تكثف الحكومة السعودية تحركاتها لتسهيل دخول الشركات الأجنبية إلى السوق المحلية عبر تشريعات وأنظمة محفزة لرؤوس الأموال، حيث قررت مؤخراً الاتجاه صوب مهنة المحاماة؛ لتمكين المكاتب الأجنبية من تقديم الاستشارات القانونية المتعلقة بالأنظمة السعودية لرفع كفاءة البيئة محلياً، وذلك بعد موافقة مجلس الوزراء نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على تعديل المادة الحادية والخمسين من نظام المحاماة.
ووفق المعلومات، التي حصلت عليها «الشرق الأوسط»، وافق مجلس الوزراء على تعديل المادة (51) من نظام المحاماة، بإضافة فقرة فرعية يكون ترتيبها (هـ) في الفقرة الثانية تنص على «الاستشارات المتعلقة بالأنظمة السعودية التي تقدم من خلال محامٍ مقيد في جدول المحامين الممارسين وفق أحكام هذا النظام».
وقرر مجلس الوزراء أيضاً، تعديل عجز المادة ليكون بالنص الآتي: «وتحدد اللائحة التنفيذية لهذا النظام الأحكام والضوابط اللازمة لما ورد في هذه المادة».
بيئة الأعمال
ووفق المعلومات، فإن القرار جاء بناءً على برقية وزارة العدل في شأن تعديل المادة (الحادية والخمسين) من النظام، وعدد من المذكرات المعدة في هيئة الخبراء بمجلس الوزراء، وكذلك محضر من مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية.

وكانت وزارة العدل في أغسطس (آب) من العام الماضي، أقرت اللائحة التنفيذية لتنظيم الترخيص لمكاتب المحاماة الأجنبية، التي تهدف إلى تطوير المهنة، ورفع كفاءة مزاوليها، وتحسين بيئة الأعمال والاستثمار في البلاد، حيث اشتملت على أحكام متصلة بتنظيم الترخيص وشروطه وإجراءاته، وتحديد نطاق مزاولة المهنة، والتزامات تلك المكاتب وواجباتها.
وأكد المحامي أحمد محمد الأنصاري لـ«الشرق الأوسط»، على أهمية الجهود التي تبذلها الحكومة في رفع كفاءة مهنة المحاماة، وتعزيز الجوانب القانونية، بما يتلاءم مع الأنظمة السعودية الحديثة التي تهتم وتراعي أثناء إعدادها أحدث الاتجاهات القانونية، وأفضل الممارسات القضائية الدولية.
وبيّن أن تعديل المادة (51) من النظام أتاح لمكاتب المحاماة الأجنبية تقديم الاستشارات القانونية في الأنظمة السعودية، بما يواكب دور الشركات الأجنبية الفعّال في الاقتصاد السعودي، التي توجه كثير منها لفتح مقراتها الرئيسية الإقليمية في المملكة.
نقل المعرفة
ويرى الأنصاري أن وجود تلك الشركات العالمية يستلزم إيجاد فرصة لمكاتب المحاماة الأجنبية، وتحقيقاً لذلك صدر المرسوم الملكي في تاريخ 1443/7/15هـ المتضمن استثمار هذه الفرصة بالسماح بالترخيص لمكاتب المحاماة الأجنبية بتقديم الاستشارات القانونية للغير فيما يتعلق بالقانون الدولي والأنظمة غير السعودية، وخدمات التحكيم والوساطة والمصالحة.

وأضاف «في ذات المرسوم أوجب المنظم السعودي أيضاً بأن تكون مكاتب المحاماة الأجنبية المرخص لها ذات قيمة وجودة عالية، ولها سمعة دولية، ومضى على تأسيسها 10 سنوات فأكثر، ولديها تمثيل أو شراكات في 3 دول فأكثر أو في 5 أقاليم فأكثر داخل دولة واحدة، وأن تلتزم بنقل المعرفة لمزاولي المهنة المحليين، وأن تكون ممارسة أعمالها من خلال شركة مهنية تُؤسس مع محامٍ سعودي أو أكثر، أو من خلال افتتاح فرع أو أكثر لها داخل المملكة، وأن يتم الترافع من قبل المحامي السعودي».
الأنظمة السعودية
وتابع الأنصاري أن تلك الجهود الحكومية ستخلق تنافساً واحترافاً بين مزاولي مهنة المحاماة المحليين، وتحفز على الممارسة المهنية على نحو يحقق الريادة للمهنة في السعودية، بما يعود بالنفع على قطاع الأعمال والاستثمار، ويضمن تحقيق مستهدفات «رؤية 2030».
وكان وزير العدل الدكتور وليد الصمعاني، أكد أن قرار مجلس الوزراء بتعديل المادة (الحادية والخمسين) من نظام المحاماة، مكّن مكاتب المحاماة الأجنبية من تقديم الاستشارات المتعلقة بالأنظمة السعودية.
وأضاف الدكتور الصمعاني، أن تمكين مكاتب المحاماة الأجنبية من تقديم الاستشارات المتعلقة بالأنظمة السعودية يُسهم في تطوير البيئة القانونية، ورفع كفاءة وتحسين بيئة الأعمال والاستثمار في المملكة.
يُذكر، أن وزارة العدل السعودية، أعلنت يوم 30 أكتوبر الماضي، الترخيص لـ15 شركة محاماة أجنبية ودراسة 15 طلباً أخرى لمزاولة المهنة في المملكة.
