بجدوى «التيسير» في ظل نمو الوظائف القوي الذي خفض البطالة إلى 4.3 في المائة.

هذا التناقض يضع وارش أمام واقع مرير: فبينما يطالب ترمب بتخفيضات «تنعش الاقتصاد»، تفرض «سلاسل التوريد الممزقة» و«تضخم الحرب» واقعاً تقييدياً لا مفر منه.

«الرأس المزدوج»

المعركة الحقيقية لم تنتهِ بعبور وارش؛ فالعقبة المقبلة هي قرار باول البقاء عضواً في «مجلس المحافظين» حتى يناير (كانون الثاني) 2028.

هذا التوجه ينذر بوجود «قيادة مزدوجة» غير مسبوقة: وارش الذي يطمح إلى سياسة تيسيرية تلبيةً لرغبات البيت الأبيض، وباول الذي يتمسك بمقعده بوصفه «ثقلاً موازناً» لحماية المؤسسة.

وتزداد الصورة تعقيداً مع وجود قضية منظورة أمام المحكمة العليا تتعلق بمحاولة ترمب إقالة المحافظة ليزا كوك؛ مما يضع «الفيدرالي» في قلب أزمة دستورية.

وبقاء باول، كما يرى غريغوري داكو من مؤسسة «إرنست - يونغ»، محاولة لترسيخ «الاستمرارية المؤسسية» ومنع تسييس القرار النقدي في لحظة انتقالية حرجة.

الطريق المسدودة

يواجه «البنك المركزي» الآن تحدياً في «تفويضه الثنائي»؛ فارتفاع أسعار الطاقة لا يرفع التضخم فحسب، بل يهدد بتباطؤ النشاط الاقتصادي ورفع تكاليف الإنتاج؛ مما قد يؤدي إلى فقدان الوظائف لاحقاً.

وقد أقر صناع السياسة في «لجنة السوق المفتوحة» بأن مخاطر زيادة الأسعار وتباطؤ النمو الاقتصادي قد ازدادت منذ بدء الصراع العسكري.

وأكدت كبيرة الاقتصاديين في شركة الاستشارات «أكسفورد إيكونوميكس»، نانسي فاندن هوتين، أنه لا توجد «أي فرصة تقريباً» لخفض الفائدة في ظل المعطيات الراهنة؛ مما يعني أن «الفيدرالي» سيبقى في «وضعية الانتظار» لفترة قد تكون الأطول في تاريخه الحديث.


الكرملين: روسيا لن تنسحب من «أوبك بلس»

مضخات النفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان في روسيا (رويترز)
مضخات النفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان في روسيا (رويترز)
TT

الكرملين: روسيا لن تنسحب من «أوبك بلس»

مضخات النفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان في روسيا (رويترز)
مضخات النفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان في روسيا (رويترز)

أعلن الكرملين، يوم الأربعاء، أن روسيا تُخطط للبقاء في «أوبك بلس» رغم قرار الإمارات العربية المتحدة الانسحاب، معرباً عن أمله في أن يستمر تحالف مُنتجي النفط في العمل وسط الاضطرابات التي تشهدها سوق الطاقة العالمية.

وكانت الإمارات قد أعلنت، يوم الثلاثاء، انسحابها من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وهي رابع أكبر منتج في تحالف «أوبك بلس»، الذي يضم أعضاء منظمة «أوبك» وحلفاءها، بينما تحتل روسيا المرتبة الثانية بعد السعودية.

وصرح المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف بأن «أوبك بلس» لا تزال منظمة مهمة، لا سيما في ظل الاضطرابات الحالية التي تشهدها الأسواق العالمية. وأضاف بيسكوف، خلال مؤتمر صحافي يومي: «يُسهم هذا الإطار بشكل كبير في الحد من تقلبات أسواق الطاقة، ويُمكّن من استقرارها».

وأكد أن روسيا تحترم قرار الإمارات بالانسحاب، وتأمل في استمرار حوار موسكو بشأن الطاقة مع الدولة الخليجية.

وكانت روسيا قد انضمت إلى «أوبك بلس» عام 2016، وقد أنتجت المجموعة ما يقرب من نصف إنتاج العالم من النفط وسوائل النفط العام الماضي، وفقاً لتقديرات وكالة الطاقة الدولية.

وفي وقت لاحق، صرح بيسكوف بأن الإمارات لم تُبلغ موسكو مسبقاً بنيتها الانسحاب من «أوبك بلس». «لا، لم يُحذرونا. هذا قرار سيادي لدولة الإمارات العربية المتحدة. ونحن نحترم هذا القرار»، هكذا نقلت عنه وكالة أنباء «ريا نوفوستي» الرسمية.

من جهته، قال وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف، يوم الأربعاء، إن قرار الإمارات قد يدفع الدول إلى زيادة الإنتاج، مما سيؤدي إلى انخفاض الأسعار العالمية في المستقبل. وأضاف: «إذا اتبعت دول (أوبك) سياساتها بشكل غير منسق (بعد خروج الإمارات) وأنتجت من النفط بقدر ما تسمح به طاقاتها الإنتاجية وبقدر ما ترغب، فإن الأسعار ستنخفض تبعاً لذلك».

وأوضح أن أسعار النفط مدعومة حالياً بإغلاق مضيق هرمز، وأن أي فائض في المعروض لن يُشكل خطراً إلا بعد إعادة فتح المضيق.

الجزائر تؤكد التزامها بـ«أوبك»

من جهتها، أكدت الجزائر التزامها بمنظمة «أوبك» وتحالف «أوبك بلس»، دعماً للاستقرار المستدام لسوق النفط العالمية، وفقاً لبيان صادر عن وزارة الطاقة.


صندوق «أوبك» يُطلق حزمة دعم بـ1.5 مليار دولار عقب الحرب الإيرانية

سفن وقوارب في مضيق هرمز قرب مسندم في عُمان (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قرب مسندم في عُمان (رويترز)
TT

صندوق «أوبك» يُطلق حزمة دعم بـ1.5 مليار دولار عقب الحرب الإيرانية

سفن وقوارب في مضيق هرمز قرب مسندم في عُمان (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قرب مسندم في عُمان (رويترز)

أطلق صندوق «أوبك»، يوم الأربعاء، حزمة دعم بقيمة 1.5 مليار دولار لمساعدة الدول النامية على إدارة الضغوط الاقتصادية المرتبطة باضطرابات الطاقة والسلع والتجارة في أعقاب الحرب الإيرانية.

وقال الصندوق، الذي يتخذ من فيينا مقراً له، إن الأموال ستُصرف بين الآن وعام 2028 وفقاً لـ«الطلب» لمساعدة الحكومات على مواجهة ارتفاع التكاليف وتأمين إمدادات السلع الأساسية مثل الطاقة والغذاء والأسمدة.