العد التنازلي لتجنب إغلاق حكومي في الولايات المتحدة بدأ

«موديز» تُحذر من خفض تصنيف أميركا وسط تنامي الضغوط على قدرتها على تحمل الديون

مبنى الكابيتول حيث تتواصل النقاشات من أجل الوصول إلى اتفاق يمنع إغلاق الحكومة الفيدرالية بدءاً من أول أكتوبر (أ.ب)
مبنى الكابيتول حيث تتواصل النقاشات من أجل الوصول إلى اتفاق يمنع إغلاق الحكومة الفيدرالية بدءاً من أول أكتوبر (أ.ب)
TT

العد التنازلي لتجنب إغلاق حكومي في الولايات المتحدة بدأ

مبنى الكابيتول حيث تتواصل النقاشات من أجل الوصول إلى اتفاق يمنع إغلاق الحكومة الفيدرالية بدءاً من أول أكتوبر (أ.ب)
مبنى الكابيتول حيث تتواصل النقاشات من أجل الوصول إلى اتفاق يمنع إغلاق الحكومة الفيدرالية بدءاً من أول أكتوبر (أ.ب)

من المقرر أن يحاول مجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون دفع تخفيضات كبيرة في الإنفاق هذا الأسبوع التي يبدو أن احتمال تحولها إلى قانون ضعيف، ما قد يفرض إغلاقاً جزئياً للحكومة الأميركية بحلول يوم الأحد المقبل في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) مع بدء السنة المالية الجديدة.

ويواجه رئيس مجلس النواب الجمهوري كيفن مكارثي، تمرداً من الجمهوريين اليمينيين المتشددين الحريصين على خفض الإنفاق، حتى لو كان ذلك يعني تقليص الخدمات الفيدرالية لملايين الأميركيين.

ومن المتوقع أن يصوّت مجلس النواب، مساء الثلاثاء، على حزمة من مشاريع القوانين لتمويل أجزاء من الحكومة، لكن ليس من الواضح على الإطلاق أن مكارثي لديه الدعم اللازم للمضي قدماً في خطته.

في غضون ذلك، يعد مجلس الشيوخ، الذي يحاول تجنب الإغلاق الفيدرالي، خطته الخاصة من الحزبين لإجراء إنفاق قصير الأجل على أمل شراء بعض الوقت والحفاظ على التمويل بعد الموعد النهائي، يوم السبت، مع استمرار العمل في الكونغرس.

وتواجه خطط الحصول على مساعدات إضافية لأوكرانيا مشكلات، حيث يعارض عدد من الجمهوريين في مجلسي النواب والشيوخ إنفاق المزيد من الأموال على المجهود الحربي، حسب «أسوشييتد برس».

ومساء الاثنين، نقلت «بلومبرغ» عن شخص مطّلع على المحادثات بين الجمهوريين والديمقراطيين، أن الحزبين يقتربان من الاتفاق بشأن إجراء إنفاق قصير الأجل يهدف إلى تجنب إغلاق الحكومة الأميركية.

ومن شأن التشريع تمديد التمويل لمدة أربعة إلى ستة أسابيع، وفقاً للشخص الذي لم يذكر اسمه.

ومع ذلك، يؤكد بعض الجمهوريين المتشددين في مجلس النواب أنهم سيرفضون التصويت الإيجابي على الاتفاق المؤقت.

وإذا حدث إغلاق حكومي، فسوف يكون الإغلاق الـ14 تاريخياً.

وكان آخر إغلاق حكومي قد حصل بين ديسمبر (كانون الأول) 2018 ويناير (كانون الثاني) 2019، والذي استمر 35 يوماً، أي أطول بمقدار الثلثين من الرقم القياسي السابق البالغ 21 يوماً في 1995-1996.

بايدن يناشد الجمهوريين عدم التراجع عن صفقة الديون

وحذر الرئيس جو بايدن المحافظين الجمهوريين من تكتيكاتهم المتشددة، قائلاً إن «تمويل الحكومة الفيدرالية هو إحدى أهم المسؤوليات الأساسية للكونغرس».

وناشد الجمهوريين في مجلس النواب عدم التراجع عن صفقة الديون التي أبرمها في وقت سابق من هذا العام مع مكارثي، والتي حددت مستويات تمويل الحكومة الفيدرالية وتم توقيعها لتصبح قانوناً بعد موافقة كلٍّ من مجلسي النواب والشيوخ.

«لقد توصلنا إلى اتفاق، وتصافحنا، وقلنا إن هذا ما سنفعله. الآن، يتراجعون عن الصفقة»، قال بايدن في وقت متأخر من يوم الاثنين.

«إذا لم يبدأ الجمهوريون في مجلس النواب في أداء وظائفهم، يجب أن نتوقف عن انتخابهم»، أضاف.

ومن شأن إغلاق الحكومة أن يعطل الاقتصاد الأميركي وحياة ملايين الأميركيين الذين يعملون في الحكومة أو يعتمدون على الخدمات الفيدرالية -من مراقبي الحركة الجوية الذين سيُطلب منهم العمل من دون أجر لنحو 7 ملايين شخص في برنامج النساء والرضع والأطفال، بما في ذلك نصف الأطفال المولودين في الولايات المتحدة، الذين قد يفقدون الوصول إلى المخصصات الغذائية، وفقاً للبيت الأبيض.

ترمب للجمهوريين: أغلقوها!

يأتي ذلك على خلفية انتخابات 2024 حيث يحثّ دونالد ترمب، الجمهوري الرائد الذي يتحدى بايدن، الجمهوريين في الكونغرس على «إغلاق» الحكومة الفيدرالية والتراجع عن الصفقة التي أبرمها مكارثي مع بايدن.

كما يتم تشجيع الجمهوريين من مسؤولي ترمب السابقين، بما في ذلك أولئك الذين يستعدون لخفض الحكومة والقوى العاملة الفيدرالية إذا استعاد الرئيس السابق البيت الأبيض في انتخابات 2024.

ومع بقاء خمسة أيام قبل الموعد النهائي، يوم السبت، تتكشف الاضطرابات، حيث يعقد الجمهوريون في مجلس النواب أول جلسة استماع لتحقيق عزل بايدن هذا الأسبوع للتحقيق في التعاملات التجارية لابنه، هانتر بايدن.

«ما لم تحصل على كل شيء، أغلقه!» كتب ترمب بجميع الأحرف الكبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي. «لقد حان الوقت لتعلم الجمهوريين كيفية القتال!».

وكان مكارثي قد وصل إلى مبنى الكابيتول في وقت مبكر من يوم الاثنين، بعد أسبوع صاخب نسف فيه عدد قليل من الجمهوريين اليمينيين المتشددين خططه الأخيرة لدفع مشروع قانون تمويل الدفاع الشعبي عادةً.

لقد كان مكارثي يأمل بعد اجتماع لجنة القواعد في مجلس النواب يوم السبت تحضيراً للتصويت هذا الأسبوع، في أن تُستهل العملية بخطة حزمة من أربعة مشاريع قوانين، لتمويل الدفاع والأمن الداخلي والزراعة والعمليات الحكومية والخارجية.

قال مكارثي: «لنبدأ هذا... دعونا نتأكد من أن الحكومة تبقى مفتوحة، بينما نُنهي مهمتنا بتمرير جميع الفواتير الفردية».

لكنّ حليفاً واحداً على الأقل من ترمب، وهي النائبة مارغوري تايلور غرين، والمقربة في الوقت نفسه من مكارثي، قالت إنها ستقول: «كلا» للتصويت على المناقشة المفتوحة لأن حزمة مشاريع القوانين لا تزال توفر ما لا يقل عن 300 مليون دولار للحرب في أوكرانيا.

وقد يحذو المحافظون اليمينيون المتشددون وحلفاء ترمب حذوها.

في حين أن أعدادهم ليست كثيرة، يتمتع الفصيل الجمهوري اليميني المتشدد بنفوذ كبير لأن أغلبية مجلس النواب ضيّقة ويحتاج مكارثي إلى كل تصويت تقريباً من جانبه لمشاريع القوانين الحزبية دون دعم ديمقراطي.

ويريد الجمهوريون المتشددون من مكارثي التخلي عن الصفقة التي أبرمها مع بايدن والالتزام بالوعود السابقة بتخفيضات الإنفاق التي قطعها لهم في يناير (كانون الثاني) للفوز بأصواتهم لمطرقة رئيس مجلس النواب، مشيرين إلى ارتفاع عبء الديون في البلاد.

وكان الجدل حول الديون قد تفاقم هذا العام، وتخللته مواجهة ممتدة حول رفع سقف الاقتراض في البلاد. وانتهت تلك المعركة باتفاق بين الحزبين الرئيسين لتعليق حد الديون لمدة عامين وخفض الإنفاق الفيدرالي بمقدار 1.5 تريليون دولار على مدى عقد من الزمن عن طريق تجميد بعض التمويل الذي كان من المتوقع أن يزداد العام المقبل، ثم الحد من الإنفاق إلى نمو بنسبة 1 في المائة في عام 2025.

ووسط الصراع حول الإنفاق الفيدرالي، تجاوز إجمالي الدين القومي الأميركي 33 تريليون دولار للمرة الأولى.

وقال النائب الجمهوري مات غايتز من فلوريد، وهو حليف رئيسي لترمب يقود الجناح الأيمن، على قناة «فوكس»، إن الإغلاق ليس هو الأمثل، لكنه «أفضل من الاستمرار في المسار الحالي الذي نحن فيه إلى الخراب المالي لأميركا».

ويريد غايتز، الذي هدد أيضاً بالدعوة إلى التصويت للإطاحة بمكارثي، أن يفعل الكونغرس ما نادراً أن يفعله بعد الآن: مناقشة والموافقة على كل مشروع من مشاريع القوانين السنوية الـ12 اللازمة لتمويل الإدارات الحكومية المختلفة -وهي عادةً عملية تستغرق أسابيع، إن لم تكن أشهراً.

وقال: «أنا لست مؤيداً للإغلاق»، لكنه أضاف أنه يريد أن يلتزم مكارثي بـ«كلمته».

حتى إذا كان مجلس النواب قادراً على إكمال عمله هذا الأسبوع بشأن بعض مشاريع القوانين هذه، وهو أمر غير مؤكَّد إلى حد كبير، فسيظل بحاجة إلى دمجها مع تشريع مماثل من مجلس الشيوخ، وهي عملية طويلة أخرى.

في غضون ذلك، قام أعضاء مجلس الشيوخ بصياغة إجراء مؤقت، يسمى «القرار المستمر»، للحفاظ على تمويل الحكومة يوم السبت الماضي، لكنهم واجهوا مشكلات في محاولة معالجة طلب بايدن الحصول على تمويل إضافي لأوكرانيا. فهم يواجهون مقاومة من حفنة من الجمهوريين للمجهود الحربي.

«موديز» تُحذر

وفي هذا الوقت، حذّرت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني من أن إغلاق الحكومة الأميركية سيضر بتصنيفها السيادي.

وكانت «فيتش» قد خفّضت قبل نحو شهر تصنيف الولايات المتحدة درجة واحدة على خلفية أزمة سقف الديون.

وقال محلل «موديز» وليام فوستر، لـ«رويترز» إن الإغلاق المحتمل سيكون دليلاً آخر على مدى إضعاف الاستقطاب السياسي في واشنطن لعملية صنع السياسات المالية فيما تتزايد الضغوط على قدرة تحمل ديون الحكومة الأميركية بسبب ارتفاع أسعار الفائدة.

وأضاف: «إذا لم تكن هناك استجابة فعالة في السياسة المالية لمحاولة تخفيف تلك الضغوط... فسيكون هناك احتمال حدوث تأثير سلبي متزايد على الوضع الائتماني. وقد يؤدي ذلك إلى نظرة مستقبلية سلبية، وربما خفض التصنيف في مرحلة ما، إذا لم تُعالج هذه الضغوط».

وتصنف «موديز» ديون الحكومة الأميركية عند «إيه إيه إيه» مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، وهي أعلى جدارة ائتمانية تخصصها للمقترضين.

وقال متحدث باسم وزارة الخزانة إن تقرير «موديز» قدم «دليلاً إضافياً على أن الإغلاق يمكن أن يقوّض القوة الدافعة لاقتصادنا» في وقت تراجع فيه التضخم والبطالة عن 4 في المائة.

ويتوقع كبير الاقتصاديين في «إي - بارثينون» غريغ داكو، أن «يؤدي إغلاق الحكومة إلى تأخير إصدار البيانات الاقتصادية حيث ستعلّق الوكالات جمع البيانات ومعالجتها ونشرها».

ففي ديسمبر (كانون الأول) 2018، ويناير (كانون الثاني) 2019، أدى إغلاق الحكومة لمدة 35 يوماً إلى نضوب البيانات مع تأجيل أكثر من 10 إصدارات لبيانات اقتصادية رئيسية بما في ذلك بيانات التجارة والإسكان والإنفاق الاستهلاكي.

ونظراً إلى الحالة الراهنة للاقتصاد وحالات عدم اليقين التي تَلوح في الأفق، فإن غياب البيانات يمكن أن يكون ذا تكلفة كبيرة على الاقتصاديين في القطاع الخاص والمستثمرين وصناع السياسات في «الاحتياطي الفيدرالي» الذين قد يتغافلون جزئياً في أثناء تقييمهم لأداء الاقتصاد الأميركي.


مقالات ذات صلة

الجنيه الإسترليني يهبط لأدنى مستوى في 3 أسابيع مع تصاعد مخاوف الحرب

الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

الجنيه الإسترليني يهبط لأدنى مستوى في 3 أسابيع مع تصاعد مخاوف الحرب

تراجع الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوى له في أكثر من ثلاثة أسابيع مقابل اليورو ويتجه نحو تسجيل خسارة يومية خامسة على التوالي مقابل الدولار

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص أحد قطارات النقل السككي متوقف في ميناء الملك عبد العزيز بالدمام (موانئ)

خاص «النقل البري» السعودي يحتوي صدمات الإمداد ويؤمّن 60 % من العجز

بينما يواجه الاقتصاد العالمي ضغوطاً متزايدة جراء اضطرابات الممرات المائية، استطاع قطاع النقل البري والسككي في السعودية إعادة رسم مسارات التجارة الإقليمية.

دانه الدريس (الرياض)
شؤون إقليمية جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

الكنيست يقرّ ميزانية 2026 بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي

أقرّ البرلمان الإسرائيلي، الاثنين، ميزانية عام 2026 التي تلحظ زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع، في وقت تخوض إسرائيل حرباً على جبهات عدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الاقتصاد يعد الألمنيوم المعدن الأكثر استخداماً بعد الصلب (إكس)

أسعار الألمنيوم تقفز 6 % بعد استهداف منشآت كبرى بالخليج

قفزت أسعار الألمنيوم بنحو 6 في المائة في الأسواق العالمية بعد أن استهدفت إيران موقعين رئيسيين للإنتاج في منطقة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لدى وصول وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (واس)

وزراء مجموعة السبع يواجهون اختبار «الاحتياطات الاستراتيجية» الاثنين

تستضيف فرنسا، يوم الاثنين، اجتماعاً طارئاً «افتراضياً» يجمع وزراء المالية والطاقة ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة السبع.

«الشرق الأوسط» (باريس)

الجنيه الإسترليني يهبط لأدنى مستوى في 3 أسابيع مع تصاعد مخاوف الحرب

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

الجنيه الإسترليني يهبط لأدنى مستوى في 3 أسابيع مع تصاعد مخاوف الحرب

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

تراجع الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوى له في أكثر من ثلاثة أسابيع مقابل اليورو، ويتجه نحو تسجيل خسارة يومية خامسة على التوالي مقابل الدولار، في ظل مخاوف المستثمرين من تأثير الحرب الإيرانية على الاقتصاد البريطاني.

واقترب الدولار من أعلى مستوى له منذ عشرة أشهر يوم الاثنين، بعد أن أدت الإشارات المتضاربة من إيران والولايات المتحدة إلى تراجع التوقعات بشأن إمكانية انتهاء سريع للصراع في الشرق الأوسط، وفق «رويترز».

ورغم ذلك، لا يزال الجنيه الإسترليني العملة الأفضل أداءً مقابل الدولار منذ بداية الحرب في أوائل مارس (آذار). وخلال الفترة نفسها، انخفض اليورو بنحو 2.7 في المائة، فيما تراجع الين بنسبة 2.4 في المائة.

ويشير المحللون الاستراتيجيون إلى أن الجنيه الإسترليني معرّض لمخاطر واضحة، نظراً لاعتماد بريطانيا الكبير على الغاز الطبيعي المستورد، وارتفاع التضخم المستمر، والضغوط المالية العامة، ما دفع سنداتها الحكومية إلى تراجع حاد.

واستقرت عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات عند 4.98 في المائة بعد أن سجلت 5.118 في المائة الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2008. وطُلب من بعض صناديق التقاعد البريطانية زيادة سيولتها النقدية لمواجهة مراكز التحوّط بعد الانخفاض الحاد في أسعار السندات، رغم أن التأثير حتى الآن كان محدوداً مقارنة بالأزمة التي أدت إلى استقالة رئيسة الوزراء السابقة ليز تروس.

وذكر محللو استراتيجيات «بنك باركليز» في مذكرة بحثية: «دفعت التطورات الجيوسياسية السياسة البريطانية إلى الخلفية، لكن من المرجح أن تكون مخاطر اتباع سياسة مالية توسعية قد ازدادت في أعقاب صدمة الطاقة ومع اقتراب الانتخابات المحلية في مايو (أيار)».

ويترقب المستثمرون الانتخابات المحلية المقررة في 7 مايو، حيث يتخلف حزب «العمال» الحاكم بقيادة كير ستارمر عن حزب «الإصلاح» الشعبوي، وحزب «الخضر» اليساري.

وأظهرت البيانات الاقتصادية الأسبوع الماضي أن النشاط التجاري البريطاني نما بأبطأ وتيرة له منذ ستة أشهر، في حين تسارعت تكاليف مدخلات التصنيع بأسرع معدل منذ عام 1992، كما انخفضت مبيعات التجزئة.

وانخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.15 في المائة ليصل إلى 1.324 دولار أميركي، بعد أن خسر 1.67 في المائة خلال مارس. في المقابل، ارتفع اليورو بنسبة 0.11 في المائة ليصل إلى 86.83 بنس، بعد أن بلغ 86.87 بنس، وهو أعلى مستوى له منذ 6 مارس. وكان قد سجل 86.12 بنس في 19 مارس، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس (آب) 2025.

ويتوقع محللو الأسواق أن يقوم البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة في أقرب فرصة خلال أبريل (نيسان)، بينما من المتوقع أن يؤجل بنك إنجلترا أي خفض محتمل للفائدة.


«النقل البري» السعودي يحتوي صدمات الإمداد ويؤمّن 60 % من العجز

أحد قطارات النقل السككي متوقف في ميناء الملك عبد العزيز بالدمام (موانئ)
أحد قطارات النقل السككي متوقف في ميناء الملك عبد العزيز بالدمام (موانئ)
TT

«النقل البري» السعودي يحتوي صدمات الإمداد ويؤمّن 60 % من العجز

أحد قطارات النقل السككي متوقف في ميناء الملك عبد العزيز بالدمام (موانئ)
أحد قطارات النقل السككي متوقف في ميناء الملك عبد العزيز بالدمام (موانئ)

بينما يواجه الاقتصاد العالمي ضغوطاً متزايدة جراء اضطرابات الممرات المائية، استطاع قطاع النقل البري والسككي في السعودية إعادة رسم مسارات التجارة الإقليمية، متحولاً من مجرد ممر تجاري إلى «محور توزيع سيادي» قادر على إدارة الأزمات بكفاءة عالية. وكشف خبراء لوجيستيون لـ«الشرق الأوسط»، عن أن التسهيلات التنظيمية الأخيرة للهيئة العامة للنقل نجحت في ضخ سعة فورية احتوت ما بين 40 في المائة و60 في المائة من العجز في إمدادات السلع الأساسية؛ ما رسخ مكانة المملكة كصمام أمان لوجيستي للمنطقة.

وقد تجسَّدت هذه المكانة في حزمة استباقية من القرارات التنظيمية التي شملت: إتاحة التعاقد لنقل البضائع للغير، وتمديد العمر التشغيلي للشاحنات إلى 22 عاماً لمدة 6 أشهر، والسماح بدخول الشاحنات المبردة الفارغة من دول الخليج، إلى جانب إطلاق مبادرة «مناطق التخزين الخليجية» في ميناء الملك عبد العزيز بالدمام، وتوسيع تشغيل قطارات الحاويات التي تنقل أكثر من 2500 حاوية يومياً.

ويرى المختصون أن هذه التحركات لم تكن مجرد حلول مؤقتة، بل مثلت استجابة استراتيجية في ظل الضغوط الناتجة من أزمة مضيق هرمز؛ ما مكّن السعودية من إدارة الخدمات اللوجيستية في أصعب أوقات الأزمات العالمية، وتحويل موانيها ومنصاتها البرية رئةً تتنفس من خلالها الأسواق المجاورة.

سعة فورية... بشروط الكفاءة

يرى الخبير اللوجيستي حسن آل هليل في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تمديد العمر التشغيلي للشاحنات يُعدّ استجابة تنظيمية مرنة لضغوط السوق؛ إذ يتيح ضخ سعة تشغيلية إضافية دون الحاجة إلى استثمارات جديدة، وقد يرفع القدرة التشغيلية للأسطول بنسبة تتراوح بين 10 و18 في المائة على المدى القصير، ويخفض تكاليف النقل بنسب تصل إلى 15 في المائة، بما يسهم في تقليص فجوة العرض والطلب ودعم استقرار الأسعار.

ويشير في الوقت نفسه إلى أن هذا التوجه يفرض تحدياً يتعلق بالحفاظ على الكفاءة التشغيلية، في ظل ارتفاع استهلاك الوقود وتكاليف الصيانة للشاحنات الأقدم، إضافة إلى زيادة احتمالات الأعطال؛ وهو ما قد يرفع التكلفة الإجمالية للنقل على المدى المتوسط إذا لم يتم ضبطه، ويؤكد أن تحقيق التوازن يتطلب رقابة فنية صارمة لضمان الحفاظ على ما بين 80 و90 في المائة من كفاءة الشاحنات، إلى جانب تسريع برامج الإحلال التدريجي نحو أساطيل حديثة أكثر كفاءة وأقل انبعاثاً.

من جانبه، يصف الخبير اللوجيستي نشمي الحربي لـ«الشرق الأوسط» القرار بأنه تكتيك لإدارة الأزمات بامتياز؛ يهدف إلى ضخ سعة فورية في السوق عبر الاستفادة من أسطول ضخم قائم، مؤكداً أن التوازن لا يتحقق عبر تقييد العمر التشغيلي بحد ذاته، بل عبر ربطه بالفحص الفني الصارم، بما يضمن استمرارية التشغيل دون الإخلال بمعايير السلامة والاستدامة.

كسر احتكار السعة

وفي قرار تنظيمي جديد، أعلنت الهيئة العامة للنقل إتاحة التعاقد لنقل البضائع للغير للمنشآت المرخصة بشكل مؤقت حتى سبتمبر (أيلول) المقبل، في خطوة تستهدف رفع كفاءة استخدام الأصول التشغيلية وتعزيز مرونة السوق.

في هذا الإطار، أشار آل هليل إلى أن القرار يعزز كفاءة استخدام الأصول داخل السوق، من خلال إدخال أساطيل الشركات الخاصة إلى منظومة النقل العام؛ ما يرفع العرض الكلي لخدمات الشحن بنسبة قد تصل إلى 25 في المائة، ويزيد من معدل استغلال الأصول التشغيلية بنحو 30 في المائة؛ وهو ما ينعكس مباشرة على خفض تكاليف النقل بنسب تتراوح بين 8 و15 في المائة.

كما يسهم هذا التحسن في تقليل تقلبات الأسعار، خاصة في القطاعات المرتبطة بالنقل مثل الغذاء والسلع الاستهلاكية، حيث يمكن أن يحدّ من التذبذب السعري بنسبة تصل إلى 12 في المائة، فضلاً عن دوره في كبح الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع تكاليف الشحن، وفق آل هليل.

أما الحربي، فيرى أن القرار ذهب أبعد من ذلك؛ إذ «كسر احتكار السعة» في السوق، وحوّل كل منشأة تملك أسطولاً إلى مزود محتمل لخدمات النقل؛ ما قلّل الرحلات الفارغة ورفع كفاءة التشغيل، وأسهم في امتصاص ما وصفه بـ«التضخم المستورد»، ومنع انتقال آثار أزمة «هرمز» إلى المستهلك النهائي.

إحدى عربات «سار» لنقل البضائع (واس)

النقل السككي... و«الحلقة المفقودة»

لم يقتصر التحرك على الطرق الإسفلتية، بل امتد لتعزيز الربط السككي؛ حيث أصدرت الهيئة تراخيص لشركة الخطوط الحديدية السعودية (سار) لتشغيل قطارات الحاويات في محطات إضافية. وتعمل هذه القطارات حالياً على نقل أكثر من 2500 حاوية قياسية يومياً، مع تدشين ممر لوجستي دولي يربط موانئ المنطقة الشرقية بمنفذ الحديثة على الحدود الأردنية.

ولكن رغم هذا التقدم، يشير آل هليل إلى وجود ما يسميه «الحلقة المفقودة» التي تعيق مضاعفة هذه الأرقام، والمتمثلة في ضعف تكامل البنية التحتية الطرفية، ومحدودية الطاقة الاستيعابية للمحطات، إضافة إلى تحديات الجدولة بين المواني والقطارات، ونقص الأصول التشغيلية، فضلاً عن الاعتماد المستمر على الشاحنات في «الميل الأخير».

ويتفق الحربي مع هذا الطرح، مختصراً التحدي في عقدتين رئيسيتين، هما الربط الأخير بين محطات القطار والمستودعات والتكامل الزمني بين تفريغ السفن وتحميل القطارات، مؤكداً أن اكتمال مشروع «الجسر البري» شرق – غرب سيشكل الحل الجذري لتقليل الاعتماد على الشاحنات وتخفيف الضغط عن النقل البحري.

الأمن الغذائي أولوية

في خطوة تعكس أولوية الأمن الغذائي، سمحت الهيئة بدخول الشاحنات المبردة الفارغة من دول الخليج لنقل السلع سريعة التلف، وهو ما يراه آل هليل إجراءً يعزز كفاءة النقل المبرد ويقلل الهدر التشغيلي، متوقعاً أن يسهم في تغطية ما بين 15 و35 في المائة من فجوة الإمدادات، مع إمكانية ارتفاع النسبة إلى 40 في المائة في الظروف الحرجة.

أسطول بري تابع لشركة «البحر الأحمر الدولية» السعودية (واس)

في المقابل، يصف الحربي القرار بأنه «شريان حياة»، متوقعاً أن يغطي ما بين 40 و60 في المائة من العجز في تدفق الأغذية والأدوية، خاصة في ظل اعتماد دول الخليج على الواردات بنسبة تتجاوز 80 في المائة، مشيراً إلى أن مواني البحر الأحمر تحولت فعلياً نقطةَ انطلاق رئيسية لتغذية الأسواق الخليجية.

موانٍ من التخزين إلى العبور

وفي ميناء الملك عبد العزيز بالدمام، برزت مبادرة «مناطق التخزين الخليجية» كأحد أهم أدوات تنظيم التدفقات، من خلال تخصيص مناطق تشغيلية لكل دول مجلس التعاون، مع إعفاء من رسوم التخزين لمدة تصل إلى 60 يوماً.

ويرى آل هليل أن نجاح هذه المبادرة يعتمد على إدارة تشغيلية متقدمة تشمل التخطيط المسبق، وأنظمة إدارة الساحات الذكية، وتسريع الإجراءات الجمركية، وربط الميناء بشبكات النقل، بما يضمن انسيابية الحركة ويمنع التكدس.

بينما يؤكد الحربي أن الإعفاء قد يتحول تحدياً إذا لم يُدَر بكفاءة، مشدداً على أهمية تطبيق «إدارة ساحات ديناميكية» مدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب «التخليص المسبق» قبل وصول السفن، عادَّاً أن تخصيص المساحات لكل دولة يخلق ما يشبه «مواني جافة سيادية»، ويحول الميناء من نقطة تخزين إلى منصة عبور إقليمي سريعة.

ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (موانئ)

عائد اقتصادي يتجاوز المستهدف

اقتصادياً، لا يقتصر أثر هذه التحركات على استمرارية الإمدادات؛ إذ يؤكد آل هليل أنها تسهم في رفع مساهمة القطاع اللوجيستي في الناتج المحلي، وجذب الاستثمارات، وتنشيط حركة إعادة التصدير، وخفض التكاليف التشغيلية، إلى جانب خلق فرص عمل نوعية.

بينما يرى الحربي أن العائد الأكبر يتجاوز المؤشرات المباشرة، رغم تسجيل نمو في مناولة الحاويات بنسبة 10.6 في المائة لتصل إلى 8.3 مليون حاوية في 2025، مؤكداً أن الأثر الأهم يتمثل في ترسيخ مكانة السعودية كـ«صمام أمان لوجيستي» للمنطقة؛ ما يعزز ثقة المستثمرين العالميين ويدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وفي المحصلة، تكشف هذه التسهيلات عن أن السعودية لم تكتفِ بإدارة أزمة طارئة، بل أعادت تشكيل دورها في خريطة التجارة الإقليمية عبر منظومة نقل متكاملة قادرة على امتصاص الصدمات وتحويل التحديات فرصاً، وترسيخ موقعها مركزاً لوجيستياً يربط بين القارات ويؤمّن تدفق السلع في أصعب الظروف.


«بتروتشاينا»: إمدادات النفط والغاز عبر مضيق هرمز تمثل 10 % من عملياتنا

محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)
محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)
TT

«بتروتشاينا»: إمدادات النفط والغاز عبر مضيق هرمز تمثل 10 % من عملياتنا

محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)
محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)

قال رئيس مجلس إدارة شركة «بتروتشاينا»، عملاق النفط المملوك للدولة في الصين، يوم الاثنين، إن أعمال تكرير النفط والغاز الطبيعي في الشركة تعمل بشكل طبيعي، مضيفاً أن إمدادات النفط والغاز عبر مضيق هرمز تمثل نحو 10 في المائة من عملياتها.

وقال هوليانغ داي، رئيس مجلس إدارة «بتروتشاينا»، خلال إحاطة إعلامية حول نتائج الشركة لعام 2025: «تمثل إمدادات النفط الخام والغاز عبر الإنتاج المباشر خارج منطقة الشرق الأوسط، بالإضافة إلى الإمدادات بموجب عقود طويلة الأجل من مناطق خارج الشرق الأوسط، نحو 90 في المائة من مبيعات (بتروتشاينا) من النفط الخام والغاز الطبيعي».