قمة «العشرين» في الهند... الأولوية لضبط الاقتصاد العالمي

المجموعة تمثل 85 % من الناتج العالمي و75 % من التجارة الدولية وثلثي السكان

مركز المؤتمرات الدولي في نيودلهي حيث تنعقد قمة مجموعة العشرين (أ.ف.ب)
مركز المؤتمرات الدولي في نيودلهي حيث تنعقد قمة مجموعة العشرين (أ.ف.ب)
TT

قمة «العشرين» في الهند... الأولوية لضبط الاقتصاد العالمي

مركز المؤتمرات الدولي في نيودلهي حيث تنعقد قمة مجموعة العشرين (أ.ف.ب)
مركز المؤتمرات الدولي في نيودلهي حيث تنعقد قمة مجموعة العشرين (أ.ف.ب)

تستضيف العاصمة الهندية نيودلهي القمة الـ18 لرؤساء دول وحكومات مجموعة العشرين يومي السبت والأحد المقبلين في التاسع والعاشر من سبتمبر (أيلول) الحالي، بعد أن تولت رئاسة المجموعة من إندونيسيا بين الأول من ديسمبر (كانون الأول) 2022 إلى 30 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

وستكون القمة تتويجاً لجميع عمليات واجتماعات المجموعة على مدار العام التي عقدت بين الوزراء وكبار المسؤولين والمجتمعات المدنية. كما سيتم اعتماد إعلان قادة مجموعة العشرين في ختام قمتهم، الذي يتوقع أن ينص على التزام القادة بالأولويات التي تمت مناقشتها والاتفاق عليها خلال الاجتماعات الوزارية واجتماعات مجموعة العمل المعنية.

واختارت الهند شعار هذا العام مرتكزاً على زهرة اللوتس، التي «تعبر عن فكر وإيمان وتراث الهند القديم» وفق ما قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي عند الكشف عن الشعار وعن عنوان القمة التي سوف تكون «أرض واحدة - عائلة واحدة - مستقبل واحد». وترى الهند أن الشعار والموضوع ينقلان رسالة قوية إلى المجموعة، وهي «السعي لتحقيق نمو عادل ومنصف للجميع في العالم».

ومن المرتقب أن تسلم الهند البرازيل رئاسة مجموعة العشرين لعام 2024، تليها جنوب أفريقيا في عام 2025.

ما هي مجموعة العشرين؟

تُعدُّ مجموعة العشرين المنتدى الأول للتعاون الاقتصادي الدولي، وتهدف «العشرين» إلى الجمع الممنهج لعدد من الدول المهمة بغرض النقاش والتشاور في قضايا أساسية تخص الاقتصاد العالمي.

ويعود السبب الرئيسي لتأسيس مجموعة العشرين إلى الأزمة المالية لعامي 1997 و1998 التي أظهرت ضعف النظام المالي الدولي في ظل عولمة العلاقات الاقتصادية.

وقد اتخذ القرار حول تأسيس مجموعة العشرين في لقاء وزراء المالية ورؤساء المصارف المركزية لسبع من بين أكبر الاقتصادات عالمياً، وهي بريطانيا وإيطاليا وكندا والولايات المتحدة واليابان وألمانيا وفرنسا، بواشنطن في سبتمبر من عام 1999. حينها، جرى مؤتمر تأسيس المجموعة كمنتدى لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية في برلين في ديسمبر من ذلك العام.

وفي أعقاب الأزمة المالية عام 2008، رفع مستوى المجموعة قادة الدول الأعضاء عندما أصبح من الواضح أن التنسيق الضروري للأزمات لن يكون ممكناً إلا على أعلى مستوى سياسي. وفي نوفمبر من عام 2008، انعقدت أول قمة لقادة مجموعة في واشنطن. ولاحقاً، تم توسيع جدول أعمال مجموعة العشرين ليتجاوز القضايا الاقتصادية ويشمل القضايا الاجتماعية والاقتصادية والتنموية.

وتضم المهام والأهداف الأساسية للمنتدى تنسيق سياسة الدول الأعضاء من أجل تحقيق الاستقرار الاقتصادي والنمو الثابت، وتحريك النظام المالي لخفض الأخطار ومنع وقوع أزمات مالية، وإنشاء هيكل مالي جديد.

الأعضاء

تتألف مجموعة العشرين من 19 دولة هي: الأرجنتين، وأستراليا، واليابان، وكندا، والبرازيل، والصين، وفرنسا، وألمانيا، والهند، وإندونيسيا، وإيطاليا، والمكسيك، وروسيا، والمملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة، وجنوب أفريقيا، وكوريا الجنوبية، وتركيا، والمملكة المتحدة. فيما يمثل الاتحاد الأوروبي العضو العشرين المكمل للمجموعة. وتعدُّ إسبانيا ضيفاً دائماً.

يشمل الممثلون في قمم القادة، زعماء 19 دولة والاتحاد الأوروبي، وفي الاجتماعات على المستوى الوزاري، وزراء المالية ومحافظو المصارف المركزية لـ19 دولة والاتحاد الأوروبي.

مع الإشارة إلى أن الهند دعت كلاً من بنغلاديش ومصر وموريشيوس وهولندا ونيجيريا وسلطنة عمان وسنغافورة وإسبانيا والإمارات العربية المتحدة كدول ضيفة خلال رئاستها لمجموعة العشرين.

ويمثل أعضاء مجموعة العشرين نحو 85 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وأكثر من 75 في المائة من التجارة العالمية التي قدّرها مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية بـ32 تريليون دولار، ونحو ثلثي سكان العالم.

وتعدُّ الولايات المتحدة أكبر اقتصاد في المجموعة حيث يبلغ ناتجها المحلي الإجمالي 26.85 تريليون دولار وفق أرقام صندوق النقد الدولي. وتأتي الصين في المرتبة الثانية بناتج محلي يبلغ 19.37 تريليون دولار.

السعودية في مجموعة العشرين

أتت المشاركة الأولى للمملكة العربية السعودية في اجتماعات مجموعة العشرين في القمة الأولى في واشنطن عام 2008، خلال الأزمة المالية العالمية عندما سُلّط الضوء على الأهمية الاقتصادية للمملكة التي أدى دخولها إلى مجموعة العشرين إلى زيادة دورها المؤثر في الاقتصاد العالمي.

وجاء دخول السعودية التي يتخطى ناتجها المحلي الإجمالي التريليون دولار، إلى مجموعة العشرين نظراً لأهميتها الاقتصادية بوصفها قوة فاعلة في سوق الطاقة العالمية، حيث تملك ثاني أكبر احتياطي للنفط في العالم. وبالتالي، فإن للسعودية دوراً إيجابياً ومؤثراً في تعزيز استقرار أسواق الطاقة العالمية من خلال دورها الفاعل في السوق النفطية العالمية.

كما تعمل المملكة من واقع اسهاماتها في المجموعة على أن تكون جسراً متيناً للتواصل بين الدول الشركاء والدول النامية.

وخلال مشاركاتها في القمم السابقة، سعت السعودية إلى عكس رؤية دول الشرق الأوسط والدول النامية بشأن أهمية تحرير التجارة العالمية على أسس عادلة والتأسيس على التنمية المستدامة.

وتحتل المملكة المرتبة الخامسة بين دول مجموعة العشرين من حيث الاحتياطات الأجنبية بـ443.2 مليار دولار (1.6 تريليون ريال) بعد كل من الصين واليابان والهند وروسيا، وفقاً لأحدث بيانات صندوق النقد الدولي، وتشكل الاحتياطات الأجنبية للمملكة نحو 5.3 في المائة من الاحتياطات الإجمالية لدول المجموعة (باستثناء الاتحاد الأوروبي) البالغة 8.2 تريليون دولار.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أثناء ترؤسه قمة «العشرين» بحضور ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

المملكة ورئاسة «العشرين»

في الأول من ديسمبر عام 2019، تولت المملكة رئاسة المجموعة من اليابان، لتصبح أول دولة عربية تقود هذه الهيئة الدولية.

لم يكن عام 2020 كبقية الأعوام. ففي خلاله، انتشر وباء «كورونا» في العالم بأجمعه ولم يستثنِ أحداً من الدول، وكانت له أضراره الجسيمة على اقتصاداتها وشعوبها.

وهو ما استدعى الدعوة إلى عقد قمة افتراضية استثنائية لمجموعة العشرين برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بين 20 و26 مارس (آذار) من عام 2020، شكلت خريطة طريق لتعزيز الاستجابة العالمية المنسقة لمواجهة وباء «كورونا».

ففي خلال هذه القمة الاستثنائية، أظهر القادة وحدة أكثر من أي وقت مضى منذ إنشاء مجموعة العشرين خلال الأزمة المالية 2008-2009، وشددوا على التزامهم تنفيذ وتمويل جميع الإجراءات الصحية اللازمة لوقف انتشار الفيروس، ومعلنين ضخ أكثر من 5 تريليونات دولار في الاقتصاد العالمي لمواجهة التأثير الاجتماعي والاقتصادي للوباء.

وفي 21 نوفمبر 2020، انعقدت قمة المجموعة برئاسة خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز، افتراضياً أيضاً بسبب «كورونا»، تحت عنوان «اغتنام فرص القرن الحادي والعشرين للجميع».

وقد خرج المجتمعون في ذاك العام الاستثنائي بمقررات اعتُبرت أنها جاءت على مستوى الحالة الطارئة التي اختبرها العالم بأجمعه. ففي ظل الرئاسة السعودية، أيد القادة مبادرة تعليق خدمة الدين والإطار المشترك لمعالجة الديون، وذلك للسماح للدول النامية تركيز مواردها على توفير الضمان الاجتماعي والمزايا الصحية لمواطنيها ومعالجة الأثر الاقتصادي للوباء.

وبالإضافة إلى اعتماد خطة عمل لمواجهة «كورونا»، شملت نتائج قمة الرياض إحراز تقدم كبير في المناقشات حول إصلاح النظام الضريبي الدولي. كما اتفقت مجموعة العشرين على تأسيس تحالف القطاع الخاص لتمكين ودعم التمثيل الاقتصادي للمرأة، الذي استهدف سد الفجوة بين الجنسين ودعم المزيد من فرص التوظيف والنهوض بالمرأة في مناصب قيادية في القطاع الخاص.

قمم سابقة

يذكر أن قمم مجموعة العشرين الـ17 السابقة انعقدت في التواريخ والبلدان التالية:

- القمة الأولى عقدت في 14 و15 نوفمبر 2008 في واشنطن العاصمة، على خلفية الأزمة الاقتصادية العالمية لعام 2008. سميت «قمة الأسواق المالية والاقتصاد العالمي». وشملت إنجازاتها الرئيسية اتفاق القادة على مبادئ مشتركة لإصلاح الأسواق المالية العالمية وإطلاق خطة عمل لتنفيذها.

- انعقدت القمة الثانية في لندن في 2 أبريل (نيسان) 2009. استمر التركيز الرئيسي في هذا الاجتماع على الأزمة الاقتصادية العالمية.

- عُقدت القمة الثالثة مباشرة بعد الانتهاء من اجتماع لندن، في بيتسبرغ في الولايات المتحدة في 24 و25 سبتمبر 2009، حيث تم تصنيف مجموعة العشرين رسمياً على أنها «المنتدى الأول للتعاون الاقتصادي الدولي».

- عقدت القمة الرابعة في تورنتو، كندا، في 26 و27 يونيو (حزيران) 2010. أقر قادة الدول الأعضاء بحالة الاقتصاد العالمي الهشة بعد الأزمة الاقتصادية لعام 2008. والأهم من ذلك، وافقت الاقتصادات المتقدمة على خفض عجزها إلى النصف بحلول عام 2013، ووضع أعباء الديون على مسار مستقر أو هبوطي بحلول عام 2016.

- عقدت القمة الخامسة يومي 11 و12 نوفمبر 2010 في سيول، كوريا الجنوبية. ولأول مرة في تاريخ الاجتماع القصير، كانت قضايا السياسات الإنمائية مدرجة في جدول أعماله، والتي باتت تعرف باسم «توافق سيول للتنمية من أجل النمو المشترك».

- عقدت القمة السادسة في مدينة كان في فرنسا في 3 و4 نوفمبر 2011. وكان محور الاجتماع إصلاح النظام النقدي الدولي.

- عقدت القمة السابعة في لوس كابوس في المكسيك في 18 و19 يونيو 2012. وكان جدول أعمالها الرئيسي إيجاد طرق لمكافحة بطالة الشباب وتوليد وظائف جيدة مع تغطية الضمان الاجتماعي والدخل العادل.

- عقدت القمة الثامنة في سانت بطرسبرغ، روسيا في 5 و6 سبتمبر 2013. في هذه القمة، لم يتفق القادة على التبادل التلقائي للمعلومات الضريبية فحسب، بل وافقوا أيضاً على ما يسمى خطة العمل بشأن تآكل القاعدة وتحويل الأرباح.

- عقدت القمة التاسعة في بريسبان في أستراليا في 15 و16 نوفمبر 2014. حدد القادة هدفاً طموحاً في ختام الاجتماع، وهو زيادة الناتج المحلي الإجمالي الجماعي لبلدان المجموعة بنسبة 2 في المائة إضافية. كما هدفت إلى تقليص الفجوة بين الجنسين في القوى العاملة بنسبة 25 في المائة بحلول عام 2025.

- عقدت القمة العاشرة في أنطاليا، تركيا يومي 15 و16 نوفمبر 2015. كانت المرة الأولى التي يركز فيها الدول الأعضاء على أزمة الهجرة واللاجئين. علاوة على ذلك، وافق القادة على المزيد من إصلاحات القطاع المالي ودعم خطط معالجة تغير المناخ. كما صدر بيان عن «مكافحة الإرهاب».

- عقدت القمة الحادية عشرة في هانغتشو، الصين في 4 و5 سبتمبر 2016. برز تطوران خلال القمة: أولاً، أدرج الاقتصاد الرقمي - وهو محرك أساسي للتنمية والنمو - في جدول أعمال المجموعة للمرة الأولى؛ وثانياً، تم اعتماد خطة عمل المجموعة بشأن خطة التنمية المستدامة لعام 2030.

- عقدت القمة الثانية عشرة في هامبورغ، ألمانيا في 7 و8 يوليو (تموز) 2017. وخلال مؤتمر القمة، تم التركيز بشكل خاص على موضوع مكافحة الإرهاب.

- عقدت القمة الثالثة عشرة في بوينس آيرس، الأرجنتين في 30 نوفمبر و1 ديسمبر 2018. ووفقاً لتقرير صادر عن الأمم المتحدة، أكد البيان المشترك على ثلاث رسائل رئيسية. أولاً، أعاد التأكيد على دعم أجندة الأمم المتحدة 2030 للتنمية المستدامة. ثانياً، شدَّد على الحاجة إلى تكثيف الجهود للتعامل مع تغير المناخ. وثالثاً، أظهر البيان أن قادة المجموعة أدركوا أهمية اتباع نهج متعدد الأطراف إزاء التجارة وإصلاح منظمة التجارة العالمية.

- عقدت القمة الرابعة عشرة في أوساكا، اليابان في 28 و29 يونيو 2019. وجاء البيان الأكثر أهمية من القادة فيما يتعلق باستغلال الإنترنت للإرهاب.

- عقدت القمة الخامسة عشرة افتراضياً في المملكة العربية السعودية في 21 نوفمبر و22 نوفمبر 2020 بسبب تفشي جائحة «كورونا».

- عقدت القمة السادسة عشرة في روما، إيطاليا في 30 أكتوبر (تشرين الأول) و31 أكتوبر 2021 حيث التزم القادة بمواصلة مكافحة تغير المناخ. واتفقوا على إبقاء هدف الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري إلى 1.5 درجة مئوية. وتعهد القادة أيضاً بتحقيق صافي انبعاثات عالمية من غازات الاحتباس الحراري أو حياد الكربون بحلول منتصف القرن أو حوله.

- عقدت القمة السابعة عشرة في بالي، إندونيسيا في 15 و16 نوفمبر 2022، وكانت هذه أول قمة للمجموعة منذ بدء الحرب الروسية على أوكرانيا وأول اجتماع كامل للقادة حضورياً منذ بدء جائحة «كورونا». وأدان البيان المشترك للدول الأعضاء العدوان الروسي على أوكرانيا. كما أدان استخدام الأسلحة النووية أو التهديد باستخدامها.


مقالات ذات صلة

حرب إيران تلتهم 2.5 تريليون دولار من السندات العالمية

الاقتصاد مارة يسيرون أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

حرب إيران تلتهم 2.5 تريليون دولار من السندات العالمية

تسبب شبح «الركود التضخمي" الناجم عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط في محو أكثر من 2.5 تريليون دولار من قيمة السندات العالمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد «سيراويك 2026»: حرب الشرق الأوسط تُربك «دافوس الطاقة» في هيوستن

«سيراويك 2026»: حرب الشرق الأوسط تُربك «دافوس الطاقة» في هيوستن

تنطلق في مدينة هيوستن الأميركية، يوم الاثنين، فعاليات مؤتمر «سيراويك»، أكبر تجمع عالمي لقطاع الطاقة، وسط أجواء استثنائية طغت عليها أصداء الحرب.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد عرض رقائق الذهب في متجر تجزئة في جاوة الشرقية (أ.ف.ب)

الذهب يوسع خسائره متراجعاً 8 % إلى نحو 4120 دولاراً للأونصة

وسّع الذهب الفوري خسائره بنسبة 8 في المائة ليصل إلى 4119.89 دولار للأونصة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

مؤشر الدولار يصعد إلى 99.62 مع اشتعال فتيل الحرب في الشرق الأوسط

ارتفع الدولار، يوم الاثنين، مع تصاعد التهديدات الانتقامية في صراع الشرق الأوسط، مما أدى إلى كبح شهية المخاطرة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شعار وكالة الطاقة الدولية (أ.ف.ب)

«الطاقة الدولية»: تعرّض أكثر من 40 منشأة في الشرق الأوسط لأضرار جسيمة

أعلن المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، أن أكثر من 40 منشأة طاقة في تسع دول بالشرق الأوسط قد تضررت بشدة أو بشكل بالغ جراء الحرب.

«الشرق الأوسط» (كانبيرا)

العراق: مصافي النفط مستمرة في العمل وتغطي حاجة السوق بشكل كامل

رئيس مجلس الوزراء العراقي يترأس اجتماعاً خاصاً بتقييم الوضع النفطي والطاقة في البلاد (إكس)
رئيس مجلس الوزراء العراقي يترأس اجتماعاً خاصاً بتقييم الوضع النفطي والطاقة في البلاد (إكس)
TT

العراق: مصافي النفط مستمرة في العمل وتغطي حاجة السوق بشكل كامل

رئيس مجلس الوزراء العراقي يترأس اجتماعاً خاصاً بتقييم الوضع النفطي والطاقة في البلاد (إكس)
رئيس مجلس الوزراء العراقي يترأس اجتماعاً خاصاً بتقييم الوضع النفطي والطاقة في البلاد (إكس)

قال وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، إن المصافي مستمرة في العمل بطاقتها الإنتاجية بصورة مستقرة، وتغطي حاجة السوق العراقية بشكل كامل.

وقدم الوزير، خلال اجتماع مجلس الوزراء برئاسة محمد شياع السوداني، يوم الاثنين، استعراضاً شاملاً لخطة الوزارة في المرحلة الحالية، بعد تعثر التصدير من المواني الجنوبية، وأكد «وجود خزين وافٍ من مختلف مشتقات الوقود المطلوبة لاستمرار استقرار الطاقة في البلد، مع استمرار عمل المصافي بطاقتها وبصورة مستقرة تغطي حاجة السوق العراقية بشكل كامل».

وناقش الاجتماع، وفقاً لبيان صحافي، المقترحات الخاصة بعملية تصدير النفط العراقي من خلال أنبوب كركوك - جيهان، والمقترحات الجديدة المطروحة للتصدير، بجانب النقاش بشأن مفردات زيت الوقود وزيت الغاز والكيروسين والبنزين والنفط الأسود والغاز المحلي والمستورد.

كذلك استعرض أسعار الوقود المجهز للمشروعات العراقية المحلية، والحلول المقترحة لاستمرار عمل المشروعات الصناعية الداخلية للقطاعين العام والخاص، من دون توقف أو تأثر بأسعار النشرات العالمية المرتفعة.

وخلص الاجتماع إلى مجموعة من المقترحات التي جرى الاتفاق عليها لتقديمها إلى مجلس الوزراء لاتخاذ القرارات المناسبة، ومواصلة عمل خلية الأزمة الخاصة بالوقود لوضع المعالجات الآنية والفورية لأي تطور يرتبط بالأحداث الراهنة في المنطقة.

منافذ الأنبار

وأعلنت السلطات العراقية، الاثنين، قدرتها على تصدير 200 ألف برميل يومياً بواسطة السيارات الحوضية عبر منافذ محافظة الأنبار الحدودية الثلاثة.

ونقلت «وكالة الأنباء العراقية» عن الناطق الرسمي باسم حكومة الأنبار، مؤيد الدليمي، قوله، إن «محافظة الأنبار، ومن خلال منافذها الحدودية الثلاثة، قادرة على تصدير ما بين 100 و200 ألف برميل يومياً بواسطة السيارات الحوضية».

وأضاف أن «الدولة، في حال قررت تكثيف عمليات التصدير عبر هذا الأسلوب، يمكن أن تُسهم في معالجة جزء من الأزمة، ليكون ذلك رافداً مساعداً لخط كركوك - جيهان، لا سيما أن هذه المنافذ البرية تُعد آمنة بعد ما شهدته من أعمال تطوير وتوسعة».

وأشار إلى أن «تفعيل هذه المشروعات والمنافذ من شأنه أن يُسهم بشكل كبير في معالجة الأزمات الاقتصادية»، داعياً الحكومة المركزية إلى «إعادة تشغيل وتنفيذ الخطوط الاستراتيجية والمنافذ المهمة، خاصة خط النفط الاستراتيجي (بصرة - حديثة - عقبة)، وخط (كركوك - بانياس) إلى سوريا الذي يمر عبر الأنبار، لما لها من دور في إنعاش الاقتصاد العراقي، وتعزيز حركة التجارة ونقل المسافرين».


شركات التكرير اليابانية تتطلع إلى أميركا الشمالية لتأمين إمدادات النفط

فني يسير بجوار إحدى مصافي النفط اليابانية (رويترز)
فني يسير بجوار إحدى مصافي النفط اليابانية (رويترز)
TT

شركات التكرير اليابانية تتطلع إلى أميركا الشمالية لتأمين إمدادات النفط

فني يسير بجوار إحدى مصافي النفط اليابانية (رويترز)
فني يسير بجوار إحدى مصافي النفط اليابانية (رويترز)

قال شونيتشي كيتو، رئيس جمعية البترول اليابانية، الاثنين، إن أميركا الشمالية تعد أحد المصادر البديلة المحتملة للنفط الخام لشركات تكرير النفط اليابانية، مع اعتبار الإكوادور وكولومبيا والمكسيك أيضاً خيارات محتملة.

ويسعى مشترو النفط في جميع أنحاء العالم إلى استبدال الإمدادات على متن ناقلات النفط العالقة في منطقة الخليج بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز.

وقال كيتو في مؤتمر صحافي: «تدرس شركات النفط اليابانية خيارات التوريد من دول مختلفة أو إرسال سفن إليها». وأضاف أن تأمين النفط الخام يُمثل الأولوية القصوى، حتى مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.

وارتفعت أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي رئيسي لإمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية. وفي محاولة لتخفيف حدة أزمة الإمدادات، رفعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات المفروضة على شراء النفط الروسي والإيراني العالق في البحر.

وقال كيتو إن اليابان لا تُخطط حالياً لاستيراد النفط من إيران أو روسيا باستثناء مشروع «سخالين 2» للغاز.

وأضاف كيتو، الذي يشغل أيضاً منصب رئيس مجلس إدارة شركة «إيديميتسو كوسان» اليابانية لتكرير النفط، أن هذه الأزمة يجب أن تمثل فرصة لليابان لتنويع مصادر إمداداتها على المدى الطويل.

وأشار إلى أن اليابان، التي تستورد 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، يجب أن تستثمر في إنتاج النفط الخام في ألاسكا لتنويع إمداداتها.

وقال كيتو، إنه في حال استمرار حرب إيران ينبغي على الحكومة اليابانية النظر في مرحلة ثانية من ضخ النفط من مخزوناتها الاستراتيجية على نطاق مماثل للجولة الأولى، وذلك بعد أن بدأت اليابان استغلال احتياطياتها الأسبوع الماضي.

وصرح المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الاثنين، بأن الوكالة تجري مشاورات مع حكومات في آسيا وأوروبا بشأن ضخ المزيد من النفط المخزّن.


سنغافورة تحذر: حرب إيران تهدد بدفع اقتصادات آسيا نحو «أزمة»

وزير خارجية سنغافورة فيفيان بالاكريشنان يدلي بتصريحات لوكالة «رويترز» (رويترز)
وزير خارجية سنغافورة فيفيان بالاكريشنان يدلي بتصريحات لوكالة «رويترز» (رويترز)
TT

سنغافورة تحذر: حرب إيران تهدد بدفع اقتصادات آسيا نحو «أزمة»

وزير خارجية سنغافورة فيفيان بالاكريشنان يدلي بتصريحات لوكالة «رويترز» (رويترز)
وزير خارجية سنغافورة فيفيان بالاكريشنان يدلي بتصريحات لوكالة «رويترز» (رويترز)

أكد وزير خارجية سنغافورة، الاثنين، أن حرب إيران تهدد بدفع الاقتصادات الآسيوية نحو أزمة، في تحذير شديد اللهجة بمنطقة حساسة بشدة لمخاطر انقطاع إمدادات الطاقة.

وقال الوزير فيفيان بالاكريشنان لوكالة «رويترز»: «إغلاق مضيق هرمز يُعدّ، بمعنى ما، أزمة آسيوية». وأشار إلى أن «الاقتصاد العالمي برمته أصبح رهينة» صراع قد يؤدي إلى أزمة مالية.

وقد أدى النزاع إلى إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم؛ ما رفع أسعار الطاقة وأثار مخاوف من ارتفاع حاد في التضخم العالمي، دون وجود نهاية واضحة في الأفق.

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة أصبحت مُصدِّرة صافية للنفط، فإن الاقتصادات الصناعية الآسيوية تعتمد بشكل كبير على النفط الخام من الشرق الأوسط، وفقاً لتصريحات بالاكريشنان.

وتستورد آسيا؛ كبرى مناطق استيراد النفط، نحو 60 في المائة من خامها وموادها الأولية من النفتا البتروكيماوية من الشرق الأوسط؛ مما دفع ببعض الدول، بما فيها الصين، إلى وقف صادرات الوقود المكرر، في حين قلّص كثير من مصانع البتروكيماويات ومصافي التكرير العمليات أو أعلن «حالة القوة القاهرة». وتشير تقارير «رويترز» إلى أن نحو 80 في المائة من النفط المشحون عبر مضيق هرمز يتجه إلى مشترين آسيويين.

وقال بالاكريشنان: «كانت هذه الهشاشة معروفة، لكنها لم تُختبر من قبل إلى هذا الحد». وحذر بأن المستقبل يعتمد على ما إذا كان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، سينفذ تهديده بتدمير محطات الطاقة الإيرانية إذا لم يُفتح المضيق أمام الملاحة، فيما هددت إيران بالرد على المنشآت الإسرائيلية والمحطات التي تزود القواعد الأميركية في الخليج. وأضاف: «إذا حدث تدمير متبادل للبنية التحتية للطاقة، فإننا سنواجه ليس فقط إغلاقاً فورياً للمضيق، بل سنواجه كذلك تضرراً بالغاً في البنية التحتية للطاقة بالشرق الأوسط؛ مما يعني فترة طويلة من انخفاض صادرات الطاقة»، محذراً من ارتفاع أسعار النفط والغاز وزيادة التضخم.

ورغم أن الأوضاع لم تصل بعد إلى مستويات أزمة آسيا المالية في 1997 - 1998، التي أدت إلى ركود كثير من دول المنطقة وانعكاسات على الاقتصاد العالمي، فإن سنغافورة تُعيد تفعيل خطط الطوارئ، ليس فقط لتجاوز الأزمة، بل للاستفادة من الفرص المحتملة، مع إعداد سيناريوهات قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل على مدى الساعات المقبلة، والأشهر الثلاثة المقبلة، والسنوات الثلاث المقبلة، مع التركيز على السياسة المالية المحافظة، والتعاون الدولي، والتكيف مع تغيّرات سلاسل التوريد العالمية.

وأشار بالاكريشنان إلى أن «الاستقرار والقدرة على التنبؤ والأمان بمثابة بصيص أمل في عالم مضطرب وغير مستقر». وأضاف أن دول آسيا بحاجة إلى «تسريع التحول نحو الطاقة المتجددة، وتعزيز شبكات الكهرباء، وتحديث البنية التحتية الرقمية، وإعادة تأهيل القوى العاملة، مع الحفاظ على توازن خزائن الدولة، ومنع انهيار اقتصاداتها أو عملاتها».

وتعدّ سنغافورة شريكاً استراتيجياً للولايات المتحدة في مجالي الاستثمار والأمن، بما يشمل التدريب العسكري المكثف، والدعم اللوجيستي، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، كما ترتبط بعلاقات تجارية قوية مع الصين. وأوضح بالاكريشنان أن إجبار سنغافورة على الانحياز إلى أي طرف لا يصب في مصلحتها: «من حين إلى آخر، ستضطر سنغافورة إلى رفض طلبات الولايات المتحدة أو الصين، لكن يجب أن يكون واضحاً أن رفضنا يستند إلى دراسة متأنية لمصالحنا الوطنية طويلة الأجل».