الأسواق العراقية تشهد ركوداً والسلطات تلتزم الصمت

بعد التراجع الجديد في أسعار سعر صرف الدينار أمام الدولار

محافظ المصرف المركزي العراقي مع مساعدة وزيرة الخزانة الأميركية خلال لقاء في بغداد الأسبوع الماضي (الشرق الأوسط)
محافظ المصرف المركزي العراقي مع مساعدة وزيرة الخزانة الأميركية خلال لقاء في بغداد الأسبوع الماضي (الشرق الأوسط)
TT

الأسواق العراقية تشهد ركوداً والسلطات تلتزم الصمت

محافظ المصرف المركزي العراقي مع مساعدة وزيرة الخزانة الأميركية خلال لقاء في بغداد الأسبوع الماضي (الشرق الأوسط)
محافظ المصرف المركزي العراقي مع مساعدة وزيرة الخزانة الأميركية خلال لقاء في بغداد الأسبوع الماضي (الشرق الأوسط)

رغم اللقاءات المتكررة بين كبار المسؤولين في العراق ووزارة الخزانة الأميركية خلال الأسبوع الأخير، فإن ذلك لم يَحُلْ دون تواصل تراجع أسعار الدينار العراقي مقابل الدولار، ما انعكس سلباً على حركة البيع والشراء في الأسواق المحلية، مثلما يحدث كل مرة في أزمة من هذا النوع.

وخلافاً للمرات السابقة التي شهدت تراجعاً مقلقاً لأسعار صرف الدينار، لم يصدر عن البنك المركزي أي إيضاحات حول أسباب التراجع الأخير، وسط مطالبات برلمانية باعتماد اليورو أو اليوان الصيني في التعاملات التجارية لتلافي حالة الاضطراب التي يتسبب بها التعامل بالدولار.

وفي الأسبوع الماضي، زارت مساعدة وزير الخزانة الأميركية إليزابيث روزنبرغ، بغداد، واجتمعت مع محافظ البنك المركزي علي العلاق. وكانت الأوساط المالية والتجارية تعوّل على أن يسهم لقاء من هذا النوع في معالجة مشكلة الاضطرابات المتواصلة منذ أشهر في بسعر صرف الدولار بالنظر إلى القيود والشروط التي تفرضها الخزانة الأميركية على حركة بيع وشراء الدولار في الأسواق العراقية وسعيها الحثيث لمنع تهريبه بطريقة غير قانونية إلى دول الجوار وبخاصة إيران.

وأول من أمس، التقى رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، وكيل وزير الخزانة الأميركية براين نيلسون، على هامش مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها الثامنة والسبعين، وتحدث السوداني عن أن بلاده، تمكنت ولأول مرة من «إنشاء قاعدة بيانات مالية للتعاملات المصرفية، بما يحقق الثقة المطلوبة في التعاملات مع البنوك والمصارف العالمية» وهي من الشروط التي تفرضها واشنطن، حسب خبراء الاقتصاد، على بغداد لمنع حالات التلاعب وتهريب الدولار وغسل الأموال.

ومع ذلك، لم تسهم اللقاءات الأخيرة في كبح جماح التراجع الكبير في أسعار صرف الدينار، حيث وصلت قيمة الدولار في الأسواق المحلية، يوم الخميس، إلى نحو 1600 دينار للدولار الواحد، في مقابل السعر الرسمي المحدد بـ1320 ديناراً للدولار. ما يعزز المخاوف الشعبية من إمكانية تواصل تراجع قيمة الدينار، وانعكاس ذلك على ارتفاع أسعار معظم المواد الغذائية والأساسية.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد فرضت منتصف يوليو (تموز) الماضي، عقوبات على 14 مصرفاً أهلياً ومنعت حصولها على الدولار من مزاد العملة واتهمتها بممارسة عمليات غسل للأموال وتهريبها إلى إيران ودول أخرى.

وقال تاجر في سوق الشورجة التجاري وسط بغداد لـ«الشرق الأوسط»، إن «الاضطراب والركود وتراجع حركة البيع والشراء هي السمة البارزة في الأسواق منذ نحو أسبوعين».

وعن أسباب التراجع الأخيرة في أسعار الصرف، يشير التاجر إلى أن «الأمر مثار استغراب معظم تجار الجملة والمفرد، لا أحد يعرف على وجه الدقة ما يحدث، خصوصاً أن مبيعات مزاد العملة في البنك المركزي متواصلة وبنفس كمية الأموال التي اعتاد البنك بيعها خلال الأشهر الأخيرة (نحو 200 مليون دولار يومياً)، لكن هناك من يحمّل جماعات الأمن الاقتصادي مسؤولية ذلك».

ويضيف أن «عناصر الأمن الاقتصادي تقوم بملاحقة صغار التجار للحيلولة دون حصولهم على العملة الصعبة (الدولار) بعيداً عن منصة البنك المركزي، لكنَّ هذا الأمر غير منطقي وغير مقبول، لأن المنصة تهيمن عليها تكتلات مال ومصارف كبيرة، تقوم بالحصول على مبالغ كبيرة بالسعر الرسمي وتعيد بيعها لصغار التجار بأسعار السوق الموازية».

ويتابع أن «الكثير من التجار يتعرضون للابتزاز للتخلص من العقوبة المحتملة، مع أنهم يتعاملون بمبالغ نقدية لا تتجاوز بضع آلاف من الدولارات، خلافاً لمن يطلق عليهم حيتان المصارف والبنوك الذي يحصلون على ملايين الدولارات يومياً من منصة البنك المركزي ومزاد العملة».

بدوره، وقال رئيس الغرفة، محمد التميمي في تصريح صحافية، الخميس، إن «ارتفاع الدولار لن يتوقف لأسباب عدة، منها لجوء 90 في المائة من المسافرين خارج البلاد إلى السوق الموازية لتأمين الدولار بسبب التعقيدات وضبابية الإجراءات».

وأضاف أن «عدد المسافرين ليس بقليل، وهم يشكّلون عاملاً ضاغطاً على السوق الموازية لأن معدل الشراء يقدَّر بملايين الدولارات يومياً، ما يعني زيادة في الإقبال وسط معروض محدود مما يؤدي إلى الارتفاع تدريجياً في سعر الصرف».

ورأى أن «ارتفاع أسعار الدولار تعني زيادة الأسعار بشكل عام، وبالتالي استنزاف جيوب البسطاء ممن يتأثرون بشكل مباشر، فضلاً عن وجود 11 في المائة هم تحت خطر الفقر في كل المحافظات».


مقالات ذات صلة

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

الاقتصاد يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

تمكنت ناقلة نفط عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام العراقي من عبور مضيق هرمز بنجاح، وفق ما كشفت «بلومبرغ».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وزير خارجية سنغافورة فيفيان بالاكريشنان يدلي بتصريحات لوكالة «رويترز» (رويترز)

سنغافورة تحذر: حرب إيران تهدد بدفع اقتصادات آسيا نحو «أزمة»

أكد وزير خارجية سنغافورة أن حرب إيران تهدد بدفع الاقتصادات الآسيوية نحو أزمة، في تحذير شديد اللهجة بمنطقة حساسة بشدة لمخاطر انقطاع إمدادات الطاقة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أحد تجار العملات يمر أمام شاشة تعرض مؤشر بورصة كوريا الجنوبية (كوسبي) وسعر صرف الوون الكوري مقابل الدولار الأميركي (أ.ف.ب)

الأسواق الناشئة في مهب الريح... تخارج بـ44 مليار دولار بسبب الحرب

تراجعت الأسهم والعملات في الأسواق الناشئة بآسيا بشكل حاد يوم الاثنين، بقيادة كوريا الجنوبية وتايوان.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد ينتظر الركاب وسائل النقل العام على طول طريق مهجور في كولومبو (أ.ف.ب)

سريلانكا ترفع أسعار الوقود بـ25 % مع تصاعد حدة الحرب

رفعت سريلانكا أسعار الوقود بنسبة 25 في المائة يوم الأحد، في ثاني زيادة خلال أسبوعين، استعداداً لمزيد من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (كولومبو)
الاقتصاد ناقلة منتجات نفطية تمر أمام دار أوبرا سيدني عند شروق الشمس في سيدني (أرشيفية - رويترز)

أستراليا تعلن تعطُّل وصول ناقلات رئيسية وسط توترات الشرق الأوسط

أعلن وزير الطاقة الأسترالي، كريس بوين، يوم الأحد، إلغاء أو تأجيل وصول ست سفن وقود متجهة إلى أستراليا الشهر المقبل.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

انفجار في مصفاة نفط بولاية تكساس الأميركية (فيديو)

لقطة من مقطع فيديو متداول للحريق على وسائل التواصل الاجتماعي
لقطة من مقطع فيديو متداول للحريق على وسائل التواصل الاجتماعي
TT

انفجار في مصفاة نفط بولاية تكساس الأميركية (فيديو)

لقطة من مقطع فيديو متداول للحريق على وسائل التواصل الاجتماعي
لقطة من مقطع فيديو متداول للحريق على وسائل التواصل الاجتماعي

وقع انفجار، الاثنين، في مصفاة فاليرو للنفط في بورت آرثر في ولاية تكساس الأميركية، وفقاً للسلطات التي طلبت من السكان الاحتماء.

وكتب مسؤولو إدارة الطوارئ في بورت آرثر في تحذير: «لضمان سلامة جميع السكان في المنطقة المجاورة وفي ضوء الانفجار الأخير في مصفاة فاليرو، أُصدر أمر بالبقاء في المنازل»، مشيرين إلى أن الأمر ينطبق على مساحة كبيرة من الأرض المحيطة بالمصفاة.

وجاء في بيان لفاليرو: «هناك حريق حالياً في وحدة بمصفاة فاليرو في بورت آرثر. تم التأكد من سلامة جميع الموظفين»، مضيفة أن سلامة العمال «تمثل أولوية قصوى»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهرت تقارير لوسائل إعلام محلية ألسنة لهب وعموداً من الدخان الأسود يتصاعد من المصفاة، فيما أفاد سكان المناطقة المجاورة بسماع دوي انفجار قوي هز النوافذ.

وتوظّف المصفاة قرابة 800 شخص «لمعالجة النفط الخام الثقيل الحامض والمواد الأولية الأخرى وتحويلها إلى بنزين وديزل ووقود طائرات»، وفق موقع فاليرو الإلكتروني.


أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
TT

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)

تمكنت ناقلة نفط عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام العراقي من عبور مضيق هرمز بنجاح، وفق ما كشفت «بلومبرغ».

ووفقاً لبيانات تتبع السفن التي جمعتها «بلومبرغ»، أظهرت الناقلة «أوميغا تريدر» (Omega Trader)، التي تديرها شركة «ميتسوي أو إس كيه ليد» اليابانية، وصولها إلى مدينة مومباي الهندية خلال الأيام القليلة الماضية. وكان آخر ظهور لإشارة الناقلة قبل وصولها إلى الهند من داخل الخليج العربي قبل أكثر من عشرة أيام.

يمثل عبور هذه الناقلة أول تحرك مرصود لبراميل النفط التابعة لبغداد عبر الممر المائي الحيوي منذ اندلاع الحرب التي دخلت أسبوعها الرابع.

تشير التقارير إلى أن معظم السفن التي نجحت في العبور أخيراً أفرغت حمولتها في الهند التي تواصلت حكومتها مع المسؤولين الإيرانيين لضمان ممر آمن لسفن الطاقة المتجهة إليها، بل قامت البحرية الإيرانية بمرافقة إحدى سفن الغاز المسال عبر المضيق.


السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للنقل في السعودية تعليق تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية ورخص العمل للوحدات البحرية، وذلك لمدة 30 يوماً قابلة للتمديد عند الحاجة، شرط ألا يكون هناك تأثير على سلامة الأرواح وحماية البيئة البحرية، وذلك للسفن السعودية والأجنبية الموجودة داخل المياه الإقليمية للمملكة في الخليج العربي.

هذا القرار يأتي استجابة للظروف الراهنة، ودعماً لاستمرارية الأعمال البحرية وتعزيز انسيابية العمليات التشغيلية داخل المياه الإقليمية للمملكة، وفق بيان للهيئة.

ويشمل الاستثناء السفن المرتبطة بالأعمال والمشروعات البحرية داخل المناطق البحرية للمملكة، التي قد تواجه تحديات تشغيلية تحول دون مغادرتها لاستكمال المتطلبات الفنية أو إجراء الفحوصات اللازمة خارج تلك المياه.

وأكدت الهيئة أن هذا الإجراء يهدف إلى تمكين السفن من مواصلة أعمالها بكفاءة وأمان، وتعزيز مرونة العمليات التشغيلية، مع الالتزام بالمتطلبات النظامية ذات العلاقة.