قمة «العشرين» في الهند... الأولوية لضبط الاقتصاد العالمي

المجموعة تمثل 85 % من الناتج العالمي و75 % من التجارة الدولية وثلثي السكان

مركز المؤتمرات الدولي في نيودلهي حيث تنعقد قمة مجموعة العشرين (أ.ف.ب)
مركز المؤتمرات الدولي في نيودلهي حيث تنعقد قمة مجموعة العشرين (أ.ف.ب)
TT

قمة «العشرين» في الهند... الأولوية لضبط الاقتصاد العالمي

مركز المؤتمرات الدولي في نيودلهي حيث تنعقد قمة مجموعة العشرين (أ.ف.ب)
مركز المؤتمرات الدولي في نيودلهي حيث تنعقد قمة مجموعة العشرين (أ.ف.ب)

تستضيف العاصمة الهندية نيودلهي القمة الـ18 لرؤساء دول وحكومات مجموعة العشرين يومي السبت والأحد المقبلين في التاسع والعاشر من سبتمبر (أيلول) الحالي، بعد أن تولت رئاسة المجموعة من إندونيسيا بين الأول من ديسمبر (كانون الأول) 2022 إلى 30 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

وستكون القمة تتويجاً لجميع عمليات واجتماعات المجموعة على مدار العام التي عقدت بين الوزراء وكبار المسؤولين والمجتمعات المدنية. كما سيتم اعتماد إعلان قادة مجموعة العشرين في ختام قمتهم، الذي يتوقع أن ينص على التزام القادة بالأولويات التي تمت مناقشتها والاتفاق عليها خلال الاجتماعات الوزارية واجتماعات مجموعة العمل المعنية.

واختارت الهند شعار هذا العام مرتكزاً على زهرة اللوتس، التي «تعبر عن فكر وإيمان وتراث الهند القديم» وفق ما قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي عند الكشف عن الشعار وعن عنوان القمة التي سوف تكون «أرض واحدة - عائلة واحدة - مستقبل واحد». وترى الهند أن الشعار والموضوع ينقلان رسالة قوية إلى المجموعة، وهي «السعي لتحقيق نمو عادل ومنصف للجميع في العالم».

ومن المرتقب أن تسلم الهند البرازيل رئاسة مجموعة العشرين لعام 2024، تليها جنوب أفريقيا في عام 2025.

ما هي مجموعة العشرين؟

تُعدُّ مجموعة العشرين المنتدى الأول للتعاون الاقتصادي الدولي، وتهدف «العشرين» إلى الجمع الممنهج لعدد من الدول المهمة بغرض النقاش والتشاور في قضايا أساسية تخص الاقتصاد العالمي.

ويعود السبب الرئيسي لتأسيس مجموعة العشرين إلى الأزمة المالية لعامي 1997 و1998 التي أظهرت ضعف النظام المالي الدولي في ظل عولمة العلاقات الاقتصادية.

وقد اتخذ القرار حول تأسيس مجموعة العشرين في لقاء وزراء المالية ورؤساء المصارف المركزية لسبع من بين أكبر الاقتصادات عالمياً، وهي بريطانيا وإيطاليا وكندا والولايات المتحدة واليابان وألمانيا وفرنسا، بواشنطن في سبتمبر من عام 1999. حينها، جرى مؤتمر تأسيس المجموعة كمنتدى لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية في برلين في ديسمبر من ذلك العام.

وفي أعقاب الأزمة المالية عام 2008، رفع مستوى المجموعة قادة الدول الأعضاء عندما أصبح من الواضح أن التنسيق الضروري للأزمات لن يكون ممكناً إلا على أعلى مستوى سياسي. وفي نوفمبر من عام 2008، انعقدت أول قمة لقادة مجموعة في واشنطن. ولاحقاً، تم توسيع جدول أعمال مجموعة العشرين ليتجاوز القضايا الاقتصادية ويشمل القضايا الاجتماعية والاقتصادية والتنموية.

وتضم المهام والأهداف الأساسية للمنتدى تنسيق سياسة الدول الأعضاء من أجل تحقيق الاستقرار الاقتصادي والنمو الثابت، وتحريك النظام المالي لخفض الأخطار ومنع وقوع أزمات مالية، وإنشاء هيكل مالي جديد.

الأعضاء

تتألف مجموعة العشرين من 19 دولة هي: الأرجنتين، وأستراليا، واليابان، وكندا، والبرازيل، والصين، وفرنسا، وألمانيا، والهند، وإندونيسيا، وإيطاليا، والمكسيك، وروسيا، والمملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة، وجنوب أفريقيا، وكوريا الجنوبية، وتركيا، والمملكة المتحدة. فيما يمثل الاتحاد الأوروبي العضو العشرين المكمل للمجموعة. وتعدُّ إسبانيا ضيفاً دائماً.

يشمل الممثلون في قمم القادة، زعماء 19 دولة والاتحاد الأوروبي، وفي الاجتماعات على المستوى الوزاري، وزراء المالية ومحافظو المصارف المركزية لـ19 دولة والاتحاد الأوروبي.

مع الإشارة إلى أن الهند دعت كلاً من بنغلاديش ومصر وموريشيوس وهولندا ونيجيريا وسلطنة عمان وسنغافورة وإسبانيا والإمارات العربية المتحدة كدول ضيفة خلال رئاستها لمجموعة العشرين.

ويمثل أعضاء مجموعة العشرين نحو 85 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وأكثر من 75 في المائة من التجارة العالمية التي قدّرها مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية بـ32 تريليون دولار، ونحو ثلثي سكان العالم.

وتعدُّ الولايات المتحدة أكبر اقتصاد في المجموعة حيث يبلغ ناتجها المحلي الإجمالي 26.85 تريليون دولار وفق أرقام صندوق النقد الدولي. وتأتي الصين في المرتبة الثانية بناتج محلي يبلغ 19.37 تريليون دولار.

السعودية في مجموعة العشرين

أتت المشاركة الأولى للمملكة العربية السعودية في اجتماعات مجموعة العشرين في القمة الأولى في واشنطن عام 2008، خلال الأزمة المالية العالمية عندما سُلّط الضوء على الأهمية الاقتصادية للمملكة التي أدى دخولها إلى مجموعة العشرين إلى زيادة دورها المؤثر في الاقتصاد العالمي.

وجاء دخول السعودية التي يتخطى ناتجها المحلي الإجمالي التريليون دولار، إلى مجموعة العشرين نظراً لأهميتها الاقتصادية بوصفها قوة فاعلة في سوق الطاقة العالمية، حيث تملك ثاني أكبر احتياطي للنفط في العالم. وبالتالي، فإن للسعودية دوراً إيجابياً ومؤثراً في تعزيز استقرار أسواق الطاقة العالمية من خلال دورها الفاعل في السوق النفطية العالمية.

كما تعمل المملكة من واقع اسهاماتها في المجموعة على أن تكون جسراً متيناً للتواصل بين الدول الشركاء والدول النامية.

وخلال مشاركاتها في القمم السابقة، سعت السعودية إلى عكس رؤية دول الشرق الأوسط والدول النامية بشأن أهمية تحرير التجارة العالمية على أسس عادلة والتأسيس على التنمية المستدامة.

وتحتل المملكة المرتبة الخامسة بين دول مجموعة العشرين من حيث الاحتياطات الأجنبية بـ443.2 مليار دولار (1.6 تريليون ريال) بعد كل من الصين واليابان والهند وروسيا، وفقاً لأحدث بيانات صندوق النقد الدولي، وتشكل الاحتياطات الأجنبية للمملكة نحو 5.3 في المائة من الاحتياطات الإجمالية لدول المجموعة (باستثناء الاتحاد الأوروبي) البالغة 8.2 تريليون دولار.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أثناء ترؤسه قمة «العشرين» بحضور ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

المملكة ورئاسة «العشرين»

في الأول من ديسمبر عام 2019، تولت المملكة رئاسة المجموعة من اليابان، لتصبح أول دولة عربية تقود هذه الهيئة الدولية.

لم يكن عام 2020 كبقية الأعوام. ففي خلاله، انتشر وباء «كورونا» في العالم بأجمعه ولم يستثنِ أحداً من الدول، وكانت له أضراره الجسيمة على اقتصاداتها وشعوبها.

وهو ما استدعى الدعوة إلى عقد قمة افتراضية استثنائية لمجموعة العشرين برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بين 20 و26 مارس (آذار) من عام 2020، شكلت خريطة طريق لتعزيز الاستجابة العالمية المنسقة لمواجهة وباء «كورونا».

ففي خلال هذه القمة الاستثنائية، أظهر القادة وحدة أكثر من أي وقت مضى منذ إنشاء مجموعة العشرين خلال الأزمة المالية 2008-2009، وشددوا على التزامهم تنفيذ وتمويل جميع الإجراءات الصحية اللازمة لوقف انتشار الفيروس، ومعلنين ضخ أكثر من 5 تريليونات دولار في الاقتصاد العالمي لمواجهة التأثير الاجتماعي والاقتصادي للوباء.

وفي 21 نوفمبر 2020، انعقدت قمة المجموعة برئاسة خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز، افتراضياً أيضاً بسبب «كورونا»، تحت عنوان «اغتنام فرص القرن الحادي والعشرين للجميع».

وقد خرج المجتمعون في ذاك العام الاستثنائي بمقررات اعتُبرت أنها جاءت على مستوى الحالة الطارئة التي اختبرها العالم بأجمعه. ففي ظل الرئاسة السعودية، أيد القادة مبادرة تعليق خدمة الدين والإطار المشترك لمعالجة الديون، وذلك للسماح للدول النامية تركيز مواردها على توفير الضمان الاجتماعي والمزايا الصحية لمواطنيها ومعالجة الأثر الاقتصادي للوباء.

وبالإضافة إلى اعتماد خطة عمل لمواجهة «كورونا»، شملت نتائج قمة الرياض إحراز تقدم كبير في المناقشات حول إصلاح النظام الضريبي الدولي. كما اتفقت مجموعة العشرين على تأسيس تحالف القطاع الخاص لتمكين ودعم التمثيل الاقتصادي للمرأة، الذي استهدف سد الفجوة بين الجنسين ودعم المزيد من فرص التوظيف والنهوض بالمرأة في مناصب قيادية في القطاع الخاص.

قمم سابقة

يذكر أن قمم مجموعة العشرين الـ17 السابقة انعقدت في التواريخ والبلدان التالية:

- القمة الأولى عقدت في 14 و15 نوفمبر 2008 في واشنطن العاصمة، على خلفية الأزمة الاقتصادية العالمية لعام 2008. سميت «قمة الأسواق المالية والاقتصاد العالمي». وشملت إنجازاتها الرئيسية اتفاق القادة على مبادئ مشتركة لإصلاح الأسواق المالية العالمية وإطلاق خطة عمل لتنفيذها.

- انعقدت القمة الثانية في لندن في 2 أبريل (نيسان) 2009. استمر التركيز الرئيسي في هذا الاجتماع على الأزمة الاقتصادية العالمية.

- عُقدت القمة الثالثة مباشرة بعد الانتهاء من اجتماع لندن، في بيتسبرغ في الولايات المتحدة في 24 و25 سبتمبر 2009، حيث تم تصنيف مجموعة العشرين رسمياً على أنها «المنتدى الأول للتعاون الاقتصادي الدولي».

- عقدت القمة الرابعة في تورنتو، كندا، في 26 و27 يونيو (حزيران) 2010. أقر قادة الدول الأعضاء بحالة الاقتصاد العالمي الهشة بعد الأزمة الاقتصادية لعام 2008. والأهم من ذلك، وافقت الاقتصادات المتقدمة على خفض عجزها إلى النصف بحلول عام 2013، ووضع أعباء الديون على مسار مستقر أو هبوطي بحلول عام 2016.

- عقدت القمة الخامسة يومي 11 و12 نوفمبر 2010 في سيول، كوريا الجنوبية. ولأول مرة في تاريخ الاجتماع القصير، كانت قضايا السياسات الإنمائية مدرجة في جدول أعماله، والتي باتت تعرف باسم «توافق سيول للتنمية من أجل النمو المشترك».

- عقدت القمة السادسة في مدينة كان في فرنسا في 3 و4 نوفمبر 2011. وكان محور الاجتماع إصلاح النظام النقدي الدولي.

- عقدت القمة السابعة في لوس كابوس في المكسيك في 18 و19 يونيو 2012. وكان جدول أعمالها الرئيسي إيجاد طرق لمكافحة بطالة الشباب وتوليد وظائف جيدة مع تغطية الضمان الاجتماعي والدخل العادل.

- عقدت القمة الثامنة في سانت بطرسبرغ، روسيا في 5 و6 سبتمبر 2013. في هذه القمة، لم يتفق القادة على التبادل التلقائي للمعلومات الضريبية فحسب، بل وافقوا أيضاً على ما يسمى خطة العمل بشأن تآكل القاعدة وتحويل الأرباح.

- عقدت القمة التاسعة في بريسبان في أستراليا في 15 و16 نوفمبر 2014. حدد القادة هدفاً طموحاً في ختام الاجتماع، وهو زيادة الناتج المحلي الإجمالي الجماعي لبلدان المجموعة بنسبة 2 في المائة إضافية. كما هدفت إلى تقليص الفجوة بين الجنسين في القوى العاملة بنسبة 25 في المائة بحلول عام 2025.

- عقدت القمة العاشرة في أنطاليا، تركيا يومي 15 و16 نوفمبر 2015. كانت المرة الأولى التي يركز فيها الدول الأعضاء على أزمة الهجرة واللاجئين. علاوة على ذلك، وافق القادة على المزيد من إصلاحات القطاع المالي ودعم خطط معالجة تغير المناخ. كما صدر بيان عن «مكافحة الإرهاب».

- عقدت القمة الحادية عشرة في هانغتشو، الصين في 4 و5 سبتمبر 2016. برز تطوران خلال القمة: أولاً، أدرج الاقتصاد الرقمي - وهو محرك أساسي للتنمية والنمو - في جدول أعمال المجموعة للمرة الأولى؛ وثانياً، تم اعتماد خطة عمل المجموعة بشأن خطة التنمية المستدامة لعام 2030.

- عقدت القمة الثانية عشرة في هامبورغ، ألمانيا في 7 و8 يوليو (تموز) 2017. وخلال مؤتمر القمة، تم التركيز بشكل خاص على موضوع مكافحة الإرهاب.

- عقدت القمة الثالثة عشرة في بوينس آيرس، الأرجنتين في 30 نوفمبر و1 ديسمبر 2018. ووفقاً لتقرير صادر عن الأمم المتحدة، أكد البيان المشترك على ثلاث رسائل رئيسية. أولاً، أعاد التأكيد على دعم أجندة الأمم المتحدة 2030 للتنمية المستدامة. ثانياً، شدَّد على الحاجة إلى تكثيف الجهود للتعامل مع تغير المناخ. وثالثاً، أظهر البيان أن قادة المجموعة أدركوا أهمية اتباع نهج متعدد الأطراف إزاء التجارة وإصلاح منظمة التجارة العالمية.

- عقدت القمة الرابعة عشرة في أوساكا، اليابان في 28 و29 يونيو 2019. وجاء البيان الأكثر أهمية من القادة فيما يتعلق باستغلال الإنترنت للإرهاب.

- عقدت القمة الخامسة عشرة افتراضياً في المملكة العربية السعودية في 21 نوفمبر و22 نوفمبر 2020 بسبب تفشي جائحة «كورونا».

- عقدت القمة السادسة عشرة في روما، إيطاليا في 30 أكتوبر (تشرين الأول) و31 أكتوبر 2021 حيث التزم القادة بمواصلة مكافحة تغير المناخ. واتفقوا على إبقاء هدف الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري إلى 1.5 درجة مئوية. وتعهد القادة أيضاً بتحقيق صافي انبعاثات عالمية من غازات الاحتباس الحراري أو حياد الكربون بحلول منتصف القرن أو حوله.

- عقدت القمة السابعة عشرة في بالي، إندونيسيا في 15 و16 نوفمبر 2022، وكانت هذه أول قمة للمجموعة منذ بدء الحرب الروسية على أوكرانيا وأول اجتماع كامل للقادة حضورياً منذ بدء جائحة «كورونا». وأدان البيان المشترك للدول الأعضاء العدوان الروسي على أوكرانيا. كما أدان استخدام الأسلحة النووية أو التهديد باستخدامها.


مقالات ذات صلة

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

الاقتصاد مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الاقتصاد وصلت السفينة الهندية «ناندا ديفي» المحمَّلة بغاز البترول المسال إلى ميناء فادينار بولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)

البيت الأبيض: ناقلات النفط «بدأت العبور ببطء» إلى مضيق هرمز

كشف كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، لقناة «سي إن بي سي»، يوم الثلاثاء، أن ناقلات النفط تَعبر مضيق هرمز، مشدداً على أن إجراءات إيران لعرقلة حركة…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)

تحليل إخباري في قلب الأزمة... دول الخليج «ممتص صدمات» استراتيجي للاقتصاد العالمي

أعادت التطورات الجيوسياسية المتسارعة في الشرق الأوسط، مع الحرب الأميركية - الإسرائيلية وإيران، تسليط الضوء مجدداً على الدور المحوري لدول الخليج في اقتصاد العالم

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد سفينة الحاويات «سورس بليسنغ» التي أصيبت بمقذوفات أصابتها بالقرب من مضيق هرمز راسية في هامبورغ (رويترز)

سلاسل الإمداد في مهب الريح: «حرب هرمز» التهديد الأكبر منذ الجائحة

لم تعد تداعيات الحرب الإيرانية تقتصر على أسواق الطاقة فحسب، بل امتدت لتضرب عصب التجارة العالمية (سلاسل الإمداد) في مقتل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلة نفط ترفع علم ليبيريا لدى وصولها إلى ميناء مومباي (أ.ب)

النفط يرتفع بأكثر من 4 %... وخام برنت يتداول بـ105 دولارات بسبب الحرب

سجلت أسعار النفط قفزة حادة تجاوزت 4 في المائة، حيث جرى تداول خام برنت قرب مستويات 105 دولارات للبرميل.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.