الأنشطة السعودية غير النفطية تواصل نموها للربع الـ11 على التوالي

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: دعم القطاع الخاص واستقطاب رؤوس الأموال انعكسا على أداء القطاع

تواصل الحكومة السعودية دعم الأنشطة غير النفطية لتحقق نمواً في الاقتصاد الوطني (الشرق الأوسط)
تواصل الحكومة السعودية دعم الأنشطة غير النفطية لتحقق نمواً في الاقتصاد الوطني (الشرق الأوسط)
TT

الأنشطة السعودية غير النفطية تواصل نموها للربع الـ11 على التوالي

تواصل الحكومة السعودية دعم الأنشطة غير النفطية لتحقق نمواً في الاقتصاد الوطني (الشرق الأوسط)
تواصل الحكومة السعودية دعم الأنشطة غير النفطية لتحقق نمواً في الاقتصاد الوطني (الشرق الأوسط)

حافظت الأنشطة غير النفطية في السعودية على وتيرة النمو في الربع الثالث من العام الحالي وبنسبة 3.6 في المائة، رغم تراجعها عن الربع الثاني، ما يعكس نجاح المملكة في سياسة تنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط، وهو أحد أبرز مستهدفات «رؤية 2030». في حين انكمش الناتج المحلي بواقع 4.5 في المائة في الربع الثالث الذي يعود في جزء كبير منه إلى انخفاض الأنشطة النفطية بنسبة 17.3 في المائة.

وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط»، أن استمرار نمو الأنشطة غير النفطية يؤكد نجاح سياسة الحكومة السعودية في تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على القطاع النفطي من خلال دعم القطاع الخاص المحلي وتحفيز تصدير المنتجات والخدمات الوطنية إلى الأسواق الخارجية، مع الاستمرار في تنفيذ المشاريع التنموية العملاقة.

وأظهرت التقديرات السريعة التي قامت بها الهيئة العامة للإحصاء أن الناتج المحلي انخفض بواقع 4.5 في المائة في الربع الثالث مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2022، نتيجة انكماش الأنشطة النفطية بنسبة 17.3 في المائة (وهو ثاني انكماش فصلي على التوالي) رغم ارتفاع الأنشطة غير النفطية، إضافةً إلى نمو الأنشطة الحكومية بنسبة 1.9 في المائة.

وتراجع الناتج المحلي الإجمالي المعدل موسمياً بنسبة 3.9 في المائة خلال الربع الثالث من العام الحالي مقارنةً بالفترة الثانية متأثراً بانخفاض الأنشطة النفطية بمعدل 8.4 في المائة، إضافةً إلى تراجع الأنشطة الحكومية بمعدل 5.3 في المائة، في حين حققت الأنشطة غير النفطية ارتفاعاً بمقدار 0.1 في المائة على أساس ربعي.

وكان نمو الاقتصاد غير النفطي في السعودية بمعدل 6.1 في المائة خلال الربع الثاني من عام 2023، قد قاد إلى رفع المملكة تقديراتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 1.2 في المائة في الربع الثاني من 1.1 في المائة في تقديرات سابقة أولية.

وقال وزير المالية السعودي محمد الجدعان الأسبوع الماضي، إن المملكة لم تعد تركز على أرقام الناتج المحلي الإجمالي، بل على تطور القطاع غير النفطي، في ظل مستهدفها لتنويع الاقتصاد وفق رؤية 2030. ورجح أن يُنهي الناتج المحلي غير النفطي العام الحالي بنمو نسبته نحو 6 في المائة، وقال: «نأمل أن يواصل النمو العام المقبل وما بعده حول ذلك الرقم».

وأكد أن نمو الناتج المحلي غير النفطي في المملكة استمر بشكل «صحي»، مرجحاً أن يستمر كذلك في المدى المتوسط.

التخفيضات الطوعية

وقال مؤسس مركز «جواثا» الاستشاري، الخبير الاقتصادي الدكتور إحسان بوحليقة، لـ«الشرق الأوسط»، إن تراجُع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الربع الثالث من العام الجاري، مقارنةً بالفترة ذاتها من 2022، وتباطؤ نمو القطاع النفطي 3.17 في المائة، جاءا نتيجة للتخفيضات الطوعية في إنتاج السعودية من النفط.

وأوضح أن الأنشطة غير النفطية تشهد نمواً متواصلاً دون انقطاعٍ للربع الحادي عشر على التوالي، منذ بداية عام 2021، بوتيرة نمو ربعي يتراوح بين 10 في المائة خلال الفصل الثاني 2021 و3.6 في المائة للربع الثالث 2023.

من ناحيته، أفاد الخبير الاقتصادي فهد بن جمعة لـ«الشرق الأوسط»، بأن الأنشطة غير النفطية ما زالت تُثبت حضورها القوي في الاقتصاد السعودي وتشهد نمواً متواصلاً منذ بداية عام 2021، حتى الربع الثالث من العام الجاري، رغم تراجع الناتج المحلي الإجمالي في هذه الفترة عند 4.5 في المائة.

وتابع أن الحكومة السعودية تواصل دعمها القطاع الخاص المحلي واستقطاب الاستثمارات الأجنبية وكذلك الإنفاق الحكومي بمعدل متزايد على مشروعات التنمية، فضلاً عن تحفيز تصدير المنتجات الوطنية إلى الأسواق الخارجية، مما انعكس على أداء الأنشطة غير النفطية، حسب تقديرات هيئة الإحصاء الأخيرة.

وتوقّع بن جمعة، استمرار نمو القطاع غير النفطي في الفترة المقبلة ليعزز برامج وتطلعات الحكومة وتحقيق أهدافها الاقتصادية في تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على الإيرادات النفطية، مضيفاً أن الاقتصاد السعودي يثبت في الفترة الراهنة قدرته على التكيف مع التحولات والأزمات العالمية.

الناتج المحلي السنوي

من جهة أخرى، أصدرت الهيئة العامة للإحصاء، الثلاثاء، نشرة الحسابات القومية السنوية لعام 2022، وكشفت نتائجُها عن نمو معدل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 8.7 في المائة بالأسعار الثابتة، قياساً بالعام السابق.

ويعود الارتفاع إلى نمو الأنشطة النفطية بمعدل 15.4 في المائة، وغير النفطية 5.5 في المائة، في حين ارتفع معدل نمو الأنشطة الحكومية 4.6 في المائة.


مقالات ذات صلة

السعودية: أكثر من مليوني منشأة و12 مليون عقد في «قوى» خلال الربع الأول  

الاقتصاد عاملون في وزارة الصحة يقومون بأداء مهامهم الوظيفية (الشرق الأوسط)

السعودية: أكثر من مليوني منشأة و12 مليون عقد في «قوى» خلال الربع الأول  

كشفت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية عن أبرز أرقام منصة «قوى» خلال الربع الأول من العام الحالي، وذلك في إطار جهودها المستمرة لتطوير سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص المقر الرئيسي لشركة «موبايلي» (الشرق الأوسط)

خاص رئيس «موبايلي»: «رؤية 2030» حوّلت قطاع الاتصالات في السعودية إلى محرك للاقتصاد الرقمي

أسهمت «رؤية السعودية 2030» في إحداث تحوّل هيكلي عميق في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، حوّله من مزود تقليدي للخدمات إلى ممكن رئيسي للاقتصاد الرقمي.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

شهباز شريف: سددنا 3.5 مليار دولار من الديون بفضل دعم السعودية «المحوري»

أعرب رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، عن امتنانه العميق وتقديره البالغ للسعودية، قيادةً وحكومةً، لدورها الحاسم في مساندة بلاده.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)

«سابك» تعود إلى مربع الربحية في الربع الأول وسط تحولات استراتيجية كبرى

نجحت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) في استعادة توازنها المالي خلال الربع الأول من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)

أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعةً بزيادة الإيرادات وتحسن الكفاءة التشغيلية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

النفط يقفز لـ119 دولاراً بعد رفض ترمب عرضاً إيرانياً

 خزانات تخزين النفط الخام في صورة جوية لمركز كوشينغ النفطي بأوكلاهوما (رويترز)
خزانات تخزين النفط الخام في صورة جوية لمركز كوشينغ النفطي بأوكلاهوما (رويترز)
TT

النفط يقفز لـ119 دولاراً بعد رفض ترمب عرضاً إيرانياً

 خزانات تخزين النفط الخام في صورة جوية لمركز كوشينغ النفطي بأوكلاهوما (رويترز)
خزانات تخزين النفط الخام في صورة جوية لمركز كوشينغ النفطي بأوكلاهوما (رويترز)

سجلت أسعار النفط العالمية قفزة دراماتيكية، اليوم الأربعاء، حيث تجاوز خام برنت حاجز 119 دولاراً للبرميل، محققاً زيادة بنسبة 7 في المائة، وذلك فور ورود تقارير إعلامية تفيد برفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقترحاً إيرانياً لإنهاء أزمة مضيق هرمز. وتزامن هذا الاشتعال مع وصول أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022، مما يضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار «صدمة طاقة» هي الأعنف منذ عقود.

وفي تصريحات لموقع «أكسيوس»، كشف ترمب عن استراتيجيته تجاه طهران، مؤكداً أن مخزونات النفط وخطوط الأنابيب الإيرانية «على حافة الانفجار»، نظراً لعجز النظام عن تصدير الخام بسبب الحصار البحري الصارم.

ووصف ترمب الحصار البحري الحالي بأنه «أكثر فاعلية من القصف الجوي إلى حد ما»، مشيراً إلى أن الضغط الاقتصادي الخانق، والتحكم في الممرات المائية تسببا في شلل تام في الموارد المالية الإيرانية، وهو ما يعده البيت الأبيض السبيل الأسرع لإجبار طهران على الاستسلام للشروط الأميركية.

وانعكست هذه التطورات فوراً على عقود البنزين الأميركية التي ارتفعت بنسبة 5 في المائة، وسط مخاوف من امتداد أمد الحرب البحرية وفشل الجهود الدبلوماسية. ويرى محللون أن رفض ترمب للعرض الإيراني الأخير يشير إلى رغبة واشنطن في الوصول إلى «نقطة انكسار» كاملة للنظام الإيراني قبل العودة إلى طاولة المفاوضات.


مخزونات النفط الأميركية والبنزين ونواتج التقطير تتراجع بأكثر من التوقعات

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية والبنزين ونواتج التقطير تتراجع بأكثر من التوقعات

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، انخفاض مخزونات النفط الخام والبنزين ونواتج التقطير في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي.

وأوضحت الإدارة، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام انخفضت بمقدار 6.2 مليون برميل لتصل إلى 459.5 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 24 أبريل (نيسان)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى انخفاض قدره 231 ألف برميل.

كما انخفضت مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، بمقدار 796 ألف برميل خلال الأسبوع، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة.

وبعد الانخفاض الأكبر من المتوقع في المخزونات، ارتفعت أسعار العقود الآجلة للنفط بنسبة 5 في المائة تقريباً. وبلغت العقود الآجلة لخام برنت 116.85 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 5.59 دولار عند الساعة 14:38 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 4.74 دولار للبرميل، لتصل إلى 104.67 دولار.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بأن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 84 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي، بينما زادت معدلات الاستخدام بنسبة 0.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع نفسه.

وذكرت الإدارة أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 6.1 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 222.3 مليون برميل، مقارنة بتوقعات أشارت إلى انخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 4.5 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 103.6 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 2.2 مليون برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بانخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 1.97 مليون برميل يومياً.


ترمب يلتقي مسؤولي شركات طاقة لمناقشة قضايا الإنتاج

ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط بالبيت الأبيض يوم 9 يناير 2026 (رويترز)
ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط بالبيت الأبيض يوم 9 يناير 2026 (رويترز)
TT

ترمب يلتقي مسؤولي شركات طاقة لمناقشة قضايا الإنتاج

ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط بالبيت الأبيض يوم 9 يناير 2026 (رويترز)
ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط بالبيت الأبيض يوم 9 يناير 2026 (رويترز)

قال مسؤول في البيت الأبيض، الأربعاء، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب التقى أمس كبار المسؤولين في شركة «شيفرون» وشركات طاقة أخرى لمناقشة مجموعة من الموضوعات، مثل إنتاج النفط الأميركي وعقود النفط الآجلة والشحن والغاز الطبيعي.

وقال المتحدث باسم «شيفرون» إن الرئيس التنفيذي للشركة، مايك ويرث، حضر الاجتماع لمناقشة أسواق النفط العالمية التي عصفت بها الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وكان موقع «أكسيوس» أول من أورد أن الاجتماع حضره وزير الخزانة سكوت بيسنت، ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وغاريد كوشنر صهر ترمب.

ويشكل ارتفاع أسعار النفط تهديداً للحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال المسؤول في البيت الأبيض: «أشاد جميع المسؤولين التنفيذيين بالإجراءات التي اتخذها الرئيس ترمب لإطلاق العنان لهيمنة الولايات المتحدة في مجال الطاقة، وقالوا إن الرئيس يتخذ جميع الإجراءات السليمة حالياً».

ومددت إدارة ترمب الأسبوع الماضي إعفاء من قانون متعلق بالشحن يعرف باسم «قانون جونز» لمدة 90 يوماً للسماح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بنقل سلع مثل المنتجات النفطية والأسمدة بين الموانئ الأميركية.

وفعلت الإدارة هذا الشهر قانون الإنتاج الدفاعي الذي يخول وزارة الدفاع (البنتاغون) ووزارة الطاقة اتخاذ إجراءات تشمل عمليات شراء لدعم قطاع الطاقة المحلي، في محاولة لخفض الأسعار للمستهلكين.

وقال المسؤول في البيت الأبيض إن ترمب يجتمع بانتظام مع مسؤولي شركات الطاقة التنفيذيين لسماع آرائهم بشأن أسواق الطاقة المحلية والعالمية.