في محاولة لإنعاش أسواق الأسهم والقطاع العقاري المتباطئين، أعلنت الصين عدداً من الإجراءات الضريبية التي يتوقع أن تبث مزيداً من الزخم في القطاعين.
وقالت وزارة المالية الصينية (الجمعة)، إن الصين ستمدد حتى نهاية عام 2025 سياسة استرداد ضريبة الدخل الفردي لمشتري المنازل إذا باعوا منزلاً قائماً واشتروا منزلاً جديداً في المدينة نفسها خلال عام واحد.
وأضافت أن الوزارة ستمدد أيضاً سياسات التفضيلات الضريبية للمساكن العامة المستأجرة حتى نهاية عام 2025.
وعلى صعيد موازٍ، تخطط السلطات الصينية لخفض رسوم تداول الأسهم بما يصل إلى 50 في المائة، حسبما قال 3 أشخاص مطلعين على الأمر، في محاولة أخرى لتنشيط سوق الأسهم المتعثرة في البلاد.
وقال مصدران لـ«رويترز»، إن المنظمين، بما في ذلك وزارة المالية، وبتوجيه من مجلس الدولة، قدموا مسودة اقتراح إلى مجلس الوزراء في وقت سابق من هذا الشهر، مضيفين أن القرار قد يتم إعلانه في وقت لاحق.
وأضاف المصدران أن اقتراح خفض رسوم الدمغة الحالية، البالغة 0.1 في المائة، على تداول الأوراق المالية هو أول تخفيض من نوعه منذ عام 2008، موضحين أن حجم التخفيض، الذي لم يتم إعلانه من قبل، من المرجح أن يصل إلى 50 في المائة.
وطلب المصدران عدم الكشف عن هويتيها لأنهما غير مخولَين بالتحدث إلى وسائل الإعلام. ولم يرد المكتب الإعلامي لمجلس الدولة، الذي يتعامل مع استفسارات وسائل الإعلام نيابة عن الحكومة، على طلب «رويترز» للتعليق. ولم تستجب وزارة المالية وهيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية أيضاً.
ويأتي التخفيض المقترح بعد أن تعهد قادة الصين في أواخر يوليو (تموز) بإعادة تنشيط ثاني أكبر سوق للأوراق المالية في العالم، التي كانت تترنح مع ظهور علامات التباطؤ الاقتصادي في البلاد وتفاقم أزمة الديون في سوق العقارات.
وقال شيه تشن، مدير صندوق شركة «شنغهاي جيانوين» لإدارة الاستثمارات: «من المرجح أن تعطي مثل هذه السياسة دفعة قصيرة الأجل للسوق، لكن لن يكون لها تأثير كبير على المدى الطويل. وقد يستمر الانتعاش لمدة يومين إلى ثلاثة أيام فقط، أو حتى أقل... وانعكاس الاتجاه طويل الأجل للسوق قد يكون ناجماً عن توقعات التحسن الاقتصادي، بدلاً من تخفيضات رسوم الدمغة».
وانخفض مؤشر «سي إس آي 300» القيادي في الصين إلى أدنى مستوياته في 9 أشهر، متراجعاً بنسبة 11 في المائة عن الذروة التي بلغها في أبريل (نيسان)، حيث تلاشت الآمال في حدوث انتعاش اقتصادي قوي بعد «كوفيد»، وأظهر صناع السياسات إحجاماً عن طرح تحفيز أقوى. وبالمقارنة، ارتفع مؤشر الأسهم العالمية «إم إس سي آي» بنسبة 11 في المائة حتى الآن هذا العام.
ونما ثاني أكبر اقتصاد في العالم بوتيرة بطيئة في الربع الثاني، وسط ضعف الطلب في الداخل والخارج، مما دفع المحللين إلى خفض توقعاتهم للنمو لهذا العام في غياب تدابير دعم رئيسية. وعلى هذه الخلفية، اتخذت بكين سلسلة من الإجراءات لدعم الأسواق، بما في ذلك خفض أقل من المتوقع في معيار الإقراض الرئيسي، وخطوات أخرى في وقت سابق من الأسبوع.
ومع ذلك، فإن التحفيز المتواضع فشل حتى الآن في إرضاء المستثمرين، الذين يطالبون باستجابة سياسية أقوى، بما في ذلك الإنفاق الحكومي الضخم.
وفي أحدث خطوة من هذا القبيل، طلب البنك المركزي الصيني من بعض البنوك المحلية تقليص استثماراتها الخارجية، حسبما ذكرت «رويترز» في وقت سابق (الجمعة)، نقلاً عن مصادر على دراية مباشرة بالأمر.
وكشفت هيئة تنظيم الأوراق المالية في الصين يوم 18 أغسطس (آب) عن حزمة من المقترحات، بما في ذلك دعم إعادة شراء الأسهم وتشجيع الاستثمار طويل الأجل لدعم سوق الأوراق المالية في البلاد، البالغة قيمتها 11 تريليون دولار.
وقالت لجنة تنظيم الأوراق المالية أيضاً إن استقرار سوق الأسهم يمثل أولوية، وأوضح محللون أنه «دون بيئة سوق مستقرة نسبياً، ليس هناك أساس لإنعاش السوق ورفع المعنويات».
وأي تخفيض أو إعفاء من رسوم الدمغة، بما في ذلك رسوم تداول الأسهم، يمكن أن يقرره مجلس الدولة، على أساس احتياجات التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.
وأظهرت بيانات رسمية أن إجمالي الإيرادات المالية للصين بلغ 20.37 تريليون يوان (3.02 تريليون دولار) في العام الماضي، مع 276 مليار يوان أو 1.35 في المائة ساهمت بها رسوم الدمغة على معاملات الأوراق المالية.
وقال هوانغ يان، المدير العام لشركة شنغهاي «كيويانغ كابيتال لإدارة الصناديق الخاصة»، إن «خفض رسوم الدمغة لا يعني كثيراً بالنسبة لسوق تفتقر إلى الثقة في الاقتصاد. هو إجراء لا يحل المشكلات التي تعيق النمو الاقتصادي في الصين».
