السندات الأميركية تواصل زحفها نحو قمة تاريخية

بلغت أعلى مستوياتها منذ 2007... وأزمة وشيكة في اليابان ونظرة متفائلة في الصين

متداولة في «وول ستريت» تتابع حركة الأسهم على مؤشرات البورصة الرئيسية (رويترز)
متداولة في «وول ستريت» تتابع حركة الأسهم على مؤشرات البورصة الرئيسية (رويترز)
TT

السندات الأميركية تواصل زحفها نحو قمة تاريخية

متداولة في «وول ستريت» تتابع حركة الأسهم على مؤشرات البورصة الرئيسية (رويترز)
متداولة في «وول ستريت» تتابع حركة الأسهم على مؤشرات البورصة الرئيسية (رويترز)

وسط أوضاع تسودها المخاوف، سواء من مستقبل أسعار الفائدة أو الإغلاق الحكومي الأميركي الوشيك، قفزت عوائد السندات الأميركية إلى أعلى مستوياتها منذ الأزمة المالية العالمية قبل 16 عاماً.

ويوم الخميس، سجل العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات ارتفاعاً جديداً ليصل إلى 4.636 في المائة في الساعة 10:10 بتوقيت غرينيتش، وهو أعلى مستوى منذ عام 2007، مواصلاً زحفه نحو مستوى 5 في المائة، حيث يزن المتداولون المخاوف من استمرار التضخم، وتشديد السياسة النقدية لفترة أطول من المتوقع... فيما انخفض العائد على السندات لأجل عامين قليلاً إلى 5.116 في المائة.

ومع ارتفاع عوائد السندات القياسية، يتواصل الضغط على أسواق الأسهم، حيث أغلق وول ستريت يوم الأربعاء على تغير طفيف بعد جلسة متقلبة وسط الضبابية، وذلك بعد خسائر حادة في جلسة الثلاثاء. فيما استقر مؤشر الدولار، الذي يقيس العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات الرئيسية الأخرى، صباح الخميس عند 106.70 نقطة، ولا يزال يحوم قرب مستوى 106.84 الذي وصل إليه خلال الليلة السابقة، وكان الأعلى منذ 30 نوفمبر (تشرين الثاني).

وبينما كانت الأسواق تترقب كلمة مساء الخميس لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، قد تلقي الضوء قليلاً على مزيد من المؤشرات حول مسار السياسة النقدية في الولايات المتحدة، فإن نيل كاشكاري رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في منيابوليس، قال مساء الأربعاء إن الأدلة الكثيرة على استمرار قوة الاقتصاد تعني أنه قد يكون هناك مزيد من التشديد.

كما أن بيانات وزارة التجارة الأميركية التي أظهرت مساء الأربعاء أن طلبات السلع المعمرة ارتفعت بنسبة 0.2 في المائة في أغسطس (آب) الماضي تزيد من توقعات إبقاء «الفيدرالي» السياسة النقدية أكثر صرامة لفترة أطول من المتوقع.

وبينما يؤكد كثير من المراقبين أن غالبية بيانات سوق العمل والنمو تشير إلى أن التضخم المرتفع لا يزال عنيداً، وأن الاقتصاد قد يتحمل مزيداً من التشديد، فإن تلك التوجهات تزيد الأضرار في أسواق المال، وتسهم في الحركة الصعودية لعوائد السندات.

ومن جانبه، يرى «بنك أوف أميركا» أن وصول عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات إلى مستوى 5 في المائة يعتمد على مدى اقتناع المستثمرين بأن الاقتصاد سيواصل قوته، وأن «الاحتياطي الفيدرالي» سيبقي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

وكتب «محلل بنك أوف أميركا» برونو برايزينيا في مذكرة إن العائد على السندات لأجل عشر سنوات على وشك العودة إلى الديناميكية في نظام ما قبل الأزمة المالية العالمية التي شهدناها بين عامي 2004 و2006، وفق «بلومبرغ».

وخلال الفترة من 2004 حتى 2006، بلغ متوسط الفارق بين عائد السندات لأجل عامين ونظيره استحقاق 10 سنوات حوالي 40 نقطة أساس، وحالياً يعد الفارق مستقراً، ولكن العودة إلى منطقة 40 نقطة أساس قد تدفع عائد السندات لأجل 10 سنوات قرب مستوى 5 في المائة.

وأضاف برايزينيا أن «وصول المعدل الذي يحدد القروض العقارية ذات الفائدة الثابتة في الولايات المتحدة وتكاليف اقتراض الشركات إلى 5 في المائة قد يتطلب ليس فقط المزيد من التعديلات على الأساسيات؛ ولكن أيضاً درجة أعلى من الاقتناع بالتوقعات المستقبلية».

لكن برايزينيا أشار رغم ذلك إلى أن «الهبوط الناعم» لا يزال هو السيناريو الأكثر احتمالية، ولذلك فلا يعتقد أن سيناريو ارتفاع عوائد السندات لأجل 10 سنوات عند 5 في المائة هو الأكثر ترجيحاً.

قلق في اليابان:

ولا يقتصر التحدي على الأسواق الأميركية، إذ ارتفع العائد على السندات الحكومية اليابانية القياسية لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوى في عشر سنوات يوم الخميس، مدفوعاً بارتفاع العوائد الأميركية.

وأضاف عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات 1.5 نقطة أساس إلى 0.75 في المائة، ليصل أخيراً إلى هذا المستوى بعد قضاء أسبوع ليصل إلى مستوى 0.745 في المائة.

وقال شوكي أوموري، كبير الاستراتيجيين في مكتب اليابان في شركة «ميزوهو للأوراق المالية»، إن مستثمري بنك اليابان الياباني يركزون الآن بشكل أكبر على العوائد العالمية لإشارات التداول مع البلاد في «فترة هادئة» بين اجتماعات السياسة النقدية لبنك اليابان في سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول).

وفي الوقت نفسه، قال أوموري إن نتائج مزاد الأوراق المالية لأجل عامين، والتي أثارت بعض الحذر في الصباح بعد سلسلة من المبيعات الضعيفة في الأسابيع الأخيرة، كانت «متماشية مع التوقعات». وظل العائد على سندات الحكومة اليابانية لأجل عامين أعلى بمقدار نقطة أساس واحدة عند 0.035 في المائة.

وعلى الرغم من أن بنك اليابان يضع الآن سقفاً فعلياً لعائد العشر سنوات في أعقاب تعديل مفاجئ في السياسة في أواخر يوليو (تموز)، فإن ارتفاع العائد كان تدريجياً للغاية، مع بعض التراجعات والثبات.

وقال ماسايوكي كيتشيكاوا، كبير الاستراتيجيين الكلي في شركة «سوميتومو ميتسوي دي إس لإدارة الأصول» إن «الديناميكيات بسيطة للغاية: بنك اليابان يشتري بكثافة، لذلك لم يعد لدى المستثمرين أي سندات حكومية لبيعها... وفي الوقت نفسه، لا يزال هناك مجال لارتفاع العائدات اليابانية في ظل إطار السياسة النقدية الحالي، لكن الأمر قد يتطلب بعض التعديلات على حجم وتواتر مشتريات بنك اليابان».

ومنذ 27 يوليو، اليوم السابق لتغيير سياسة بنك اليابان، ارتفع العائد القياسي لأجل 10 سنوات بمقدار 31 نقطة أساس. وارتفعت عوائد سندات الخزانة المعادلة بمقدار 55 نقطة أساس هذا الشهر وحده لتلامس أعلى مستوياتها منذ أكتوبر 2007 بين عشية وضحاها عند 4.642 في المائة. وفي الوقت نفسه، ارتفع العائد على سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.475 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ مايو (أيار) 2014. كما ارتفعت عوائد السندات لأجل ثلاثين عاماً وخمس سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس لكل منهما، لتصل إلى 1.725 و0.30 في المائة على التوالي.

وضع صيني معكوس:

وفي الجارة الصينية يبدو الوضع معكوساً، إذ يراهن مستثمرو السندات الحكومية الصينية على أن ارتفاع العائدات في الشهر الماضي، مدفوعا بمخاوف من تسارع إصدار السندات، مبالغ فيه، وأن الأسعار ستتحسن مرة أخرى مع تخفيف شروط التمويل في الربع الرابع.

ويبدو أن السندات الصينية تتعافى بعد شهر ارتفعت خلاله العائدات لأجل 10 سنوات إلى 2.74 في المائة من 2.53 في المائة. وجاء هذا الارتفاع في أعقاب سلسلة من إجراءات التحفيز التي غذت احتمال حدوث انتعاش اقتصادي، بالإضافة إلى إصدار سندات أكبر من قبل الحكومات المحلية.

وتسبب التعافي الضعيف في الصين بعد الوباء في سلسلة طويلة من شراء السندات في وقت سابق من هذا العام، مع انخفاض عوائد السندات لأجل 10 سنوات بمقدار 34 نقطة أساس بين فبراير (شباط) وأغسطس.

وقال بين رو تان، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الآسيوية في بنك «إتش إس بي سي»: «نتوقع أن تخفف شروط التمويل بين البنوك في أكتوبر، وأن ينخفض صافي المعروض من سندات الحكومة المركزية في الربع الرابع، بعد الارتفاع في الربع الثالث». ويتوقع تان المزيد من التيسير النقدي. وقال إن «موجة صعود السندات لم تنته. لقد اتخذت للتو انعكاساً مؤقتاً».

وسرعت الصين إصدار سندات خاصة في سبتمبر، بهدف استكمال جمع 3.8 تريليون يوان (519.8 مليار دولار) بحلول نهاية الشهر. وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن تصدر الحكومات المحلية سندات إعادة تمويل خاصة في الربع الرابع، والتي يمكن استخدامها لمبادلة ديون الحكومات المحلية.

وارتفع العائد على سندات اليوان لأجل عام واحد إلى أعلى مستوى له في 5 أشهر في سبتمبر. كما يقترب سعر إعادة الشراء لأجل 7 أيام من أقوى مستوياته منذ مارس (آذار).

وقال زو وانغ، مدير الاستثمار في شركة «شنغهاي أنفانغ» لإدارة الصناديق الخاصة: «كانت تكلفة التمويل مرتفعة للغاية في سبتمبر»، موضحا أن صندوقه يخطط لشراء المزيد من الأوراق المالية، مثل تلك التي أصدرها بنك التنمية الصيني والتي تستحق في يناير (كانون الثاني) 2028، إذا خففت ظروف التمويل بعد عطلة الأسبوع الذهبي الحالية.

وقال وانغ تشن، محلل الأبحاث في مجموعة «تشينجكسين» الصينية للتصنيف الائتماني، إن «الظروف الاقتصادية الحالية لا تستدعي أسعار فائدة أعلى، حيث يواجه الاقتصاد الخاص في الصين ضغوط إعادة التمويل، ويعمل صناع السياسات على حل مخاطر الديون المحلية».



أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.


ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
TT

ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)

عاشت الأسواق العالمية حالة من «الانفصام الإيجابي» خلال تعاملات الأربعاء؛ فبينما كانت الطائرات المتبادلة ترسم خطوط الحرب في سماء الشرق الأوسط، كانت شاشات التداول ترسم أخضر الأمل، مدفوعة ببريق مقترح أميركي يرمي لـ«تجميد» الصراع. هذا التحول الدراماتيكي في شهية المخاطرة، الذي قاد الأسهم العالمية لاسترداد عافيتها وهبط بخام برنت تحت حاجز الـ100 دولار، عكس رغبة محمومة لدى المستثمرين في تصديق رواية «التهدئة»، رغم افتقارها حتى الآن لضمانات الميدان أو موافقة طهران الصريحة.

ولم يكن ارتداد الأسواق مجرد رد فعل عاطفي على أنباء «خطة الـ15 نقطة» الأميركية، بل كان تحركاً فنياً استراتيجياً؛ حيث استغل «قنّاصو الفرص» بلوغ الأسهم والذهب مستويات مغرية للشراء بعد نزف الأيام الماضية. وفي مفارقة لافتة، قفز الذهب بأكثر من 2 في المائة ليس فقط كـ«ملاذ آمن» ضد المجهول الجيوسياسي، بل كمستفيد أول من تراجع رهانات رفع الفائدة، بعد أن منحت أنباء التهدئة وتراجع أسعار النفط «قُبلة حياة» للمصارف المركزية التي كانت تخشى فقدان السيطرة على التضخم.

ناقلة نفط راسية في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

الأسهم العالمية تسترد عافيتها

وفي تفاصيل الأداء الميداني، قادت البورصات الأوروبية قاطرة الصعود؛ حيث قفز مؤشر «ستوكس 600» بنسبة 1.4 في المائة، بينما استعاد مؤشر «فاينانشال تايمز 100» البريطاني بريقه بصعوده 1.1 في المائة.

ولم تكن الأسواق الآسيوية بعيدة عن هذا المشهد، إذ سجلت بورصة تايوان مكاسب قوية بلغت 2.5 في المائة، مدعومة بتفاؤل حذر حيال استقرار سلاسل الإمداد التقنية، في حين تراوحت مكاسب الأسواق الناشئة الأخرى بين 1.6 في المائة و2.3 في المائة.

يقف أحد المارة أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر نيكي خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)

هذا الانتعاش جاء مدفوعاً بما أوردته تقارير إعلامية، حول مقترح أميركي يتضمن خطة من 15 نقطة لوقف إطلاق النار لمدة شهر. ورغم نفي طهران وجود مفاوضات مباشرة ووصفها لحديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «تفاوض مع الذات»، فإن المستثمرين فضلوا التمسك بـ«قشة» التهدئة، وهو ما عكسه تراجع عوائد السندات السيادية. فقد تراجعت العوائد في منطقة اليورو، حيث انخفض العائد على السندات الألمانية لأجل عشر سنوات إلى نحو 2.95 في المائة، فيما تراجع العائد على السندات الإيطالية إلى نحو 3.83 في المائة. وجاء هذا التحسن مدفوعاً بزيادة الطلب على الأصول الآمنة، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط.

وفي الولايات المتحدة، استقرت عوائد سندات الخزانة نسبياً، حيث بلغ العائد على السندات لأجل عشر سنوات نحو 4.33 في المائة، بينما سجل مؤشر الدولار ارتفاعاً طفيفاً إلى 99.33 نقطة، في حين تراجع اليورو بشكل محدود إلى 1.1598 دولار.

النفط إلى مستوى مقاومة مهم

أما في سوق الطاقة، فقد عاشت الأسعار حالة من التصحيح؛ إذ انخفضت أسعار النفط تحت حاجز 100 دولار للبرميل، وهو مستوى مقاومة مهم. وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت 5.2 في المائة إلى 98.99 دولار دولار للبرميل بحلول الساعة 01:35 بتوقيت غرينتش، كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 4.7 في المائة إلى 87.90 ‌دولار للبرميل.

وارتفع كلا الخامين بنحو ‌5 في المائة في جلسة يوم الثلاثاء، ما يعني أن جلسة الأربعاء محتها. ولا تزال الأسعار أكبر بنحو 40 في المائة من مستويات ما قبل حرب إيران.

ومع آمال نجاح المفاوضات الأميركية الإيرانية، قال الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، ‌لاري فينك، إن أسعار النفط قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل، مع استمرار تعطل مضيق هرمز، وتؤدي إلى «ركود عالمي» إذا «ظلت إيران تشكل تهديداً» حتى بعد انتهاء الحرب.

عائلة تجلس أمام حوض بناء السفن قبالة مدينة الفجيرة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

الذهب يلمع مجدداً

وفي مفارقة لافتة، استغل الذهب هذا التراجع في ضغوط الفائدة ليحلق عالياً بارتفاع تجاوز 2 في المائة، ليصل إلى مستويات 4558 دولاراً للأوقية. وبحسب محللين، فإن الذهب لم يعد يعمل فقط كتحوط ضد الحرب، بل كمستفيد من ضعف الدولار النسبي وتوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه لتثبيت الفائدة «لفترة أطول» بدلاً من رفعها، مع انخفاض احتمالات الرفع في ديسمبر (كانون الأول) إلى نحو 16 في المائة.

وعلى الرغم من هذا «اللون الأخضر» الذي كسا الشاشات، أظهرت بيانات اقتصادية ألمانية استمرار تراجع ثقة الأعمال، ما يذكر بأن الضرر الهيكلي الذي أحدثته الحرب لا يزال قائماً.