توقعات بضخ مزيد من الاستثمارات السعودية - الفرنسية في الطاقة المتجددة

بعد البيان المشترك بين الرياض وباريس

جانب من اللقاء السعودي - الفرنسي لتعزيز العلاقات في مجال الطاقة (الشرق الأوسط)
جانب من اللقاء السعودي - الفرنسي لتعزيز العلاقات في مجال الطاقة (الشرق الأوسط)
TT

توقعات بضخ مزيد من الاستثمارات السعودية - الفرنسية في الطاقة المتجددة

جانب من اللقاء السعودي - الفرنسي لتعزيز العلاقات في مجال الطاقة (الشرق الأوسط)
جانب من اللقاء السعودي - الفرنسي لتعزيز العلاقات في مجال الطاقة (الشرق الأوسط)

عقب البيان المشترك السعودي – الفرنسي الصادر بعد لقاء وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز، ووزيرة تحوّل الطاقة الفرنسية آنياس بانييه روناشيه، والذي أعلن فيه الطرفان بذل جهود مشتركة لتعزيز كفاءة الطاقة وتعزيز التعاون في مجال الطاقة النووية، ضمن إطار عمل سلمي وآمن، وتعزيز تقنيات وحلول التغير المناخي، توقع خبراء مزيداً من استثمارات القطاع الخاص السعودي – الفرنسي في هذا المجال؛ لا سيما في الطاقة المتجددة.

وتوقع الدكتور محمد بن لادن، رئيس مجلس الأعمال السعودي - الفرنسي لـ«الشرق الأوسط»، ارتفاع حجم التبادل التجاري بين البلدين؛ نظراً لمواءمة استراتيجية «رؤية 2030» و«فرنسا 2030» على صعيد الهيدروجين وانخفاض انبعاثات الكربون، وغيرها. وأوضح أن الشراكة الاستراتيجية تشمل التعاون في مشروعات عملاقة هيكلية بمليارات اليوروات. وشدد على مواصلة المجلس لعب دوره في جذب مزيد من الاستثمارات الفرنسية إلى السوق السعودية، من خلال الترويج للحوافز التي تقدمها المملكة وكافة الفرص المتاحة. وأفصح عن مواصلة مساعدة الشركات السعودية والفرنسية من أجل العثور على شركاء أعمالهم، وفتح شبكات التواصل والفعاليات.

من جانبه، أفاد المهندس ماجد الرفاعي، رئيس مجلس إدارة المعهد السعودي التقني للطاقة المتجددة، والرئيس التنفيذي لشركة تكنولوجيات الصحراء للصناعة، لـ«الشرق الأوسط»، بأن البلدين تجمعهما علاقات متطورة في مجال الطاقة، تتمثل في كثير من المشروعات بمجالات تكرير النفط، وإنتاج البتروكيميائيات، والكهرباء والطاقة المتجددة. وتطرق الرفاعي إلى زيادة عدد الشركات الفرنسية المستثمرة في المملكة من 259 شركة في عام 2019 إلى 336 في العام الفائت. وتابع بأن السعودية وفرنسا عملت على تعزيز العلاقات الاستثمارية الثنائية، وبناء شراكات طويلة الأمد بين القطاع الخاص في السعودية ومثيله في فرنسا، وتوسعة نطاقها، عبر توقيع مذكرة تفاهم بين برنامج «ريادة الشركات الوطنية» في وزارة الاستثمار السعودية، وبرنامج «بزنس فرنس».

مبادرات السعودية

وأشار الرفاعي إلى وجود كثير من المشروعات السعودية الفرنسية المشتركة، أبرزها: مصفاة «ساتورب» المشتركة بين شركتي «أرامكو السعودية» و«توتال إنرجيز» الفرنسية، وشركة «إي دي إف» الفرنسية للطاقة المتجددة التي ترأس ائتلاف تطوير مشروع مزرعة الرياح في محافظة دومة الجندل (شمال السعودية).

وأضاف الرفاعي: «عكست زيارة ولي العهد السعودي لفرنسا، ومشاركته في القمة الفرنسية للتحالف المالي والعالم الجديد، عمق هذه العلاقات، والدور القيادي للمملكة ومكانتها وتأثيرها العالمي». وتابع رئيس مجلس إدارة المعهد السعودي التقني للطاقة المتجددة، بأن أهداف القمة الأخيرة تتوافق مع جهود الرياض في مواجهة ظاهرة التغير المناخي، من خلال مبادراتها المتنوعة، وفي مقدمتها «الشرق الأوسط الأخضر» و«السعودية الخضراء».

ولفت إلى أن القمة تتوافق أيضاً مع تبني السعودية الاقتصاد الدائري للكربون، والتزامها بالعمل مع شركائها لإنجاح اتفاقية باريس للمناخ 2015. كما شدد على تطلع البلدين لتعزيز الاستفادة من الفرص التي تتيحها رؤية المملكة، والخطة الاقتصادية لفرنسا 2030، لتطوير وتعزيز الشراكة الاقتصادية في مجالات الاستثمار المتبادل والمشترك؛ خصوصاً في مجال الطاقة. ورأى أن المرحلة القادمة ستشهد نمواً في العلاقات بين البلدين، وزيادة حجم الاستثمارات المشتركة في كثير من القطاعات، وخصوصاً الطاقة المتجددة.

البيان المشترك

وكان اللقاء بين وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز، ووزيرة تحوّل الطاقة الفرنسية آنياس بانييه روناشيه، قد أثمر عن إصدار بيان مشترك أعلنا فيه الاتفاق على بذل جهود مشتركة لتعزيز كفاءة الطاقة، وتعزيز التعاون في مجال الطاقة النووية، ضمن إطار عمل سلمي وآمن، كما تعزيز تقنيات وحلول التغير المناخي.

وحسب البيان السعودي - الفرنسي المشترك، فإن الطرفين اتفقا على «بذل جهود مشتركة لتعزيز كفاءة الطاقة، وتعزيز التعاون في مجال الطاقة النووية، ضمن إطار عمل سلمي وآمن، وإدارة النفايات الإشعاعية والتطبيقات النووية، وتطوير القدرات البشرية».

وأكدت الرياض وباريس أن «التعامل مع تحديات التغير المناخي، وكذلك تعزيز أمن إمدادات الطاقة وموثوقيتها واستدامتها وتيسير تكلفتها، أولويات استراتيجية مشتركة بين المملكة وفرنسا». وأوضح البيان أن الطاقة تعد إحدى الركائز الأساسية للشراكة بين حكومتي المملكة وجمهورية فرنسا على المدى الطويل؛ حيث أكدتا التزامهما بتوقيع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الطاقة، في الثاني من شهر فبراير (شباط) 2023. كما اتفق كلا البلدين على التعاون في تعزيز تقنيات وحلول التغير المناخي، ومنها التقاط الكربون واستخدامه وتخزينه، من القطاعات ذات الانبعاثات التي يصعب تخفيفها، مثل قطاعات الإسمنت، والطيران، والبحرية، والبتروكيميائيات، وغيرها. واتفقا على تعزيز التعاون في مجال الكهرباء، وتبادل الخبرات في مجال توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، ومشروعات الربط الكهربائي، وتشجيع مشاركة القطاعات الخاصة في مشروعات الكهرباء، بما في ذلك تقنيات توليد الكهرباء، ونقلها، وتوزيعها، وتخزينها، وتقنيات أتمتة الشبكات.

وفي البيان، أن المملكة «تسعى إلى أن تصبح إحدى الدول الرائدة عالمياً في تصدير الهيدروجين والكهرباء المولّدة من المصادر منخفضة الانبعاثات، مستفيدة من قدرتها في إنتاج الهيدروجين وتوليد الكهرباء من المصادر منخفضة الانبعاثات، بتكلفة تنافسية».

واتفقت المملكة وفرنسا على التعاون في مجالي الهيدروجين والكهرباء المولّدة بالطاقة المتجددة، بخريطة طريق تعتمد على 3 ركائز هي:

- تطوير التقنيات: سيعزّز التعاون في مجالي الهيدروجين والكهرباء المولّدة بالطاقة المتجددة من تطبيق التقنيات في الإنتاج، والنقل، والتحويل في مراكز الطلب.

- التعاون التجاري: يؤدي القطاع الخاص دوراً مهماً، ويرحب التعاون السعودي - الفرنسي بالجهود المشتركة بين الشركات السعودية والفرنسية، للشراكة في سلسلة إمدادات الطاقة بأكملها، لإطلاق التجارة في مجال الهيدروجين.

- السياسات والتنظيمات: ستعزّز خريطة الطريق تطوير قطاع الهيدروجين، من خلال الإقرار المتبادل لإطار عمل الاعتماد، ويتضمن ذلك إجراء تقييم لدورة حياة الانبعاثات من كل المصادر المحتملة، لضمان الاتساق في التجارة الدولية. كما سيعمل كلا البلدين على تعزيز التعاون في تطوير واستدامة سلاسل الإمداد في قطاعات الطاقة، وتمكين التعاون بين الشركات لتعظيم الاستفادة من الموارد المحلية في كلا البلدين، مما يسهم في تحقيق مرونة إمدادات الطاقة وفاعليتها. ويدعم كلا الطرفين تشكيل «فريق عمل سعودي- فرنسي» بهدف تحقيق النتائج المرجوة من التعاون في مجال الهيدروجين وغيره من المجالات.


مقالات ذات صلة

رئيس شركة «الوصول المبكر»: السعودية مؤهلة لقيادة الحلول اللوجيستية

عالم الاعمال رئيس شركة «الوصول المبكر»: السعودية مؤهلة لقيادة الحلول اللوجيستية

رئيس شركة «الوصول المبكر»: السعودية مؤهلة لقيادة الحلول اللوجيستية

رئيس شركة «الوصول المبكر»، أكد أن المنافذ الجوية في السعودية  تؤدي دوراً محورياً بإدارة المرحلة الحالية، من خلال خطط الطوارئ وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص سفينة محملة بالحاويات عبر ميناء الملك عبد الله في السعودية (واس)

خاص السعودية ترفع جاهزية الشركات لمواجهة تحديات سلاسل الإمداد

تواصل السعودية نهجها الاستباقي لتعزيز متانة اقتصادها الوطني وحماية الشركات من تداعيات التقلبات الخارجية.

بندر مسلم (الرياض)
خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

خاص سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد ميناء الجبيل التجاري الواقع شرق السعودية (واس)

السعودية: بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل باستثمارات تتجاوز نصف مليار دولار

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل التجاري، باستثمارات ضخمة تتجاوز قيمتها ملياري ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مستثمران يراقبان تحركات سهم «أرامكو» في السوق السعودية (رويترز)

خاص السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

شهد شهر مارس (آذار) أداءً استثنائياً لسوق الأسهم السعودية، حيث واصلت ارتفاعها وسط تراجع معظم بورصات المنطقة، مدفوعاً بقدرة «أرامكو» على استمرار تدفقات النفط.

عبير حمدي (الرياض)

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بحث وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاع الطاقة.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أنه جرى خلال الاتصال الإشادة بالجهود المشتركة والمتضافرة لبدء تصدير النفط العراقي من خلال الأراضي السورية، إضافة إلى مناقشة إمكانية توريد الغاز المنزلي إلى سوريا، في إطار تعزيز أمن الطاقة، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وتناول الاتصال بحث تأهيل أنابيب نقل النفط، ولا سيما خط كركوك - بانياس، بما يُسهم في تطوير وتعزيز عملية تصدير النفط.

وأكد وزير النفط العراقي أن هذا التعاون سيستمر بشكل مستدام، ولن يكون مرتبطاً بالظروف الراهنة أو بالحرب القائمة، مشدداً على حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية في هذا المجال الحيوي.

وكانت أولى دفعات الفيول العراقي وصلت إلى خزانات مصفاة بانياس عبر منفذ التنف الحدودي، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، حيث باشرت فرق «الشركة السورية للبترول» عمليات التفريغ، تمهيداً لتجهيز الشحنات وإعادة تحميلها على نواقل بحرية مخصصة لنقلها إلى وجهتها التصديرية النهائية.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي صورة مختلطة لمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، فبينما أشاد بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025، أطلق جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي.

وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق على أن التحولات الكبرى في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة، مما يضيق الخناق على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة دورة خفض الفائدة.

أداء صامد أمام التحديات

سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2 في المائة في عام 2025، وهو أداء وصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر إلى التقلبات السياسية الكبيرة والإغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، فإن الإنتاجية القوية حافظت على زخم النشاط الاقتصادي.

وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل إلى 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق والتحولات الضريبية التي أُقرت مؤخراً.

فخ التضخم و«مساحة المناورة» الضيقة

وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من أن مسار التضخم لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة إلى زيادة أسعار السلع، مما بدد أثر تراجع تضخم الخدمات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، أكد الصندوق أن «المساحة المتاحة لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية»، محذراً من أن أي تيسير نقدي سابق لأوانه قد يعطل عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الأول من 2027.

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أزمة الديون والعجز الاستراتيجي

أعرب أعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ إزاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031. ونبّه البيان إلى أن اعتماد الحكومة على الديون قصيرة الأجل يخلق مخاطر على الاستقرار المالي العالمي، نظراً للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الأميركية في النظام المالي الدولي. وطالب الصندوق بضرورة إجراء «تعديل مالي جبهوي» يشمل زيادة الإيرادات الفيدرالية وإعادة توازن برامج الاستحقاقات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التجارة والتعريفات الجمركية

انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة. وأكد البيان أن هذه السياسات، إلى جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق آثار سلبية كبيرة على الشركاء التجاريين، داعياً واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.

الرقابة المالية والأصول الرقمية

وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الأميركية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للأصول. ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم «العملات المستقرة» والأصول المشفرة، لكنه شدد على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية «بازل 3» وتعزيز الإشراف على البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة أي هزات محتملة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.