الاتحاد الأوروبي يهاجم الصين من قلب بكين

عبّر عن «قلق» الشركات من تراجع الشفافية وانعدام المساواة

مفوض شؤون التجارة في الاتحاد الأوروبي فالديس دومبروفسكيس متحدثاً في مناسبة بمدينة شنغهاي الصينية يوم السبت (رويترز)
مفوض شؤون التجارة في الاتحاد الأوروبي فالديس دومبروفسكيس متحدثاً في مناسبة بمدينة شنغهاي الصينية يوم السبت (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يهاجم الصين من قلب بكين

مفوض شؤون التجارة في الاتحاد الأوروبي فالديس دومبروفسكيس متحدثاً في مناسبة بمدينة شنغهاي الصينية يوم السبت (رويترز)
مفوض شؤون التجارة في الاتحاد الأوروبي فالديس دومبروفسكيس متحدثاً في مناسبة بمدينة شنغهاي الصينية يوم السبت (رويترز)

أكد مفوض شؤون التجارة في الاتحاد الأوروبي فالديس دومبروفسكيس الاثنين في بكين أن «الشركات الأوروبية تشعر بقلق إزاء الاتجاه الذي تسلكه الصين»، مشدّداً على أن رفض الصين إدانة الحرب الروسية على أوكرانيا «يضرّ بصورتها».

ويزور المسؤول الأوروبي بكين في إطار الحوار الاقتصادي والتجاري بين الصين والاتحاد الأوروبي. والتقى دومبروفسكيس صباح الاثنين طلاباً في جامعة تسينغهوا العريقة.

وقال المفوض الأوروبي إن «الشركات الأوروبية تشعر بقلق إزاء الاتجاه الذي تسلكه الصين»، وبات «الكثير منها يتساءل عن وضعه في هذا البلد»، وسط «بيئة تجارية يزداد تسييسها». وأضاف «تجلّى ذلك عبر تراجع الشفافية وانعدام المساواة في الوصول إلى العقود الحكومية، والتمييز على صعيد المعايير والمتطلبات في المجال الأمني، بالإضافة إلى المتطلّبات في مجال توطين البيانات ونقلها».

وأفاد دومبروفسكيس إن «الافتقار إلى المعاملة بالمثل وتكافؤ الفرص من جانب الصين، إلى جانب التحولات الجيوسياسية الأوسع، كلها أجبرت الاتحاد الأوروبي على أن يصير أكثر حزما».

ومن جانبها، قالت وزارة الخارجية الصينية يوم الاثنين إن الصين ستواصل توفير الفرص لجميع الشركات من جميع الدول للعمل بشكل قانوني في الصين في بيئة أعمال قانونية وموجهة نحو السوق، وذلك رداً على تعليق دومبروفسكيس بشأن افتقار بيئة الأعمال في الصين إلى تكافؤ الفرص.

وتطرّق المفوض الأوروبي إلى قوانين الأمن القومي التي أقرتها الصين في الآونة الأخيرة. وقال إن «قانون العلاقات الخارجية الجديد والنسخة الجديدة من قانون مكافحة التجسس يثيران قلقاً كبيراً في أوساط الأعمال لدينا»؛ لأن «غموضهما يترك مجالاً كبيراً للتفسير».

وخلُص التقرير السنوي الأخير لغرفة التجارة في الاتحاد الأوروبي كذلك إلى استنتاجات مثيرة للقلق، بحيث لفت إلى أن الشركات الأوروبية في الصين تواجه مناخ أعمال «غامضاً على نحو متزايد» بحيث يعرّضها «غموض» القواعد التنظيمية لمزيد من «المخاطر».

ودفعت هذه الأجواء 11 في المائة من الشركات الأوروبية استطلع رأيها إلى نقل استثماراتها الحالية إلى خارج الصين، وفق غرفة التجارة بالاتحاد الأوروبي.

وأثناء زيارة أجرتها لبكين الأسبوع الماضي، طالبت نائبة رئيسة المفوضية الأوروبية فيرا جوروفا بمزيد من «الوضوح» في صياغة القوانين الصينية.

ويأتي تكثيف الاتصالات بين بروكسل وبكين في وقت يبدو أن الاتحاد الأوروبي يرفع صوته بشأن الممارسات التجارية الصينية التي أدانتها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين ووصفتها بأنها «غير عادلة».

وفي 13 سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت فون دير لايين في كلمة ألقتها أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ فتح تحقيق في الدعم الصيني للسيارات الكهربائية. ولم تتأخر الصين في الردّ، معتبرة أن الإجراء «ليس أكثر من مجرد تدبير حمائي» سيكون له «تأثير سلبي على العلاقات الاقتصادية».

والاثنين، أكّد المفوض دومبروفسكيس أن الصين لا تزال جذّابة لاستثمارات الشركات الأوروبية. وقال: «استفاد كلّ من الاتحاد الأوروبي والصين إلى حدّ كبير من انفتاحهما على العالم... لذلك سأستمرّ في الدفاع عن الانفتاح باعتباره استراتيجية رابحة على المدى الطويل».

وأضاف «لكن الشركات تتساءل عما إذا كان ما اعتبره كثيرون علاقة رابحة للجانبين في العقود الأخيرة يمكن أن يصبح ديناميكية يخسر فيها الجانبان في السنوات المقبلة».

وحذّر المفوض الأوروبي أيضاً من أن رفض الصين إدانة الحرب الروسية على أوكرانيا «يضرّ بصورة» بكين. وقال المفوض إن «ثمة خطراً فيما يتعلق بسمعة الصين»، ويرى أن موقفها هذا «يضر بصورة البلاد ليس لدى المستهلكين الأوروبيين فحسب لكن أيضاً لدى الشركات».

وأضاف «لطالما كانت وحدة الأراضي مبدأ أساسياً بالنسبة للصين في الدبلوماسية الدولية»، و«الصين دعت دائماً إلى ضرورة أن تكون كل دولة حرة في اختيار مسار التنمية الخاص بها». وتابع «لذا من الصعب جدا بالنسبة إلينا أن نفهم موقف الصين من حرب روسيا ضد أوكرانيا، لأنها تنتهك المبادئ الأساسية للصين».

وتعد الصين وروسيا حليفتين استراتيجيتين، وغالباً ما تشيدان بشراكتهما «اللامحدودة» وتعاونهما الاقتصادي والعسكري. وقد تقاربتا أكثر منذ بدأت الحرب في أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

ويسعى الكرملين إلى تعزيز علاقاته مع بكين منذ بدء هجومه العسكري الذي عزل موسكو عن الساحة الدولية. من جهتها سعت الصين إلى طرح نفسها على أنها طرف محايد في الصراع الأوكراني، فيما تقدم لموسكو في الوقت نفسه مساعدة دبلوماسية ومالية حيوية.

وزار الرئيس الصيني شي جينبينغ روسيا في مارس (آذار) الماضي، بينما يُتوقع أن يزور نظيره فلاديمير بوتين الصين في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.


مقالات ذات صلة

اتفاق «المعادن والطاقة»: إندونيسيا تمنح واشنطن موطئ قدم بوجه الصين

الاقتصاد خزانات ووحدات تبريد الغاز في «فري بورت» ثاني أكبر مصدر أميركي للغاز الطبيعي المسال بتكساس (رويترز)

اتفاق «المعادن والطاقة»: إندونيسيا تمنح واشنطن موطئ قدم بوجه الصين

وافقت إندونيسيا على توسيع نطاق الوصول أمام المستثمرين الأميركيين في قطاع المعادن الحيوية، وزيادة مشترياتها من النفط الخام وغاز البترول المسال الأميركي.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا )
أوروبا وزير خارجية إستونيا مارغوس تساكنا يتحدث إلى وسائل الإعلام لدى وصوله إلى اجتماع مجلس الشؤون الخارجية لمناقشة الحرب الروسية ضد أوكرانيا والوضع في الشرق الأوسط... بروكسل 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)

إستونيا لا تستبعد المشاركة في حماية السفن بمضيق هرمز

قال وزير خارجية إستونيا مارغوس تساكنا للإذاعة الإستونية، الثلاثاء، إن بلاده لا تستبعد إرسال أصول عسكرية للمساعدة في حماية الشحن التجاري في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (ريغا)
الاقتصاد الرئيسان الصيني والأميركي في لقاء سابق بكوريا الجنوبية (رويترز)

تأجيل قمة ترمب وشي يُلقي بظلاله على الهدنة التجارية بين أميركا والصين

قال محللون إن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل القمة المُقررة في بكين مع الرئيس الصيني شي جينبينغ يُلقي بظلاله على العلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (بكين-واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، محاطاً برئيس مجلس النواب مايك جونسون ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، يتحدث خلال فعالية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 16 مارس 2026 (رويترز) p-circle

ترمب: الحملة العسكرية على إيران مستمرة «بكامل قوتها»

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن ‌الحملة ‌العسكرية ​التي ‌تشنها الولايات ⁠المتحدة ​على إيران استمرت «بكامل ⁠قوتها» خلال الأيام القليلة الماضية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى البيت الأبيض، 15 مارس 2026، في العاصمة واشنطن (أ.ب)
p-circle

ترمب يتحدث إلى الحلفاء الأوروبيين حول فتح مضيق هرمز

قال البيت الأبيض، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الحلفاء الأوروبيين والعديد من الدول الأخرى بشأن فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

في وقت تفرض فيه التوترات الجيوسياسية والحرب الإقليمية ظلالها على المشهد العام، تثبت منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مرونة استثنائية وقدرة على جذب رؤوس الأموال المحلية والدولية. فالاستثمار في التكنولوجيا لم يعد مجرد خيار تكميلي، بل تحول إلى رهان استراتيجي يستفيد من تسارع التحول الرقمي وحالة الاستقرار التي تفرضها الحكومات القيادية في المنطقة.

«أفضل وقت للاستثمار واقتناص الفرص هو عندما يكون هناك خوف وعدم يقين»، وفق ما شرح المؤسس والشريك الإداري في «بلاس في سي» (Plus VC) للاستثمار الجريء، حسن حيدر، لـ«الشرق الأوسط».

وكانت الشركة قد دعمت أكثر من 250 شركة ناشئة في 15 دولة عبر الشرق الأوسط، وأعلنت في نهاية العام الماضي أنها تخطط لتمويل نحو 40 شركة ناشئة في 2026، مع التركيز على صفقات في السعودية.

وأكد حيدر أن «قطاع التكنولوجيا والخدمات الرقمية يستفيد، وحتى الحرب لا تستطيع إيقاف التحول الكبير نحو الخدمات الرقمية في المنطقة».

وأشار إلى أن التوترات الإقليمية دفعت الكثيرين إلى اعتماد الأدوات الرقمية وخدمات التوصيل عبر الإنترنت أكثر من السابق، مما خلق فرصاً استثمارية كبيرة للشركات الناشئة التي تقدم حلولاً مبتكرة.

طفرة في رأس المال الجريء

وفق بيانات شركة «ماغنيت»، جمعت شركات ناشئة في المنطقة 3.8 مليار دولار عبر 688 صفقة في 2025، بزيادة 74 في المائة على أساس سنوي، مع استحواذ السعودية والإمارات على الجزء الأكبر من التمويلات، ونحو نصف رأس المال من مستثمرين دوليين.

ويرى حيدر أن الاستثمار في المنطقة لا يعتمد فقط على الفرص الحالية، بل على نضوج المنظومة بالكامل، موضحاً أن «العقد الماضي كان لإثبات أن رأس المال الجريء يمكن أن ينجح في المنطقة، والعقد المقبل سيكون لإثبات مدى حجم هذه الفرص».

شعار «تشات جي بي تي» وكلمة الذكاء الاصطناعي في رسم توضيحي (رويترز)

تحول هيكلي

حيدر، الذي بدأ الاستثمار في المنطقة منذ عام 2010، أوضح أن منظومة الشركات الناشئة تغيرت جذرياً؛ فمن أقل من 100 شركة ناشئة سنوياً في كامل المنطقة قبل عقد ونصف العقد، إلى نحو 2000 شركة اليوم. فالسوق، حسب حيدر، أصبحت أكثر تنظيماً، فيما دعمت الحكومات رأس المال، وتم تأسيس صناديق استثمارية محلية ودولية. كما ظهرت مسارات الاكتتاب العام الواقعية، بالإضافة إلى التداولات الثانوية التي توفر سيولة للمستثمرين والمؤسسين.

وقال إن «الأسواق مثل السعودية والإمارات أصبحت ركيزتين إقليميتين... والإيمان بالمنظومة يجذب المؤسسين ورؤوس الأموال والاهتمام العالمي».

فرص غير مستغلة

أكد حيدر أن سر جاذبية المنطقة يكمن في وجود فرص هائلة غير مستغلة وقطاعات حيوية لا تزال في مراحل الرقمنة الأولى، مدعومة بجيل من المؤسسين الطموحين ذوي الخبرات الدولية الذين اختاروا العودة لبناء كيانات تقنية تعالج تحديات محلية وعالمية في آن واحد. ورأى أن هذا الحراك يحظى بغطاء حكومي استراتيجي وواضح، يمنح المستثمرين الثقة اللازمة.

وفي مقارنة لافتة مع الأسواق الناشئة الأخرى، أشار حيدر إلى أن مناطق مثل جنوب شرقي آسيا باتت تواجه تحديات حقيقية في «مسارات الخروج» ونقصاً في السيولة، في حين تبرز المنطقة العربية -خصوصاً السوق السعودية- بصفتها بيئة استثنائية توفر قنوات حقيقية للتسييل عبر الاكتتابات العامة والمعاملات الثانوية المنظمة.

اتجاهات جديدة تعزز الفرص

كشف حيدر عن أربعة اتجاهات جوهرية تعزز من تنافسية منطقة الشرق الأوسط في الوقت الراهن، وهي:

1. النضوج المالي للمستثمرين: تحول جذري من مفهوم «التمويل التنموي» إلى التمويل القائم على الأداء الاستثماري المحض، حيث أصبح قياس النجاح يعتمد على العوائد المالية الحقيقية والمردود الربحي بدلاً من مجرد كثافة النشاط.

2. ديناميكية «مخارج الاستثمار»: توفر بيئة خروج واقعية مدعومة بسيولة عالية، حيث تتيح الاكتتابات العامة والأسواق الثانوية خيارات مرنة للمؤسسين والمستثمرين لاسترداد وتدوير رؤوس أموالهم.

3. التوظيف العملي للذكاء الاصطناعي: تجاوزت المنطقة مرحلة الشعارات التسويقية إلى التطبيق الفعلي؛ إذ يتم الآن ابتكار حلول ذكاء اصطناعي تعالج مشكلات تشغيلية معقّدة في قطاعات اللوجيستيات والبرمجيات المؤسسية.

4. النهضة التقنية والصناعية (Deep Tech & Hardware): صعود موجة جديدة من الشركات التي تقدم حلولاً تقنية و«هاردوير» متقدمة لمعالجة قضايا مصيرية مثل أمن الطاقة والمياه والتصنيع المتطور، وهو توجه يجد صدىً واسعاً لدى المستثمرين المستعدين لدعم مشاريع استراتيجية طويلة الأمد.

التحديات والرؤية المستقبلية

على الرغم من القفزات النوعية التي حققتها المنطقة، لا يزال «الوصول إلى التمويل» يمثل عقبة هيكلية قائمة؛ إذ تشير البيانات إلى أن مساهمة رأس المال الجريء في الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة لا تزال دون مستوى 0.1 في المائة، وهي فجوة واسعة عند مقارنتها بنسبة 1 في المائة بالولايات المتحدة، مما يعكس حجم الفرص الكامنة التي لم تُستغل بعد.

ومع ذلك، يبدي حيدر تفاؤلاً كبيراً بقدرة المنطقة على تجاوز هذه المرحلة، معولاً على الدور المحوري للحكومات في إرساء دعائم الأمان والاستقرار، حيث قال: «نأمل في حدوث تحول إيجابي وعودة الأمور إلى طبيعتها، لكننا نؤمن بشدة بقدرة حكوماتنا على تجاوز هذه الأوقات الصعبة، وتوفير بيئة مستقرة تمنحنا الثقة للاستمرار».

ويختتم حيدر رؤيته بالتأكيد على أن قطاع الاستثمار الجريء قد تجاوز مرحلة التشكيك، قائلاً: «لم نعد اليوم في مرحلة التساؤل عما إذا كانت الشركات الناشئة مهمة لاقتصادنا أم لا، بل انتقلنا إلى مرحلة استراتيجية جديدة تركز على كيفية التوسع والتضاعف، وإثبات الإمكانات الحقيقية والكاملة لهذه المنظومة على الساحة العالمية».

Your Premium trial has ended


«نيكي» يكسر سلسلة الخسائر مع انتعاش الذكاء الاصطناعي

شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«نيكي» يكسر سلسلة الخسائر مع انتعاش الذكاء الاصطناعي

شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر «نيكي» الياباني تداولات يوم الأربعاء مرتفعاً بنحو 3 في المائة، مدفوعاً بأسهم شركات الرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي، مع انحسار المخاوف بشأن التأثير الاقتصادي لارتفاع أسعار النفط.

وارتفع مؤشر «نيكي» بنسبة 2.87 في المائة ليصل إلى 55,239.4 نقطة، منهياً بذلك سلسلة خسائر استمرت أربعة أيام، بينما ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 2.49 في المائة ليصل إلى 3,717.41 نقطة.

وقال شوتارو ياسودا، محلل الأسواق في مختبر «توكاي طوكيو للأبحاث»: «لطالما ارتبط سوق الأسهم ارتباطاً وثيقاً بأسعار النفط. واليوم، خفَّفت السوق من المخاوف المفرطة بشأن توقعات أسعار النفط، واستقطبت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى».

وانخفضت أسعار النفط بأكثر من دولارين للبرميل يوم الأربعاء، متراجعةً عن بعض المكاسب الحادة التي حققتها يوم الثلاثاء، وذلك بعد أن توصلت الحكومة العراقية والسلطات الكردية إلى اتفاق لاستئناف صادرات النفط عبر ميناء جيهان التركي.

وقال ياسودا إن مكاسب مؤشر «نيكي» تعززت بفضل انتعاش بورصة «وول ستريت» خلال الليلة السابقة. وانتعشت أسهم شركتي «دلتا إيرلاينز» و«أميركان إيرلاينز غروب»، وهما شركتان تتأثران بشدة بتحركات أسعار النفط، بعد أسابيع من الخسائر.

وفي اليابان، قفزت أسهم شركة أدفانتست، المتخصصة في تصنيع معدات اختبار الرقائق الإلكترونية، بنسبة 6.73 في المائة، وارتفعت أسهم مجموعة «سوفت بنك»، المستثمرة في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، بنسبة 5.81 في المائة. كما ارتفعت أسهم شركة «فوجيكورا»، المتخصصة في صناعة كابلات الألياف الضوئية، بنسبة 4.47 في المائة.

وقفزت أسهم شركة «ميتسوي أو إس كيه لاينز» بنسبة 11.76 في المائة بعد أن أفادت «رويترز» بأن شركة إليوت لإدارة الاستثمار قد استحوذت على حصة «كبيرة» في شركة الشحن اليابانية. كما ارتفع سهم شركة «ميتسوبيشي ماتيريالز» بنسبة 14.28 في المائة بعد أن أفادت وسائل إعلام محلية بأن الشركة المصنعة لمنتجات النحاس ستشارك في مشروع مشترك بين اليابان والولايات المتحدة لتطوير العناصر الأرضية النادرة، والذي سيتم الاتفاق عليه خلال قمة بين البلدين.

ومن المقرر أن تلتقي رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن العاصمة خلال قمة القادة في 19 مارس (آذار).

وقفز سهم شركة «طوكيو للطاقة الكهربائية» بنسبة 16.3 في المائة بعد أن أفادت وسائل إعلام محلية بأن عشرات الصناديق الاستثمارية والشركات أبدت اهتماماً بالاستثمار في الشركة. وهبط سهم شركة الأدوية «تشوغاي فارم» بنسبة 3.56 في المائة، مسجلاً بذلك أكبر خسارة نسبية في مؤشر «نيكي».

العوائد تتراجع

ومن جانبها، واصلت عوائد السندات الحكومية اليابانية انخفاضها المبكر يوم الأربعاء، مدعومةً بانخفاض أسعار النفط الذي ساهم في زيادة الإقبال على شراء السندات، مع تحوّل التركيز إلى تعليق بنك اليابان في وقت لاحق من هذا الأسبوع حول تأثير حرب الشرق الأوسط.

وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 5.5 نقطة أساس إلى 2.21 في المائة. وتراجع عائد السندات لأجل عامين بمقدار نقطتي أساس إلى 1.25 في المائة، وانخفض عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 4 نقاط أساس إلى 1.64 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة يوم الخميس بعد اجتماعه الذي يستمر يومين، غير أن آراء السوق بشأن مسار أسعار الفائدة المستقبلي منقسمة، في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط في زيادة الضغوط على الأسعار المحلية.

ويقول تاكاشي فوجيوارا، كبير مديري الصناديق في قسم استثمارات الدخل الثابت بشركة ريسونا لإدارة الأصول: «حتى الآن، يُلاحظ أن المتداولين يراهنون على أن بنك اليابان سيعطي الأولوية لدعم الاقتصاد»، وأضاف: «لذا فهم يشترون السندات لإغلاق مراكزهم البيعية».

كما تركز السوق على موقف عضو مجلس الإدارة المتشدد هاجيمي تاكاتا، الذي اقترح دون جدوى رفع أسعار الفائدة في يناير (كانون الثاني)، كمرجع لرؤية بنك اليابان المستقبلية للسياسة النقدية، وفقاً لفوجيوارا.

وقد شهدت عوائد سندات الحكومة اليابانية اتجاهاً تصاعدياً مؤخراً، حيث دفع الصراع في الشرق الأوسط أسعار النفط إلى الارتفاع، مما زاد الضغط على البنوك المركزية العالمية لمعالجة مخاوف التضخم.

وقال كاتسوتوشي إينادومي، كبير الاستراتيجيين في شركة سوميتومو ميتسوي لإدارة الأصول، إن محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، سيتعمد الغموض بشأن سياسته النقدية يوم الخميس. وأضاف الاستراتيجيون أن العوائد انخفضت أيضاً نتيجة لتراجع أسعار النفط الذي خفف من مخاوف التضخم.

وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 5 نقاط أساسية إلى 3.08 في المائة. وتراجع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 6 نقاط أساسية إلى 3.49 في المائة. كما انخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً بمقدار 6.5 نقطة أساسية إلى 3.71 في المائة.


«سامسونغ» تتبنى «عقوداً طويلة الأمد» لمواجهة جنون الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي

جون يونغ هيون يتحدث خلال اجتماع عام للمساهمين في سوون (د.ب.أ)
جون يونغ هيون يتحدث خلال اجتماع عام للمساهمين في سوون (د.ب.أ)
TT

«سامسونغ» تتبنى «عقوداً طويلة الأمد» لمواجهة جنون الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي

جون يونغ هيون يتحدث خلال اجتماع عام للمساهمين في سوون (د.ب.أ)
جون يونغ هيون يتحدث خلال اجتماع عام للمساهمين في سوون (د.ب.أ)

قال الرئيس التنفيذي المشارك لشركة «سامسونغ إلكترونيكس» إن الشركة تعمل مع كبار العملاء على التحول إلى عقود متعددة السنوات تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات؛ بهدف حمايتهم من تقلبات الطلب المحتملة. وقال الرئيس التنفيذي المشارك، جون يونغ هيون، إن صناعة الرقائق تمر بـ«دورة فائقة غير مسبوقة» مدفوعة بالاستثمار المتزايد في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، ويجب على «سامسونغ» الاستعداد لـ«سيناريوهات مختلفة».

وأعرب عن قلقه بشأن ارتفاع الاستثمارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مضيفاً: «نعتزم مواصلة اغتنام الفرص الناشئة عن دورة الذكاء الاصطناعي، مع الاستعداد لمختلف السيناريوهات بحذر». وقد أشاد المساهمون بإدارة الشركة، بعد أن سجلت أسعار الأسهم والأرباح مستويات قياسية، مع تساؤلهم عن مدى استمرار ازدهار السوق الحالية، وفق «رويترز».

وأضاف جون، المسؤول عن قطاع رقائق الشركة: «من الأهمية بمكان، الآن، لقطاع الرقائق الإلكترونية تقليل الشكوك التجارية على المديين المتوسط والطويل، والحفاظ على بيئة عرض وطلب صحية في مجال الذاكرة». وأوضح أن التحول من العقود الفصلية أو السنوية الحالية سيُسهم في تحسين استقرار الأعمال، عبر تخفيف حدة تقلبات هذا القطاع المتقلب.

وفي يوم الاثنين، صرّح رئيس مجلس إدارة مجموعة «إس كيه»، تشي تاي وون، يوم الاثنين، بأن شركة «إس كيه هاينكس» لصناعة الرقائق قد تكشف عن خطط لتحقيق استقرار أسعار رقائق ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية «درام»، والتي قد تشمل توقيع عقود متعددة السنوات مع العملاء، وفقاً للمحللين.

وتوقّع جون أن يستمر الطلب القوي على الرقائق الإلكترونية، هذا العام، مدفوعاً بموجة الذكاء الاصطناعي، مع تحذيره من أن ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة قد يؤثر سلباً على شحنات أجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة. وأضاف، مشيراً إلى أجهزة التلفزيون والهواتف والأجهزة المنزلية: «ومع ذلك، لا تزال عوامل الخطر قائمة، بما في ذلك حالة عدم اليقين في الاقتصاد الكلي العالمي، مثل قضايا الرسوم الجمركية وأعباء التكاليف في قطاع الأجهزة».

وارتفعت أسهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 7.5 في المائة، يوم الأربعاء، متجاوزة مكاسب السوق الأوسع التي بلغت 5 في المائة.

تحول جذري

أدت الاختناقات في إمدادات أشباه الموصلات العالمية، الناجمة عن الطلب القوي على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، إلى الحد من إمدادات رقائق الذاكرة للصناعات، بدءاً من السيارات وأجهزة الكمبيوتر، وصولاً إلى الهواتف الذكية.

وقفزت أسهم «سامسونغ» إلى مستويات قياسية، هذا العام، مرتفعة بنسبة 62 في المائة منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، متجاوزة مكاسب السوق الكورية الأوسع التي بلغت 34 في المائة، مما أسعد المساهمين. ويعود هذا الأداء إلى النقص العالمي في رقائق الذاكرة، الذي سمح لها ولمنافسيها، بما في ذلك «إس كيه هاينكس» و«مايكرون»، برفع الأسعار بشكل حاد، حيث تُهيمن الشركات الثلاث على إنتاج رقائق الذاكرة عالمياً.

وفي اجتماع المساهمين، العام الماضي، اعتذر جون عن ضياع فرصة «سامسونغ» في سوق رقائق الذكاء الاصطناعي، في البداية، مما أدى إلى انخفاض سعر السهم والأرباح، وحاول تهدئة المساهمين المحبَطين.

لكن الوضع تحسّن منذ ذلك الحين مع ارتفاع أسعار الرقائق التقليدية وتقليص «سامسونج» الفجوة مع «إس كيه هاينكس» في سباق تطوير رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي «إتش بي إم». وقال إن «سامسونغ» أصبحت، الآن، شريكاً رئيسياً لشركة «إنفيديا» في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مستشهداً بمؤتمر «إنفيديا» العالمي للتكنولوجيا (GTC)، حيث أعلن الرئيس التنفيذي جنسن هوانغ شراكة تصنيع مع الشركة الكورية، وأشاد برقائق «إتش بي إم 4» الخاصة بها.

وقال المساهم أوه بونغ غيو، البالغ من العمر 51 عاماً، قبل اجتماع الأربعاء، مشيراً إلى انتعاش سوق أسهم «سامسونغ»: «الأمور في أفضل حالاتها. لكنني قلِق بعض الشيء بشأن نقابة عمال سامسونغ وعبء ذلك على الإدارة». وهددت النقابات العمالية في «سامسونغ» بتعطيل إنتاج الرقائق الإلكترونية بعد تصويت أعضائها لصالح خطة إضراب في مايو (أيار)، وسط ازدياد استياء الموظفين من فجوة الأجور مع المنافسين الرئيسيين.

وأقرّ جون بأن «سامسونغ» متأخرة عن منافسيها في القدرة التنافسية للأجور، حيث أثّر تباطؤ أرباح قطاع الرقائق على مكافآت الأداء، لكنه قال إن الفجوة ستتقلص بفضل انتعاش هذا القطاع.

وأظهر التقرير السنوي لشركة «إس كيه هاينكس» أن متوسط الأجر السنوي للموظفين ارتفع بنسبة 58 في المائة، العام الماضي، مقارنة بالعام السابق.