الاقتصاد العالمي يترقب «قطعة البازل» الناقصة

الاهتمام ببيانات التضخم الأميركي يتجاوز مستقبل «الفائدة»

متسوقون في مدينة شيكاغو الأميركية بينما يترقب العالم بيانات التضخم يوم الخميس والتي قد تحدد صورة أوسع لشكل الاقتصاد العالمي (رويترز)
متسوقون في مدينة شيكاغو الأميركية بينما يترقب العالم بيانات التضخم يوم الخميس والتي قد تحدد صورة أوسع لشكل الاقتصاد العالمي (رويترز)
TT

الاقتصاد العالمي يترقب «قطعة البازل» الناقصة

متسوقون في مدينة شيكاغو الأميركية بينما يترقب العالم بيانات التضخم يوم الخميس والتي قد تحدد صورة أوسع لشكل الاقتصاد العالمي (رويترز)
متسوقون في مدينة شيكاغو الأميركية بينما يترقب العالم بيانات التضخم يوم الخميس والتي قد تحدد صورة أوسع لشكل الاقتصاد العالمي (رويترز)

منذ نحو أسبوع واحد فقط، كان الاقتصاد العالمي يترقب بيانات التضخم الأميركي من أجل إلقاء الضوء على مستقبل الفائدة الأميركية، لكن الوضع اختلف كثيراً اليوم؛ إذ ينتظر الجميع هذه البيانات من أجل الاطمئنان على مستقبل الاقتصاد العالمي برمته.

الاختلاف ينبع من توالي أحداث كبرى بعضها كان غير متوقع على الإطلاق؛ إذ بدأ الأسبوع بخفض مفاجئ من وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني الأميركي. ورغم تقليل المسؤولين الأميركيين من شأن الحدث وتنديدهم به في الوقت ذاته بناء على مؤشرات تدل على قوة الاقتصاد الأميركي، فإنه خلق قلقاً يصعب علاجه في الأوساط الاقتصادية العالمية.

وبعد أيام قليلة، فاجأت وكالة «موديز» الأسواق بخفض تصنيف 10 مصارف محلية أميركية. ورغم أن هذه المصارف لا تعد لاعبين كباراً على المستوى الدولي، فإن الواقعة نكأت جرحاً سعى العالم لنسيانه، حين انهارت مصارف محلية أميركية في وقت سابق العام الحالي وتعرّض «كريدي سويس»، وهو أحد أكبر المصارف السويسرية، لأزمة حادة أسفرت عن استحواذ منافسه «يو بي إس» عليه في صفقة لا تزال أصداؤها تتردد حتى الآن.

ومما زاد من حدة واقعة «موديز»، أنها أكدت وضع 6 مصارف أميركية أكبر حجماً قيد المراجعة لخفض محتمل للتصنيف، محذرة من تأثير ضعف الربحية ومخاطر التمويل في القطاع المصرفي بالبلاد.

الخطوة ارتدت سريعاً إلى الأسواق، التي شهدت عمليات بيع واسعة للأسهم الأميركية يوم الثلاثاء، وفقدان مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للمصارف 1.1 في المائة.

وفي الشأن المصرفي أيضاً، تعرضت مصارف عالمية، بينها «ويلز فارغو» و«بي إن بي باريبا»، لغرامات بلغت 549 مليون دولار من قبل لجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، وذلك على خلفية استخدام الموظفين لتطبيقات على غرار «واتساب» و«سيغنال» في المحادثات الرسمية لتجنب رقابة الجهات التنظيمية، وهو ما يحول دون متابعة وتدقيق الجهات الرقابية لهذه المحادثات، ويهدد بخلل تنظيمي عنيف في عمل مؤسسات «وول ستريت».

وفي خبر منفصل يوم الثلاثاء، أشار تقرير لمصرف الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك إلى أن أرصدة بطاقات الائتمان الأميركية ارتفعت لأعلى مستوياتها على الإطلاق عند تريليون دولار في الربع الثاني من 2023، مع تزايد اعتماد الأميركيين على تلك البطاقات.

وتوضح التفاصيل أن ذلك يعود في جانب منه إلى تراجع مدخرات الأميركيين بشكل هائل، والتي تكونت خلال فترة جائحة «كورونا» من خلال تقليص المصروفات وزيادة الدعم الحكومي وخفض الضرائب، إلى جانب تراجع «الدخل الحقيقي» - الذي يوازن بين نمو الدخل مقارنة بالتضخم والضرائب - بنسبة تصل إلى 9 في المائة.

ويلمح التقرير إلى أنه تم رصد ارتفاع في تأخر سداد المستحقات الائتمانية، ورغم إشارة المسؤولين إلى أنه لا يزال في نطاقه الطبيعي (قبل الجائحة)، فإنه يفيد في الوقت ذاته بأن مخاطر التعثر في طريقها إلى الارتفاع.

وبعيداً عن عالم المصارف، أفادت بيانات وزارة التجارة الأميركية، يوم الثلاثاء، بتقلّص العجز التجاري الأميركي في يونيو (حزيران) على وقع تراجع أكبر في الواردات مقارنة بالصادرات... لكن ذلك لا يبدو «خبراً سعيداً في كل جوانبه».

وقالت خبيرة الاقتصاد لدى «هاي فريكوينسي إيكونوميكس» روبيلا فاروقي: «عموماً استمر النشاط التجاري في التباطؤ في الفصل الثاني على صعيدي الاستيراد والتصدير». وأضافت أن «نهجاً أضعف يمكن أن يستمر بسبب انعكاسات تشديد السياسات النقدية عالمياً، والمرجح أن تبطئ الطلب والنشاط الاقتصادي محلياً وفي الخارج»، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

خبر آخر من «آخر العالم»، أظهر يوم الأربعاء تباطؤ التضخم في الصين، ورغم أن هكذا خبر قد يكون سعيداً في العالم الغربي، فإنه كان صاعقاً في بكين، إذ تعاني الصين بالفعل من مؤشرات حادة على تباطؤ الاقتصاد، ولا تحتاج لمزيد من تباطؤ الاستهلاك الداخلي الذي يشكل عقبة كبرى بوجه الانتعاش الاقتصادي في البلد.

وكانت بيانات نشرت يوم الثلاثاء، أكدت تراجع واردات الصين وصادراتها بوتيرة أسرع كثيراً من المتوقع في يوليو (تموز) الماضي، مما يهدد آفاق النمو في ثاني أكبر اقتصاد في العالم، ويزيد الضغط على الحكومة لاتخاذ إجراءات تحفيزية جديدة لتعزيز الطلب... كما أن هذا الوضع يهدد بدوره انتعاش الاقتصاد العالمي مع زيادة مخاوف تراجع الطلب من أحد أكبر مصادر الاستهلاك في العالم.

وفي ظل كل هذه العوامل يبدو أن بيانات التضخم الأميركي التي تصدر الخميس ستكون بمثابة «قطعة البازل» الناقصة التي ستكمل المشهد الاقتصادي العالمي.

وتشير التوقعات الحالية إلى أن التضخم الأساسي الأميركي سيرتفع 4.7 في المائة على أساس سنوي في يوليو. ورغم أن رهانات الانتهاء قريباً من دورة التشديد النقدي تراجعت كثيراً عقب إشارة ميشيل بومان، عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، يوم الاثنين، إلى احتمال وجود حاجة لرفع أسعار الفائدة مرات أخرى للسيطرة على التضخم... فإن الاهتمام هذه المرة سيتخطى مستويات الفائدة الأميركية، بل سيتصل حتماً بما سيكون عليه الاقتصاد العالمي فيما تبقى من هذا العام.

ومع ارتفاع مستوى الحيرة في الأسواق، ارتفعت أسعار الذهب، يوم الأربعاء، من أدنى مستوياتها في شهر واحد التي سجلتها في الجلسة السابقة، مع انخفاض الدولار وعوائد السندات قبل يوم من صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي التي قد تقدم مؤشرات عن مسار رفع أسعار الفائدة.

وبحلول الساعة 06:44 بتوقيت غرينتش، صعد الذهب في المعاملات الفورية 0.3 في المائة إلى 1930.37 دولار للأوقية، بعد أن انخفض إلى أدنى مستوياته منذ العاشر من يوليو عند 1922 دولاراً للأوقية يوم الثلاثاء. كما زادت العقود الأميركية الآجلة للذهب 0.2 في المائة إلى 1964.50 دولار للأوقية.

وقال بادن مور، رئيس إدارة السلع في بنك أستراليا الوطني: «من أجل انتعاش مستدام في الذهب، نعتقد أن السوق بحاجة إلى مزيد من اليقين بشأن خفض أسعار الفائدة الأميركية في 2024».

وتلقى الذهب، الذي يُنظر إليه عادة على أنه وسيلة للتحوط من المخاطر الاقتصادية، دعماً من تجدد المخاوف بشأن أكبر اقتصاد في العالم بعد أن خفضت وكالة «موديز» التصنيف الائتماني لعدة مصارف أميركية.

ونتيجة لذلك، انخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأمد مما جعل الذهب أكثر جاذبية. كما ظل مؤشر الدولار بعيداً عن أعلى مستوى سجله يوم الثلاثاء وانخفض 0.2 في المائة.

وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 0.7 في المائة إلى 22.91 دولار للأوقية، وصعد البلاتين 0.7 في المائة إلى 906.46 دولار للأوقية، وزاد البلاديوم 0.5 في المائة إلى 1226.03 دولار للأوقية.


مقالات ذات صلة

ثقة الأميركيين بالاقتصاد تهبط لأدنى مستوى منذ 2014

الاقتصاد منازل قيد الإنشاء بمشروع سكني جديد في برامبلتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

ثقة الأميركيين بالاقتصاد تهبط لأدنى مستوى منذ 2014

تراجعت ثقة الأميركيِّين بالاقتصاد في سبتمبر (أيلول) إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من عقد، مع استمرار ارتفاع الأسعار وتباطؤ الأجور وسط تداعيات الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد 
لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)

تراجع الوظائف الشاغرة بأميركا إلى 7.1 مليون في أغسطس

تراجعت الوظائف الشاغرة في الولايات المتحدة خلال أغسطس (آب)، لكن سوق العمل حافظت على متانتها رغم ارتفاع تكاليف الطاقة الناجم عن الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب يدلي بتصريحات خلال تبادله الأنخاب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ على هامش مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

كبار قادة الذكاء الاصطناعي يجتمعون في البيت الأبيض وسط جدل الرقابة

يجتمع كبار قادة شركات الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض، الثلاثاء، مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد تاجر عملات يحمل أوراقًا نقدية من فئة الدولار الأميركي في طهران (رويترز)

الدولار يقترب من أعلى مستوى في شهرين مع صعود عوائد السندات

استقر الدولار قرب أعلى مستوى له في شهرين يوم الثلاثاء، مدعوماً بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية وصعود أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد شعار «أنثروبيك» معروض في مركز موسكوني خلال قمة دريم فورس 2026 للتكنولوجيا في سان فرانسيسكو (رويترز)

«أنثروبيك» تستهدف تقييماً يتجاوز تريليوني دولار... رغم خسائرها

تستعد شركة «أنثروبيك» للذكاء الاصطناعي لطرح عام قد يقدر قيمتها بأكثر من تريليوني دولار، رغم خسارة صافية قاربت 42 مليار دولار في 2025.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)

الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

استخدم محتالون تقنية استنساخ الصوت ورسالة مزيفة عبر تطبيق «واتساب» لانتحال هوية مسؤولين كبار، وإقناع رئيس مجلس إدارة بنك «فيديرام» الإيطالي بتحويل نحو 95 مليون يورو إلى حسابات خارجية، في عملية تكشف جانباً جديداً من مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات الاحتيال المالي.

وبدأت العملية في فبراير (شباط) عندما تلقى باولو موليسيني، الذي كان حينها رئيس مجلس إدارة «فيديرام»، رسالة عبر «واتساب» بدت وكأنها واردة من كارلو ميسينا، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إنتيسا سان باولو»، تطلب منه المساعدة بصورة عاجلة في تنفيذ معاملة مالية خارجية، وفق مصدرين مطلعين تحدثا إلى «رويترز».

وبعد الرسالة، تلقى موليسيني اتصالاً هاتفياً من شخص انتحل شخصية شريك كبير في إحدى شركات المحاماة، لتأكيد طلب التحويل. وقالت المصادر إن المحتالين استخدموا تقنية الذكاء الاصطناعي لاستنساخ صوت المحامي، ما أضفى على الطلب مظهراً إضافياً من المصداقية.

وبناءً على اعتقاده بأن الطلب حقيقي، وجّه موليسيني إدارة الشؤون المالية في «فيديرام» لترتيب سلسلة من التحويلات إلى حسابات خارجية، معظمها في الصين وهونغ كونغ، حسب المصادر.

وتبرز العملية كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يستغل واحدة من أكثر أدوات التحقق شيوعاً في بيئة الأعمال، وهي التعرف على صوت الشخص أو الثقة في هوية المرسل، بدلاً من اختراق أنظمة الدفع المصرفية مباشرة. وفي هذه الحالة، تمكن المحتالون من جعل تعليمات احتيالية تبدو وكأنها صادرة عن مصدرين موثوقين ومستقلين، أحدهما عبر رسالة مكتوبة والآخر عبر مكالمة صوتية.

وسرعان ما اكتشف «فيديرام» وجود تحويلات غير اعتيادية، وأخطر البنوك والسلطات المعنية في عدد من الدول. وأسهم تعاون السلطات في إيطاليا والصين والبرتغال في استرداد نحو 53 مليون يورو، فيما لا يزال نحو 36 مليون يورو غير متتبع، بعدما مر عبر شبكة من الحسابات الخارجية وحُوّل جزء منه إلى عملات مشفرة، وفق المصادر.

وتخضع القضية لتحقيقات في ميلانو، حيث وضعت السلطات شخصاً أجنبياً يقيم خارج أوروبا قيد التحقيق للاشتباه في ارتكابه جريمة احتيال إلكتروني. وقالت المصادر إن موليسيني ومسؤولين آخرين في «فيديرام» ليسوا قيد التحقيق.

وكان موليسيني قد استقال من رئاسة مجلس إدارة «فيديرام» في مارس (آذار)، مشيراً إلى أسباب شخصية، ولم يقدم البنك حينها تفسيراً إضافياً لاستقالته.

وتسلط الواقعة الضوء على اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات انتحال الهوية والاحتيال المالي، مع انخفاض تكلفة إنتاج أصوات ورسائل قادرة على تقليد أشخاص حقيقيين بصورة مقنعة. كما تكشف أهمية عدم اعتبار المكالمات الهاتفية أو الرسائل الواردة عبر تطبيقات التواصل دليلاً كافياً على صحة تعليمات التحويلات المالية، خصوصاً عندما تتعلق بمبالغ كبيرة أو بطلبات عاجلة.

ولا تعد هذه أول عملية احتيال من هذا النوع في إيطاليا؛ ففي العام الماضي استخدم محتالون الذكاء الاصطناعي لتقليد صوت وزير إيطالي وإقناع رجل الأعمال ماسيمو موراتي بتحويل نحو مليون يورو إلى حساب خارجي، قبل استرداد الأموال لاحقاً، وفق «رويترز».


الجدعان: نجاح «الآسيوي للاستثمار» يقاس بأثره التنموي لا بحجم تمويله

الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)
الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)
TT

الجدعان: نجاح «الآسيوي للاستثمار» يقاس بأثره التنموي لا بحجم تمويله

الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)
الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)

دعا وزير المالية السعودي محمد الجدعان، البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، إلى التركيز على الأثر التنموي للمشروعات، مؤكداً أن نجاح البنك لا ينبغي أن يقاس بحجم التمويل أو عدد المشروعات المعتمدة، وإنما بما تحققه من تحسين للخدمات وتعزيز للمؤسسات والمرونة الاقتصادية وزيادة مشاركة القطاع الخاص.

وقال الجدعان، خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، الذي اختتم أعماله، الثلاثاء، في الدوحة، إن البنك أرسى خلال سنواته الأولى أسساً قوية، مع إحراز تقدم في الربط والتعاون الإقليمي ومشاركة القطاع الخاص، بما يعزز قدرته على الاستجابة لاحتياجات الدول الأعضاء في مجال البنية التحتية.

وأضاف أن توسع البنك يتطلب النظر إلى ما يتجاوز حجم التمويل والموافقات على المشروعات، موضحاً أن التقدم «ينبغي ألا يقاس بحجم التمويل أو موافقات المشروعات فقط، بل بالأثر التنموي».

وشدد على أن نجاح البنك يجب أن ينعكس في «خدمات بنية تحتية أفضل، ومؤسسات أقوى، ومرونة اقتصادية أكبر، ومشاركة أوسع للقطاع الخاص»، في وقت يدخل فيه البنك عقده الثاني مع توجهه إلى توسيع تمويل البنية التحتية وتعبئة مزيد من رأس المال الخاص.

ودعا الجدعان إلى تعزيز التواصل المبكر مع الدول الأعضاء، بما يمكّن البنك من فهم ظروف كل دولة وفجوات البنية التحتية وأولوياتها بصورة أفضل، مشدداً على أهمية دعم برامج متعددة السنوات تتماشى مع الاستراتيجيات الوطنية.

كما حث البنك على توسيع شراكاته مع بنوك التنمية متعددة الأطراف والمنظمات الدولية، بهدف تبادل الخبرات وتجنب ازدواجية الجهود وحشد موارد إضافية من القطاعين العام والخاص.

وأكد أهمية أن يظل نهج البنك قائماً على احتياجات الدول، مع مراعاة التباين في القدرات المؤسسية والحيز المالي ومستويات تطور البنية التحتية بين الدول الأعضاء.

يأتي الاجتماع السنوي للبنك في الدوحة تحت عنوان «البنية التحتية المستقبلية: الأثر والابتكار»، في وقت يستعد فيه البنك لمرحلة جديدة من التوسع. وكان البنك قد أعلن أن هدفه هو مضاعفة حجم التمويل السنوي تقريباً بحلول 2030 ليصل إلى نحو 20 مليار دولار، مع التركيز على البنية التحتية المرتبطة بالمرونة المناخية والطاقة المتجددة والتحول الرقمي والربط الإقليمي، إلى جانب تعبئة مزيد من رأس المال الخاص.

وتعد السعودية عضواً مؤسساً في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، الذي تأسس في بكين عام 2016 بوصفه مؤسسة تمويل إنمائية متعددة الأطراف.


ثقة الأميركيين بالاقتصاد تهبط لأدنى مستوى منذ 2014

منازل قيد الإنشاء بمشروع سكني جديد في برامبلتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
منازل قيد الإنشاء بمشروع سكني جديد في برامبلتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
TT

ثقة الأميركيين بالاقتصاد تهبط لأدنى مستوى منذ 2014

منازل قيد الإنشاء بمشروع سكني جديد في برامبلتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
منازل قيد الإنشاء بمشروع سكني جديد في برامبلتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

تراجعت ثقة الأميركيِّين بالاقتصاد في سبتمبر (أيلول) إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من عقد، مع استمرار ارتفاع الأسعار وتباطؤ الأجور وسط تداعيات الحرب مع إيران، ما يعكس ضغوطاً متزايدة على المستهلكين رغم استمرار تماسك سوق العمل.

وأعلن «مؤتمر بورد (Conference Board)»، الثلاثاء، أن مؤشر ثقة المستهلك انخفض 6.7 نقطة إلى 81.9 في سبتمبر، من 88.6 في أغسطس (آب)، مسجلاً أدنى قراءة منذ أبريل (نيسان) 2014، وأقل حتى من أدنى مستوياته المسجلة خلال جائحة «كوفيد - 19». كما تراجعت نظرة المستهلكين إلى أوضاعهم الحالية 7.9 نقطة إلى 109.3، بينما انخفض مؤشر توقعاتهم قصيرة الأجل 5.9 نقطة إلى 63.6.

وأظهرت الردود التي قدمها المشاركون في المسح بين الأول و23 سبتمبر تشاؤماً واسعاً، مع تكرار الإشارة إلى ارتفاع أسعار البنزين والسلع والخدمات. وقالت دانا بيترسون، كبيرة الاقتصاديين في «مؤتمر بورد»، إن مؤشر ثقة المستهلك «تدهور بشكل ملحوظ» خلال سبتمبر بعد تراجعه للشهرين السابقين، مشيرة إلى أن تقييم المستهلكين لأوضاع الأعمال الحالية أصبح سلبياً للمرة الأولى منذ سبتمبر 2024.

وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه معدلات التضخم مرتفعة، بينما أدت الحرب مع إيران إلى زيادة تكاليف الطاقة والوقود. وأظهرت أحدث بيانات رسمية أن مؤشر أسعار المستهلك ارتفع 3.4 في المائة على أساس سنوي في أغسطس، وهي الوتيرة نفسها المسجلة في يوليو (تموز)، لكن الأسعار ارتفعت 0.4 في المائة على أساس شهري، مقارنة بـ0.1 في المائة في الشهر السابق.

وأدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط على ميزانيات الأسر، إذ بلغ متوسط سعر غالون البنزين العادي 4.46 دولار، بينما ارتفعت أيضاً أسعار الأجهزة المنزلية وإصلاح السيارات وخدمات الاتصالات اللاسلكية خلال أغسطس.

وفي مواجهة استمرار التضخم، رفع «الاحتياطي الفيدرالي» قبل أسبوعين سعر الفائدة الرئيسي للمرة الأولى منذ 2023، في محاولة لكبح ضغوط الأسعار، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام زيادة أخرى في وقت لاحق من العام. ورفعت الزيادة البالغة ربع نقطة مئوية سعر الفائدة الرئيسي إلى نحو 3.9 في المائة، ما قد يؤدي مع مرور الوقت إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض بالنسبة إلى الرهون العقارية وقروض السيارات وبطاقات الائتمان.

وتتجه الأنظار، الأربعاء، إلى بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو مقياس التضخم المفضل لدى «الاحتياطي الفيدرالي». وكان المؤشر قد ارتفع في يونيو (حزيران) 3.7 في المائة على أساس سنوي، مقابل 4.1 في المائة في مايو (أيار)، لكنه ظل أعلى من مستواه البالغ 2.8 في المائة قبل اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط)، ومن 2.5 في المائة عند تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) 2025.

وتعكس بيانات الثقة استمرار شعور المستهلكين بالضغوط بعد سنوات من التضخم المرتفع، في وقت بدأت فيه أسعار الطاقة المرتفعة تضيف عبئاً جديداً إلى تكاليف المعيشة.

ويأتي ذلك بالتوازي مع ترقب الأسواق بيانات التضخم والوظائف لتقييم مدى قدرة الاقتصاد الأميركي على الحفاظ على تماسكه في ظلِّ ارتفاع تكاليف الطاقة وتشدد الأوضاع المالية.