الصين تؤسس عشرات من صناديق التجزئة لإنعاش السوق

«إيفرغراند» تواصل النزف بعد إرجاء اجتماع مع الدائنين

صينيون يسيرون في مدينة شنغهاي أمام لوحة إلكترونية تظهر تقدم الأسهم في البورصة عقب الإعلان عن إطلاق صناديق جديدة للتداول (إ.ب.أ)
صينيون يسيرون في مدينة شنغهاي أمام لوحة إلكترونية تظهر تقدم الأسهم في البورصة عقب الإعلان عن إطلاق صناديق جديدة للتداول (إ.ب.أ)
TT

الصين تؤسس عشرات من صناديق التجزئة لإنعاش السوق

صينيون يسيرون في مدينة شنغهاي أمام لوحة إلكترونية تظهر تقدم الأسهم في البورصة عقب الإعلان عن إطلاق صناديق جديدة للتداول (إ.ب.أ)
صينيون يسيرون في مدينة شنغهاي أمام لوحة إلكترونية تظهر تقدم الأسهم في البورصة عقب الإعلان عن إطلاق صناديق جديدة للتداول (إ.ب.أ)

وافقت هيئة تنظيم الأوراق المالية في الصين على إطلاق 37 صندوقاً للبيع بالتجزئة، في إطار جهود الحكومة لإنعاش الأسواق المالية التي تكافح من أجل الانطلاق في ظل اقتصاد متعثر.

وتأتي هذه الخطوة على رأس سلسلة من الإجراءات لدعم السوق، بما في ذلك خفض رسوم الدمغة، وتباطؤ وتيرة الاكتتابات العامة الأولية ومتطلبات تمويل هامشية أقل.

وتشمل الصناديق المعتمدة حديثاً، والتي ستوجه رأس المال الجديد إلى السوق، 10 صناديق للتداول في البورصة تتبع مؤشر «سي إس آي 2000» للشركات الصغيرة، وسبعة صناديق متداولة تركز على التكنولوجيا، وفقاً لما أعلنته لجنة تنظيم الأوراق المالية الصينية على موقعها الإلكتروني.

أما المنتجات العشرون المتبقية، فهي عبارة عن صناديق استثمار مشتركة مبتكرة تفرض لأول مرة على المستثمرين رسوماً متغيرة، يتم ربطها بحجم الصندوق أو أدائه أو فترة الاحتفاظ به.

وتعهدت لجنة تنظيم الأوراق المالية والبورصة بتسريع الموافقات على صناديق الاستثمار المتداولة، وتوجيه مديري الأصول لخفض رسوم الإدارة والتداول، إلى جانب كثير من التدابير الأخرى المشجعة للأسواق.

وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني الرئيسي بأكثر من 5 في المائة عند الفتح يوم الاثنين، لكنه لا يزال منخفضاً بنسبة 6 في المائة تقريباً عن الذروة التي بلغها في أبريل (نيسان) الماضي، وفق «رويترز».

وتعهد قادة الصين أواخر الشهر الماضي بتعزيز ثقة المستثمرين وإعادة تنشيط سوق الأوراق المالية - ثاني أكبر سوق في العالم - والتي كانت تترنح مع ظهور مهددات التعافي بعد الوباء، وتفاقم أزمة الديون في سوق العقارات.

وفي مقال افتتاحي يوم الاثنين، قالت صحيفة «تشاينا سيكيوريتيز جورنال» الرسمية إن إجراءات الدعم الأخيرة تؤكد تصميم السلطات على تحقيق الاستقرار في سوق رأس المال، التي يعد تشغيلها السليم ضرورياً للانتعاش الاقتصادي في الصين.

وقالت الافتتاحية إن «سوق رأس المال النابضة بالحياة هي المفتاح لتحقيق الاستقرار في توقعات الناس وزيادة الثقة... يجب عدم الاستهانة بتصميم صناع القرار على إنعاش السوق وتعزيز الثقة».

وقال محللون في شركة إدارة الأصول الصينية إن «حزمة السياسات أرسلت إشارة واضحة لتعزيز ثقة المستثمرين مع وصول السوق إلى القاع». وأوضح محللون في شركة «بي أو سي إنترناشيونال» أن «تخفيض رسوم الدمغة سيفيد وسطاء الأوراق المالية بشكل مباشر»، حيث قد يزداد نشاط التداول بعد التخفيض.

وارتفعت الأسهم في معظم القطاعات يوم الاثنين، إذ صعدت الأسهم بنحو 3 في المائة، بعد أن قفزت 10 في المائة عند الفتح. كما زادت الأسهم العقارات بنسبة 4 في المائة وسط أحدث الإجراءات لمساعدة أسواق العقارات الراكدة، بما في ذلك تخفيف قواعد قروض الإسكان السكنية ودعم الإسكان بأسعار معقولة.

واتخذت بكين سلسلة من الخطوات، بما في ذلك خفض أقل من المتوقع في معيار الإقراض الرئيسي الأسبوع الماضي. لكنّ المستثمرين لا يزالون يطالبون باستجابة سياسية أقوى بما في ذلك الإنفاق الحكومي الضخم.

وعلى الرغم من الإجراء الأخير لتعزيز الثقة، قام المستثمرون الأجانب ببيع صافي 8 مليارات يوان (1.10 مليار دولار) من الأسهم الصينية حتى يوم الاثنين، حيث شهدت 14 من أصل 15 جلسة سابقة مبيعات صافية.

«إيفرغراند» تواصل الغوص

ورغم الإجراءات الجديدة، تراجعت أسهم شركة العقارات الصينية العملاقة المتعثرة «إيفرغراند» بنسبة 80 في المائة تقريباً في هونغ كونغ الاثنين بعد انتهاء تعليق التداول بأسهمها طيلة 17 شهراً.

وجاء استئناف التداول بعد أن قالت الشركة في بيان الجمعة إنها استوفت المبادئ التوجيهية التي حددتها البورصة، بما في ذلك نشر نتائجها المالية، وإن جاء ذلك متأخراً والامتثال لقواعد الإدراج الأخرى.

وتخلفت شركة «إيفرغراند»، التي كانت تعد أكبر شركة عقارية في الصين، عن السداد في عام 2021، وهي مثقلة بالتزامات تزيد على 300 مليار دولار، وهو ما جعل منها رمزاً لأزمة قطاع العقارات في الصين التي يُخشى من تبعاتها على القطاع عالمياً.

وانخفضت أسهم الشركة بنسبة تصل إلى 87 في المائة خلال التعاملات الصباحية، مما أدى إلى خفض قيمتها السوقية إلى أقل من 600 مليون دولار، بعد أن بلغت أكثر من 50 مليار دولار في عام 2017. وأنهت الشركة تعاملات الاثنين بانخفاض نسبته 79.4 في المائة.

وأعلنت الشركة، الأحد، عن خسائر جديدة في النصف الأول من العام بلغت 33 مليار يوان (4,53 مليار دولار)، ما يشكل تحسناً مقارنة بخسائر بلغت 66.4 مليار يوان سُجلت في الفترة نفسها من العام الماضي. لكن أصولها النقدية انخفضت من 2 مليار دولار في العام الماضي إلى 556 مليون دولار، مما يعكس تضاؤل سيولتها.

وقالت «إيفرغراند» إن سوق العقارات في الصين «تباطأت بشكل كبير» في الأشهر الستة الأولى من العام، وشهدت حالات تخلف عن السداد جديدة في القطاع، «مما زاد من تفاقم التقلبات في السوق».

وكان يُفترض أن تعقد شركة «إيفرغراند» اجتماعات للدائنين الاثنين بشأن اقتراح إعادة هيكلة ديونها الخارجية، لكنها أعلنت في فترة ما بعد الظهر تأجيل الاجتماعات، قبل ساعات فقط من الموعد المقرر لانعقادها. وقالت الشركة في إشعار للبورصة إن التأجيل لمدة شهر تقريباً سيسمح للدائنين «بالنظر في الخطة وفهمها وتقييمها».

وتوفر خطة «إيفرغراند» للدائنين خيار مبادلة ديونهم بأوراق مالية جديدة صادرة عن الشركة، وبأسهم في شركتين تابعتين لها، هما مجموعة «إيفرغراند» للخدمات العقارية ومجموعة «إيفرغراند» لمَركبات الطاقة الجديدة.


مقالات ذات صلة

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

الاقتصاد يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

تمكنت ناقلة نفط عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام العراقي من عبور مضيق هرمز بنجاح، وفق ما كشفت «بلومبرغ».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وزير خارجية سنغافورة فيفيان بالاكريشنان يدلي بتصريحات لوكالة «رويترز» (رويترز)

سنغافورة تحذر: حرب إيران تهدد بدفع اقتصادات آسيا نحو «أزمة»

أكد وزير خارجية سنغافورة أن حرب إيران تهدد بدفع الاقتصادات الآسيوية نحو أزمة، في تحذير شديد اللهجة بمنطقة حساسة بشدة لمخاطر انقطاع إمدادات الطاقة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أحد تجار العملات يمر أمام شاشة تعرض مؤشر بورصة كوريا الجنوبية (كوسبي) وسعر صرف الوون الكوري مقابل الدولار الأميركي (أ.ف.ب)

الأسواق الناشئة في مهب الريح... تخارج بـ44 مليار دولار بسبب الحرب

تراجعت الأسهم والعملات في الأسواق الناشئة بآسيا بشكل حاد يوم الاثنين، بقيادة كوريا الجنوبية وتايوان.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد ينتظر الركاب وسائل النقل العام على طول طريق مهجور في كولومبو (أ.ف.ب)

سريلانكا ترفع أسعار الوقود بـ25 % مع تصاعد حدة الحرب

رفعت سريلانكا أسعار الوقود بنسبة 25 في المائة يوم الأحد، في ثاني زيادة خلال أسبوعين، استعداداً لمزيد من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (كولومبو)
الاقتصاد ناقلة منتجات نفطية تمر أمام دار أوبرا سيدني عند شروق الشمس في سيدني (أرشيفية - رويترز)

أستراليا تعلن تعطُّل وصول ناقلات رئيسية وسط توترات الشرق الأوسط

أعلن وزير الطاقة الأسترالي، كريس بوين، يوم الأحد، إلغاء أو تأجيل وصول ست سفن وقود متجهة إلى أستراليا الشهر المقبل.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

انفجار في مصفاة نفط بولاية تكساس الأميركية (فيديو)

لقطة من مقطع فيديو متداول للحريق على وسائل التواصل الاجتماعي
لقطة من مقطع فيديو متداول للحريق على وسائل التواصل الاجتماعي
TT

انفجار في مصفاة نفط بولاية تكساس الأميركية (فيديو)

لقطة من مقطع فيديو متداول للحريق على وسائل التواصل الاجتماعي
لقطة من مقطع فيديو متداول للحريق على وسائل التواصل الاجتماعي

وقع انفجار، الاثنين، في مصفاة فاليرو للنفط في بورت آرثر في ولاية تكساس الأميركية، وفقاً للسلطات التي طلبت من السكان الاحتماء.

وكتب مسؤولو إدارة الطوارئ في بورت آرثر في تحذير: «لضمان سلامة جميع السكان في المنطقة المجاورة وفي ضوء الانفجار الأخير في مصفاة فاليرو، أُصدر أمر بالبقاء في المنازل»، مشيرين إلى أن الأمر ينطبق على مساحة كبيرة من الأرض المحيطة بالمصفاة.

وجاء في بيان لفاليرو: «هناك حريق حالياً في وحدة بمصفاة فاليرو في بورت آرثر. تم التأكد من سلامة جميع الموظفين»، مضيفة أن سلامة العمال «تمثل أولوية قصوى»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهرت تقارير لوسائل إعلام محلية ألسنة لهب وعموداً من الدخان الأسود يتصاعد من المصفاة، فيما أفاد سكان المناطقة المجاورة بسماع دوي انفجار قوي هز النوافذ.

وتوظّف المصفاة قرابة 800 شخص «لمعالجة النفط الخام الثقيل الحامض والمواد الأولية الأخرى وتحويلها إلى بنزين وديزل ووقود طائرات»، وفق موقع فاليرو الإلكتروني.


أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
TT

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)

تمكنت ناقلة نفط عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام العراقي من عبور مضيق هرمز بنجاح، وفق ما كشفت «بلومبرغ».

ووفقاً لبيانات تتبع السفن التي جمعتها «بلومبرغ»، أظهرت الناقلة «أوميغا تريدر» (Omega Trader)، التي تديرها شركة «ميتسوي أو إس كيه ليد» اليابانية، وصولها إلى مدينة مومباي الهندية خلال الأيام القليلة الماضية. وكان آخر ظهور لإشارة الناقلة قبل وصولها إلى الهند من داخل الخليج العربي قبل أكثر من عشرة أيام.

يمثل عبور هذه الناقلة أول تحرك مرصود لبراميل النفط التابعة لبغداد عبر الممر المائي الحيوي منذ اندلاع الحرب التي دخلت أسبوعها الرابع.

تشير التقارير إلى أن معظم السفن التي نجحت في العبور أخيراً أفرغت حمولتها في الهند التي تواصلت حكومتها مع المسؤولين الإيرانيين لضمان ممر آمن لسفن الطاقة المتجهة إليها، بل قامت البحرية الإيرانية بمرافقة إحدى سفن الغاز المسال عبر المضيق.


السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للنقل في السعودية تعليق تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية ورخص العمل للوحدات البحرية، وذلك لمدة 30 يوماً قابلة للتمديد عند الحاجة، شرط ألا يكون هناك تأثير على سلامة الأرواح وحماية البيئة البحرية، وذلك للسفن السعودية والأجنبية الموجودة داخل المياه الإقليمية للمملكة في الخليج العربي.

هذا القرار يأتي استجابة للظروف الراهنة، ودعماً لاستمرارية الأعمال البحرية وتعزيز انسيابية العمليات التشغيلية داخل المياه الإقليمية للمملكة، وفق بيان للهيئة.

ويشمل الاستثناء السفن المرتبطة بالأعمال والمشروعات البحرية داخل المناطق البحرية للمملكة، التي قد تواجه تحديات تشغيلية تحول دون مغادرتها لاستكمال المتطلبات الفنية أو إجراء الفحوصات اللازمة خارج تلك المياه.

وأكدت الهيئة أن هذا الإجراء يهدف إلى تمكين السفن من مواصلة أعمالها بكفاءة وأمان، وتعزيز مرونة العمليات التشغيلية، مع الالتزام بالمتطلبات النظامية ذات العلاقة.