«مبادرة مستقبل الاستثمار»: السعودية تجمع العالم لرسم اقتصاد الغد

مستثمرون عالميون ومحليون لـ«الشرق الأوسط»: نتطلع لخريطة طريق تواجه التحديات

صورة أرشيفية للنسخة السادسة من مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» العام الماضي
صورة أرشيفية للنسخة السادسة من مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» العام الماضي
TT

«مبادرة مستقبل الاستثمار»: السعودية تجمع العالم لرسم اقتصاد الغد

صورة أرشيفية للنسخة السادسة من مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» العام الماضي
صورة أرشيفية للنسخة السادسة من مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» العام الماضي

في ظل تركيز أنظار العالم على الرياض، حيث تنطلق أعمال فعاليات مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» يوم الثلاثاء، شدد مستثمرون عالميون ومحليون على أهمية استغلال الفرص التي سيوفرها المؤتمر في عالم الاقتصاد الجديد، وتكنولوجيا مزيج الطاقة والأمونيا والهيدروجين الأخضر، للدفع بالتحالفات الدولية المعززة للتوجه السعودي في قيادة دفة الاقتصاد العالمي، وتطوير استراتيجيات عبور التحديات واستكشاف فرص المستقبل.

وفي هذا الإطار، توقع المستثمر الأميركي في مجال الطاقة الخضراء الهيدروجين والكربون الصفري، الرئيس التنفيذي لشركة «سكاي تورز» إريك فانغ، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تركز المبادرة على تأثير الاستثمار على الإنسانية، كبرنامج تفاعلي مصمم لمساعدة المستثمرين على إعادة ضبط المسارات لشركاتهم وللاقتصاد العالمي، مع تطوير استراتيجيات جديدة لفهم أكبر تحديات وفرص العصر الجديد.

وتطلع فانغ إلى اكتشاف أسواق جديدة وتوسيع حدود النمو الاقتصادي مع الالتزام بالمعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة، مؤكداً ضرورة أن تستند التنمية الخضراء، بما في ذلك البنية التحتية والصناعة والتصنيع وسلسلة التوريد والموارد المعدنية الطبيعية إلى الحوكمة القوية لتأثيرها الإيجابي على البشرية.

توصيات تنسجم مع بناء المستقبل

حسب فانغ، فإن توصيات المؤتمر لمواجهة تحديات الاقتصاد والاستثمار والتجارة يجب أن تنطوي على رؤية تتمثل في إضافة قيمة عبر إنشاء مكان لعرض طرق الحد من تلوث الكربون قبل أن يتسرب إلى الغلاف الجوي، من خلال إعادة هندسة التلوث من عمليات التصنيع والنقل وتوليد الطاقة والبناء.

وأضاف: «يجب أن نعمل ما في وسعنا لتحقيق الهدف المتفق عليه عالمياً المتمثل في حياد الكربون بحلول عام 2060 والنهج الاستباقي لإزالته. ولذا، نحن نؤكد بقوة أن تطوير السوق الجديدة يجب أن يكون له إطار حكومي قوي لقيادة عملية التطوير، بغضّ النظر عن الصناعات».

وتابع فانغ: «بالتعاون مع شريكنا المستثمر من الصين، اللجنة المهنية لاستثمار الطاقة (إيبك) التابعة لجمعية الاستثمار الصينية، التي بدأت حركة (صفر كربون) في الصين في يناير (كانون الثاني) 2020. أصدرنا دليلاً على مستوى الصناعة والكثير من توصيات معيار الكربون الصفري داخل الصين، والتي وافقت عليها الحكومة المركزية. وهي المبادرة ذاتها التي نتحدث عنها مع المملكة والتي تشكل مدخلنا الأوّلي الذي يهدف إلى وضع التحول الأخضر في مقدمة استثماراتنا وتطوير سلسلة التوريد وأجيال الطاقة الخضراء».

الهيدروجين الأخضر والذكاء الاصطناعي

يقول فانغ: «لا توجد خاصية فيزيائية أو منتج استحوذ على خيال الإنسان فيما يتعلق بإمكانات عصر الطاقة الجديد مثل الهيدروجين، الذي يُنظر إليه منذ فترة طويلة على أنه بديل مناسب لنواتج التقطير البترولية في قيادة العالم.

وتساءل فانغ: «كيف يمكن أن يكون إنتاج الهيدروجين عملية اقتصادية دائرية أخرى ذات قيمة مضافة للمملكة؟ الأمر يبدأ بالميثان، الذي يتم إنتاجه بكميات كبيرة جداً حول العالم من الكثير من المصادر المختلفة، بما في ذلك استكشاف وتطوير صناعة النفط في السعودية.

وحسب فانغ، يعد الهيدروجين سلعة مفيدة للغاية، ولكنه يتطلب الكثير من المعالجة الخاصة بسبب قابليته للاشتعال. ويمكن اعتبار الأمونيا، التي تتكون من ذرتين من الهيدروجين وثلاث ذرات من النيتروجين، حاملة هيدروجين غير قابلة للاشتعال. كما يمكن تكسير الأمونيا إلى هيدروجين عند نقطة الاحتراق.

وتابع: «الأمونيا مادة خام صناعية ولكنّ التكنولوجيا الجديدة ستسمح لها بأن تكون (الوسيلة) لنقل الهيدروجين وتحويله إلى وقود أخضر في عصر الطاقة الجديد. وستكون السعودية في طليعة عصر الطاقة الجديد هذا مع معالجة الحاجة إلى السياسات لتحقيق الحياد الكربوني في وقت وجيز. وحالياً، يسعى زعماء العالم إلى تحقيق نمو بمعدل 29 ضعفاً في احتجاز الكربون بحلول عام 2030، ومن الممكن أن تكون مبادرة السعودية مبادرةً عالمية قادرة على تحويل الكربون من عامل خارجي اقتصادي إلى سلعة مشتركة.

كما أعلن عن تعاون «سكاي تورز للاستثمار» مع شركائها المحليين في المنطقة الاقتصادية الخاصة مثل مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، لبناء مجمع لصناعة الهيدروجين لإدارة جميع الأنواع المختلفة من تقنيات الهيدروجين والأمونيا وعمليات التصنيع، والتأكد من وجود منطقة حديثة لاستيعاب تطور التكنولوجيا، مع الانسجام مع الاتجاه العالمي والسعودي لتعزيز الذكاء الاصطناعي والروبوتات.

وفي ضوء هذا الواقع الجديد، يرى فانغ أن التوترات الجيوقتصادية والجيوسياسية تزيد من تعقيد التركيز العالمي، مشيراً إلى أن المملكة لديها فرصة لقيادة التوازن في تحسين تعبئة رأس المال ومتابعة الفرص المكتشفة مع التزاماتها تجاه مستقبل البشرية عبر اعتماد الذكاء الاصطناعي وتطوير الروبوتات من خلال برامج البحث والتطوير.

بوصلة الاتجاه العالمي للاقتصاد من السعودية

من جهته، أكد رجل الأعمال السعودي، رئيس شركة «التميز السعودية القابضة»، المستثمر في مجال الطاقة الخضراء والكربون الصفري، عبد الله بن زيد المليحي، لـ«الشرق الأوسط»، أن المؤتمر في نسخته السابعة، يعد فرصة عالمية توجه بوصلة الاقتصاد العالمي من السعودية في مستقبل الإنجاز والتطوير السعودي في مجالات مختلفة ومجال الطاقة الخضراء والتكنولوجيا والكربون، متوقعاً أن يجذب المؤتمر استثمارات سعودية - أميركية - صينية.

وقال المليحي، وهو الشريك السعودي في شركة «سكاي تورز للاستثمار»، الوليد الشرعي للتحالف السعودي - الأميركي - الصيني للطاقة الخضراء، إن التطور المتسارع للسعودية، أصبح مقياساً للحضارة العالمية ونموذجاً لخطط التطوير والإنجاز. فتجمُّع قادة الاستثمار العالمي في الرياض يعد رسالة مفادها «المستقبل ينطلق من المملكة»، حيث سيتناول المؤتمر القضايا المحورية التي تؤرق العالم بما في ذلك تغير المناخ، ودور الحكومات، والإمكانات التحويلية للتكنولوجيا والتعليم والرعاية الصحية.

وأشار المليحي إلى أن التحالف الأميركي - السعودي - الصيني يستفيد من خلاصة تجربته في المؤتمر لإطلاق أول مشاريعه المقررة بداية عام 2024. مبيناً أن المؤتمر سيسرّع وتيرة المشاريع الكبرى في مجال الكربون كمعيار للاستثمار المستقبلي المبنيّ على الاعتبارات البيئية والاجتماعية والحوكمة، ومن خلال العمل مع البرنامج، متوقعاً أن تستفيد شركة «سكاي تورز للاستثمار» من استثمارات المؤتمر، بوصفها شريكاً في مجال سياسات وممارسات الاستثمار الأخضر.

وأضاف: «من خلال هذه الشراكة، يمكننا أن نجعل معاييرنا الخالية من الكربون تعمل على تطوير توصيات معايير الصناعة المستقبلية في المملكة عبر العمل جنباً إلى جنب مع مبادرة الاستثمار، حيث يعد هذا البرنامج منصة مثيرة للغاية، إذ يمكن أن يتكامل هدف الاستثمار الصفري للكربون بشكل متناغم مع أهداف قسم الصناعات السمكية الحالية والمستقبلية».

وحسب المليحي، فإن النسخة السابعة من المؤتمر الذي ينطلق من الرياض، تأتي في وقت ينصبّ التركيز العالمي حالياً على موضوع مهم للغاية مثل الذكاء الاصطناعي والروبوتات والتعليم والرعاية الصحية الاستدامة، حيث إن هدف تحول الطاقة يتطلب مضاعفة الاستثمار في البنية التحتية للطاقة النظيفة ثلاث مرات بحلول نهاية العقد الحالي.

وشدد المليحي على استثمار فرص تبني الذكاء الاصطناعي التوليدي، الذي لا يعمل على تغيير نسيج الإنسانية فحسب، بل يعمل أيضاً على إثارة موجة من الابتكارات والاعتبارات القانونية والمسائل التي تتراوح بين إدارة المخاطر والأمن القومي، حيث تعمل «سكاي تاورز للاستثمار» على دمج تطوير الذكاء الاصطناعي في مزيج دخولها الصناعي إلى المملكة.



الذهب يحاول الصمود فوق 4700 دولار... وشبح التشدد النقدي يطارده

صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (أ.ف.ب)
صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (أ.ف.ب)
TT

الذهب يحاول الصمود فوق 4700 دولار... وشبح التشدد النقدي يطارده

صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (أ.ف.ب)
صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار الذهب يوم الجمعة مدفوعة بعمليات شراء فنية، لكنها تتجه نحو الانخفاض للأسبوع الثالث على التوالي، متأثرة بقوة الدولار الأميركي وسياسات الاحتياطي الفيدرالي المتشددة التي خففت من الآمال في خفض أسعار الفائدة على المدى القريب.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.1 في المائة إلى 4700.97 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:57 بتوقيت غرينتش، متعافياً من أدنى مستوى له في شهرين تقريبًا والذي سجله في الجلسة السابقة.

وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 2.1 في المائة إلى 4701.30 دولار.

وقال نيكولاس فرابيل، الرئيس العالمي للأسواق المؤسسية في شركة «إي بي سي»: «حافظ الذهب على بعض مستويات الدعم الفنية المهمة على الإطار الزمني الأسبوعي، وقد يشهد انتعاشاً إلى المستوى الذي انخفض عنده، حوالي 4800 دولار».

مع ذلك، فقد الذهب أكثر من 6 في المائة حتى الآن هذا الأسبوع. وانخفض سعر الذهب الفوري بأكثر من 10 في المائة منذ الضربة الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

برز الدولار كأحد أبرز الرابحين من بين الملاذات الآمنة، حيث ارتفع بأكثر من 2 في المائة حتى الآن هذا الشهر.

في غضون ذلك، أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، متوافقًا مع توجهات البنوك المركزية الكبرى في الأسواق المتقدمة، وأشار إلى احتمال ارتفاع التضخم.

تشير العقود الآجلة لأسعار الفائدة إلى أن المتداولين يرون احتمالًا ضئيلًا لخفض الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة هذا العام، وفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية.

يُعتبر الذهب ملاذاً آمناً من التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يؤثر عليه سلباً، إذ يجعل الأصول ذات العائد المرتفع أكثر جاذبية، بينما يؤدي ارتفاع قيمة الدولار إلى زيادة تكلفة الذهب لحاملي العملات الأخرى.

وقال فرابيل: «بعد الأداء الضعيف الملحوظ للذهب خلال الصراع في الشرق الأوسط، كان المشاركون في السوق على أهبة الاستعداد لبيعه بدلاً من شرائه، وكانوا ينتظرون أي مؤشر يؤكد توجهاتهم».

وكانت أسعار النفط استقرت فوق 105 دولارات للبرميل بعد أن لامست 119 دولار يوم الخميس، وذلك بعد أن شنت إيران هجمات على أهداف طاقة في الشرق الأوسط خلال الليل، عقب هجمات إسرائيلية على منشآت الغاز الطبيعي الإيرانية.

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إسرائيل على عدم تكرار هجماتها، وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة قد ترفع قريباً العقوبات عن النفط الإيراني العالق على ناقلات النفط. وأضاف بيسنت أن الإفراج عن المزيد من النفط الخام من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي أمر وارد.

وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 73.91 دولار للأونصة. كما ارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 1.9 في المائة ليصل إلى 2008.85 دولار، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1.2 في المائة ليصل إلى 1463.75 دولار.


النفط يتراجع مع سعي أميركا وحلفائها لتأمين مضيق هرمز

تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة (أ.ب)
تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة (أ.ب)
TT

النفط يتراجع مع سعي أميركا وحلفائها لتأمين مضيق هرمز

تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة (أ.ب)
تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة (أ.ب)

انخفضت أسعار النفط، يوم الجمعة، مع عرض دول أوروبية كبرى واليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز، في حين أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات لزيادة إمدادات النفط.

وفي محاولة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة قد ترفع قريباً العقوبات عن النفط الإيراني العالق على ناقلات النفط، وأشار إلى إمكانية زيادة تهوية الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.36 دولار، أو 1.3 في المائة، لتصل إلى 107.29 دولار للبرميل بحلول الساعة 03:30 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.92 دولار، أو 2.0 في المائة، ليصل إلى 94.22 دولار.

ومع ذلك، كان خام برنت القياسي في طريقه للارتفاع بنسبة تقارب 4 في المائة خلال الأسبوع، بعد أن استهدفت إيران منشآت نفطية وغازية في دول الخليج، مما أجبرها على إيقاف الإنتاج.

وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة «فيليب نوفا»، إن كلا الخامين القياسيين فقدا بعضاً من «علاوات الحرب» صباح يوم الجمعة، بعد أن بدأ قادة العالم في الإقرار بضرورة ضبط النفس وخفض التصعيد. وأوضحت أن الأسواق ستظل حساسة لممر هرمز الحيوي.

أضافت: «لقد وقع الضرر، وحتى لو تم التوصل إلى اتفاق بشأن ممر آمن لناقلات النفط عبر مضيق هرمز، فإن إعادة تنشيط الخدمات اللوجستية بشكل كامل قد تستغرق وقتًا طويلاً للغاية... حتى ذلك الحين، فإن أي ضربة مباشرة للبنية التحتية للتصدير أو مسارات ناقلات النفط قد تدفع الأسعار إلى ارتفاع حاد، في حين أن استمرار الجهود الدبلوماسية قد يحد من الارتفاعات ويسرع من انحسار علاوة الحرب».

في بيان مشترك صدر يوم الخميس، وبعد تردد سابق، أعربت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان عن «استعدادها للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، الذي يمر عبره 20 في المائة من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

في غضون ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم تكرار الهجمات على البنية التحتية للطاقة الإيرانية.

وفي خطوةٍ لتعزيز الإمدادات الأميركية، من المتوقع أن يرتفع إنتاج النفط الخام في ولاية داكوتا الشمالية هذا الشهر والأشهر المقبلة، مع إعادة تشغيل الآبار المتوقفة في ثالث أكبر ولاية منتجة للنفط، وتخفيف القيود الشتوية، وفقًا لما أعلنته هيئة تنظيم النفط في الولاية يوم الخميس.

ومع ذلك، أوضحت إدارة الموارد المعدنية في داكوتا الشمالية أن وتيرة النشاط ستعتمد على مدة استمرار ارتفاع أسعار النفط، وأن ميزانيات شركات النفط الكبرى قد حُددت بالفعل.


«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ مما تسبب في خسارة تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

يوم الخميس، صرّح سعد الكعبي لـ«رويترز» بأن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي في قطر، بالإضافة إلى إحدى منشأتي تحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جراء هذه الهجمات غير المسبوقة. وأوضح، في مقابلة صحافية، أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وقال الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر - قطر والمنطقة - لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك، بهذه الطريقة».

وقبل ساعات، شنت إيران سلسلة هجمات على منشآت نفط وغاز في الخليج، رداً على الهجمات الإسرائيلية على بنيتها التحتية للغاز.

وأضاف الكعبي أن شركة «قطر للطاقة»، المملوكة للدولة، ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى 5 سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين؛ وذلك بسبب تضرر وحدتي التسييل.

وقال: «أعني؛ هذه عقود طويلة الأجل، وعلينا إعلان (حالة القوة القاهرة). لقد أعلناها سابقاً، لكن لفترة أقصر. أما الآن، فالأمر يعتمد على المدة».

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

«إكسون موبيل» و«شل»

وكانت «قطر للطاقة» أعلنت «حالة القوة القاهرة» على كامل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، بعد هجمات سابقة على مركز إنتاجها في رأس لفان، الذي تعرض لقصف مجدداً يوم الأربعاء.

وقال الكعبي: «لاستئناف الإنتاج، نحتاج أولاً إلى وقف الأعمال العدائية».

تُعدّ شركة «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط شريكاً في منشآت الغاز الطبيعي المسال المتضررة، بينما تُعدّ شركة «شل» شريكاً في منشأة تحويل الغاز إلى سوائل المتضررة، التي سيستغرق إصلاحها ما يصل إلى عام.

وأوضح الكعبي أن شركة «إكسون موبيل»، ومقرها تكساس، تمتلك حصة 34 في المائة في وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال «إس4» وحصة 30 في المائة في وحدة «إس6».

توثر وحدة «إس4» على إمدادات شركة «إديسون» الإيطالية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» في بلجيكا، بينما تؤثر «إس6» على شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» و«شل» في الصين.

وقال الكعبي إن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات قد أعاد المنطقة إلى الوراء من 10 سنوات إلى 20 عاماً. وأضاف: «وبالطبع، تُعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً لكثيرين، حيث توفر لهم مكاناً آمناً للإقامة وما إلى ذلك. وأعتقد أن هذه الصورة قد اهتزت».

وتتجاوز التداعيات قطاع الغاز الطبيعي المسال بكثير؛ إذ ستنخفض صادرات قطر من المكثفات بنحو 24 في المائة، بينما سينخفض ​​إنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج الهيليوم بنسبة 14 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج النافثا والكبريت بنسبة 6 في المائة لكل منهما.

وتمتد آثار هذه الخسائر لتشمل استخدام غاز البترول المسال في المطاعم بالهند، وصولاً إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية التي تستخدم الهيليوم.

وقال الكعبي إن تكلفة بناء الوحدات المتضررة تبلغ نحو 26 مليار دولار. وأضاف: «إذا هاجمت إسرائيل إيران، فهذا شأنٌ بين إيران وإسرائيل، ولا علاقة لنا بالمنطقة».

وشدد على أن على جميع دول العالم؛ إسرائيل والولايات المتحدة وأي دولة أخرى، الابتعاد عن منشآت النفط والغاز.