قمة «العشرين» في الهند... الأولوية لضبط الاقتصاد العالمي

المجموعة تمثل 85 % من الناتج العالمي و75 % من التجارة الدولية وثلثي السكان

مركز المؤتمرات الدولي في نيودلهي حيث تنعقد قمة مجموعة العشرين (أ.ف.ب)
مركز المؤتمرات الدولي في نيودلهي حيث تنعقد قمة مجموعة العشرين (أ.ف.ب)
TT

قمة «العشرين» في الهند... الأولوية لضبط الاقتصاد العالمي

مركز المؤتمرات الدولي في نيودلهي حيث تنعقد قمة مجموعة العشرين (أ.ف.ب)
مركز المؤتمرات الدولي في نيودلهي حيث تنعقد قمة مجموعة العشرين (أ.ف.ب)

تستضيف العاصمة الهندية نيودلهي القمة الـ18 لرؤساء دول وحكومات مجموعة العشرين يومي السبت والأحد المقبلين في التاسع والعاشر من سبتمبر (أيلول) الحالي، بعد أن تولت رئاسة المجموعة من إندونيسيا بين الأول من ديسمبر (كانون الأول) 2022 إلى 30 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

وستكون القمة تتويجاً لجميع عمليات واجتماعات المجموعة على مدار العام التي عقدت بين الوزراء وكبار المسؤولين والمجتمعات المدنية. كما سيتم اعتماد إعلان قادة مجموعة العشرين في ختام قمتهم، الذي يتوقع أن ينص على التزام القادة بالأولويات التي تمت مناقشتها والاتفاق عليها خلال الاجتماعات الوزارية واجتماعات مجموعة العمل المعنية.

واختارت الهند شعار هذا العام مرتكزاً على زهرة اللوتس، التي «تعبر عن فكر وإيمان وتراث الهند القديم» وفق ما قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي عند الكشف عن الشعار وعن عنوان القمة التي سوف تكون «أرض واحدة - عائلة واحدة - مستقبل واحد». وترى الهند أن الشعار والموضوع ينقلان رسالة قوية إلى المجموعة، وهي «السعي لتحقيق نمو عادل ومنصف للجميع في العالم».

ومن المرتقب أن تسلم الهند البرازيل رئاسة مجموعة العشرين لعام 2024، تليها جنوب أفريقيا في عام 2025.

ما هي مجموعة العشرين؟

تُعدُّ مجموعة العشرين المنتدى الأول للتعاون الاقتصادي الدولي، وتهدف «العشرين» إلى الجمع الممنهج لعدد من الدول المهمة بغرض النقاش والتشاور في قضايا أساسية تخص الاقتصاد العالمي.

ويعود السبب الرئيسي لتأسيس مجموعة العشرين إلى الأزمة المالية لعامي 1997 و1998 التي أظهرت ضعف النظام المالي الدولي في ظل عولمة العلاقات الاقتصادية.

وقد اتخذ القرار حول تأسيس مجموعة العشرين في لقاء وزراء المالية ورؤساء المصارف المركزية لسبع من بين أكبر الاقتصادات عالمياً، وهي بريطانيا وإيطاليا وكندا والولايات المتحدة واليابان وألمانيا وفرنسا، بواشنطن في سبتمبر من عام 1999. حينها، جرى مؤتمر تأسيس المجموعة كمنتدى لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية في برلين في ديسمبر من ذلك العام.

وفي أعقاب الأزمة المالية عام 2008، رفع مستوى المجموعة قادة الدول الأعضاء عندما أصبح من الواضح أن التنسيق الضروري للأزمات لن يكون ممكناً إلا على أعلى مستوى سياسي. وفي نوفمبر من عام 2008، انعقدت أول قمة لقادة مجموعة في واشنطن. ولاحقاً، تم توسيع جدول أعمال مجموعة العشرين ليتجاوز القضايا الاقتصادية ويشمل القضايا الاجتماعية والاقتصادية والتنموية.

وتضم المهام والأهداف الأساسية للمنتدى تنسيق سياسة الدول الأعضاء من أجل تحقيق الاستقرار الاقتصادي والنمو الثابت، وتحريك النظام المالي لخفض الأخطار ومنع وقوع أزمات مالية، وإنشاء هيكل مالي جديد.

الأعضاء

تتألف مجموعة العشرين من 19 دولة هي: الأرجنتين، وأستراليا، واليابان، وكندا، والبرازيل، والصين، وفرنسا، وألمانيا، والهند، وإندونيسيا، وإيطاليا، والمكسيك، وروسيا، والمملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة، وجنوب أفريقيا، وكوريا الجنوبية، وتركيا، والمملكة المتحدة. فيما يمثل الاتحاد الأوروبي العضو العشرين المكمل للمجموعة. وتعدُّ إسبانيا ضيفاً دائماً.

يشمل الممثلون في قمم القادة، زعماء 19 دولة والاتحاد الأوروبي، وفي الاجتماعات على المستوى الوزاري، وزراء المالية ومحافظو المصارف المركزية لـ19 دولة والاتحاد الأوروبي.

مع الإشارة إلى أن الهند دعت كلاً من بنغلاديش ومصر وموريشيوس وهولندا ونيجيريا وسلطنة عمان وسنغافورة وإسبانيا والإمارات العربية المتحدة كدول ضيفة خلال رئاستها لمجموعة العشرين.

ويمثل أعضاء مجموعة العشرين نحو 85 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وأكثر من 75 في المائة من التجارة العالمية التي قدّرها مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية بـ32 تريليون دولار، ونحو ثلثي سكان العالم.

وتعدُّ الولايات المتحدة أكبر اقتصاد في المجموعة حيث يبلغ ناتجها المحلي الإجمالي 26.85 تريليون دولار وفق أرقام صندوق النقد الدولي. وتأتي الصين في المرتبة الثانية بناتج محلي يبلغ 19.37 تريليون دولار.

السعودية في مجموعة العشرين

أتت المشاركة الأولى للمملكة العربية السعودية في اجتماعات مجموعة العشرين في القمة الأولى في واشنطن عام 2008، خلال الأزمة المالية العالمية عندما سُلّط الضوء على الأهمية الاقتصادية للمملكة التي أدى دخولها إلى مجموعة العشرين إلى زيادة دورها المؤثر في الاقتصاد العالمي.

وجاء دخول السعودية التي يتخطى ناتجها المحلي الإجمالي التريليون دولار، إلى مجموعة العشرين نظراً لأهميتها الاقتصادية بوصفها قوة فاعلة في سوق الطاقة العالمية، حيث تملك ثاني أكبر احتياطي للنفط في العالم. وبالتالي، فإن للسعودية دوراً إيجابياً ومؤثراً في تعزيز استقرار أسواق الطاقة العالمية من خلال دورها الفاعل في السوق النفطية العالمية.

كما تعمل المملكة من واقع اسهاماتها في المجموعة على أن تكون جسراً متيناً للتواصل بين الدول الشركاء والدول النامية.

وخلال مشاركاتها في القمم السابقة، سعت السعودية إلى عكس رؤية دول الشرق الأوسط والدول النامية بشأن أهمية تحرير التجارة العالمية على أسس عادلة والتأسيس على التنمية المستدامة.

وتحتل المملكة المرتبة الخامسة بين دول مجموعة العشرين من حيث الاحتياطات الأجنبية بـ443.2 مليار دولار (1.6 تريليون ريال) بعد كل من الصين واليابان والهند وروسيا، وفقاً لأحدث بيانات صندوق النقد الدولي، وتشكل الاحتياطات الأجنبية للمملكة نحو 5.3 في المائة من الاحتياطات الإجمالية لدول المجموعة (باستثناء الاتحاد الأوروبي) البالغة 8.2 تريليون دولار.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أثناء ترؤسه قمة «العشرين» بحضور ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

المملكة ورئاسة «العشرين»

في الأول من ديسمبر عام 2019، تولت المملكة رئاسة المجموعة من اليابان، لتصبح أول دولة عربية تقود هذه الهيئة الدولية.

لم يكن عام 2020 كبقية الأعوام. ففي خلاله، انتشر وباء «كورونا» في العالم بأجمعه ولم يستثنِ أحداً من الدول، وكانت له أضراره الجسيمة على اقتصاداتها وشعوبها.

وهو ما استدعى الدعوة إلى عقد قمة افتراضية استثنائية لمجموعة العشرين برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بين 20 و26 مارس (آذار) من عام 2020، شكلت خريطة طريق لتعزيز الاستجابة العالمية المنسقة لمواجهة وباء «كورونا».

ففي خلال هذه القمة الاستثنائية، أظهر القادة وحدة أكثر من أي وقت مضى منذ إنشاء مجموعة العشرين خلال الأزمة المالية 2008-2009، وشددوا على التزامهم تنفيذ وتمويل جميع الإجراءات الصحية اللازمة لوقف انتشار الفيروس، ومعلنين ضخ أكثر من 5 تريليونات دولار في الاقتصاد العالمي لمواجهة التأثير الاجتماعي والاقتصادي للوباء.

وفي 21 نوفمبر 2020، انعقدت قمة المجموعة برئاسة خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز، افتراضياً أيضاً بسبب «كورونا»، تحت عنوان «اغتنام فرص القرن الحادي والعشرين للجميع».

وقد خرج المجتمعون في ذاك العام الاستثنائي بمقررات اعتُبرت أنها جاءت على مستوى الحالة الطارئة التي اختبرها العالم بأجمعه. ففي ظل الرئاسة السعودية، أيد القادة مبادرة تعليق خدمة الدين والإطار المشترك لمعالجة الديون، وذلك للسماح للدول النامية تركيز مواردها على توفير الضمان الاجتماعي والمزايا الصحية لمواطنيها ومعالجة الأثر الاقتصادي للوباء.

وبالإضافة إلى اعتماد خطة عمل لمواجهة «كورونا»، شملت نتائج قمة الرياض إحراز تقدم كبير في المناقشات حول إصلاح النظام الضريبي الدولي. كما اتفقت مجموعة العشرين على تأسيس تحالف القطاع الخاص لتمكين ودعم التمثيل الاقتصادي للمرأة، الذي استهدف سد الفجوة بين الجنسين ودعم المزيد من فرص التوظيف والنهوض بالمرأة في مناصب قيادية في القطاع الخاص.

قمم سابقة

يذكر أن قمم مجموعة العشرين الـ17 السابقة انعقدت في التواريخ والبلدان التالية:

- القمة الأولى عقدت في 14 و15 نوفمبر 2008 في واشنطن العاصمة، على خلفية الأزمة الاقتصادية العالمية لعام 2008. سميت «قمة الأسواق المالية والاقتصاد العالمي». وشملت إنجازاتها الرئيسية اتفاق القادة على مبادئ مشتركة لإصلاح الأسواق المالية العالمية وإطلاق خطة عمل لتنفيذها.

- انعقدت القمة الثانية في لندن في 2 أبريل (نيسان) 2009. استمر التركيز الرئيسي في هذا الاجتماع على الأزمة الاقتصادية العالمية.

- عُقدت القمة الثالثة مباشرة بعد الانتهاء من اجتماع لندن، في بيتسبرغ في الولايات المتحدة في 24 و25 سبتمبر 2009، حيث تم تصنيف مجموعة العشرين رسمياً على أنها «المنتدى الأول للتعاون الاقتصادي الدولي».

- عقدت القمة الرابعة في تورنتو، كندا، في 26 و27 يونيو (حزيران) 2010. أقر قادة الدول الأعضاء بحالة الاقتصاد العالمي الهشة بعد الأزمة الاقتصادية لعام 2008. والأهم من ذلك، وافقت الاقتصادات المتقدمة على خفض عجزها إلى النصف بحلول عام 2013، ووضع أعباء الديون على مسار مستقر أو هبوطي بحلول عام 2016.

- عقدت القمة الخامسة يومي 11 و12 نوفمبر 2010 في سيول، كوريا الجنوبية. ولأول مرة في تاريخ الاجتماع القصير، كانت قضايا السياسات الإنمائية مدرجة في جدول أعماله، والتي باتت تعرف باسم «توافق سيول للتنمية من أجل النمو المشترك».

- عقدت القمة السادسة في مدينة كان في فرنسا في 3 و4 نوفمبر 2011. وكان محور الاجتماع إصلاح النظام النقدي الدولي.

- عقدت القمة السابعة في لوس كابوس في المكسيك في 18 و19 يونيو 2012. وكان جدول أعمالها الرئيسي إيجاد طرق لمكافحة بطالة الشباب وتوليد وظائف جيدة مع تغطية الضمان الاجتماعي والدخل العادل.

- عقدت القمة الثامنة في سانت بطرسبرغ، روسيا في 5 و6 سبتمبر 2013. في هذه القمة، لم يتفق القادة على التبادل التلقائي للمعلومات الضريبية فحسب، بل وافقوا أيضاً على ما يسمى خطة العمل بشأن تآكل القاعدة وتحويل الأرباح.

- عقدت القمة التاسعة في بريسبان في أستراليا في 15 و16 نوفمبر 2014. حدد القادة هدفاً طموحاً في ختام الاجتماع، وهو زيادة الناتج المحلي الإجمالي الجماعي لبلدان المجموعة بنسبة 2 في المائة إضافية. كما هدفت إلى تقليص الفجوة بين الجنسين في القوى العاملة بنسبة 25 في المائة بحلول عام 2025.

- عقدت القمة العاشرة في أنطاليا، تركيا يومي 15 و16 نوفمبر 2015. كانت المرة الأولى التي يركز فيها الدول الأعضاء على أزمة الهجرة واللاجئين. علاوة على ذلك، وافق القادة على المزيد من إصلاحات القطاع المالي ودعم خطط معالجة تغير المناخ. كما صدر بيان عن «مكافحة الإرهاب».

- عقدت القمة الحادية عشرة في هانغتشو، الصين في 4 و5 سبتمبر 2016. برز تطوران خلال القمة: أولاً، أدرج الاقتصاد الرقمي - وهو محرك أساسي للتنمية والنمو - في جدول أعمال المجموعة للمرة الأولى؛ وثانياً، تم اعتماد خطة عمل المجموعة بشأن خطة التنمية المستدامة لعام 2030.

- عقدت القمة الثانية عشرة في هامبورغ، ألمانيا في 7 و8 يوليو (تموز) 2017. وخلال مؤتمر القمة، تم التركيز بشكل خاص على موضوع مكافحة الإرهاب.

- عقدت القمة الثالثة عشرة في بوينس آيرس، الأرجنتين في 30 نوفمبر و1 ديسمبر 2018. ووفقاً لتقرير صادر عن الأمم المتحدة، أكد البيان المشترك على ثلاث رسائل رئيسية. أولاً، أعاد التأكيد على دعم أجندة الأمم المتحدة 2030 للتنمية المستدامة. ثانياً، شدَّد على الحاجة إلى تكثيف الجهود للتعامل مع تغير المناخ. وثالثاً، أظهر البيان أن قادة المجموعة أدركوا أهمية اتباع نهج متعدد الأطراف إزاء التجارة وإصلاح منظمة التجارة العالمية.

- عقدت القمة الرابعة عشرة في أوساكا، اليابان في 28 و29 يونيو 2019. وجاء البيان الأكثر أهمية من القادة فيما يتعلق باستغلال الإنترنت للإرهاب.

- عقدت القمة الخامسة عشرة افتراضياً في المملكة العربية السعودية في 21 نوفمبر و22 نوفمبر 2020 بسبب تفشي جائحة «كورونا».

- عقدت القمة السادسة عشرة في روما، إيطاليا في 30 أكتوبر (تشرين الأول) و31 أكتوبر 2021 حيث التزم القادة بمواصلة مكافحة تغير المناخ. واتفقوا على إبقاء هدف الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري إلى 1.5 درجة مئوية. وتعهد القادة أيضاً بتحقيق صافي انبعاثات عالمية من غازات الاحتباس الحراري أو حياد الكربون بحلول منتصف القرن أو حوله.

- عقدت القمة السابعة عشرة في بالي، إندونيسيا في 15 و16 نوفمبر 2022، وكانت هذه أول قمة للمجموعة منذ بدء الحرب الروسية على أوكرانيا وأول اجتماع كامل للقادة حضورياً منذ بدء جائحة «كورونا». وأدان البيان المشترك للدول الأعضاء العدوان الروسي على أوكرانيا. كما أدان استخدام الأسلحة النووية أو التهديد باستخدامها.


مقالات ذات صلة

مخاوف الحرب تقفز بعوائد السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

مخاوف الحرب تقفز بعوائد السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

لامس عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً أعلى مستوياته منذ عام 2007 خلال تعاملات يوم الثلاثاء، في مؤشر واضح على تصاعد مخاوف المستثمرين من تداعيات تضخمية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أشخاص يحملون أوراقاً نقدية من الدولار والروبية الهندية (أ.ف.ب)

الدولار يستقر بعد تراجع حدة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط

وجد الدولار الأميركي الدعم مع بداية التعاملات الآسيوية، يوم الثلاثاء، بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليق هجوم عسكري كان مخططاً له ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رجل يسير بجوار شاشة بيانات مالية تُظهر انخفاض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب القياسي (إ.ب.أ)

حمى النفط والتكنولوجيا تهز أسواق آسيا... و«كوسبي» الكوري يهبط 4 %

شهدت الأسهم الآسيوية أداءً متبايناً في تعاملات، يوم الثلاثاء، حيث خيمت حالة من عدم اليقين بشأن مسار الحرب في إيران على الأسواق العالمية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان (أ.ف.ب)

النفط يتراجع 2 % بعد تجميد الضربة العسكرية لإيران

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 2 في المائة في التعاملات الآسيوية المبكرة، يوم الثلاثاء، بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليق هجوم عسكري مُخطط له ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد سبائك وعملات ذهب بريطانية تُعرض في متجر بلندن (رويترز)

هدوء مؤقت في الشرق الأوسط يقود الذهب إلى الاستقرار

استقرت أسعار الذهب إلى حد كبير، الثلاثاء، حيث أخذ المستثمرون قسطاً من الراحة بعد التقلبات الأخيرة، بينما ركزوا على التطورات المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«وول ستريت» تسجِّل تراجعاً طفيفاً عن مستوياتها التاريخية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
TT

«وول ستريت» تسجِّل تراجعاً طفيفاً عن مستوياتها التاريخية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)

تراجعت الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الثلاثاء، مبتعدة عن مستوياتها القياسية الأخيرة التي سجَّلتها في الجلسة السابقة.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة، متجهاً نحو تسجيل ثالث تراجع له بعد بلوغه مستوى قياسياً جديداً. كما هبط مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 397 نقطة، أي ما يعادل 0.8 في المائة بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.6 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وجاء هذا الأداء في ظل تحركات متباينة في الأسواق العالمية، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط وسط تقلبات حادة. كما أدى ضعف أسهم التكنولوجيا في آسيا إلى هبوط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 3.3 في المائة، في حين ارتفع مؤشر «داكس» الألماني بنحو 1 في المائة، في واحدة من أكبر التحركات المتباينة عالمياً.

وتشهد أسهم التكنولوجيا تباطؤاً بعد موجة صعود قوية مدفوعة بحماس واسع تجاه الذكاء الاصطناعي، وهي مكاسب وصفها بعض النقاد بأنها مبالغ فيها من حيث التقييمات.

وتزداد حالة الضبابية في الأسواق بشأن مدة استمرار اضطرابات مضيق هرمز نتيجة الحرب مع إيران، وكذلك ما إذا كانت عوائد السندات العالمية قد ارتفعت بما يكفي للضغط على النمو الاقتصادي والأسواق المالية.

وفي المقابل، يترقب المستثمرون نتائج شركة «إنفيديا» الفصلية، المقرر إعلانها يوم الأربعاء. وتُعد الشركة من أبرز اللاعبين في قطاع الرقائق، وغالباً ما تتجاوز توقعات «وول ستريت»، مع تقديمها باستمرار توقعات نمو قوية.

وقد يكون أداء الشركة عاملاً حاسماً في تحديد ما إذا كانت أسهم التكنولوجيا، والسوق الأميركية عموماً، قادرة على مواصلة صعودها. وتراجع سهم «إنفيديا» بنسبة 0.7 في المائة.

وكتب استراتيجيون في «باركليز كابيتال»، من بينهم ريكس فينغ وفينو كريشنا، في مذكرة: «لكل تدفق اتجاه عكسي»، مشيرين إلى أن المستثمرين ضخُّوا أموالاً كبيرة في صناديق الأسهم الأميركية، ما ساهم في تسجيل أسرع موجة تعافٍ منذ عقود، ولكن هذا الاتجاه قد ينعكس قريباً.

وفي الأسهم الفردية، تراجع سهم «أكاماي تكنولوجيز» بنسبة 3.9 في المائة بعد إعلان الشركة المتخصصة في الأمن السيبراني والحوسبة السحابية نيتها جمع 2.6 مليار دولار، عبر إصدار سندات قابلة للتحويل.

كما انخفض سهم «هوم ديبوت» بنسبة 2.2 في المائة، رغم نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين، في حين جاء نمو المبيعات في المتاجر المماثلة دون تقديرات بعض المحللين.

وقال الرئيس التنفيذي تيد ديكر، إن الطلب لدى العملاء ظل مستقراً مقارنة بالعام الماضي، رغم ازدياد حالة عدم اليقين لدى المستهلكين، وضغوط القدرة على تحمل تكاليف السكن.

وعلى الرغم من ذلك، أعلن كثير من الشركات الأميركية الكبرى عن أرباح تجاوزت التوقعات، في ظل استمرار الإنفاق الاستهلاكي رغم ارتفاع أسعار الوقود وازدياد التحديات الاقتصادية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية؛ حيث صعد عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.66 في المائة مقارنة بـ4.61 في المائة في الجلسة السابقة، وقفزة من مستويات دون 4 في المائة قبل اندلاع الحرب مع إيران.

وفي أسواق الطاقة، واصل خام برنت تقلباته، إذ انخفض بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 111.39 دولار للبرميل، رغم بقائه عند مستويات مرتفعة فوق 100 دولار، مع بداية موسم القيادة في الولايات المتحدة.

وارتفعت أسعار البنزين مجدداً؛ حيث بلغ متوسط سعر الغالون 4.53 دولار، بزيادة تقارب 43 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات نادي السيارات الأميركي.


مخاوف الحرب تقفز بعوائد السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

مخاوف الحرب تقفز بعوائد السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

لامس عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً أعلى مستوياته منذ عام 2007 خلال تعاملات يوم الثلاثاء، في مؤشر واضح على تصاعد مخاوف المستثمرين من تداعيات تضخمية حادة ومستمرة تغذيها الحرب المستعرة في الشرق الأوسط.

وسجل العائد مستوى 5.17 في المائة بحلول الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش، بعد أن قفز في وقت سابق من التداولات إلى 5.18 في المائة، مقارنة بمستوى 4.61 في المائة المسجل قبل بدء التحالف الأميركي الإسرائيلي موجة ضرباته الجوية على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

ويعني هذا الارتفاع الحاد أن واشنطن باتت ملزمة بدفع مبالغ أعلى لتمويل واستدعاء ديونها، مما يعكس تصاعد تقييمات المخاطر بخصوص استدامة الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأميركي.

وتأتي هذه الاضطرابات في أسواق الدين بالتوازي مع قفزة قياسية في أسعار النفط، والتي ارتفعت بنحو 60 في المائة منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط، نتيجة إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز الحيوي أمام معظم حركة ناقلات النفط العالمية. في حين حذر خبراء ومطلعون في قطاع الطاقة من أن أسعار الخام مرشحة لمزيد من الصعود ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع بين واشنطن وطهران لإعادة تسيير الشحنات البحرية، وسط أجواء جيوسياسية مشحونة.

إذ حذر الجيش الإيراني يوم الثلاثاء من أنه سيقوم بـ«فتح جبهات جديدة» ضد الولايات المتحدة في حال استأنفت هجماتها، وذلك بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب أشار فيها إلى أنه أرجأ شن هجوم جديد لعل وعسى ينجح في إبرام صفقة.

ولم تقتصر شظايا الارتفاع في عوائد السندات على الأسواق الأميركية فحسب، بل تحولت إلى مصدر قلق متزايد في أوروبا؛ حيث يقترب عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات من مستوى 3.2 في المائة، وهو مستوى تاريخي لم تشهده القارة العجوز منذ عام 2011.


المركزي البرازيلي يوقف التوجيهات المستقبلية للفائدة وسط ضبابية الحرب

مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
TT

المركزي البرازيلي يوقف التوجيهات المستقبلية للفائدة وسط ضبابية الحرب

مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)

قال نيلتون ديفيد، مدير السياسة النقدية في البنك المركزي البرازيلي، يوم الثلاثاء، إن البنك لن يقدم أي توجيهات مستقبلية بشأن مسار السياسة النقدية في ظل حالة عدم اليقين المتزايدة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وكان البنك قد خفّض أسعار الفائدة مرتين متتاليتين بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 14.50 في المائة، فيما شدد ديفيد مراراً على أن مستويات الفائدة ستبقى في نطاق تقييدي إلى أن يقتنع صانعو السياسة باقتراب التضخم من الهدف الرسمي البالغ 3 في المائة، وفق «رويترز».

وقد تسارع التضخم في أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، ليصل إلى 4.39 في المائة على أساس سنوي في أبريل (نيسان).

وأوضح ديفيد، خلال فعالية نظمها بنك «سانتاندير»، أن قرار عدم تقديم توجيهات مستقبلية يعكس تقييم البنك لتأثير الصراع على أسعار الطاقة، في ظل غياب أفق واضح لانتهائه.

وقال: «سيستغرق الأمر وقتاً قبل أن تعود أسعار الطاقة إلى مستوياتها الطبيعية، إن عادت أصلاً».

وأضاف: «لن يتدخل البنك المركزي في أي تحركات للأسعار ناجمة عن النزاع، لكنه لن يتسامح مع انتقالها إلى تضخم مستدام في المستقبل».

وأشار ديفيد إلى أن البنك يراقب بقلق تراجع تثبيت توقعات التضخم عن مستهدفه، لا سيما على المدى الطويل حتى عام 2028، وهو ما يُعد عادة أقل تأثراً بالصدمات الآنية.

كما أوضح أن الاقتصاد لم يعد ينمو بوتيرة تفوق قدراته الإنتاجية، مؤكداً أن صناع السياسة يفضلون الحفاظ على «الهدوء» مع التريث لتقييم البيانات الاقتصادية المختلفة، بما في ذلك أوضاع الائتمان وسوق العمل.

تدخلات البنك في سوق الصرف الأجنبي

وفيما يتعلق بتحركات البنك الأخيرة في سوق الصرف، عقب ارتفاع الريال البرازيلي بنحو 5 في المائة منذ بداية العام، قال ديفيد إن تلك الإجراءات تهدف إلى ضمان سلاسة عمل السوق.

وأشار إلى أن آخر تدخل مباشر كان في عام 2024، خلال فترة تراجع حاد للعملة نتيجة مخاوف مالية.

وأكد أن البنك المركزي سيتدخل فقط في حال حدوث اختلالات في سوق الصرف الأجنبي، مشدداً على أن الريال يعمل بنظام سعر صرف حر، وأن البنك لا يستهدف مستوى معيناً للعملة.