الجفاف والاضطرابات العالمية وراء استفحال الأزمة الاقتصادية التونسية

جدل واسع حول قانون المالية التعديلي

أحد تجار التذكارات في السوق القديمة وسط العاصمة التونسية (رويترز)
أحد تجار التذكارات في السوق القديمة وسط العاصمة التونسية (رويترز)
TT

الجفاف والاضطرابات العالمية وراء استفحال الأزمة الاقتصادية التونسية

أحد تجار التذكارات في السوق القديمة وسط العاصمة التونسية (رويترز)
أحد تجار التذكارات في السوق القديمة وسط العاصمة التونسية (رويترز)

صدّق البرلمان التونسي على مشروع الحكومة لاعتماد قانون المالية التعديلي لسنة 2023، ولم يتحفظ على القانون الجديد إلا 3 نواب، بينما صوّت 3 آخرون فقط ضده.

وقد أثار هذا القانون الجديد انتقادات في صفوف الخبراء الاقتصاديين المستقلين وبعض قادة الأحزاب السياسية الذين حذروا من «المضاعفات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية السلبية لزيادة نسب الأداءات والضرائب على الاستثمار المحلي والأجنبي، وعلى فرص خلق الثروة وخلق موارد رزق لمئات الآلاف من العاطلين عن العمل ونحو مليوني عائلة فقيرة».

في الوقت نفسه، أفادت وزيرة المالية والاقتصاد والتخطيط، سهام البوغديري، بتراجع نسبة النمو إلى 0.9 في المائة، مقابل تقديرات سابقة بنسبة تحوم حول 1.8 في المائة. وفسّرت هذا التراجع بالاضطرابات العالمية، وبينها الحرب في أوكرانيا والجفاف محلياً الذي أعلنت أنه أسهم في تراجع المردود الزراعي بـ8.7 في المائة مقارنة بالسنة الماضية، وهو تطور خطير لأن القطاع يمثّل 11 في المائة من الناتج المحلّي الخام للبلاد، رغم ارتفاع نسبة مداخيل الصادرات الصناعية والسياحة وتحويلات العمالة التونسية في المهجر.

وفي ردها على الانتقادات الموجهة للحكومة من قبل الخبراء ورجال الأعمال الذين يشتكون من كثرة الضرائب والرسوم عوض الرهان على «خلق الثروة»، وأوردت وزيرة المالية والاقتصاد أن «المداخيل الجبائية شهدت انخفاضاً نسبياً بسبب تشديد إجراءات التوريد وفرض مراقبة مسبقة عليها»، بهدف التحكم في احتياطي البلاد من العملات الأجنبية في مرحلة أصبحت فيها مطالبة بتسديد ديون قديمة وفوائدها رغم عدم إبرامها اتفاقات مع صندوق النقد الدولي والبنك العالمي والمؤسسات المالية الأوروبي.

إصلاحات

وكشفت الوزيرة سهام البوغديري عن أن «إصلاحات عديدة تقررت، وسيتم الكشف عنها في موازنة 2024». ومن أبرز تلك الإجراءات، «السماح للدولة بالتصرف في الأملاك المصادرة»، وبينها الأرصدة المالية في البنوك التي تعود إلى مسؤولين سابقين في الدولة أو عائلة الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

في المقابل، تحفظ عدد من الخبراء الماليين ورجال الأعمال على توجهات قانون المالية التكميلي وعلى مشروع قانون المالية للعام المقبل.

وطالب الخبيران الاقتصاديان جمال الدين العويديدي وبسام النيفر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، بـ«إعادة النظر في المنوال التنموي الحالي»، و«تشجيع الاستثمار والتنمية في المناطق المهمشة» وعدم الرهان على رفع الضرائب وإثقال كاهل المؤسسات بمزيد من الأداءات المباشرة وغير المباشرة.

وأكد أستاذ الاقتصاد في الجامعة التونسية رضا الشكندالي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن قانون المالية التعديلي رسم هدف «التعويل على الذات وعدم المراهنة على التمويل الأجنبي، بينما تكشف الأرقام عن ازدياد غير مسبوق في نسب التداين الخارجي والعجز والتضخم المالي».

وأفاد الشكندالي بأنه عقد جلسة حوار مطولة استشارية مع رئيس البرلمان إبراهيم بودربالة وعشرات النواب حول هذا القانون الجديد، وأوضح لهم أن تعديل ميزانية الدولة لعام 2023 كلف المجموعة الوطنية مبلغاً مالياً مرتفعاً جداً يبلغ 12.2 مليار دينار تونسي (نحو 4 مليارات دولار) مقارنة بميزانية الدولة لسنة 2022، وهو مبلغ لم تجرؤ كل الحكومات التي تداولت على الحكم منذ الاستقلال على القيام به، حتى في أحلك الأزمات التي مرت بها تونس، مثل أزمة وباء «كورونا».

تراجع نسب النمو

في السياق نفسه، سجلت الخبيرة الاقتصادية جنات بن عبد الله، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ما وصفه بعض الخبراء بـ«الإنفاق المبالغ فيه من طرف الحكومة» لم يسهم في معالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية الهيكلية والظرفية المتراكمة.

فقد تراجعت نسبة النمو الاقتصادي من 2.2 في المائة سنة 2022 إلى 0.9 في المائة هذا العام. وارتفع التضخم المالي من 8.3 في المائة العام الماضي إلى أكثر من 10 في المائة هذا العام. ورغم كل «الضغوطات المالية والجبائية»، ارتفع حجم الدين العمومي من 114.8 مليار دينار (35 مليار دولار)، إلى 127.2 مليار دينار (42 مليار دولار) هذا العام.

والأخطر، حسب تقديرات الشكندالي، هو أن الاقتراض الخارجي ارتفع لأول مرة بأكثر من مليار دولار، وتجاوزت قيمته 3.3 مليار دولار.

وسجل الشكندالي أن الإحصائيات الجديدة كشفت عن «ارتفاع كبير في مبلغ الهبات الخارجية بأكثر من 4 مرات، فمرت من نحو 320 مليون دولار في قانون المالية الأصلي إلى أكثر من 500 مليون دولار في قانون المالية التعديلي، وهو ما لا يدعم الحديث السائد عن كون الحكومة الحالية اعتمدت هذا العام على مواردها الذاتية، رغم زيادة قيمة التداين الداخلي بأكثر من 600 مليون دولار مقارنة بقانون المالية الأصلي».

زيادة قيمة الدينار

في المقابل، دعا عدد من الخبراء ورجال الأعمال إلى اعتماد مقاربات مالية واقتصادية جديدة من بينها «التراجع عن قانون 2016 الذي اعتمد نظام استقلالية البنك المركزي عن الحكومة وعن وزارة المالية». وطالب الخبير جمال الدين العويديدي بزيادة قيمة الدينار التونسي مجدداً، و«الاستفادة من تجربة المغرب الذي اشترط على الاتحاد الأوروبي قبل توقيع اتفاقية تحرير تجارته معها بعد معاهدة برشلونة 1955، أن يحدد قيمة عملته الوطنية حسب تطور قيمة اليورو والعملات الأوروبية. فكانت النتيجة أن ظلت مداخيل المغرب السياحية والتجارية ومداخيل العمالة المهاجرة كبيرة، بينما انخفضت قيمتها في تونس بنحو الثلثين بسبب تخفيضات متعاقبة لقيمة الدينار التونسي استجابة لنصائح وضغوطات من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي»، حسب العويديدي.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد السعودي ينمو 2.8 % في الربع الأول بدعم من الأنشطة غير النفطية

الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

الاقتصاد السعودي ينمو 2.8 % في الربع الأول بدعم من الأنشطة غير النفطية

كشفت الهيئة العامة للإحصاء في تقديراتها السريعة أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في السعودية حقق نمواً بنسبة 2.8 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم بأحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

بورصة الصين تحقق أفضل أداء شهري منذ أغسطس بفضل «التكنولوجيا»

ارتفعت أسهم التكنولوجيا الصينية يوم الخميس؛ مما أسهم في تحقيق المؤشرات الرئيسية أفضل أداء شهري لها منذ أغسطس (آب) الماضي...

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد محطة وقود في ولاية شيكاغو الأميركية (أ.ف.ب)

النفط يتخطى 126 دولاراً وسط مخاوف التصعيد في إيران

قفزت أسعار خام برنت إلى أعلى مستوى لها في 4 سنوات يوم الخميس وسط مخاوف من أن الحرب الأميركية الإيرانية قد تتفاقم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يتراجع مع ارتفاع أسعار النفط ونتائج أرباح متباينة

انخفض مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم يوم الخميس، مدفوعاً بارتفاع أسعار النفط إثر تقارير عن احتمال قيام الولايات المتحدة بعمل عسكري لكسر الجمود في إيران

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد 
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

الاقتصاد السعودي ينمو 2.8 % في الربع الأول بدعم من الأنشطة غير النفطية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

الاقتصاد السعودي ينمو 2.8 % في الربع الأول بدعم من الأنشطة غير النفطية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

كشفت الهيئة العامة للإحصاء في تقديراتها السريعة أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في السعودية حقق نمواً بنسبة 2.8 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بالربع الأول من عام 2025، بتأثير من الأنشطة غير النفطية التي أسهمت بنحو 60 في المائة من هذا النمو.

وجاء النمو مدفوعاً بارتفاع شامل في جميع الأنشطة الاقتصادية الرئيسية، إذ سجّلت الأنشطة غير النفطية نمواً بنسبة 2.8 في المائة، والقطاع النفطي بنحو 2.3 في المائة، وارتفعت الأنشطة الحكومية بنسبة 1.5 في المائة على أساس سنوي.

وعلى صعيد المساهمة في معدل النمو، تصدّر القطاع غير النفطي المشهد بمساهمة بلغت 1.7 نقطة مئوية، تلاه القطاع النفطي بمساهمة 0.7 نقطة مئوية، ثم الأنشطة الحكومية بمساهمة 0.3 نقطة مئوية، في حين أسهم صافي الضرائب على المنتجات بمقدار 0.2 نقطة مئوية.

في المقابل، أظهرت البيانات المعدّلة موسمياً انخفاضاً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.5 في المائة في الربع الأول من 2026 مقارنة بالربع الرابع من 2025، وكان الانخفاض في الأنشطة النفطية العامل الرئيسي وراء هذا التراجع، إذ تراجعت بنسبة 7.2 في المائة، في حين حقّقت الأنشطة غير النفطية ارتفاعاً بنسبة 0.8 في المائة، والأنشطة الحكومية بنسبة 0.2 في المائة.

وعلى مستوى المساهمات الموسمية المعدّلة، كانت الأنشطة النفطية المحرك الرئيسي للتراجع بمساهمة سلبية بلغت 1.7 نقطة مئوية، في حين قدّمت كلٌّ من الأنشطة غير النفطية والأنشطة الحكومية مساهمات إيجابية بلغت 0.1 نقطة مئوية لكل منهما.


بورصة الصين تحقق أفضل أداء شهري منذ أغسطس بفضل «التكنولوجيا»

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم بأحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم بأحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

بورصة الصين تحقق أفضل أداء شهري منذ أغسطس بفضل «التكنولوجيا»

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم بأحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم بأحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

ارتفعت أسهم التكنولوجيا الصينية يوم الخميس؛ مما أسهم في تحقيق المؤشرات الرئيسية أفضل أداء شهري لها منذ أغسطس (آب) الماضي، بينما انخفضت أسهم هونغ كونغ بعد أن أشار «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» إلى ازدياد المخاوف بشأن التضخم.

وعند الإغلاق، ارتفع «مؤشر شنغهاي المركب» القياسي بنسبة 0.11 في المائة، بينما انخفض مؤشر «سي إس آي300» للأسهم القيادية 0.06 في المائة. وعلى مدار الشهر، ارتفع «مؤشر شنغهاي المركب» 5.66 في المائة، وزاد مؤشر «سي إس آي300» بنسبة 8.03 في المائة، وسجل كلا المؤشرين أكبر مكاسب شهرية لهما منذ أغسطس الماضي.

وتفوقت أسهم شركات التكنولوجيا على أداء السوق بشكل عام، حيث قفز «مؤشر ستار50» الصيني، الذي يركز على قطاع التكنولوجيا، بنسبة 5.19 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء آسيا، مدعومة بسلسلة من التقارير الإيجابية للأرباح.

وأغلق سهم شركة «كامبريكون تكنولوجيز» الصينية لتصميم الرقائق مرتفعاً 20 في المائة، مسجلاً الحد الأقصى للارتفاع اليومي، بعد أن أعلنت الشركة عن ارتفاع صافي أرباحها في الربع الأول بنسبة 185 في المائة على أساس سنوي. كما أظهر مسح رسمي أن النشاط الصناعي في الصين توسع لثاني شهر على التوالي في أبريل (نيسان) 2026 مدفوعاً بزيادة الإنتاج ونشاط التخزين؛ مما يشير إلى استمرار زخم النمو رغم الصدمات الخارجية الناجمة عن حرب الشرق الأوسط. وقال لين سونغ، كبير الاقتصاديين لـ«منطقة الصين الكبرى» في بنك «آي إن جي»: «ظلت ضغوط الأسعار ثابتة في نطاق التوسع؛ مما يشير إلى استمرار عملية إعادة التضخم في الصين».

واختتم رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، جيروم باول، 8 سنوات على رأس «البنك المركزي الأميركي»، مع تثبيت أسعار الفائدة، وازدياد المخاوف بشأن التضخم، وإعلانه أنه سيستمر في منصبه عضواً في «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» مؤقتاً للدفاع عن استقلالية «البنك» في مواجهة «ضغوط» إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وصرّح مسؤول في البيت الأبيض، الأربعاء، بأن ترمب ناقش مع شركات النفط سبل التخفيف من آثار الحصار الأميركي المحتمل لموانئ إيران أشهراً عدة.

وفي هونغ كونغ، انخفض «مؤشر هانغ سينغ القياسي» بنسبة 1.28 في المائة. وستُغلق الأسواق المالية في البر الرئيسي للصين بمناسبة عيد العمال ابتداءً من يوم الجمعة، على أن يُستأنف التداول يوم الأربعاء المقبل. أما أسواق هونغ كونغ، فستغلَق يوم الجمعة فقط بمناسبة العيد.

* مكاسب اليوان

من جانب آخر، سجل اليوان الصيني أدنى مستوى له في أكثر من 3 أسابيع مقابل الدولار يوم الخميس، قبل أن يقلص خسائره على خلفية بيانات إيجابية عن نشاط المصانع المحلية. وانخفض اليوان الصيني في السوق المحلية إلى أدنى مستوى له عند 6.8433 مقابل الدولار، وهو أضعف مستوى له منذ 7 أبريل 2026. لكنه كان يُتداول عند 6.8382 بدءاً من الساعة الـ03:15 بتوقيت «غرينيتش»، وإذا أنهى جلسة التداول الليلية عند هذا المستوى، فسيكون قد حقق مكاسب بنسبة 0.73 في المائة خلال الشهر، مسجلاً بذلك مكسبه الشهري الـ8 في 9 أشهر. أما اليوان في السوق الخارجية، فقد بلغ سعره 6.8411 مقابل الدولار بدءاً من الساعة الـ03:15 بتوقيت «غرينيتش».

وقد انتعش اليوان يوم الخميس بعد أن شهد النشاط الصناعي في الصين نمواً لثاني شهر على التوالي في أبريل، مدفوعاً بزيادة الإنتاج ونشاط التخزين، على الرغم من الصدمات الخارجية الناجمة عن حرب الشرق الأوسط. ويُعد اليوان الصيني من بين أفضل عملات الأسواق الناشئة أداءً منذ اندلاع الحرب الإيرانية في أواخر فبراير (شباط) الماضي. وقبل افتتاح السوق يوم الخميس، حدد «بنك الشعب (المركزي الصيني)» سعر الصرف المتوسط عند أدنى مستوى له منذ نحو أسبوع، مسجلاً 6.8628 يوان للدولار، أي أقل بـ214 نقطة من تقديرات «رويترز» البالغة 6.8414 يوان للدولار.

ويُسمح لليوان بالتداول الفوري بنسبة اثنين في المائة أعلى أو أسفل سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً.

وأشار محللو بنك «بي إن بي باريبا»، في مذكرة هذا الأسبوع، إلى أن اجتماع المكتب السياسي يوم الثلاثاء «أكد مجدداً على هدف استقرار سعر صرف اليوان؛ مما يوفر بيئة نرى فيها مزيداً من فرص القيمة النسبية». وأضافوا: «تعكس قرارات (بنك الشعب الصيني) الأخيرة بشأن سعر صرف الدولار مقابل اليوان، من وجهة نظرنا، هذا الموقف بوضوح». ويتوقعون أن يُتداول اليوان ضمن نطاق ضيق على المدى القريب، ما لم «تحدث تحركات كبيرة للدولار قد تستدعي رد فعل من المصدرين». وقال تجار العملات إنهم سيراقبون بيانات التجارة المقرر صدورها يوم السبت المقبل للحصول على مزيد من المؤشرات بشأن صحة الاقتصاد.

واستقر مؤشر الدولار قرب أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين بعد أن اتخذ بعض صناع السياسة النقدية في «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» موقفاً متشدداً، رغم إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير. وكان هذا القرار الأوسع انقساماً منذ عام 1992، حيث صوّت 3 مسؤولين ضد القرار، معتقدين أنهم لم يعودوا يرون ضرورة لتيسير السياسة النقدية.


الاقتصاد الألماني ينمو بأفضل من التوقعات في الربع الأول رغم ضغوط الطاقة

أفق مدينة فرانكفورت مع الحي المصرفي عند غروب الشمس (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت مع الحي المصرفي عند غروب الشمس (رويترز)
TT

الاقتصاد الألماني ينمو بأفضل من التوقعات في الربع الأول رغم ضغوط الطاقة

أفق مدينة فرانكفورت مع الحي المصرفي عند غروب الشمس (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت مع الحي المصرفي عند غروب الشمس (رويترز)

أظهرت بيانات صدرت يوم الخميس أن الاقتصاد الألماني المتعثر سجّل نمواً أفضل قليلاً من المتوقع في بداية العام، إلا أن هذا الزخم يظل مهدداً بتداعيات صدمة الطاقة المرتبطة بالحرب في إيران.

وبحسب بيانات أولية صادرة عن وكالة الإحصاء الألمانية (ديستاتيس)، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي في أكبر اقتصاد أوروبي بنسبة 0.3 في المائة خلال الربع الأول من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، مقارنة بالربع السابق.

وكانت توقعات محللي «فاكتسيت» تشير إلى نمو عند 0.2 في المائة فقط، في حين تغطي البيانات الشهر الأول من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران التي اندلعت في نهاية فبراير (شباط).

وأوضحت «ديستاتيس» أن هذا الأداء جاء مدعوماً بارتفاع الصادرات، إلى جانب زيادة في الإنفاق الاستهلاكي والإنفاق الحكومي.

وقال سيباستيان وانكه، الخبير الاقتصادي في بنك التنمية الألماني (كيه إف دبليو)، إن الأداء يعكس «بداية قوية بشكل مفاجئ للعام» رغم البيئة الجيوسياسية المضطربة.

وأضاف أن «الحرب في إيران بدأت تلقي بظلالها على التوقعات المستقبلية».

وفي تطور منفصل، جرى تعديل نمو الربع الأخير من عام 2025 بالخفض إلى 0.2 في المائة بدلاً من 0.3 في المائة سابقاً.

ويعاني الاقتصاد الألماني، المعتمد على التصدير، من تباطؤ صناعي متواصل وارتفاع في تكاليف الطاقة وتزايد المنافسة؛ خصوصاً من الصين، بعد أن سجل نمواً محدوداً في 2025 عقب عامين من الركود.

وكانت التوقعات تشير إلى تعافٍ أقوى هذا العام مدفوع بزيادة الإنفاق الحكومي وإصلاحات اقتصادية، إلا أن الحرب في إيران دفعت نحو خفض تلك التقديرات.

وقد خفّضت الحكومة الألمانية الأسبوع الماضي توقعاتها لنمو 2026 إلى النصف، متوقعة نمواً لا يتجاوز 0.5 في المائة.

ارتفاع البطالة يتجاوز 3 ملايين

وفي سوق العمل، ارتفع عدد العاطلين عن العمل في ألمانيا خلال أبريل (نيسان) بأكثر من المتوقع، متجاوزاً حاجز 3 ملايين، وهو مستوى يحمل دلالة سياسية واقتصادية مهمة، بعد تعديله موسمياً.

وأظهرت بيانات مكتب العمل الصادرة يوم الخميس ارتفاع عدد العاطلين بمقدار 20 ألف شخص ليصل إلى 3.006 مليون، مقارنة بتوقعات أشارت إلى زيادة محدودة بنحو 4 آلاف فقط، وفق استطلاع «رويترز».

واستقر معدل البطالة المعدل موسمياً عند 6.4 في المائة دون تغيير عن الشهر السابق.

وقالت أندريا ناليس، رئيسة مكتب العمل، في بيان، إن «سوق العمل لا تزال تفتقر إلى أي مؤشرات على التحسن»، مضيفة أن «الانتعاش الموسمي الربيعي بقي ضعيفاً أيضاً خلال أبريل».

وعلى أساس غير معدل موسمياً، بلغ عدد العاطلين 3.008 مليون شخص في أبريل، بانخفاض طفيف قدره 13 ألفاً عن الشهر السابق.

ويعد هذا الشهر الرابع على التوالي الذي يتجاوز فيه عدد العاطلين مستوى 3 ملايين وفق الإحصاءات غير المعدلة موسمياً.

وفي المقابل، سجلت سوق العمل 641 ألف وظيفة شاغرة خلال أبريل، أي أقل بنحو 5 آلاف وظيفة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ويرى محللون أن بيانات التوظيف غالباً ما تتأخر في الاستجابة للصدمات الجيوسياسية، مثل الحرب في إيران، إذ تميل الشركات إلى التريث قبل خفض الوظائف إلى حين اتضاح التداعيات الاقتصادية بشكل أكبر.