فيما أصدر مجلس الوزراء، الثلاثاء، قراراً بالموافقة على إنشاء هيئة التأمين، نحو بيئة تنظيمية جديدة للقطاع تحت كيان موحد، ما من شأنه خلق كيانات تأمينية قوية منافسة في البلاد، وصف وزير المالية محمد الجدعان هذه الخطوة بأنها مهمة في خطة برنامج تطوير القطاع المالي، أحد برامج «رؤية 2030» لتطوير ونمو قطاع التأمين؛ دعماً لرفع مساهمته في الاقتصاد، وزيادة خلق الوظائف، وتشجيع الاستثمار.
إنشاء #هيئة_التأمين خطوة هامة في خطة #برنامج_تطوير_القطاع_المالي ، أحد برامج #رؤية_السعودية_٢٠٣٠ ، لتطوير ونمو قطاع التأمين السعودي دعما لرفع مساهمة القطاع في الاقتصاد وزيادة خلق الوظائف وتشجيع الإستثمار. https://t.co/6j0EWMZNep
— محمد عبدالله عبدالعزيز الجدعان | Mohammed Aljadaan (@MAAljadaan) August 15, 2023
وكان وزير المالية كشف مع نهاية العام الماضي، عن قرب الإعلان عن إنشاء هيئة جديدة مستقلة للتأمين، معتبراً أن القطاع يحتاج إلى كيانات قوية قادرة على التوسع داخل المملكة وخارجها.
وأعلن الجدعان، حينها، تأييده لعمليات الاندماج بين شركات التأمين في القطاع الذي يحتاج كيانات وشركات كبيرة تحقق تطلعات البلاد في تقديم خدمات جديدة.
إدارة المخاطر
من جهته، أوضح محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، أن قرار مجلس الوزراء، يأتي دعماً لتحقيق تطلعات الحكومة بتطوير القطاع الواعد في المملكة، ليكون ركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني، ويعزز من منظومة إدارة المخاطر.
وتوقع السياري، أن يسهم وجود كيان مستقل موحد معني بتنظيم التأمين بالمملكة في تعزيز كفاءة هذا القطاع، ورفع مساهمته في الناتج المحلي غير النفطي، ومواكبة تطورات صناعة التأمين حول العالم. وأشار إلى أن الهيئة الجديدة ستكمل مسيرة البنك المركزي السعودي في تطوير قطاع التأمين، بتوفير البيئة المناسبة لخلق كيانات تأمينية قوية قادرة على المنافسة والنمو، ودعم استقرار قطاع التأمين بشكل خاص، والاقتصاد الوطني بشكل عام، وضمان عدم التأثير على مصالح المستفيدين وحملة الوثائق. أضاف المحافظ أن قطاع التأمين شهد تحت مظلة البنك المركزي السعودي كثيراً من التطورات في البنية التشريعية والتنظيمية والفنية، بما فيها مواكبة تطورات التقنية المالية، وتقديم الخدمات والمنتجات المبتكرة، إضافة إلى إطلاق مبادرات تُعنى بدعم المراكز المالية للشركات، وتطوير كوادر وطنية فنية متخصصة.
جودة الخدمات
من جانبهم، يرى خبراء أن قرار مجلس الوزراء ينبئ بدخول قطاع التأمين مرحلة نوعية جديدة تحقق مستهدفات طموحة لأحد المرتكزات الرئيسية لبرنامج تطوير القطاع المالي، أحد برامج تحقيق «رؤية 2030».
وأفاد الخبير القانوني، الدكتور فهد العنزي لـ«الشرق الأوسط» بأن وجود هيئة للتأمين وبمرجعية موحدة يعزز من أداء القطاع، ويرفع من جودة الخدمات التأمينية، ويحمي حقوق المؤمن عليهم.
ولفت العنزي إلى أن الهيئة سوف تتصدى للتحديات التي تواجهها سوق التأمين في المملكة وفق رؤية موحدة واستراتيجية تضعها الجهة الجديدة بما يضمن تكامل التشريعات والحلول الإدارية والمالية.
من جانبه، قال مؤسس مركز «جواثا» الاستشاري، الدكتور إحسان بوحليقة لـ«الشرق الأوسط»، إن قرار مجلس الوزراء فيه تعزيز جوهري لقطاع التأمين في السعودية، حيث يمكّن الهيئة الجديدة من استكمال مسيرة تنظيم القطاع، وإطلاق مبادرات تحقق مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي، أحد برامج تحقيق «رؤية 2030».
وأوضح أن توجه الحكومة في إنشاء هيئة مستقلة للتأمين يسهم في تعزيز تنافسية البيئة الاستثمارية في قطاع التأمين، وفي منح القطاع مزيداً من المرونة للنمو عبر استقطاب استثمارات عالمية وإنشاء شركات عملاقة ذات صلة بأنشطة التأمين على تعددها وتنوعها.
ولفت رئيس مركز «جواثا» الاستشاري إلى أن القطاع يدخل مرحلة جديدة تحقق مستهدفات لأحد المرتكزات الرئيسية لبرنامج تطوير القطاع المالي من حيث تعميق القطاع، وتعزيز مساهمته الاقتصادية، وتطوير موارد بشرية مؤهلة لتشغل وظائف قيمة يخلقها قطاع التأمين، فضلاً عن كل ذلك سيواكب الاحتياجات التأمينية المتنامية نتيجة لطفرة التنويع الاقتصادي التي تعايشها المملكة.
تشجيع الاندماج
ومن المقرر أن تعمل الهيئة الجديدة والجهات المعنية مثل البنك المركزي السعودي على استمرارية عمل القطاع وإدارة المرحلة الانتقالية، وضمان تقديم البيئة التنظيمية المثلى من لوائح وقرارات وأنظمة تصب في مصلحة الكيانات العاملة في القطاع والمستفيدين من خدماتهم.
وستعمل الهيئة على زيادة مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي؛ لتوفير الاستقرار وتعزيز نموه وتطويره، وكذلك زيادة قدرة الشركات المحلية على الاحتفاظ بأكبر قدر من الأخطار داخل السوق المحلية.
كما يدعم قرار مجلس الوزراء بناء الشراكات وتشجيع الاندماج وجذب الاستثمارات، إلى جانب مواجهة التحديات القائمة؛ مثل المتطلبات الاكتوارية والتنظيمية المختلفة من أجل تمكين قطاع التأمين من تطوير كفاءته المالية في المملكة.
المبيعات الإلكترونية
يذكر، أن قطاع التأمين في المملكة شهد نمواً يقدر بـ26.9 في المائة خلال العام الماضي، وبلغ إجمالي الأقساط المكتتبة 53.4 مليار ريال (14.2 مليار دولار).
وارتفعت نسبة المبيعات في المواقع الإلكترونية لشركات التأمين ومنصات وساطة التأمين الإلكترونية من 7.5 في المائة في 2021، إلى 9.9 في المائة خلال العام الماضي.
وحقق القطاع صافي دخل (بعد الزكاة والضريبة) قدره 689 مليون ريال (183.7 مليون دولار) في العام الماضي، مقابل خسارة قدرها 47 مليون ريال (12.5 مليون دولار) في 2021.
كما شهد القطاع في العام السابق، اندماج شركتي «ولاء للتأمين التعاوني» و«ساب للتكافل»، واندماج شركتي «الدرع العربي للتأمين التعاوني» و«الأهلي للتكافل».
وتأتي صفقات الاندماج استمراراً لدور البنك المركزي السعودي في تشجيع شركات التأمين على الاندماج والاستحواذ لتحقيق أهداف «رؤية 2030»، وتقوية الوضع المالي للقطاع؛ حفاظاً على حقوق المؤمن عليهم، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للعملاء.
