الرميان لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك عوامل نادرة لتمكين «الألعاب والرياضات الإلكترونية» عالمياً

محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» توقّع نمو القطاع في المملكة بنسبة 250% نهاية 2030

ياسر الرميان محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» في مؤتمر الرياضة العالمية الجديدة الذي عقد أخيراً في الرياض (الشرق الأوسط)
ياسر الرميان محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» في مؤتمر الرياضة العالمية الجديدة الذي عقد أخيراً في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الرميان لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك عوامل نادرة لتمكين «الألعاب والرياضات الإلكترونية» عالمياً

ياسر الرميان محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» في مؤتمر الرياضة العالمية الجديدة الذي عقد أخيراً في الرياض (الشرق الأوسط)
ياسر الرميان محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» في مؤتمر الرياضة العالمية الجديدة الذي عقد أخيراً في الرياض (الشرق الأوسط)

 

وصف محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي ياسر الرميان، قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية بأنه بات اليوم أشبه باقتصاد قائم بذاته مع قطاعات عديدة مصاحبة له، مشيراً إلى أنه يعد أحد أسرع القطاعات نمواً في العالم؛ إذ يتزايد عدد شركات هذا القطاع بالتوازي مع تنامي أعداد الجماهير، كما تتزايد أنواع الأجهزة والمنصّات المخصّصة له. وأشار الرميان في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» إلى الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية التي أطلقها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، والتي تظهر أهميتها من خلال النظرة المتكاملة التي تقدّمها الاستراتيجية لكامل سلسلة القيمة في قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية، وذلك من خلال 86 مبادرة سيقوم بإطلاقها وإدارتها نحو 20 جهة حكومية بمشاركة القطاع الخاص، وتشمل حاضنات أعمال، وفعاليات كبرى، وأكاديميات تعليمية تضمن مواكبة وتيرة النمو المتسارعة في القطاع ضمن 8 محاور تشمل كامل سلسلة القيمة.

وتوقع محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» أن يكون للمبادرات والمشاريع تأثير حيوي في تحقيق أثر اقتصادي من خلال المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 13.3 مليار دولار (50 مليار ريال) بشكل مباشر وغير مباشر؛ إذ تستهدف استراتيجية القطاع استحداث فرص عمل جديدة تصل إلى أكثر من 39 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة بحلول عام 2030.

خطط الصندوق

وحول خطط «صندوق الاستثمارات العامة» لدعم نمو قطاع الرياضات الإلكترونية في السعودية، أوضح الرميان أن الصندوق استثمر في هذا القطاع انطلاقاً من استراتيجيته الهادفة إلى الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية؛ إذ من المتوقع أن ينمو القطاع عالمياً بمعدل نمو سنوي إجمالي يتجاوز 13 في المائة خلال عام 2023، علماً أن النمو المتوقع للقطاع في المملكة سيصل إلى 250 في المائة نهاية عام 2030.

وأضاف: «أعلن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان رئيس مجلس إدارة مجموعة (سافي) للألعاب الإلكترونية، المملوكة بالكامل لـ(صندوق الاستثمارات العامة)، استراتيجية (سافي) لتعزيز النمو من خلال الاستثمار في قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية، ووضع خطة طويلة المدى للاستثمار وتوظيف رأس المال بفاعلية ضمن القطاع، إلى جانب توفير فرص المشاركة للقطاع الخاص وترسيخ الشراكات مع الشركات العالمية في قطاع الألعاب الإلكترونية».

وشرح الرميان أن «سافي» قد «تأسّست خلال عام 2021 بهدف تعزيز خطط المملكة في هذا القطاع، والمساهمة في رسم مستقبل الألعاب الإلكترونية والترفيه محلياً وعالمياً»، موضحاً أن المجموعة استحوذت في هذا الإطار على شركتي «إي إس إل» (ESL)، و«فيس إت» (FACEIT)، الرائدتين في قطاع الرياضات الإلكترونية، وتم دمجهما تحت شركة «إي إس إل فيس إت غروب». كما استحوذت مجموعة «سافي» على شركة «سكوبلي آي إن سي» (Scopely Inc)، المتخصّصة في نشر وتطوير الألعاب الإلكترونية للهواتف الجوالة.

وتابع الرميان أن «سافي» تركز على الارتقاء بمهارات المهتمين بالألعاب والرياضات الإلكترونية، وذلك من خلال الأكاديميات والمسارات المتخصّصة، إلى جانب إتاحة فرص التدريب والتمويل بالتعاون مع مطوّري الألعاب الإلكترونية، مشدداً على أن استثمارات مجموعة «سافي» ستُسهم في استحداث العديد من الفرص لزيادة مشاركة اللاعبين ومحبّي الألعاب والرياضات الإلكترونية بالشراكة مع القطاع الخاص، ممّا ينتج عنه استحداث العديد من الوظائف للمواهب المحلية، وتطوير قدرات الابتكار بالمملكة في قطاع التقنية.

فوائد الاقتصاد السعودي

وعن نهج الصندوق في جذب الأحداث والفرق والمواهب الدولية للرياضات الإلكترونية إلى السعودية، والفوائد المتوقعة للاقتصاد المحلي ومنظومة الرياضات الإلكترونية، قال محافظ «صندوق الاستثمارات العامة»: «أصبحت المملكة محطّ أنظار العالم، ووجهةً لأكبر وأضخم البطولات الرياضية العالمية، لتمكين المهتمين بمجال الرياضات الإلكترونية، وجعلهم قادرين على المنافسة في أكبر محافل الرياضات الإلكترونية على مستوى العالم».

وأشار إلى أن إعلان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أخيراً إطلاق بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية، يأتي كالدليل الأبرز على المكانة العالمية للمملكة في هذا القطاع؛ إذ إن الحدث سيكون الأكبر من نوعه على مستوى العالم، وسوف تنظمه المملكة في الرياض سنوياً ابتداءً من صيف عام 2024، بما يُسهم في تعزيز الالتزام بتحقيق مستهدفات «رؤية 2030». وأكد أن الصندوق يعمل بدوره على مواكبة ذلك من خلال دراسة فرص الاستثمار في الألعاب الإلكترونية، والمرافق المخصّصة لها ولفعالياتها الكبرى؛ إذ ستعمل «سافي» من خلال عدة شركات على تنفيذ مشاريعها، ومنها شركة «66Nine» المتخصّصة في احتضان استوديوهات تصميم الألعاب والبنية التحتية، وشركة «فوف VOV» المتخصّصة في بناء مرافق المسابقات وتوفير التدريب، وشركة «ستريت ستديو Steer Studio» المتخصّصة في تصميم الألعاب الإلكترونية وفق أحدث التقنيات.

ولفت إلى أن «سافي» تعمل أيضاً بالتعاون مع الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، وسائر الشركاء على تنظيم الأنشطة الرياضية والمنتديات العالمية في القطاع، على أن تؤدّي استثمارات الصندوق ورعايته في مجال الرياضات الإلكترونية دوراً مهماً في تطوير القطاع داخل المملكة، وتحفيز نمو الصناعات ذات العلاقة في مجال الأنشطة الرياضية.

التنافسية والتميز في الاستثمار

وحول الطبيعة التنافسية لصناعة الرياضات الإلكترونية العالمية، وقدرة الصندوق على التمييز بين استثماراته في هذا القطاع وتعظيم العائدات مع ضمان الاستدامة على المدى الطويل، قال الرميان: «هناك أكثر من مستوى يجب التفكير فيه عند الحديث عن القطاع؛ منها الفرص الاستثمارية التي يقوم بدراستها الصندوق وفق معاييره للتوصّل إلى قرار ينسجم مع اعتباراته الاستثمارية والمعنية بتحقيق عوائد من استثمارات استراتيجية على المدى الطويل، وذلك في إطار مهام الصندوق بدعم التحول الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل للمملكة. أما المستوى الآخر فيكمن في المساهمة في بناء القدرات المحلية، وتطوير الكفاءات الوطنية، والبنى التحتية، وإطلاق قطاعات اقتصادية جديدة، وتنمية إمكانات القطاع الخاص ضمن قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية، وهذه الأهداف هي ما ستحقّقه استثماراتنا بما يضمن استدامة أثرها على المدى الطويل».

وشدد محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» على أن الصندوق يأخذ في الاعتبار الطبيعة التنافسية لهذا القطاع، ويوازن في كل قراراته بين الأثر التنموي والمكاسب الاستثمارية المتوقعة في مختلف القطاعات ذات الأولوية ضمن استراتيجيته.

فرصة استراتيجية

وتطرق الرميان إلى العوامل التي دفعت «صندوق الاستثمارات العامة» للنظر إلى الرياضة الإلكترونية باعتبارها فرصة استثمارية استراتيجية، مؤكداً أن قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية هو أحد أكثر القطاعات ارتباطاً مع سائر القطاعات الاقتصادية العالمية، نظراً لصلته بالتطوّر الرقمي للقطاع والأنشطة، مثل السياحة والترفيه والفعاليات والاتصالات والإعلام والتقنية والخدمات المالية، وهي ضمن 13 قطاعاً استراتيجياً للصندوق. وأضاف: «هذه العوامل تمثّل فرصة استراتيجية لـ(صندوق الاستثمارات العامة) للاستثمار في هذا القطاع نظراً للفرص الكبيرة، ودوره في توفير البنية التحتية لقطاعات اقتصادية أخرى، إلى جانب بناء شراكات مع القطاع الخاص محلياً ودولياً، وتوفير منتجات تحسّن تجربة المستخدم، وتخدم مستهدفات تعزيز الترفيه والسياحة».

وأوضح أن «صندوق الاستثمارات العامة» ساهم في زيادة أعداد الزوّار إلى المملكة ودعم قطاع السياحة، وذلك من خلال دعمه للمناسبات الرياضية رفيعة المستوى التي يتم تنظيمها بالمملكة، حيث يعد قطاع السياحة عنصراً أساسياً في محفظة «صندوق الاستثمارات العامة»، وقال: «على سبيل المثال، إن استراتيجية مجموعة (سافي) تتضمن الاستثمار في العديد من البرامج والبنى التحتية المحلية والدولية من أجل توفير فرص التدريب والتعليم وريادة الأعمال، وكذلك جذب الشركات العالمية إلى المملكة من خلال الاستثمارات والشراكات التي ستُساهم في توفير المهارات ونقل المعرفة وبناء القدرات».

ولفت أن «سافي» ستُنشئ عدداً من استوديوهات تطوير الألعاب في السعودية، مما سيُسهم في تحقيق مستهدفات استراتيجية القطاع، وقال: «تواصل استراتيجية الصندوق تعظيم عائدات المملكة من خلال الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية الواعدة، والتي تستند على رسم ملامح المستقبل، والريادة في الابتكار، والتميز في بناء العلاقات، وإلهام العالم، وتتماشى استثمارات الصندوق في قطاع الرياضات الإلكترونية مع استراتيجيته».

المكان المثالي لنمو القطاع

وسلّط محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» الضوء على العوامل التي تجعل من السعودية المكان المثالي للنمو الاستثماري في هذا القطاع؛ إذ حدّد العنصر البشري الذي يعد الأساس في هذا القطاع، وقال: «هو ما لخّصه ولي العهد عند إطلاق الاستراتيجية؛ إذ أكد أن طاقة وإبداع الشباب السعودي وهواة الألعاب الإلكترونية هما المحرّك للاستراتيجية».

وزاد: «يُشكّل موقع المملكة جسراً جغرافياً بين العالم الغربي والشرقي، إلى جانب ما تتمتّع به من جيل يافع مهتم ومحب للألعاب الإلكترونية بما يصل إلى 21 مليون شخص تقريباً، كما أن 60 في المائة من سكّان المملكة هم دون 30 عاماً، وتضم المملكة حالياً 23.5 مليون من محبّي الألعاب، ما يقرب من 67 في المائة من سكّان البلاد».

ولفت إلى أن السعودية تمتلك كافة عوامل الجذب والتمكين لهذا القطاع، وهي عوامل يندر أن تجتمع في دولة واحدة؛ إذ تمتاز البنية التحتية الرقمية للمملكة بأنها من بين الأكثر تطوراً في العالم، وقال: «وفقاً لتقرير التنافسية الرقمية لعام 2021 الصادر عن المركز الأوروبي للتنافسية الرقمية، فقد تقدمت المملكة 20 درجة في المؤشر العام مقارنة بالعام السابق، كما تقدمت 86 درجة في محور النظام البيئي الرقمي متصدرة دول (مجموعة العشرين)».

وشدد على أن التقرير يعكس القفزات النوعية التي حقّقتها المملكة على مستوى البنية التحتية، وتنمية القدرات الرقمية، والمشاريع الرقمية الضخمة، إلى جانب عوامل جذب تشجع الابتكار وتدمج مطوّري الألعاب والأنشطة الترفيهية، بما يدعم مستهدفات «رؤية 2030».



رئيس «جي بي مورغان» يحذِّر من «الركود التضخمي» واضطرابات في سوق الائتمان الخاص

المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)
المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)
TT

رئيس «جي بي مورغان» يحذِّر من «الركود التضخمي» واضطرابات في سوق الائتمان الخاص

المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)
المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)

قال جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لـ«جي بي مورغان تشيس»، إنه لا يشعر بقلق مباشر إزاء التضخم في الوقت الراهن، ولكنه حذَّر من أن أحد أسوأ السيناريوهات المحتملة يتمثل في الدخول في مرحلة ركود تضخمي.

وأوضح ديمون -خلال مؤتمر لإدارة الاستثمارات نظَّمه بنك النرويج للاستثمار- أن هذا السيناريو الذي يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النمو وزيادة البطالة، يظل احتمالاً قائماً لا يمكن استبعاده، وفق «رويترز».

وأشار إلى أن الحرب في إيران تمثل عاملاً ضاغطاً إضافياً على الأسعار؛ إذ يؤدي ارتفاع النفط إلى زيادة تكاليف الوقود والنقل والتصنيع، ما ينعكس في نهاية المطاف على أسعار المستهلكين.

وقال: «أسوأ سيناريو هو الركود التضخمي، ولا أستبعده أبداً»، مضيفاً أن هناك مجموعة من العوامل الهيكلية التي تغذي التضخم، من بينها التوترات الجيوسياسية، وتسارع عسكرة العالم، والاحتياجات الضخمة للاستثمار في البنية التحتية، إضافة إلى العجز المالي.

وتشير هذه المعطيات إلى احتمال بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة فترة أطول، ما قد يُجبر البنوك المركزية على الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة ممتدة.

وكان ديمون قد حذَّر في وقت سابق -ضمن رسالته السنوية للمساهمين- من أن الحرب الإيرانية قد تُحدث صدمات في أسواق النفط والسلع، بما يرسِّخ الضغوط التضخمية، ويدفع أسعار الفائدة إلى مستويات أعلى من توقعات الأسواق.

غير قلِق بشأن الاقتصاد الأميركي

رغم هذه التحذيرات، أكد ديمون أنه لا يشعر بقلق كبير تجاه الاقتصاد الأميركي في الوقت الراهن، ولكنه شدد على أن المخاطر الجيوسياسية، إلى جانب التهديدات السيبرانية، تمثل أبرز التحديات.

وقال إن الهجمات الإلكترونية باتت أكثر تطوراً، مع ازدياد قدرة الجهات الخبيثة على استغلال الثغرات، في وقت يتسارع فيه تبنِّي تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع بروز نظام «ميثوس» من شركة «أنثروبيك»، الذي أثار سباقاً بين المؤسسات المالية لاعتماده، وسط مخاوف تنظيمية متزايدة بشأن الأمن السيبراني.

وعند سؤاله عن إمكانية ترشحه للرئاسة الأميركية، أجاب ديمون مازحاً بأن الوقت قد فات، رغم استعداده النظري لخوض التجربة، مؤكداً في الوقت نفسه تمسكه بدوره الحالي.

مخاطر في سوق الائتمان الخاص

في سياق آخر، حذَّر ديمون من أن سوق الائتمان الخاص –التي تُقدَّر قيمتها بتريليونات الدولارات– قد تشهد اضطرابات أعمق مما يتوقعه المستثمرون.

وأشار إلى أن بعض الشركات في هذا القطاع قوية، ولكن ليس جميعها كذلك، ما يرفع من احتمالات حدوث تصحيح حاد عند أول اختبار حقيقي.

وأضاف: «لم نشهد ركوداً ائتمانياً منذ فترة طويلة، وعندما يحدث، سيكون أسوأ مما يعتقده كثيرون».

وازدادت المخاوف مؤخراً من تأثير الذكاء الاصطناعي على شركات البرمجيات التقليدية، وهو قطاع يعتمد بشكل كبير على التمويل عبر الائتمان الخاص، ما يضيف طبقة جديدة من المخاطر على النظام المالي.


اجتماع تاريخي لـ«الفيدرالي» اليوم: ترقُّب لوداع باول وتثبيت الفائدة وسط صراع الاستقلالية

باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)
باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)
TT

اجتماع تاريخي لـ«الفيدرالي» اليوم: ترقُّب لوداع باول وتثبيت الفائدة وسط صراع الاستقلالية

باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)
باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)

تشهد العاصمة الأميركية واشنطن اليوم (الأربعاء) يوماً مفصلياً في تاريخ مجلس الاحتياطي الفيدرالي؛ حيث يترأس جيروم باول ما يُرجح أن يكون اجتماعه الأخير كرئيس للبنك. وتترقب الأسواق العالمية؛ ليس فقط قرار الفائدة؛ بل الإشارة التي قد يطلقها باول بشأن مستقبله، وسط احتمالات باتخاذه خطوة غير مسبوقة بالبقاء عضواً في مجلس محافظي البنك حتى عام 2028، حتى بعد انتهاء ولايته كرئيس في 15 مايو (أيار) القادم.

تثبيت الفائدة لمواجهة التضخم المرتفع

من المتوقع على نطاق واسع أن يبقي «الفيدرالي» على أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير عند نطاق 3.50 في المائة – 3.75 في المائة للاجتماع الثالث على التوالي. ويرى صناع السياسة أن هذا المستوى كفيل بتبريد التضخم الذي قفز إلى أعلى مستوى له في عامين، ليصل إلى 3.3 في المائة، نتيجة ارتفاع أسعار الوقود بسبب الحرب في إيران. ومع ذلك، يسود الانقسام داخل اللجنة حول الخطوة القادمة؛ فبينما تشير البيانات الرسمية الحالية إلى أن التحرك القادم سيكون خفضاً للفائدة، تدفع مجموعة من الأعضاء نحو النظر في رفعها إذا استمر تدهور مؤشرات التضخم.

معركة كيفين وارش واستقلالية البنك

بالتوازي مع اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي»، تعقد لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ جلسة للتصويت على ترشيح كيفين وارش لخلافة باول، بناءً على ترشيح الرئيس دونالد ترمب. ويواجه وارش -المسؤول السابق في «الاحتياطي الفيدرالي»- انتقادات من الديمقراطيين الذين يشككون في استقلاليته؛ خصوصاً بعد دعواته المتكررة العام الماضي لخفض الفائدة، تماشياً مع رغبات البيت الأبيض.

ومن المتوقع أن يمر الترشيح في اللجنة بناءً على الانقسام الحزبي، ليتم رفعه لاحقاً إلى مجلس الشيوخ بكامل أعضائه الشهر المقبل.

سيناريو «الباباوين» والتوتر مع البيت الأبيض

إذا قرر باول البقاء عضواً في مجلس المحافظين (وهو ما لم يحدث منذ عام 1948)، فإنه سيحرم الرئيس ترمب من فرصة تعيين عضو جديد في المجلس المكون من 7 أعضاء، والذي يضم حالياً 3 من المعينين من قبل ترمب. ويرى محللون أن هذا السيناريو قد يخلق حالة من «ازدواجية القيادة» داخل البنك، أو ما يُعرف بـ«سيناريو الباباوين»؛ حيث قد تنقسم الولاءات داخل اللجنة بين نهج باول المتمسك بالاستقلالية ونهج وارش القادم، ما قد يزيد من حدة التوترات مع الإدارة الأميركية.

سوق عمل «ضبابي» واستراتيجية حذرة

يأتي هذا الاضطراب في القيادة بينما يمر الاقتصاد الأميركي بحالة من الغموض؛ فالتوظيف شبه متوقف، ولكن معدلات التسريح لا تزال منخفضة فيما تُعرف باستراتيجية «التوظيف المنخفض والتسريح المنخفض». وبينما تراجع معدَّل البطالة إلى 4.3 في المائة في مارس (آذار)، يفضل معظم المسؤولين في «الفيدرالي» التريث، وتقييم تأثيرات الحرب في إيران على الاقتصاد قبل اتخاذ أي قرار بخفض تكاليف الاقتراض، ما يضع البنك المركزي في أصعب اختباراته القيادية والسيادية منذ عقود.

ومن التغييرات الرئيسية التي سيراقبها الاقتصاديون يوم الأربعاء، ما إذا كان «الاحتياطي الفيدرالي» سيُعدِّل البيان الذي يصدره بعد كل اجتماع، للإشارة إلى إمكانية أن تكون خطوته التالية إما خفضاً وإماً رفعاً لسعر الفائدة. حالياً، يشير البيان إلى أن أي تغيير في سعر الفائدة سيكون خفضاً. ووفقاً لمحضر اجتماعه الأخير في مارس، فإن كثيراً من المشاركين التسعة عشر في لجنة تحديد أسعار الفائدة التابعة لـ«الاحتياطي الفيدرالي» يؤيدون النظر في رفع سعر الفائدة، على الرغم من أن هذا التأييد لا يحظى على الأرجح بالأغلبية.


أرباح «يو بي إس» تقفز 80 % لتصل إلى 3 مليارات دولار بدعم من تقلبات الأسواق

شعار مجموعة «يو بي إس» على مقر البنك في وسط مدينة فرنكفورت (د.ب.أ)
شعار مجموعة «يو بي إس» على مقر البنك في وسط مدينة فرنكفورت (د.ب.أ)
TT

أرباح «يو بي إس» تقفز 80 % لتصل إلى 3 مليارات دولار بدعم من تقلبات الأسواق

شعار مجموعة «يو بي إس» على مقر البنك في وسط مدينة فرنكفورت (د.ب.أ)
شعار مجموعة «يو بي إس» على مقر البنك في وسط مدينة فرنكفورت (د.ب.أ)

حقق بنك «يو بي إس»، أكبر بنك في سويسرا، نتائج مالية قوية خلال الربع الأول من عام 2026؛ حيث قفز صافي الربح العائد للمساهمين بنسبة 80 في المائة على أساس سنوي، ليصل إلى 3 مليارات دولار أميركي. وتجاوزت هذه النتائج بوضوح متوسط تقديرات المحللين التي كانت تشير إلى 2.3 مليار دولار.

وجاء هذا النمو مدعوماً بإيرادات تداول قياسية في ذراع البنك الاستثماري، والتي انتعشت نتيجة الاضطرابات والتقلبات التي شهدتها الأسواق العالمية إثر اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

انتعاش قطاع إدارة الثروات ونمو الأصول

وأظهر قطاع إدارة الثروات العالمية أداءً لافتاً؛ حيث نجح في جذب أصول جديدة صافية بقيمة 37 مليار دولار خلال الربع الأول. وشهد هذا القطاع تحولاً إيجابياً في السوق الأميركية تحديداً، التي سجلت تدفقات واردة بلغت 5.3 مليار دولار، مما ينهي مرحلة التخارج من الأصول التي شابت نتائج الربع السابق.

وأوضحت إدارة البنك أن الدخل القائم على المعاملات الأساسية في إدارة الثروات نما بنسبة 17 في المائة، بينما قفزت إيرادات البنك الاستثماري بنسبة 27 في المائة بفضل النشاط الكثيف في عمليات التداول.

مكافأة المساهمين والتكامل مع «كريدي سويس»

وأكد البنك التزامه بمواصلة برنامج إعادة شراء الأسهم بقيمة لا تقل عن 3 مليارات دولار خلال عام 2026؛ مشيراً إلى أنه في طريقه لإتمام جزء كبير من هذه الشراء بحلول نهاية يوليو (تموز) القادم.

وفيما يتعلق بملف الاندماج التاريخي، أوضح «يو بي إس» أنه يمضي قدماً في إتمام عملية دمج «كريدي سويس» بنهاية العام الحالي، وهو ما سيتيح فرصاً إضافية للنمو ورفع كفاءة التكاليف. وقد نجح البنك بالفعل في خفض التكاليف بمقدار 800 مليون دولار إضافية خلال الربع الأول، ليصل إجمالي الوفورات التراكمية إلى 11.5 مليار دولار، مع تقليص القوى العاملة بنحو 1500 موظف.

تحديات القواعد الرأسمالية والغموض الجيوسياسي

ورغم التفاؤل الحذر الذي تبديه الأسواق تجاه إمكانية الوصول إلى حل دبلوماسي في الشرق الأوسط، حذَّر البنك من أن المخاطر لا تزال مرتفعة، وأن الظروف قد تتغير بسرعة، مما قد يؤثر على معنويات العملاء.

ومن جانب آخر، لا يزال البنك يترقب قرارات البرلمان السويسري النهائية بشأن قواعد رأس المال الصارمة التي تهدف لمنع تكرار انهيار البنوك.

وأكد الرئيس التنفيذي، سيرجيو إيرموتي، أن البنك سيواصل التعامل بشكل بنَّاء مع القوانين الجديدة، مشدداً على أن هذه التطورات لن تغير من هوية المؤسسة أو استراتيجيتها طويلة الأمد.