«جنون السندات» يتعاظم في «أسواق مرتبكة»

الأسهم لأدنى مستوى في 7 أشهر رغم ترقب «نتائج العمالقة»

رجل يتابع هبوط الأسهم على مؤشر «كوسبي» في بورصة العاصمة الكورية سيول (إ.ب.أ)
رجل يتابع هبوط الأسهم على مؤشر «كوسبي» في بورصة العاصمة الكورية سيول (إ.ب.أ)
TT

«جنون السندات» يتعاظم في «أسواق مرتبكة»

رجل يتابع هبوط الأسهم على مؤشر «كوسبي» في بورصة العاصمة الكورية سيول (إ.ب.أ)
رجل يتابع هبوط الأسهم على مؤشر «كوسبي» في بورصة العاصمة الكورية سيول (إ.ب.أ)

وسط توترات متنامية في الشرق الأوسط، تفاقم بالفعل توقعات المستثمرين بإبقاء أسعار الفائدة عالمياً - وفي الولايات المتحدة على الأخص - مرتفعة لفترة ممتدة، ارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات فوق خمسة بالمائة، مسجلاً يوم الاثنين أعلى مستوياته منذ عام 2007 إبان الأزمة المالية العالمية.

وأدى الجمع بين هذه العوائد المرتفعة وخطر نشوب صراع أوسع في الشرق الأوسط إلى تدهور المعنويات وانحراف التركيز في بداية أسبوع مليء بالأرباح الضخمة والبيانات الرئيسية، ودفع الأسهم العالمية إلى أدنى مستوياتها في سبعة أشهر.

ووصل عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 5.012 بالمائة، وهي أحدث علامة على حجم عمليات بيع السندات العالمية، مدفوعة أيضاً بارتفاع الديون الحكومية، مما أدى إلى زيادة المعروض من السندات حول العالم.

وقال كريس سيكلونا، كبير الاقتصاديين في شركة «دايوا كابيتال»: «مستوى 5 بالمائة من منظور اقتصادي هو مجرد رقم آخر... لكن بالنسبة للمستثمرين، هو مستوى نفسي مهم وله صدى كبير».

وبالفعل، شكلت القفزة تحدياً لتقييمات الأسهم، ودفعت معظم المؤشرات الرئيسية للانخفاض الأسبوع الماضي، في حين وصل مؤشر الخوف «VIX» من تقلبات سوق الأسهم الأميركية إلى أعلى مستوياته منذ مارس (آذار).

وانخفضت العقود الآجلة للمؤشرات الأميركية في أحدث تعاملات بنحو 0.5 بالمائة. وانخفض مؤشر «إم سي إس آي» العالمي بنسبة 0.2 بالمائة، وهو أدنى مستوى له منذ أواخر مارس، عندما بدأت الاضطرابات التي عصفت بالقطاع المصرفي العالمي في التراجع.

وفي أوروبا، انخفض مؤشر «ستوكس 600» بنسبة 0.5 بالمائة، ليصل أيضاً إلى أدنى مستوياته في سبعة أشهر، وانخفضت أسهم العقارات الحساسة لسعر الفائدة إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2012.

ومن المنتظر أن تعلن تباعاً كل من «أمازون» و«ميتا» و«ألفابيت» و«مايكروسوفت» و«إنتل» و«آي بي إم» عن أرباحها هذا الأسبوع. ورغم توقعات تحقيق نتائج فصلية قوية، يجب أن يتم دعم الأرباح من خلال قوة الطلب الاستهلاكي؛ إذ من المتوقع أن تظهر أرقام الناتج المحلي الإجمالي الأميركي هذا الأسبوع نمواً سنوياً قوياً بنسبة 4.2 بالمائة في الربع الثالث، وربما يصل النمو السنوي الاسمي إلى 7 بالمائة.

كما ارتفعت العائدات في اليابان وسط تكهنات بأن بنك اليابان يناقش تعديلاً إضافياً في سياسة التحكم في منحنى العائد، التي قد يتم الإعلان عنها في اجتماع السياسة الخاص به في 31 أكتوبر (تشرين الأول).

ويجتمع البنك المركزي الأوروبي في وقت لاحق من هذا الأسبوع، ومن المتوقع أن يترك أسعار الفائدة دون تغيير عند 4 بالمائة. ويتطلع المستثمرون إلى أي نوع من الإشارات من رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد حول كيفية تأثير الارتفاع الأخير في عوائد السندات العالمية على توقعات السياسة النقدية لمنطقة اليورو.

وارتفعت عائدات حكومات منطقة اليورو بشكل حاد يوم الاثنين؛ إذ ارتفع العائد على السندات الألمانية لأجل 10 سنوات بمقدار 8 نقاط أساس إلى 2.962 بالمائة، على الرغم من أنه ظل أقل من أعلى مستوى في 12 عاماً البالغ 3.006 بالمائة الذي بلغه في بداية أكتوبر.

وارتفع العائد على السندات الألمانية لأجل عامين، الذي يتأثر بتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار 4 نقاط أساس إلى 3.211 بالمائة.

وقامت وكالة «ستاندرد آند بورز» يوم الجمعة برفع التصنيف الائتماني لليونان إلى درجة الاستثمار، وهي أول وكالة تصنيف من بين «الثلاث الكبرى» التي تقوم بذلك منذ اندلاع أزمة الديون في البلاد في عام 2010. وارتفع العائد على السندات الحكومية اليونانية لأجل 10 سنوات بمقدار 4 نقاط أساس ليصل إلى 4.402 بالمائة.

وأكدت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني لإيطاليا من الدرجة الاستثمارية، بدرجتين فوق المخاطرة، يوم الجمعة، مع نظرة مستقبلية مستقرة. وارتفع العائد الإيطالي لأجل 10 سنوات بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 4.972 بالمائة، في حين تقلص فارق العائد على العائد الألماني إلى 200 نقطة أساس بعد أن وصل إلى أعلى مستوياته منذ يناير (كانون الثاني) في وقت سابق من هذا الشهر عند 209 نقاط أساس.

وفي آسيا، تسلطت الأضواء يوم الاثنين على الين الياباني بعدما هبط لفترة وجيزة إلى مستوى 150 للدولار. وأبقت المخاوف من تحول حرب إسرائيل على حركة «حماس» إلى صراع إقليمي أوسع نطاقاً، الأسواق في حالة من الترقب بعد تعرض قطاع غزة لضربات جوية إسرائيلية في وقت مبكر من يوم الاثنين، ونشر الولايات المتحدة المزيد من القطع العسكرية إلى المنطقة.

وصعد مؤشر الدولار 0.1 بالمائة إلى 106.28 نقطة، وانخفض اليورو 0.2 بالمائة إلى 1.0574 دولار.

وسجل الين الياباني 149.93 للدولار في أحدث التداولات، بعد تراجعه لفترة وجيزة في وقت مبكر من يوم الاثنين إلى 150.14، وهو مستوى لم يتكرر منذ الثالث من أكتوبر عندما اعتقد المتداولون أن بنك اليابان المركزي تدخل لدعم العملة.

وقال ماسافومي ياماموتو كبير استراتيجيي العملات في «ميزوهو» للأوراق المالية في طوكيو، إنه يبدو أن مجموعة من المستثمرين يراهنون على أن بنك اليابان سيدافع عن مستوى 150، في حين يرى آخرون أن ارتفاع عوائد السندات الأميركية هو السبب وراء مواصلة صعود الدولار.

وفيما يتعلق بالعملات المشفرة، ارتفعت عملة بتكوين في أحدث التعاملات 3.6 بالمائة إلى 30670.63 دولار.


مقالات ذات صلة

صناديق الأسهم العالمية تشهد أسبوعاً ثانياً من التدفقات الإيجابية

الاقتصاد يتجول الزوار بالقرب من شاشات تعرض معلومات عن الأسهم ببورصة طوكيو (رويترز)

صناديق الأسهم العالمية تشهد أسبوعاً ثانياً من التدفقات الإيجابية

واصل المستثمرون ضخ الأموال نحو صناديق الأسهم العالمية، مسجلين صافي مشتريات بلغ 15.02 مليار دولار، خلال الفترة من 26 مارس إلى 1 أبريل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد يقف أشخاص خارج بورصة بومباي بمومباي (رويترز)

الأسهم الهندية تُمدد خسائرها للأسبوع السادس تحت ضغط تصاعد الحرب

تراجعت الأسهم الهندية، يوم الاثنين، مواصلةً موجة الضعف التي تُهيمن على السوق للأسبوع السادس على التوالي، في ظل طغيان المخاوف من تصعيد محتمل بحرب الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد صافي احتياطات النقد الأجنبي في مصر يقترب من 53 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)

«المركزي» المصري: ارتفاع احتياطات النقد الأجنبي إلى 52.831 مليار دولار في مارس

​قال «البنك المركزي المصري» ‌إن ​صافي ‌احتياطات ⁠البلاد ​من النقد ⁠الأجنبي ارتفع إلى 52.831 ⁠مليار ‌دولار ‌في ​مارس ‌(آذار) من ‌52.746 مليار ‌في فبراير (شباط).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات أن أكبر اقتصاد في العالم أضاف وظائف أكثر بكثير من المتوقع في مارس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أورق نقدية من اليورو (رويترز)

سندات منطقة اليورو تنهي «هدنة الأيام الثلاثة» وتتأهب لسيناريو رفع الفائدة

أنهت عوائد السندات الألمانية، المؤشر الرئيسي في منطقة اليورو، انخفاضها الذي استمر ثلاثة أيام يوم الخميس، مع رفع المتداولين رهاناتهم على زيادة أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

فرنسا تستعيد آخر احتياطياتها من الذهب في أميركا وتجني أرباحاً قياسية

شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستعيد آخر احتياطياتها من الذهب في أميركا وتجني أرباحاً قياسية

شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)

أعلن مصرف فرنسا المركزي عن تحقيق مكاسب رأسمالية استثنائية بلغت 12.8 مليار يورو، وذلك بعد نجاحه في سحب وتحديث آخر دفعة من احتياطياته من الذهب التي كانت مخزنة في الولايات المتحدة.

وجاءت هذه الأرباح نتيجة عملية استبدال 129 طناً من الذهب (تمثل نحو 5 في المائة من إجمالي الاحتياطي الفرنسي) خلال الفترة ما بين يوليو (تموز) 2025 ومارس (آذار) 2026، حيث استغل المصرف وصول أسعار الذهب إلى مستويات قياسية لبيع السبائك القديمة المخزنة في نيويورك وشراء سبائك حديثة مطابقة للمعايير الدولية ليتم تخزينها في باريس.

باريس تستكمل سيادتها على الذهب

بهذه الخطوة، أصبحت احتياطيات فرنسا من الذهب البالغة 2437 طناً (الرابعة عالمياً)، موجودة بالكامل داخل خزائنها في باريس. وأوضح محافظ المصرف، فرنسوا فيليروي دي غالو، أن القرار لم يكن «سياسياً»، بل اعتمد على جدوى اقتصادية؛ إذ كان شراء ذهب بمعايير أوروبية حديثة أسهل وأكثر ربحية من إعادة تكرير ونقل المخزون القديم من خزائن مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وقد أسهمت هذه المكاسب في تحويل ميزانية المصرف من خسارة صافية بلغت 7.7 مليار يورو في العام السابق، إلى ربح صافٍ قدره 8.1 مليار يورو لعام 2025.

قلق في ألمانيا وضغوط على «البوندسبنك»

وعلى المقلب الآخر، أثارت الخطوة الفرنسية موجة من القلق في ألمانيا، التي تمتلك ثاني أكبر احتياطي ذهب في العالم. وبدأ اقتصاديون ألمان بالضغط على حكومة برلين لسحب ما تبقى من ذهبها المخزن في أميركا، الذي يقدر بـ1236 طناً (نحو 37 في المائة من إجمالي احتياطياتها).

وصرح مايكل جيجر، رئيس اتحاد دافعي الضرائب الأوروبيين، قائلاً: «ترمب شخصية غير متوقعة ويفعل أي شيء لتوليد الإيرادات، لذا فإن ذهبنا لم يعد آمناً في خزائن الاحتياطي الفيدرالي»، وهي تصريحات تعكس حجم الثقة المهتزة في السياسات الاقتصادية الأميركية الحالية.

يُذكر أن فرنسا كانت قد بدأت رحلة استعادة ذهبها من الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا منذ ستينات القرن الماضي، وتحديداً بين عامي 1963 و1966، لتأتي هذه العملية الأخيرة وتضع السطر الأخير في كتاب «الذهب الفرنسي المغترب»، مع خطة لتحديث ما تبقى من عملات وسبائك قديمة في الداخل بحلول عام 2028.


آلية خليجية موحدة لمعالجة معوقات سلاسل الإمداد وتعزيز انسيابية التجارة

اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
TT

آلية خليجية موحدة لمعالجة معوقات سلاسل الإمداد وتعزيز انسيابية التجارة

اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)

أقرّ اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي آلية مشتركة، بالتعاون مع الأمانة العامة للمجلس وهيئة الاتحاد الجمركي، تهدف إلى معالجة معوقات سلاسل الإمداد، وتعزيز انسيابية التجارة البينية، وذلك في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة التي تفرض ضغوطاً غير مسبوقة على قطاعات النقل والأمن الغذائي والطاقة.

جاء ذلك خلال اجتماع افتراضي موسع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية، لمتابعة مخرجات الاجتماع الطارئ المنعقد في 16 مارس (آذار) الماضي، وبحث السبل العملية للتعامل مع «القوة القاهرة» التي تعيق حركة التجارة العالمية والإقليمية في الفترة الحالية.

تنسيق استثنائي لمواجهة التحديات

وأكد الأمين العام لاتحاد الغرف الخليجية، صالح الشرقي، أن الاجتماع يأتي في «توقيت استثنائي» يتطلب توحيد الرؤى بين القطاعين العام والخاص لمواجهة المتغيرات المتسارعة، مشدداً على ضرورة العمل التكاملي لبلورة مقترحات تضمن استمرارية تدفق السلع والخدمات واستقرار الأسواق الخليجية.

من جانبه، أبدى الأمين المساعد للشؤون الاقتصادية بالأمانة العامة لمجلس التعاون، خالد السنيدي، استعداد الأمانة التام للتعاون مع القطاع الخاص، لتذليل كافة العقبات التي تواجه حركة الشاحنات والتجارة البينية، بما يخدم منظومة الأمن الاقتصادي الخليجي.

منصة «تيسير»... ذراع رقمية جديدة

وفي خطوة عملية لتعزيز انسيابية الأعمال، كشف المدير التنفيذي لهيئة الاتحاد الجمركي، الدكتور سليمان الغافري، عن عزم الهيئة إطلاق منصة «تيسير» قريباً، وهي منصة رقمية متخصصة تُعنى بخدمة المصدرين والمستوردين، وتهدف إلى رفع كفاءة المنافذ الجمركية وتسهيل الإجراءات في ظل الظروف الراهنة.

وخلص الاجتماع إلى تشكيل آلية عمل مشتركة ومستدامة لمتابعة وتسهيل حركة التجارة، مع التركيز على رفع كفاءة المنافذ البرية وتيسير حركة الشاحنات لتعويض النقص الناتج عن اضطرابات الملاحة البحرية.

وتأتي هذه التحركات لتعزيز مرونة الاقتصادات الخليجية، وقدرتها على امتصاص الصدمات العالمية، وترسيخ دور القطاع الخاص كشريك استراتيجي في حماية سلاسل الإمداد الحيوية.


العراق يؤكد جاهزيته للعودة لمستويات ما قبل الحرب في حال انفراج أزمة هرمز

أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
TT

العراق يؤكد جاهزيته للعودة لمستويات ما قبل الحرب في حال انفراج أزمة هرمز

أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)

كشف المدير العام لشركة نفط البصرة باسم عبد الكريم عن قدرة العراق على استعادة مستويات تصدير النفط الخام إلى نحو 3.4 مليون برميل يومياً في غضون أسبوع واحد فقط، مشروطاً بإنهاء الحرب الدائرة وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.

وأظهر تحليل أجرته وكالة «رويترز» أن العراق، ثاني أكبر منتج في منظمة «أوبك»، هو الأكثر تضرراً بين منتجي الخليج من حيث تراجع الإيرادات النفطية؛ وذلك نتيجة الإغلاق الفعلي للمضيق وافتقار بغداد لمسارات تصدير بديلة قادرة على استيعاب زخم إنتاجها الجنوبي.

ضمانات شفهية وتوقف قسري

وفي مقابلة مع «رويترز»، أكد عبد الكريم أن الجانب الإيراني لم يقدم حتى الآن سوى «ضمانات شفهية» للسماح للناقلات العراقية بعبور المضيق، مشيراً إلى أن الشركة لم تتسلم أي وثائق رسمية تضمن سلامة المرور. وأوضح أن إنتاج الحقول الجنوبية تراجع حالياً إلى مستويات متدنية تصل لنحو 900 ألف برميل يومياً، بعد أن كان الإنتاج الكلي للعراق قبل الحرب يلامس 4.3 مليون برميل يومياً.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يترقّب فيه العالم انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران للتوصل إلى اتفاق ينهي شلل الملاحة، تحت تهديد عسكري مباشر.

حقول الجنوب... صيانة تحت النار

وتسبب امتلاء خزانات التخزين وتوقف التصدير في هبوط حاد بإنتاج الحقول العملاقة؛ حيث تراجع إنتاج حقل «الرميلة» من 1.35 مليون برميل يومياً إلى 400 ألف برميل فقط، كما انخفض إنتاج حقل «الزبير» إلى 300 ألف برميل يومياً.

وأشار عبد الكريم إلى أن الشركة استغلت فترة التوقف القسري لإجراء عمليات صيانة في بعض المواقع، بينما تستمر الحقول الصغيرة في العمل بحدودها الدنيا لضمان تدفق الغاز المصاحب اللازم لتشغيل محطات الكهرباء المحلية، مؤكداً أن إنتاج الغاز في البصرة تراجع من 1.1 مليار قدم مكعبة قياسية إلى 700 مليون قدم مكعبة فقط بسبب خفض إنتاج النفط.

استهداف المنشآت والشركات الأجنبية

وحول التأثيرات الميدانية، كشف مدير شركة نفط البصرة أن الهجمات بطائرات مسيرة تسببت في «خسائر كبيرة لاستمرارية العمليات النفطية»، مشيراً إلى أن هجوماً بمسيرتين استهدف حقل الرميلة الشمالي يوم السبت الماضي، طال مواقع تابعة لشركتي «شلمبرجير» و«بيكر هيوز» الأميركيتين، ما أسفر عن إصابة 3 عمال ونشوب حريق تمت السيطرة عليه لاحقاً.

وفي محاولة لتلبية الطلب المحلي، أوضح عبد الكريم أن الشركة تقوم بتحويل نحو 400 ألف برميل يومياً من الخام إلى شمال العراق عبر الشاحنات والأنابيب المحلية لتزويد المصافي التي تحتاج إلى نحو 500 ألف برميل يومياً، في حين يبلغ إنتاج حقول كركوك الشمالية حالياً نحو 380 ألف برميل يومياً.