أصدر المصرف المركزي التركي قرارات جديدة ضمن خطواته لتبسيط سياسته وفي إطار الخطوات التي يتخذها لخفض العجز في الحساب الجاري والسيطرة على التضخم على المدى المتوسط.
تضمنت القرارات خفض السقف الشهري لنمو القروض التجارية بالليرة إلى 2.5 في المائة من 3 في المائة، مع استثناء قروض التصدير والاستثمار والزراعة.
وبحسب القرارات، التي نشرتها الجريدة الرسمية في تركيا، الثلاثاء، قال المركزي التركي إنه في ظل اللوائح الجديدة الخاصة بالائتمان الانتقائي وخطوات التشديد الكمي، سيتم استبعاد قروض التصدير والاستثمارات لمنطقة الزلزال من جميع إجراءات المصرف المركزي المقيدة للقروض.
وتضمنت القرارات، التي تسري اعتباراً من أول أغسطس (آب) المقبل، رفع الحد الأقصى لمعدل الفائدة الشهري على استخدام بطاقات الائتمان وحسابات السحب على المكشوف إلى 2.89 في المائة، من أجل السيطرة على التضخم وموازنة الطلب المحلي.
وتم إقرار إجراءات لدعم قدرة المصدّرين على الحصول على التمويل برفع الحد اليومي للائتمان الخاضع لإعادة الخصم إلى 1.5 مليار ليرة، وزيادة حصة الشركات الصغيرة والمتوسطة في ائتمانات إعادة الخصم بنسبة 30 في المائة. وشملت القرارات استبعاد مشتريات العملات الأجنبية في نطاق مدفوعات الاستيراد من الالتزام بعدم شراء العملات الأجنبية خلال فترة إعادة الخصم الائتمانية.
ومن ضمن البرنامج الجديد للحكومة التركية عقب الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي أجريت في مايو (أيار) الماضي، رفع المركزي التركي، للشهر الثاني على التوالي، سعر الفائدة الرئيس، في اجتماع لجنة السياسة النقدية الخميس الماضي، بواقع 250 نقطة أساس من 15 في المائة إلى 17.50 في المائة، بعد أن رفعه في يونيو (حزيران) 650 نقطة أساس من 8.50 في المائة إلى 15 في المائة، متعهداً الاستمرار في تشديد السياسة النقدية في ظل مؤشرات على استمرار الاتجاه الصعودي للتضخم.
وهبط معدل التضخم إلى 38.21 في المائة في يونيو للمرة الأولى منذ 18 شهرا، بعد أن وصل إلى ذروة غير مسبوقة منذ ربع قرن في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عند مستوى 85.4 في المائة.
وقال المصرف المركزي، في بيان عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية برئاسة محافظته حفيظة غايا إركان الخميس، إن اللجنة قررت مواصلة عملية التشديد النقدي من أجل الحد من التضخم في أسرع وقت ممكن، وترسيخ توقعاته والسيطرة على التدهور في سلوك التسعير.
وأضاف أن المؤشرات الأخيرة تظهر أن الاتجاه الرئيس للتضخم مستمر في الارتفاع، وأن المسار القوي في الطلب المحلي، والضغوط المدفوعة بالتكلفة الناجمة عن الأجور وأسعار الصرف، وصلابة تضخم الخدمات، كلها عوامل محددة لهذا التطور.
ولفت البيان إلى أنه بالإضافة إلى هذه العوامل، تتوقع لجنة السياسات النقدية أن يكون لتدهور اللوائح الضريبية وسلوك التسعير تأثير سلبي إضافي على التضخم.
وأبدى المركزي التركي تفاؤلاً في ما يتعلق باستقرار الأسعار، قائلا إنه «بدعم من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، والتحسن الملحوظ في ظروف التمويل الخارجي، والزيادة المستمرة في الاحتياطيات ودعم عائدات السياحة، فإن التوازن في الحساب الجاري سيساهم بقوة في استقرار الأسعار».
وأكد أن عملية التبسيط ستستمر تدريجياً مع اتخاذ قرارات انتقائية للتشديد الكمي والائتماني بهدف دعم عملية تشديد السياسة النقدية والوصول إلى معدل التضخم المستهدف على المدى المتوسط وهو 5 في المائة.
وعقب الاجتماع، فرض المركزي التركي نسبة احتياطي إلزامي على حسابات الليرة التركية المحمية من تقلبات سعر الصرف تبلغ 15 في المائة.
وتخلى الفريق الاقتصادي الجديد في الحكومة التركية، عقب الانتخابات، عن سياسة التدخل للدفاع عن الليرة عبر ضخ النقد الأجنبي في الأسواق، التي استنزفت احتياطيات البنك لمنع العملة من الانهيار.
وفي مسعى لإنعاش الاقتصاد التركي، قام الرئيس رجب طيب إردوغان بجولة خليجية الأسبوع الماضي شملت السعودية وقطر والإمارات، تم خلالها توقيع اتفاقيات وصفقات تزيد قيمتها على 50 مليار دولار في الإمارات وحدها.
وعلق وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشك، عبر «تويتر»، الثلاثاء، على قرارات المصرف المركزي المتعلقة بالائتمان الانتقائي والتشديد الكمي، مؤكدا أنها تهدف إلى تقليص عجز الحساب الجاري وخفض التضخم على المدى المتوسط.
وقال شيمشك: «نواصل اتخاذ وتنفيذ الإجراءات بما يتماشى مع هدف تحسين ميزان مدفوعات بلادنا وتقليل العجز العام وخفض التضخم... سنواصل توجيه مواردنا المحدودة إلى الصادرات والاستثمارات».



