الاقتصاد الصيني... علامات على التحسن والتعثر في آنٍ واحد

طريق وعرة نحو التعافي

علم الصين (رويترز)
علم الصين (رويترز)
TT

الاقتصاد الصيني... علامات على التحسن والتعثر في آنٍ واحد

علم الصين (رويترز)
علم الصين (رويترز)

سجلت بعض المؤشرات الاقتصادية في الصين ارتفاعاً خلال الشهر الماضي، بينما شهد بعضها ثباتاً، في الوقت الذي تشهد فيه بكين تعثراً في قطاعها العقاري، مما أثار مخاوف بشأن أزمة مالية قد تعصف بثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وهدّأ رئيس بنك الشعب الصيني (المصرف المركزي)، بان قونغ شنغ، من روعة المخاوف بشأن اقتصاد البلاد، وقال إن هناك علامات على التحسّن، مشيراً إلى تعافي القطاع العقاري أيضاً، بعد إفلاس وتعثر شركات كبرى.

وأوضح شنغ، أن هذا التعافي يُمكن من السيطرة على مخاطر ديون الحكومات المحلية، لافتاً إلى أن المؤشرات الاقتصادية، بما في ذلك الإنتاج الصناعي ونشاط الخدمات، أظهرا اتجاهات إيجابية.

وخلال كلمته في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي في مراكش في المغرب، أفاد شنغ بأن سوق العقارات في العديد من المناطق الصينية، أظهرت علامات انتعاش بعد تخفيف قواعد الرهن العقاري، مضيفاً أن مخاطر ديون الحكومات المحلية في الصين هيكلية ويمكن التحكم فيها بشكل عام.

ويرى أن المقاطعات الشرقية، الأكثر تطوراً اقتصادياً، قادرة على حل مشكلات ديون حكوماتها المحلية بمفردها. أما المقاطعات في المناطق الوسطى والغربية، فيمكنها إعادة هيكلة منصات التمويل الخاصة بها، وبيع الأصول لسداد الديون والتفاوض مع المؤسسات المالية.

ويتخوف العالم من أزمة مالية قد تضرب ثاني أكبر اقتصاد في العالم، نظراً لارتباط الاقتصاد الصيني بكل اقتصادات دول العالم تقريباً، وهو ما قد يمثل صدمة جديدة للاقتصاد العالمي الهش أساساً.

ولذلك ينظر للاقتصاد الصيني دائماً على أنه محرك هام وقوي للاقتصاد العالمي والاقتصادات المرتبطة به، وهو ما يعطي المؤشرات المالية التي تصدر من الصين زخماً لدى مجتمع الأعمال حول العالم.

وبحسب شينغ، تحسنت معدلات توظيف الشباب بشكل ملحوظ، لافتاً إلى استقرار التوظيف بشكل عام. كما زاد الإنفاق المالي في الصين بوتيرة أسرع ولكن معقولة، في حين ارتفع إصدار الحكومات المحلية للسندات الخاصة، وهي مصدر رئيسي لتمويل البنية الأساسية.

وأكد أن المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي العالمي آخذة في الارتفاع، حيث تتزايد حالات عدم اليقين المتعلقة بالسياسة النقدية بسبب الاتجاهات المعقدة في الاقتصادات الكبرى.

مؤشرات مالية

أظهرت بيانات أصدرها الاتحاد الصيني للوجيستيات والمشتريات ارتفاع المؤشر الذي يتتبع تطور سوق السلع السائبة في الصين بشكل طفيف في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي مدفوعاً بالطلب المتزايد في السوق.

وأضافت البيانات أن مؤشر السلع السائبة في الصين سجل 103.6 في المائة الشهر الماضي، بزيادة 0.9 نقطة مئوية مقارنة بنظيره المسجل في أغسطس (آب) الماضي.

وتشير القراءة فوق 100 إلى التوسع والنمو، بينما تعكس القراءة أقل من 100 الانكماش.

وقال الاتحاد إن الزيادة تُسلط الضوء على الطلب المتزايد في السوق، فضلاً عن تحسن بيئة الإنتاج والأعمال. وإنه من المتوقع أن تحافظ سوق السلع السائبة في الصين على زخم تنمية مستقر وسليم في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وذلك مع دخول حوافز السياسات حيز التنفيذ تدريجياً.

كما أظهرت البيانات أن قطاع الخدمات اللوجيستية في الصين شهد أداءً ثابتاً في سبتمبر الماضي بفضل تزايد الطلب والتوقعات في السوق.

وبلغ مؤشر تتبع أداء سوق الخدمات اللوجيستية في البلاد 53.5 في المائة الشهر الماضي، بزيادة 3.2 نقطة مئوية عن أغسطس الماضي، بحسب الاتحاد.

وعزا كبير الاقتصاديين في الاتحاد، خه هوي، هذا الارتفاع إلى تأثير حوافز السياسات، والتعافي التدريجي لطلب السوق وتوقعاته، مضيفاً أنه من المرجح أن يشهد قطاع الخدمات اللوجيستية تعافياً مستداماً في المستقبل.

وتضمنت البيانات السابقة للربع الثالث من العام الحالي، بعض الأرقام الواعدة التي دعمت استقرار النشاط الاقتصادي، مع تحسن نشاط المصانع واعتدال تراجع الصادرات مع قيام بكين بإطلاق سياسة التحفيز وتخفيف السياسات العقارية التقييدية. ومن المتوقع أن تظهر الإصدارات في الأسبوع المقبل حول الإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة والبطالة مدى انتشار هذا الاستقرار.

وبحسب، رئيس الأبحاث في بنك «كريدي أجريكول سي آي بي»، شياو جيا تشي، سيكون من المهم مراقبة بيانات النشاط القادمة في سبتمبر. وفي حين أن الأرقام قد تبعث أيضاً برسالة مفادها أن الاقتصاد الصيني قد يظهر المزيد من علامات الاستقرار، إلا أن حالة عدم اليقين تظل مرتبطة بمسار قطاع العقارات.

في المقابل، لا تزال هناك أسئلة أيضاً حول مقدار التحفيز الإضافي، الذي ستقدمه الصين لدعم الاقتصاد. وسيحدد بنك الشعب الصيني يوم الاثنين سعر الفائدة على تسهيلات الإقراض متوسطة الأجل لمدة عام واحد، وهو سعر فائدة رئيسي. ويتوقع الاقتصاديون على نطاق واسع أن يظل ذلك دون تغيير في الوقت الحالي، على الرغم من أن الكثيرين يتوقعون خفضاً قبل نهاية عام 2023.

ووفقاً لـ«بلومبرغ»، تدرس الصين زيادة عجز ميزانيتها لهذا العام من خلال إصدار المزيد من الديون لإنفاقها على البنية التحتية. كما تدرس أيضاً تشكيل صندوق استقرار مدعوماً من الدولة لتعزيز الثقة في سوق الأسهم، في الوقت الذي اشترى فيه صندوق الثروة السيادية في البلاد مؤخراً ما يعادل نحو 65 مليون دولار من الأسهم في أكبر البنوك في البلاد.

ومن المرجح أن تظهر البيانات المقرر صدورها يوم الأربعاء انتعاشاً متواضعاً في نمو الناتج المحلي الإجمالي على أساس ربع سنوي، على الرغم من أن المقارنات على أساس سنوي قد تكون أقل إيجابية. وربما تباطأت وتيرة التوسع في الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر، مقارنة بالعام الماضي إلى 4.5 في المائة، أي أقل من هدف النمو السنوي في بكين البالغ حوالي 5 في المائة.

في الأثناء، أعلن بنك الصين (بي أو سي) أنه نجح في إصدار سندات خضراء خارجية مقومة باليوان بقيمة 1.6 مليار يوان (نحو 222.92 مليون دولار) في السوق الخارجية. وبحسب البنك، فقد تم إصدار السندات لأجل عامين من قبل فرع البنك في فرانكفورت، حيث سيتم استخدام الأموال التي يتم جمعها من خلال إصدار السندات لدعم المشاريع الخضراء.

نشاط العقود الآجلة

سجلت سوق العقود الآجلة في الصين تداولات نشطة من حيث حجم المعاملات وقيمتها في الشهر الماضي، وفقاً للجمعية الصينية للعقود الآجلة.

وأظهرت البيانات الصادرة من الجمعية، الأحد، أن إجمالي حجم المعاملات ارتفع في سبتمبر الماضي، بزيادة 28.05 في المائة على أساس سنوي.كما أظهرت أن قيمة المعاملات في السوق ارتفعت بنسبة 19.13 في المائة على أساس سنوي إلى 51.48 تريليون يوان (نحو 7.17 تريليون دولار).

وقالت الجمعية إنه خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، نما حجم المعاملات وقيمتها بنسبة 30.49 في المائة و6.13 في المائة، مقارنة بالفترة من العام الماضي، على التوالي.


مقالات ذات صلة

«هموم حرب إيران» تحاصر «نيكي» رغم توزيعات الأرباح

الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

«هموم حرب إيران» تحاصر «نيكي» رغم توزيعات الأرباح

قلص مؤشر «نيكي» الياباني بعض خسائره السابقة، لكنه أنهى جلسة التداول يوم الجمعة على انخفاض طفيف.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

الحكومة اليابانية تطلب من التجار اعتماد سعر «برنت» بدلاً من «خام دبي»

طلبت وزارة الصناعة اليابانية من تجار الجملة المحليين التحول إلى سعر خام برنت بدلاً من سعر دبي المرجعي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شعار البنك الدولي (رويترز)

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية للنزاع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة 5 جنيهات إسترلينية (رويترز)

بريطانيا تُسجّل أعلى عائد لسندات 30 عاماً منذ 1998 بعد حرب إيران

باعت بريطانيا، الخميس، سندات حكومية قياسية لأجل 30 عاماً بقيمة 300 مليون جنيه إسترليني (400 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)

التضخم يتجاوز مستهدف بنك اليابان... باستخدام «المؤشر الجديد»

أعلن بنك اليابان يوم الخميس أن مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي ارتفع بنسبة 2.2 في المائة باستثناء العوامل الخاصة في فبراير.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«هموم حرب إيران» تحاصر «نيكي» رغم توزيعات الأرباح

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

«هموم حرب إيران» تحاصر «نيكي» رغم توزيعات الأرباح

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

قلّص مؤشر «نيكي» الياباني بعض خسائره السابقة، لكنه أنهى جلسة التداول يوم الجمعة على انخفاض طفيف، حيث لم يعوّض شراء الأسهم الموزعة للأرباح إلا جزئياً تأثير المخاوف بشأن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وانخفض مؤشر «نيكي» بنسبة 0.4 في المائة ليغلق عند 53.373.07 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة تصل إلى 2 في المائة في وقت سابق من الجلسة، منهياً بذلك سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أسابيع ليختتم هذا الأسبوع دون تغيير يُذكر.

وارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.2 في المائة إلى 3.649.69 نقطة. وقال تومويتشيرو كوبوتا، كبير محللي السوق في شركة «ماتسوي» للأوراق المالية: «هذه فترة يميل فيها الشراء إلى أن يكون سهلاً من منظور العرض والطلب، حيث إن اليوم هو آخر يوم تداول للاستفادة من حقوق توزيعات الأرباح».

وأضاف كوبوتا أن بعض المستثمرين يأملون أيضاً أن يخفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على إيران بعد أن أكد مؤشر «ناسداك» دخوله منطقة التصحيح، وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.4 في المائة.

ولا تزال اليابان معرضة بشدة لتقلبات أسعار النفط الخام نظراً لاعتمادها الكبير على الطاقة المستوردة. ويُلقي إغلاق مضيق هرمز بظلاله الثقيلة على البلاد التي تمر عبره نحو 90 في المائة من شحنات نفطها. وفي غضون ذلك، صرّح ترمب بأنه سيمدّد المهلة المحددة لإيران حتى 6 أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب أو مواجهة تدمير محطات الطاقة التابعة لها، مؤكداً أن المحادثات تسير «بشكل جيد للغاية»... إلا أن طهران رفضت اقتراح واشنطن لإنهاء الصراع ووصفته بأنه «أحادي الجانب وغير عادل»، مما يُلقي بظلاله على آفاق خفض التصعيد.

وفي مؤشر «نيكي»، ارتفعت أسعار 148 سهماً بينما انخفضت أسعار 76 سهماً. وكانت شركة «أوليمبوس»، المتخصصة في المناظير الطبية والبصريات، صاحبة أكبر نسبة ارتفاع في المؤشر، حيث ارتفعت أسهمها بنسبة 6.8 في المائة، تلتها شركة «سوميتومو فارما» بنسبة 6.6 في المائة.

في المقابل، انخفضت أسهم شركة «هينو موتورز» لصناعة السيارات بنسبة 5.4 في المائة، تلتها شركة «دايكن للصناعات»، الرائدة في أنظمة تكييف الهواء، بنسبة 5.2 في المائة. كما انخفض سهم شركة «روهم»، المتخصصة في تصنيع مكونات الرقائق الإلكترونية، بنسبة 4.1 في المائة، وتراجع سهم شركة «ميتسوبيشي إلكتريك» بنسبة 2.2 في المائة، بعد أن أفادت صحيفة «نيكاي» بأن الشركتين ستبدآن محادثات لدمج أعمالهما في مجال أشباه موصلات الطاقة مع «توشيبا» لتشكيل ما سيصبح ثاني أكبر مجموعة لرقائق الطاقة في العالم.

• العوائد ترتفع

في موازاة ذلك، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية، يوم الجمعة، حيث سجلت عوائد السندات لأجل خمس سنوات مستوى قياسياً، إذ أدى الصراع في الشرق الأوسط والإشارات الأخيرة الصادرة عن البنك المركزي إلى تفاقم المخاوف بشأن التضخم، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مسار رفع أسعار الفائدة.

وارتفعت عائد السندات لأجل 5 سنوات بمقدار 6 نقاط أساسية ليصل إلى 1.800 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل عشر سنوات بمقدار 8 نقاط أساسية ليصل إلى 2.350 في المائة، وهو أعلى مستوى له في شهرين. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

ولا تزال اليابان عرضة بشكل كبير لتقلبات أسعار النفط الخام نظراً لاعتمادها الكبير على الطاقة المستوردة. وتؤدي تكاليف النفط المرتفعة عادةً إلى تفاقم التضخم المحلي، مما يُضعف القيمة الحقيقية للسندات ذات الدخل الثابت ويزيد الضغط على البنك المركزي لتشديد السياسة النقدية.

وأظهرت بيانات فجوة الإنتاج المُعدّلة الصادرة عن بنك اليابان، يوم الخميس، أن الطلب تجاوز طاقة العرض للربع الخامس عشر على التوالي، مُخالفةً بذلك تقديراته السابقة التي أشارت إلى فائض في العرض لنحو خمس سنوات ونصف السنة.

وتُشير هذه النتيجة إلى احتمالية أكبر لارتفاع الأسعار. بالإضافة إلى الحرب في الشرق الأوسط، تُشير بيانات بنك اليابان هذه إلى أن الضغوط التضخمية في اليابان قد تكون أكثر استمراراً، مما يدفع المستثمرين إلى توخي المزيد من الحذر في الاستثمار في السندات، وفقاً لما ذكره ريوتارو كيمورا، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في شركة «أكسا» لإدارة الاستثمارات، مضيفاً: «حتى يوم الخميس، كانت أسعار الفائدة ترتفع بوتيرة أسرع في سوق المقايضة، مدفوعةً بالمستثمرين الأجانب الذين رأوا أن اليابان تُقلل من تقدير رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة مقارنةً بأوروبا والولايات المتحدة، وربما تُقلل من شأن تأثير الوضع في الشرق الأوسط».

وأضاف: «لكن اليوم، ومع ازدياد وضوح هذا التحرك في سوق السندات النقدية، يبدو أن المستثمرين المحليين يُعيدون النظر في وجهة نظرهم تجاه فكرة أن بنك اليابان قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع وبمستوى أعلى مما كان متوقعاً سابقاً».

وارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر حساسية لأسعار الفائدة التي يُحددها بنك اليابان، بمقدار 4.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.38 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 1995. كما ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 6 نقاط أساسية ليصل إلى 3.180 في المائة. وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 4.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.565 في المائة. بينما لم يتم تداول سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهي أطول آجال استحقاق في اليابان، حتى الساعة 04:53 بتوقيت غرينتش.


الهند تخفض رسوم البنزين والديزل وتفرض ضرائب على صادرات الوقود

طابور أمام محطة بنزين وسط مخاوف من نقص الوقود في بولواما بالهند (د.ب.أ)
طابور أمام محطة بنزين وسط مخاوف من نقص الوقود في بولواما بالهند (د.ب.أ)
TT

الهند تخفض رسوم البنزين والديزل وتفرض ضرائب على صادرات الوقود

طابور أمام محطة بنزين وسط مخاوف من نقص الوقود في بولواما بالهند (د.ب.أ)
طابور أمام محطة بنزين وسط مخاوف من نقص الوقود في بولواما بالهند (د.ب.أ)

خفّضت الهند الرسوم الجمركية على البنزين والديزل بهدف حماية المستهلكين وكبح جماح التضخم المحتمل، في الوقت الذي فرضت فيه ضرائب إضافية على صادرات وقود الطائرات والديزل، وسط تقلبات كبيرة في أسواق النفط العالمية نتيجة الحرب الإيرانية. وأوضح خبراء اقتصاديون أن هذه التخفيضات ستؤثر على المالية العامة للبلاد.

وارتفعت أسعار النفط العالمية لتتجاوز 100 دولار للبرميل بعد الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، الممر الحيوي لما يقارب 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام، منذ الضربة الأولى التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط). وفي قرار حكومي صدر مساء الخميس، خفّضت وزارة المالية الضريبة الانتقائية على البنزين إلى 3 روبيات للتر، بعد أن كانت 13 روبية، وخفّضت الضريبة على الديزل إلى الصفر بدلاً من 10 روبيات للتر، وفق «رويترز».

ولم تُفصح الحكومة عن تكلفة هذه التخفيضات الضريبية، لكنها تأتي قبيل الانتخابات المقررة الشهر المقبل في 4 ولايات وإقليم اتحادي واحد؛ حيث يُعرف عن الناخبين حساسيتهم لارتفاع الأسعار. وقال وزير النفط هارديب سينغ بوري على موقع «إكس» إن الحكومة تكبّدت خسائر كبيرة في الإيرادات لضمان تقليل الخسائر لشركات النفط، التي تصل إلى نحو 24 روبية للتر من البنزين و30 روبية للتر من الديزل في ظل الأسعار العالمية المرتفعة.

وقدّرت الخبيرة الاقتصادية مادهافي أرورا أن الخسائر المالية السنوية تبلغ نحو 1.55 تريليون روبية، مشيرة إلى أن التخفيضات الضريبية ستغطي نحو 30 في المائة إلى 40 في المائة من الخسائر السنوية لشركات تسويق الوقود.

وارتفع عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات بمقدار 7 نقاط أساس إلى 6.95 في المائة، وهو أعلى مستوى له في 20 شهراً. كما ارتفعت أسهم شركات تسويق النفط مثل «بهارات بتروليوم» و«إتش بي سي إل» بأكثر من 4 في المائة عند الافتتاح، لكنها قلّصت مكاسبها لاحقاً.

في المقابل، فرض القرار ضريبة تصدير على الديزل بقيمة 21.5 روبية للتر، وعلى وقود الطائرات بقيمة 29.5 روبية للتر. وبين أبريل (نيسان) 2025 ويناير (كانون الثاني) 2026، صدّرت الهند نحو 14 مليون طن من البنزين و23.6 مليون طن من زيت الغاز، مع توقف معظم مصافي التكرير الحكومية عن التصدير، وتُعدّ شركة «ريلاينس إندستريز» أكبر مصدر للوقود في البلاد.

وأوضحت وزيرة المالية نيرمالا سيثارامان أن هذه الضريبة تهدف إلى ضمان توفير هذه المنتجات للاستهلاك المحلي بكميات كافية. وتعتبر الهند ثالث أكبر مستورد ومستهلك للنفط في العالم، مع اعتمادها على الشرق الأوسط لتغطية نحو 90 في المائة من وارداتها. وتستهلك الدولة نحو 33.15 مليون طن من غاز الطهي سنوياً، تشكل وارداته نحو 60 في المائة من الطلب، في حين يواصل رئيس الوزراء ناريندرا مودي وحكومته تأكيد وجود ترتيبات لتوفير الأسمدة والمولدات والفحم لتلبية الطلب المحلي.


سندات منطقة اليورو تتجه نحو أسوأ أداء شهري منذ سنوات

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

سندات منطقة اليورو تتجه نحو أسوأ أداء شهري منذ سنوات

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفعت سندات حكومات منطقة اليورو بشكل طفيف يوم الجمعة، بينما تتجه الديون قصيرة الأجل نحو أسوأ أداء شهري لها منذ سنوات، في ظل ارتفاع حاد لأسعار الطاقة نتيجة الحرب الإيرانية واضطراب توقعات أسعار الفائدة، ما دفع المستثمرين إلى سحب استثماراتهم من أصول الدخل الثابت.

ومدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الخميس، مهلة إيران حتى أبريل (نيسان) لإعادة فتح مضيق هرمز – الذي يمر عبره خُمس إمدادات الطاقة العالمية – وإلا ستواجه ضربات على بنيتها التحتية للطاقة، وفق «رويترز».

وأدى هذا في البداية إلى انخفاض حاد في أسعار النفط الخام وأسهم في خفض عوائد سندات الخزانة، لكن بحلول يوم الجمعة أدرك المستثمرون أن التأجيل يشير على الأرجح إلى حرب أطول، مما يزيد من خطر استمرار التضخم ويضغط على أداء السندات.

السندات الإيطالية الأكثر تضرراً

كانت السندات الإيطالية لأجل عامين من بين الأكثر تضرراً منذ بداية الحرب، نظراً لاعتماد البلاد على واردات الطاقة وهشاشة وضعها المالي. وارتفعت العوائد بنحو نقطة مئوية واحدة، لتحتل المرتبة الثانية بعد السندات البريطانية لأجل عامين من حيث الأداء الضعيف خلال الشهر الماضي.

ويُعد ارتفاع مارس (آذار) بمقدار 92 نقطة أساس أكبر زيادة شهرية في عوائد السندات الإيطالية لأجل عامين منذ مايو (أيار) 2018، عندما ارتفعت بمقدار 130 نقطة أساس.

السندات الألمانية لم تكن أفضل حالاً، إذ ارتفعت عوائدها لأجل عامين بمقدار 72 نقطة أساس هذا الشهر، وهو أعلى مستوى منذ أغسطس (آب) 2022، كما بلغ الفارق بين عوائد السندات الألمانية والإيطالية لأجل عامين أوسع مستوياته منذ نحو عام، عند 96 نقطة أساس.

وبحلول يوم الجمعة، ارتفعت عوائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، المؤشر الرئيسي لسوق منطقة اليورو، بمقدار نقطتي أساس لتصل إلى 3.082 في المائة، ومن المتوقع أن تُنهي شهر مارس بارتفاع 40 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2011.

وقال كريستوف ريغر، الاستراتيجي في «كومرتس بنك»: «الخبر الجيد هذا الصباح هو انحسار مخاطر التصعيد التي سادت خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعد أن مدد ترمب مهلة الإنذار من يوم السبت إلى 6 أبريل». وأضاف: «مع ذلك، تؤكد ردة الفعل الهادئة في الأسواق الآسيوية أن التوصل إلى اتفاق خلال الأيام العشرة المقبلة لم يصبح أكثر ترجيحاً، إذ يُنظر إلى ترمب على أنه يحاول كسب الوقت لنشر المزيد من القوات».

وشهدت أسواق أسعار الفائدة أحد أكثر تحولات السياسة النقدية دراماتيكية على الإطلاق في شهر مارس، إذ انقلبت توقعات البنك المركزي الأوروبي. ويرى المتداولون الآن أن البنك قد يرفع أسعار الفائدة مرتين على الأقل، مع احتمال كبير لرفعها للمرة الثالثة بحلول نهاية العام، بعد أن كانت التوقعات السابقة تشير إلى احتمال بنسبة 40 في المائة تقريباً لخفضها في 2026.

ومما زاد حدة الضغوط ضعف الطلب على الديون الحكومية خلال الأسابيع القليلة الماضية؛ حيث استقطبت مزادات السندات الأميركية والألمانية (Bund) عروضاً أقل بكثير مقارنة بعمليات البيع في الأشهر السابقة. ففي 11 مارس، سجل آخر مزاد للسندات الألمانية لأجل عشر سنوات أضعف مستوى طلب منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، الذي كان بدوره الأسوأ منذ عدة سنوات.