قمة «العشرين» في الهند... الأولوية لضبط الاقتصاد العالمي

المجموعة تمثل 85 % من الناتج العالمي و75 % من التجارة الدولية وثلثي السكان

مركز المؤتمرات الدولي في نيودلهي حيث تنعقد قمة مجموعة العشرين (أ.ف.ب)
مركز المؤتمرات الدولي في نيودلهي حيث تنعقد قمة مجموعة العشرين (أ.ف.ب)
TT

قمة «العشرين» في الهند... الأولوية لضبط الاقتصاد العالمي

مركز المؤتمرات الدولي في نيودلهي حيث تنعقد قمة مجموعة العشرين (أ.ف.ب)
مركز المؤتمرات الدولي في نيودلهي حيث تنعقد قمة مجموعة العشرين (أ.ف.ب)

تستضيف العاصمة الهندية نيودلهي القمة الـ18 لرؤساء دول وحكومات مجموعة العشرين يومي السبت والأحد المقبلين في التاسع والعاشر من سبتمبر (أيلول) الحالي، بعد أن تولت رئاسة المجموعة من إندونيسيا بين الأول من ديسمبر (كانون الأول) 2022 إلى 30 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

وستكون القمة تتويجاً لجميع عمليات واجتماعات المجموعة على مدار العام التي عقدت بين الوزراء وكبار المسؤولين والمجتمعات المدنية. كما سيتم اعتماد إعلان قادة مجموعة العشرين في ختام قمتهم، الذي يتوقع أن ينص على التزام القادة بالأولويات التي تمت مناقشتها والاتفاق عليها خلال الاجتماعات الوزارية واجتماعات مجموعة العمل المعنية.

واختارت الهند شعار هذا العام مرتكزاً على زهرة اللوتس، التي «تعبر عن فكر وإيمان وتراث الهند القديم» وفق ما قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي عند الكشف عن الشعار وعن عنوان القمة التي سوف تكون «أرض واحدة - عائلة واحدة - مستقبل واحد». وترى الهند أن الشعار والموضوع ينقلان رسالة قوية إلى المجموعة، وهي «السعي لتحقيق نمو عادل ومنصف للجميع في العالم».

ومن المرتقب أن تسلم الهند البرازيل رئاسة مجموعة العشرين لعام 2024، تليها جنوب أفريقيا في عام 2025.

ما هي مجموعة العشرين؟

تُعدُّ مجموعة العشرين المنتدى الأول للتعاون الاقتصادي الدولي، وتهدف «العشرين» إلى الجمع الممنهج لعدد من الدول المهمة بغرض النقاش والتشاور في قضايا أساسية تخص الاقتصاد العالمي.

ويعود السبب الرئيسي لتأسيس مجموعة العشرين إلى الأزمة المالية لعامي 1997 و1998 التي أظهرت ضعف النظام المالي الدولي في ظل عولمة العلاقات الاقتصادية.

وقد اتخذ القرار حول تأسيس مجموعة العشرين في لقاء وزراء المالية ورؤساء المصارف المركزية لسبع من بين أكبر الاقتصادات عالمياً، وهي بريطانيا وإيطاليا وكندا والولايات المتحدة واليابان وألمانيا وفرنسا، بواشنطن في سبتمبر من عام 1999. حينها، جرى مؤتمر تأسيس المجموعة كمنتدى لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية في برلين في ديسمبر من ذلك العام.

وفي أعقاب الأزمة المالية عام 2008، رفع مستوى المجموعة قادة الدول الأعضاء عندما أصبح من الواضح أن التنسيق الضروري للأزمات لن يكون ممكناً إلا على أعلى مستوى سياسي. وفي نوفمبر من عام 2008، انعقدت أول قمة لقادة مجموعة في واشنطن. ولاحقاً، تم توسيع جدول أعمال مجموعة العشرين ليتجاوز القضايا الاقتصادية ويشمل القضايا الاجتماعية والاقتصادية والتنموية.

وتضم المهام والأهداف الأساسية للمنتدى تنسيق سياسة الدول الأعضاء من أجل تحقيق الاستقرار الاقتصادي والنمو الثابت، وتحريك النظام المالي لخفض الأخطار ومنع وقوع أزمات مالية، وإنشاء هيكل مالي جديد.

الأعضاء

تتألف مجموعة العشرين من 19 دولة هي: الأرجنتين، وأستراليا، واليابان، وكندا، والبرازيل، والصين، وفرنسا، وألمانيا، والهند، وإندونيسيا، وإيطاليا، والمكسيك، وروسيا، والمملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة، وجنوب أفريقيا، وكوريا الجنوبية، وتركيا، والمملكة المتحدة. فيما يمثل الاتحاد الأوروبي العضو العشرين المكمل للمجموعة. وتعدُّ إسبانيا ضيفاً دائماً.

يشمل الممثلون في قمم القادة، زعماء 19 دولة والاتحاد الأوروبي، وفي الاجتماعات على المستوى الوزاري، وزراء المالية ومحافظو المصارف المركزية لـ19 دولة والاتحاد الأوروبي.

مع الإشارة إلى أن الهند دعت كلاً من بنغلاديش ومصر وموريشيوس وهولندا ونيجيريا وسلطنة عمان وسنغافورة وإسبانيا والإمارات العربية المتحدة كدول ضيفة خلال رئاستها لمجموعة العشرين.

ويمثل أعضاء مجموعة العشرين نحو 85 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وأكثر من 75 في المائة من التجارة العالمية التي قدّرها مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية بـ32 تريليون دولار، ونحو ثلثي سكان العالم.

وتعدُّ الولايات المتحدة أكبر اقتصاد في المجموعة حيث يبلغ ناتجها المحلي الإجمالي 26.85 تريليون دولار وفق أرقام صندوق النقد الدولي. وتأتي الصين في المرتبة الثانية بناتج محلي يبلغ 19.37 تريليون دولار.

السعودية في مجموعة العشرين

أتت المشاركة الأولى للمملكة العربية السعودية في اجتماعات مجموعة العشرين في القمة الأولى في واشنطن عام 2008، خلال الأزمة المالية العالمية عندما سُلّط الضوء على الأهمية الاقتصادية للمملكة التي أدى دخولها إلى مجموعة العشرين إلى زيادة دورها المؤثر في الاقتصاد العالمي.

وجاء دخول السعودية التي يتخطى ناتجها المحلي الإجمالي التريليون دولار، إلى مجموعة العشرين نظراً لأهميتها الاقتصادية بوصفها قوة فاعلة في سوق الطاقة العالمية، حيث تملك ثاني أكبر احتياطي للنفط في العالم. وبالتالي، فإن للسعودية دوراً إيجابياً ومؤثراً في تعزيز استقرار أسواق الطاقة العالمية من خلال دورها الفاعل في السوق النفطية العالمية.

كما تعمل المملكة من واقع اسهاماتها في المجموعة على أن تكون جسراً متيناً للتواصل بين الدول الشركاء والدول النامية.

وخلال مشاركاتها في القمم السابقة، سعت السعودية إلى عكس رؤية دول الشرق الأوسط والدول النامية بشأن أهمية تحرير التجارة العالمية على أسس عادلة والتأسيس على التنمية المستدامة.

وتحتل المملكة المرتبة الخامسة بين دول مجموعة العشرين من حيث الاحتياطات الأجنبية بـ443.2 مليار دولار (1.6 تريليون ريال) بعد كل من الصين واليابان والهند وروسيا، وفقاً لأحدث بيانات صندوق النقد الدولي، وتشكل الاحتياطات الأجنبية للمملكة نحو 5.3 في المائة من الاحتياطات الإجمالية لدول المجموعة (باستثناء الاتحاد الأوروبي) البالغة 8.2 تريليون دولار.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أثناء ترؤسه قمة «العشرين» بحضور ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

المملكة ورئاسة «العشرين»

في الأول من ديسمبر عام 2019، تولت المملكة رئاسة المجموعة من اليابان، لتصبح أول دولة عربية تقود هذه الهيئة الدولية.

لم يكن عام 2020 كبقية الأعوام. ففي خلاله، انتشر وباء «كورونا» في العالم بأجمعه ولم يستثنِ أحداً من الدول، وكانت له أضراره الجسيمة على اقتصاداتها وشعوبها.

وهو ما استدعى الدعوة إلى عقد قمة افتراضية استثنائية لمجموعة العشرين برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بين 20 و26 مارس (آذار) من عام 2020، شكلت خريطة طريق لتعزيز الاستجابة العالمية المنسقة لمواجهة وباء «كورونا».

ففي خلال هذه القمة الاستثنائية، أظهر القادة وحدة أكثر من أي وقت مضى منذ إنشاء مجموعة العشرين خلال الأزمة المالية 2008-2009، وشددوا على التزامهم تنفيذ وتمويل جميع الإجراءات الصحية اللازمة لوقف انتشار الفيروس، ومعلنين ضخ أكثر من 5 تريليونات دولار في الاقتصاد العالمي لمواجهة التأثير الاجتماعي والاقتصادي للوباء.

وفي 21 نوفمبر 2020، انعقدت قمة المجموعة برئاسة خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز، افتراضياً أيضاً بسبب «كورونا»، تحت عنوان «اغتنام فرص القرن الحادي والعشرين للجميع».

وقد خرج المجتمعون في ذاك العام الاستثنائي بمقررات اعتُبرت أنها جاءت على مستوى الحالة الطارئة التي اختبرها العالم بأجمعه. ففي ظل الرئاسة السعودية، أيد القادة مبادرة تعليق خدمة الدين والإطار المشترك لمعالجة الديون، وذلك للسماح للدول النامية تركيز مواردها على توفير الضمان الاجتماعي والمزايا الصحية لمواطنيها ومعالجة الأثر الاقتصادي للوباء.

وبالإضافة إلى اعتماد خطة عمل لمواجهة «كورونا»، شملت نتائج قمة الرياض إحراز تقدم كبير في المناقشات حول إصلاح النظام الضريبي الدولي. كما اتفقت مجموعة العشرين على تأسيس تحالف القطاع الخاص لتمكين ودعم التمثيل الاقتصادي للمرأة، الذي استهدف سد الفجوة بين الجنسين ودعم المزيد من فرص التوظيف والنهوض بالمرأة في مناصب قيادية في القطاع الخاص.

قمم سابقة

يذكر أن قمم مجموعة العشرين الـ17 السابقة انعقدت في التواريخ والبلدان التالية:

- القمة الأولى عقدت في 14 و15 نوفمبر 2008 في واشنطن العاصمة، على خلفية الأزمة الاقتصادية العالمية لعام 2008. سميت «قمة الأسواق المالية والاقتصاد العالمي». وشملت إنجازاتها الرئيسية اتفاق القادة على مبادئ مشتركة لإصلاح الأسواق المالية العالمية وإطلاق خطة عمل لتنفيذها.

- انعقدت القمة الثانية في لندن في 2 أبريل (نيسان) 2009. استمر التركيز الرئيسي في هذا الاجتماع على الأزمة الاقتصادية العالمية.

- عُقدت القمة الثالثة مباشرة بعد الانتهاء من اجتماع لندن، في بيتسبرغ في الولايات المتحدة في 24 و25 سبتمبر 2009، حيث تم تصنيف مجموعة العشرين رسمياً على أنها «المنتدى الأول للتعاون الاقتصادي الدولي».

- عقدت القمة الرابعة في تورنتو، كندا، في 26 و27 يونيو (حزيران) 2010. أقر قادة الدول الأعضاء بحالة الاقتصاد العالمي الهشة بعد الأزمة الاقتصادية لعام 2008. والأهم من ذلك، وافقت الاقتصادات المتقدمة على خفض عجزها إلى النصف بحلول عام 2013، ووضع أعباء الديون على مسار مستقر أو هبوطي بحلول عام 2016.

- عقدت القمة الخامسة يومي 11 و12 نوفمبر 2010 في سيول، كوريا الجنوبية. ولأول مرة في تاريخ الاجتماع القصير، كانت قضايا السياسات الإنمائية مدرجة في جدول أعماله، والتي باتت تعرف باسم «توافق سيول للتنمية من أجل النمو المشترك».

- عقدت القمة السادسة في مدينة كان في فرنسا في 3 و4 نوفمبر 2011. وكان محور الاجتماع إصلاح النظام النقدي الدولي.

- عقدت القمة السابعة في لوس كابوس في المكسيك في 18 و19 يونيو 2012. وكان جدول أعمالها الرئيسي إيجاد طرق لمكافحة بطالة الشباب وتوليد وظائف جيدة مع تغطية الضمان الاجتماعي والدخل العادل.

- عقدت القمة الثامنة في سانت بطرسبرغ، روسيا في 5 و6 سبتمبر 2013. في هذه القمة، لم يتفق القادة على التبادل التلقائي للمعلومات الضريبية فحسب، بل وافقوا أيضاً على ما يسمى خطة العمل بشأن تآكل القاعدة وتحويل الأرباح.

- عقدت القمة التاسعة في بريسبان في أستراليا في 15 و16 نوفمبر 2014. حدد القادة هدفاً طموحاً في ختام الاجتماع، وهو زيادة الناتج المحلي الإجمالي الجماعي لبلدان المجموعة بنسبة 2 في المائة إضافية. كما هدفت إلى تقليص الفجوة بين الجنسين في القوى العاملة بنسبة 25 في المائة بحلول عام 2025.

- عقدت القمة العاشرة في أنطاليا، تركيا يومي 15 و16 نوفمبر 2015. كانت المرة الأولى التي يركز فيها الدول الأعضاء على أزمة الهجرة واللاجئين. علاوة على ذلك، وافق القادة على المزيد من إصلاحات القطاع المالي ودعم خطط معالجة تغير المناخ. كما صدر بيان عن «مكافحة الإرهاب».

- عقدت القمة الحادية عشرة في هانغتشو، الصين في 4 و5 سبتمبر 2016. برز تطوران خلال القمة: أولاً، أدرج الاقتصاد الرقمي - وهو محرك أساسي للتنمية والنمو - في جدول أعمال المجموعة للمرة الأولى؛ وثانياً، تم اعتماد خطة عمل المجموعة بشأن خطة التنمية المستدامة لعام 2030.

- عقدت القمة الثانية عشرة في هامبورغ، ألمانيا في 7 و8 يوليو (تموز) 2017. وخلال مؤتمر القمة، تم التركيز بشكل خاص على موضوع مكافحة الإرهاب.

- عقدت القمة الثالثة عشرة في بوينس آيرس، الأرجنتين في 30 نوفمبر و1 ديسمبر 2018. ووفقاً لتقرير صادر عن الأمم المتحدة، أكد البيان المشترك على ثلاث رسائل رئيسية. أولاً، أعاد التأكيد على دعم أجندة الأمم المتحدة 2030 للتنمية المستدامة. ثانياً، شدَّد على الحاجة إلى تكثيف الجهود للتعامل مع تغير المناخ. وثالثاً، أظهر البيان أن قادة المجموعة أدركوا أهمية اتباع نهج متعدد الأطراف إزاء التجارة وإصلاح منظمة التجارة العالمية.

- عقدت القمة الرابعة عشرة في أوساكا، اليابان في 28 و29 يونيو 2019. وجاء البيان الأكثر أهمية من القادة فيما يتعلق باستغلال الإنترنت للإرهاب.

- عقدت القمة الخامسة عشرة افتراضياً في المملكة العربية السعودية في 21 نوفمبر و22 نوفمبر 2020 بسبب تفشي جائحة «كورونا».

- عقدت القمة السادسة عشرة في روما، إيطاليا في 30 أكتوبر (تشرين الأول) و31 أكتوبر 2021 حيث التزم القادة بمواصلة مكافحة تغير المناخ. واتفقوا على إبقاء هدف الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري إلى 1.5 درجة مئوية. وتعهد القادة أيضاً بتحقيق صافي انبعاثات عالمية من غازات الاحتباس الحراري أو حياد الكربون بحلول منتصف القرن أو حوله.

- عقدت القمة السابعة عشرة في بالي، إندونيسيا في 15 و16 نوفمبر 2022، وكانت هذه أول قمة للمجموعة منذ بدء الحرب الروسية على أوكرانيا وأول اجتماع كامل للقادة حضورياً منذ بدء جائحة «كورونا». وأدان البيان المشترك للدول الأعضاء العدوان الروسي على أوكرانيا. كما أدان استخدام الأسلحة النووية أو التهديد باستخدامها.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد العالمي تحت مجهر البيانات في ظل «علاوات الحرب»

الاقتصاد أسعار الوقود معروضة بمحطة وقود في سيول (إ.ب.أ)

الاقتصاد العالمي تحت مجهر البيانات في ظل «علاوات الحرب»

يدخل الاقتصاد العالمي أسبوعاً حاسماً؛ حيث تترقب الأسواق صدور بيانات اقتصادية ستكشف حجم الضرر الحقيقي الذي ألحقته الحرب في إيران على القطاعات.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

صناديق الأسهم العالمية تسجل أكبر تدفقات أسبوعية منذ شهرين ونصف

شهدت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات أسبوعية لها منذ نحو شهرين ونصف الشهر خلال الأسبوع المنتهي في 25 مارس.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد حاويات شحن مكدسة في «تيرمينال آيلاند» بميناء لوس أنجليس بالولايات المتحدة (رويترز)

«منظمة التعاون الاقتصادي»: الحرب تُبدد التوقعات الإيجابية للنمو العالمي وترفع التضخم

حذرت «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية»، الخميس، بأن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى انحراف الاقتصاد العالمي عن مسار النمو القوي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد جانب من الجلسات في اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

شراكات عابرة للقارات تعيد تشكيل المشهد الاقتصادي في أميركا اللاتينية

تدخل أميركا اللاتينية مرحلة توصف بأنها «لحظة استثمارية حاسمة»، وسط تصاعد الاهتمام العالمي وتزايد الفرص.

مساعد الزياني (ميامي)
خاص أتياس خلال تدشين اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)

خاص رئيس «مبادرة مستقبل الاستثمار»: قمة ميامي منصة عالمية لفهم تحولات الاقتصاد الدولي

تنطلق رسمياً اليوم في ميامي الأميركية قمة مبادرة مستقبل الاستثمار التي باتت «تمثل منصة عالمية لفهم تحولات الاقتصاد الدولي».

مساعد الزياني (ميامي)

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

قفزة جديدة سجّلها سعر صرف الدولار في مصر، حيث تخطى حاجز 53 جنيهاً تزامناً مع «إجراءات تقشفية» تتخذها الحكومة، خصوصاً على مستوى الطاقة لتجاوز تداعيات حرب إيران.

ذلك الارتفاع غير المسبوق في قيمة الدولار أمام الجنيه، يراه خبير اقتصادي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، نتيجة للضغوط الكثيرة على الاقتصاد، في ظل تراجع للإيرادات الدولارية، ولا سيما قناة السويس، كما أن «ارتفاع الدولار يزيد المخاوف من تفاقم الغلاء في البلاد».

وشهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه ارتفاعاً ملحوظاً خلال بداية تعاملات الأحد، متجاوزاً حاجز 53 جنيهاً للمرة الأولى في عدد من البنوك.

وحسب بيانات «البنك المركزي المصري»، سجّل سعر صرف الجنيه أمام الدولار حتى ظهر الأحد 53.53 جنيه للشراء و53.63 جنيه للبيع.

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، علي الإدريسي، يرى أن «الارتفاع الحالي كان متوقعاً في ظل الضغوط على الاقتصاد»، موضحاً أن «سعر الصرف يتحدد بناء على قوى العرض والطلب، بينما يواجه الاقتصاد تحديات في تدفقات النقد الأجنبي المتمثلة في السياحة، وإيرادات قناة السويس، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب تداعيات حرب إيران».

في المقابل، تلتزم الدولة بسداد التزامات وديون مستحقة، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكلفة الاستيراد، ولا سيما قطاع الطاقة، حيث ارتفع برميل البترول من 77 دولاراً إلى مستويات تتراوح بين 100 و105 دولارات مع توقعات بوصوله إلى 150 دولاراً، بحسب تقرير «وكالة فيتش» منذ أيام، وهذا يخلق مشكلتين تتمثلان في زيادة سعر المنتج عالمياً وتراجع قيمة العملة محلياً، بحسب الإدريسي.

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن «قطاع الصناعة يتصدر قائمة القطاعات الأكثر تضرراً جراء التقلبات الراهنة في أسعار الصرف، لأن معظم مدخلات الإنتاج مستوردة من الخارج». وأشار إلى أن «المواطن هو من يتحمل التكلفة النهائية لهذه الضغوط، مروراً بالزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، وما تلاها من ارتفاع في تذاكر مترو أنفاق القاهرة والقطارات، فضلاً عن الزيادات المتوقعة في أسعار الكهرباء».

يأتي ذلك وسط تحركات حكومية للتخفيف من تداعيات الحرب الإيرانية. وأكّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر»، لافتاً إلى تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد المصري مع «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

وقبل نحو أسبوعين، اتخذت الحكومة المصرية قرارات «استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وسط إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، مع استعداد رسمي لتقديم حزمة حماية تشمل دعم الأجور والمعاشات والسلع.

وطالب علي الإدريسي الحكومة بـ«وضع ضوابط لحماية محدودي الدخل والطبقات الفقيرة»، لافتاً إلى «أهمية انتقال التعامل الحكومي الحالي الناعم إلى ما أهو أشد، بما يتناسب مع حجم الضغوط التي يواجهها المواطن، وذلك بإحكام القبضة على الأسواق وتفعيل إجراءات صارمة ضد المتلاعبين لمواجهة الغلاء المتصاعد».


«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».