كابوس الإغلاق يخيم فوق الكونغرس الأميركي

الولايات المتحدة تستعد لشلل محتمل في الميزانية

مبنى الكابيتول في العاصمة الأميركية واشنطن حيث لا يزال النواب منقسمين حول الميزانية (رويترز)
مبنى الكابيتول في العاصمة الأميركية واشنطن حيث لا يزال النواب منقسمين حول الميزانية (رويترز)
TT

كابوس الإغلاق يخيم فوق الكونغرس الأميركي

مبنى الكابيتول في العاصمة الأميركية واشنطن حيث لا يزال النواب منقسمين حول الميزانية (رويترز)
مبنى الكابيتول في العاصمة الأميركية واشنطن حيث لا يزال النواب منقسمين حول الميزانية (رويترز)

باشرت الإدارة الأميركية إبلاغ العاملين لديها بـ«إغلاق» وشيك من شأنه إرسال ملايين الموظفين الفيدراليين والعسكريين إلى منازلهم موقتا، أو جعلهم يعملون بلا أجر، ما لم يتوصل الكونغرس إلى اتفاق أخير في شأن الميزانية.

وغالبا ما يتحول التصويت على الميزانية في الكونغرس إلى مواجهة يستخدم فيها أحد الحزبين، الجمهوري أو الديمقراطي، شبح الإغلاق لانتزاع تنازلات من الخصم، لكن هذه المناورات عادة ما تبوء بالفشل.

فمن دون التوصل إلى اتفاق، سينتهي تمويل جزء كبير من الحكومة الفيدرالية عند منتصف ليل السبت (04:00 بتوقيت غرينتش الأحد)، ما يهدد بتعطيل كل القطاعات. وإذا ما استمر الإغلاق، فإنه سيوجه ضربة أخرى للاقتصاد الأميركي غير المستقر.

وبعد أربعة أشهر على تجنبه تخلفا كارثيا عن سداد الديون، يقف أكبر اقتصاد في العالم مرة جديدة على شفير أزمة مع توقع أن تبدأ مفاعيل الإغلاق بالظهور في نهاية هذا الأسبوع.

وتعذر على الجمهوريين الذين يحظون بالغالبية في مجلس النواب إقرار مجموعة مشاريع القوانين المعتادة التي تحدد ميزانيات الإدارات للسنة المالية المقبلة التي تبدأ الأحد، بعدما أعاق جهودهم متطرفون في الحزب يطالبون بخفض كبير للإنفاق.

وقد أبلِغ بعض الموظفين الفيدراليين بالاستعدادات لحصول «إغلاق»، وفقا لإشعار اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحذرت وزارة الصحة في رسالة بالبريد الإلكتروني أرسلتها الخميس إلى موظفين واطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية» من أن الأفراد المبلغين مسبقا سيخضعون موقتا لبطالة فنية «ما يعني أنه لن يسمح لهم بالعمل أو باستخدام موارد الوزارة». وسيتعين عليهم بالتالي الانتظار حتى نهاية «الإغلاق» لتلقي رواتبهم بأثر رجعي.

واستمرت أطول فترة من شلل الميزانية في الولايات المتحدة 35 يوما بين ديسمبر (كانون الأول) 2018 ويناير (كانون الثاني) 2019.

لكن العمل بالخدمات التي تُعد «أساسية» سيتواصل. والحل الوحيد لتجنب الإغلاق هو التوصل إلى اتفاق في اللحظة الأخيرة بين الديمقراطيين والجمهوريين.

وستشهد وزارة الصحة «انخفاضا في عدد الموظفين في كل الأقسام تقريبا طوال هذه الفترة»، حسب ما جاء في تفاصيل البريد الإلكتروني الذي تلقاه الموظفون. وقالت الوزارة إن «الكثير من برامجنا وأنشطتنا الأساسية سيستمر، لكن مع عدد أقل من الموظفين».

من جهتها قالت المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) سابرينا سينغ إنه في حال حصول شلل لبضعة أيام فقط، «سيضطر جنودنا إلى مواصلة العمل لكنهم سيفعلون ذلك بلا أجر... وسيكون آلاف من زملائهم المدنيين في فترة بطالة»، وأضافت أن «الإغلاق هو الوضع الأسوأ، لذلك نواصل مطالبة الكونغرس بتأدية عمله وتمويل الحكومة».

ومن شأن الإغلاق أن يضع في مهبّ الريح الموارد المالية المخصصة للعاملين في المتنزهات الوطنية والمتاحف وغيرها من المواقع التي تعمل بتمويل فيدرالي، كما يمكن أن تكون له تداعيات سياسية خطرة على الرئيس جو بايدن في سعيه إلى الفوز بولاية ثانية في انتخابات 2024.

وفيما يتعلّق بقطاع النقل، يمكن أن تكون لـ«الإغلاق» عواقب «مدمرة وخطرة»، وفق ما حذر وزير النقل الأميركي الأربعاء.

من جهتها قالت المتحدثة باسم صندوق النقد الدولي صباح الخميس في مؤتمر صحافي، إنها ترى أنّ هذا الوضع يُعدّ «خطرا على الاقتصاد الأميركي يمكن تجنّبه». وأضافت جولي كوزاك: «نشجّع الأطراف على التوصّل إلى توافق في شأن طرق تمويل الحكومة الأميركية».

ومضى مجلس الشيوخ الأميركي الذي يقوده الديمقراطيون قدما يوم الخميس في مشروع قانون تمويل مؤقت يهدف إلى تجنب إغلاق جزئي للحكومة للمرة الرابعة خلال عشر سنوات.

وأقر مجلس النواب ثلاثة من أربعة مشاريع قوانين لتمويل أجزاء من الحكومة، على الرغم من أن مشاريع القوانين الحزبية لن تمنع وحدها الإغلاق، حتى لو تمكنت من التغلب على المعارضة القوية من الديمقراطيين في مجلس الشيوخ وأصبحت قانوناً.

وكان مجلس الشيوخ قد صوت في وقت سابق من الخميس بأغلبية 76 صوتاً مقابل 22 لفتح مناقشة حول مشروع قانون مؤقت يعرف باسم القرار المستمر، أو CR، والذي من شأنه تمديد الإنفاق الفيدرالي حتى 17 نوفمبر (تشرين الثاني)، وتفويض ما يقرب من 6 مليارات دولار لكل تمويل ومساعدات للاستجابة للكوارث المحلية.

وقد رفض الجمهوريون، الذين يسيطرون على مجلس النواب، بالفعل هذا الإجراء الذي اتخذه مجلس الشيوخ. ورفض الجمهوريون في مجلس النواب مستويات الإنفاق للسنة المالية 2024 المحددة في صفقة تفاوض عليها رئيس مجلس النواب كيفن مكارثي مع بايدن في مايو (أيار).

وتضمنت الاتفاقية 1.59 تريليون دولار من الإنفاق التقديري في السنة المالية 2024. ويطالب الجمهوريون في مجلس النواب بتخفيضات أخرى بقيمة 120 مليار دولار، بالإضافة إلى تشريعات أكثر صرامة من شأنها أن توقف تدفق المهاجرين على الحدود الجنوبية للولايات المتحدة مع المكسيك.

وتركز معركة التمويل على شريحة صغيرة نسبيا من الميزانية الأميركية البالغة 6.4 تريليون دولار لهذه السنة المالية. ولا يفكر المشرعون في إجراء تخفيضات على برامج المزايا الشعبية مثل الضمان الاجتماعي والرعاية الطبية.

ويواجه مكارثي ضغوطا شديدة من تجمعه الحزبي لخفض الإنفاق وتحقيق أولويات محافظة أخرى. وهدد كثير من المتشددين بإطاحته من دوره القيادي إذا مرر مشروع قانون الإنفاق الذي يتطلب إقرار أي أصوات ديمقراطية.

رفض مجلس النواب مشروع قانون بشأن التمويل الزراعي بأغلبية 237 صوتاً مقابل 191 صوتاً. وقد رفضه سبعة وعشرون من الجمهوريين من حزب مكارثي، وأغلبهم من المعتدلين في المناطق التنافسية الذين كانوا قلقين بشأن التخفيضات الحادة في التمويل، فضلاً عن البند الذي يحد من الوصول إلى أدوية الإجهاض.

واقترح مكارثي يوم الخميس أنه يمكن تجنب الإغلاق إذا وافق الديمقراطيون في مجلس الشيوخ على معالجة قضايا الحدود في إجرائهم المؤقت. وقال مكارثي للصحافيين في مبنى الكابيتول الأميركي: «تحدثت هذا الصباح مع بعض أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين هناك الذين هم أكثر توافقا مع ما نريد أن نفعله. إنهم يريدون أن يفعلوا شيئا بشأن الحدود».


مقالات ذات صلة

الصين تعرض التعاون مع دول جنوب شرق آسيا بشأن أمن الطاقة

الاقتصاد مشاة يمرون أمام لوحة تعرض أسعار الوقود في محطة بمدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

الصين تعرض التعاون مع دول جنوب شرق آسيا بشأن أمن الطاقة

أعلنت الصين، التي تضم أكبر قطاع لتكرير النفط في العالم، استعدادها التعاون مع دول جنوب شرق آسيا في معالجة مشكلات الطاقة الناجمة عن الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأردني (من موقع البنك)

«المركزي الأردني» يُثبّت سعر الفائدة الرئيسي عند 5.75 %

أبقى البنك المركزي الأردني سعر الفائدة الرئيسي عند مستواه الحالي البالغ 5.75 في المائة.

«الشرق الأوسط» (عمان)
الاقتصاد سيدة تلتقط صورة مع بداية تفتح الأزهار في إحدى الحدائق بالعاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

توقعات بتثبيت الفائدة في الصين وسط تأثيرات حرب إيران على التضخم

أظهر استطلاع أجرته «رويترز» أن الصين تتوقع تثبيت أسعار الفائدة القياسية للإقراض للشهر العاشر على التوالي في مارس

«الشرق الأوسط» (بكين)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة داخل الشركات (غيتي)

تقرير بالأرقام: الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات

الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات معززا الكفاءة والابتكار، لكن تحديات البيانات والتكلفة تعيق التوسع رغم زيادة الاستثمارات الكبيرة.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)

الأسهم الصينية تتراجع لأدنى مستوى في 6 أسابيع مع تصاعد حرب إيران

تراجعت أسهم الصين وهونغ كونغ يوم الخميس، لتنضم إلى موجة انخفاض أوسع في آسيا، مع تراجع الإقبال على المخاطرة بشكل أكبر بعد تصعيد كبير في الصراع الإيراني.

«الشرق الأوسط» (بكين)

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ مما تسبب في خسارة تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

يوم الخميس، صرّح سعد الكعبي لـ«رويترز» بأن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي في قطر، بالإضافة إلى إحدى منشأتي تحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جراء هذه الهجمات غير المسبوقة. وأوضح، في مقابلة صحافية، أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وقال الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر - قطر والمنطقة - لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك، بهذه الطريقة».

وقبل ساعات، شنت إيران سلسلة هجمات على منشآت نفط وغاز في الخليج، رداً على الهجمات الإسرائيلية على بنيتها التحتية للغاز.

وأضاف الكعبي أن شركة «قطر للطاقة»، المملوكة للدولة، ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى 5 سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين؛ وذلك بسبب تضرر وحدتي التسييل.

وقال: «أعني؛ هذه عقود طويلة الأجل، وعلينا إعلان (حالة القوة القاهرة). لقد أعلناها سابقاً، لكن لفترة أقصر. أما الآن، فالأمر يعتمد على المدة».

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

«إكسون موبيل» و«شل»

وكانت «قطر للطاقة» أعلنت «حالة القوة القاهرة» على كامل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، بعد هجمات سابقة على مركز إنتاجها في رأس لفان، الذي تعرض لقصف مجدداً يوم الأربعاء.

وقال الكعبي: «لاستئناف الإنتاج، نحتاج أولاً إلى وقف الأعمال العدائية».

تُعدّ شركة «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط شريكاً في منشآت الغاز الطبيعي المسال المتضررة، بينما تُعدّ شركة «شل» شريكاً في منشأة تحويل الغاز إلى سوائل المتضررة، التي سيستغرق إصلاحها ما يصل إلى عام.

وأوضح الكعبي أن شركة «إكسون موبيل»، ومقرها تكساس، تمتلك حصة 34 في المائة في وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال «إس4» وحصة 30 في المائة في وحدة «إس6».

توثر وحدة «إس4» على إمدادات شركة «إديسون» الإيطالية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» في بلجيكا، بينما تؤثر «إس6» على شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» و«شل» في الصين.

وقال الكعبي إن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات قد أعاد المنطقة إلى الوراء من 10 سنوات إلى 20 عاماً. وأضاف: «وبالطبع، تُعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً لكثيرين، حيث توفر لهم مكاناً آمناً للإقامة وما إلى ذلك. وأعتقد أن هذه الصورة قد اهتزت».

وتتجاوز التداعيات قطاع الغاز الطبيعي المسال بكثير؛ إذ ستنخفض صادرات قطر من المكثفات بنحو 24 في المائة، بينما سينخفض ​​إنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج الهيليوم بنسبة 14 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج النافثا والكبريت بنسبة 6 في المائة لكل منهما.

وتمتد آثار هذه الخسائر لتشمل استخدام غاز البترول المسال في المطاعم بالهند، وصولاً إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية التي تستخدم الهيليوم.

وقال الكعبي إن تكلفة بناء الوحدات المتضررة تبلغ نحو 26 مليار دولار. وأضاف: «إذا هاجمت إسرائيل إيران، فهذا شأنٌ بين إيران وإسرائيل، ولا علاقة لنا بالمنطقة».

وشدد على أن على جميع دول العالم؛ إسرائيل والولايات المتحدة وأي دولة أخرى، الابتعاد عن منشآت النفط والغاز.


لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)

قالت رئيسة «المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك، يوم الخميس، إن مجلس الإدارة، اليوم، قرر الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير عند 2 في المائة. وأضافت: «نحن عازمون على ضمان استقرار التضخم عند هدفنا البالغ 2 في المائة، على المدى المتوسط. لقد جعلت الحرب في الشرق الأوسط التوقعات أكثر غموضاً بشكل كبير، مما خلق مخاطر صعودية للتضخم، ومخاطر هبوطية للنمو الاقتصادي. وسيكون للحرب تأثير ملموس على التضخم، على المدى القريب، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، بينما ستعتمد آثارها، على المدى المتوسط، على شدة النزاع ومُدته، وعلى كيفية تأثير أسعار الطاقة على أسعار المستهلكين والاقتصاد».

وتابعت: «نحن في وضع جيد يمكّننا من التعامل مع حالة عدم اليقين هذه، فقد استقر التضخم عند مستوى هدفنا البالغ 2 في المائة تقريباً، وتُعد توقعات التضخم، على المدى الطويل، راسخة، وأظهر الاقتصاد مرونة، خلال الأرباع الأخيرة. ستساعدنا المعلومات الواردة، في الفترة المقبلة، على تقييم تأثير الحرب على توقعات التضخم والمخاطر المرتبطة بها. نحن نراقب الوضع من كثب، ونهجنا القائم على البيانات سيساعدنا على تحديد السياسة النقدية المناسبة وفق الحاجة».

وتتضمن توقعات موظفي «المركزي الأوروبي» الجديدة بيانات حتى 11 مارس (آذار) الحالي، متأخرة عن المعتاد. وفي السيناريو الأساسي، يُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم العام 2.6 في المائة في 2026، و2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028، بزيادة عن توقعات ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط. أما التضخم باستثناء الطاقة والغذاء، فيتوقع أن يصل إلى 2.3 في المائة في 2026، و2.2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي 0.9 في المائة في 2026، و1.3 في المائة في 2027، و1.4 في المائة في 2028، مع استمرار انخفاض البطالة واستقرار الميزانيات القطاعية ودعم الإنفاق العام على الدفاع والبنية التحتية للنمو.

النمو والتضخم

نما الاقتصاد بنسبة 0.2 في المائة، خلال الربع الأخير من 2025؛ مدعوماً بالطلب المحلي، وزيادة إنفاق الأُسر مع ارتفاع الدخل وانخفاض البطالة عند مستويات تاريخية. كما ارتفع نشاط البناء وتجديد المساكن واستثمارات الشركات، خصوصاً في البحث والتطوير والبرمجيات. ويظل الاستهلاك الخاص المحرك الرئيسي للنمو، على المدى المتوسط، مع استمرار نمو الاستثمارات العامة والخاصة في التكنولوجيا والبنية التحتية.

وعَدَّت لاغارد أن ارتفاع أسعار الطاقة، الناتج عن الحرب، سيدفع التضخم فوق 2 في المائة، على المدى القريب. وإذا استمر هذا الارتفاع، فقد يؤدي إلى زيادة أوسع للتضخم، من خلال الآثار غير المباشرة والثانوية، وهو أمر يحتاج إلى مراقبة دقيقة.

تقييم المخاطر

تُمثل الحرب في الشرق الأوسط خطراً هبوطياً على اقتصاد منطقة اليورو، عبر رفع أسعار الطاقة وتقويض الثقة وخفض المداخيل، ما يقلل الاستثمار والإنفاق، كما قد تؤثر اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد على الصادرات والاستهلاك. أما النمو فيمكن أن يكون أعلى إذا كانت التداعيات قصيرة الأمد، أو دعّمتها الإنفاقات الدفاعية والبنية التحتية والتكنولوجيا الجديدة. كما أن التضخم معرَّض للصعود على المدى القريب نتيجة أسعار الطاقة، بينما قد يكون أقل إذا كانت الحرب قصيرة الأمد أو التأثيرات الثانوية محدودة.

«المركزي الأوروبي» يُبقي الخيارات مفتوحة

أبقى البنك المركزي لمنطقة اليورو خياراته مفتوحة، قائلاً إنه يراقب الحرب وتأثيرها على التضخم، سواءً مع احتساب أسعار الطاقة أم دونها، وعلى النمو.

وتتوقع الأسواق المالية، الآن، أن يرتفع التضخم في منطقة اليورو إلى ما يقارب 4 في المائة خلال العام المقبل، ثم يستغرق سنوات للعودة إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

ويتوقع المتداولون رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات، بحلول ديسمبر المقبل، على الرغم من أن معظم الاقتصاديين لا يزالون لا يرون أي تغيير، ويراهنون على أن البنك المركزي الأوروبي لن يتسامح مع ارتفاع آخر في التضخم مدفوع بالحرب بعد أن عانى تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات.


«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
TT

«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)

علقت شركة «إنرجيان»، التي تركز على إنتاج الغاز في شرق البحر المتوسط، الخميس، توقعاتها لإنتاجها في إسرائيل في عام 2026، مشيرة إلى الصراع الدائر في الشرق الأوسط الذي أجبرها على إيقاف تشغيل سفينة إنتاج تابعة لها التي تخدم حقولاً إسرائيلية عدة.

وأدت التوترات الإقليمية المتزايدة إلى إغلاق احترازي لمنشآت النفط والغاز الرئيسية في الشرق الأوسط، ومنها عمليات ‌الغاز الطبيعي المسال ‌في قطر والحقول البحرية في ‌إسرائيل ⁠ومواقع إنتاج في كردستان ⁠العراق.

وقالت «إنرجيان» إنها ستقيّم التأثير على توقعات إنتاجها لعام 2026 بمجرد أن تتضح مدة الإغلاق وتأثيره الكامل، مضيفة أنها بدأت عام 2026 بشكل قوي.

وأغلقت حقول الغاز الإسرائيلية التابعة لها وسفينة الإنتاج التي تخدمها مرتين ⁠خلال العام الماضي.

وتعزز الشركة، التي ‌تدير أصولاً في ‌قطاع الغاز الطبيعي والنفط في المملكة المتحدة وإسرائيل ‌واليونان ومناطق أخرى في البحر المتوسط، استثماراتها ‌وبدأت في استكشاف صفقات لزيادة الإنتاج وتوسيع عملياتها وسط الاضطرابات الجيوسياسية. وتراجع سهم الشركة 3.5 في المائة، لكنه عوض بعض خسائره؛ إذ ارتفع السهم 0.3 في المائة ‌بحلول الساعة 08:48 بتوقيت غرينتش. وأمرت وزارة الطاقة الإسرائيلية في فبراير (شباط) ⁠بإغلاق ⁠جزئي ومؤقت لحقول الغاز في البلاد، في ضوء تقييمات أمنية.

وقال الرئيس التنفيذي ماتيوس ريغاس في بيان: «نحن على اتصال وثيق ومستمر مع السلطات لضمان إمكانية استئناف العمليات بأمان بمجرد أن تسمح الظروف بذلك».

وبلغ متوسط إنتاج الشركة في إسرائيل 113 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً عام 2025، بزيادة واحد في المائة على أساس سنوي، بينما بلغ إجمالي الإنتاج 154 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً.