«هيمنة الدولار» تتراجع وسط «حرب ساخنة» بالاقتصاد العالمي

ترقب لتحركات الصين والبريكس... وانتقادات داخلية في واشنطن

موظفة تفرز الأوراق النقدية من فئة 100 دولار أميركي في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول، كوريا الجنوبية (إ.ب.أ)
موظفة تفرز الأوراق النقدية من فئة 100 دولار أميركي في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول، كوريا الجنوبية (إ.ب.أ)
TT

«هيمنة الدولار» تتراجع وسط «حرب ساخنة» بالاقتصاد العالمي

موظفة تفرز الأوراق النقدية من فئة 100 دولار أميركي في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول، كوريا الجنوبية (إ.ب.أ)
موظفة تفرز الأوراق النقدية من فئة 100 دولار أميركي في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول، كوريا الجنوبية (إ.ب.أ)

قال أحد أقوى المصرفيين في موسكو لـ«رويترز» إن نهاية هيمنة الدولار الأميركي قريبة مع صعود اليوان الصيني، مضيفاً أن بقية العالم يرى خطر محاولة الغرب الفاشلة لـ«تركيع» روسيا بعد غزوها لأوكرانيا. وكان الدولار الأميركي هو المسيطر منذ أوائل القرن العشرين عندما تجاوز الجنيه الإسترليني كعملة احتياطية عالمية، على الرغم من أن بنك «جيه بي مورغان» قال، هذا الشهر، إن علامات تراجع الدولار تتكشف في الاقتصاد العالمي. وقال أندري كوستين، الرئيس التنفيذي لبنك «في تي بي»، ثاني أكبر البنوك الروسية، الذي تسيطر عليه الدولة، إن الأزمة الأوكرانية كانت إيذاناً بتغيرات كاسحة في الاقتصاد العالمي، حيث تقوض العولمة، في الوقت الذي تتولى فيه الصين زمام القوة الاقتصادية العالمية الكبرى.

ولدى سؤاله عما إذا كان يعتقد أن العالم يخوض حرباً باردة جديدة، قال كوستين إنها أصبحت الآن «حربا ساخنة»، وأكثر خطورة من الحرب الباردة. وقال إن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي سيخسران من التحركات لتجميد مئات المليارات من الدولارات من الأصول السيادية الروسية، إذ يتجه كثير من الدول إلى تسوية المدفوعات بعملات أخرى غير الدولار واليورو، بينما تتجه الصين نحو إزالة قيود العملة.

رسم توضيحي يظهر فئات نقدية من اليوان الصيني والدولار الذي كان مسيطراً منذ أوائل القرن العشرين (رويترز)

وقال كوستين (66 عاماً) لـ«رويترز» إن «الحقبة التاريخية الطويلة لهيمنة الدولار الأميركي تقترب من نهايتها». وأضاف: «أعتقد أن الوقت قد حان كي ترفع الصين تدريجياً قيود العملة». وقال: «تدرك الصين أنها لن تصبح القوة الاقتصادية العالمية رقم 1 إذا احتفظت باليوان كعملة غير قابلة للتحويل»، مضيفاً أنه من الخطر على الصين مواصلة الاستثمار باحتياطيات في السندات السيادية الأميركية. وقال كوستين إن بنك «في تي بي» يدرس استخدام اليوان في التسويات مع دول ثالثة.

• انتقادات أميركية داخلية. ولا تقتصر التلميحات إلى تراجع هيمنة الدولار على روسيا والصين، والدول «غير الصديقة»، إذ حذرت مجموعة خبراء اقتصاديين خلال الأسابيع الماضية لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب الأميركي، من المخاطر التي يتعرض لها الدولار الأميركي، ومكانته كعملة احتياطية عالمية، فضلاً عن الآثار المحتملة على الاقتصاد الأميركي. وقال مساعد وزير الخزانة الأميركي السابق للسياسة الاقتصادية، مايكل فولكندر، في شهادة للمشرعين، إن «استمرار سياساتنا المالية الحالية سيؤدي في النهاية إلى انهيار سوق السندات، بغض النظر عن تصرفات الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي)... سيتم تداول عدد أقل من المعاملات الدولية بالدولار، وستزيد البنوك المركزية الأجنبية من خفض حيازاتها من الأوراق المالية المقومة بالدولار، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة بشكل كبير وفقدان هيمنة الدولار في التجارة الدولية»، مشدداً أنه «يتعين على الولايات المتحدة خفض الإنفاق الفيدرالي، وإلغاء اللوائح التي تحد من النمو الاقتصادي، وتخفيض قيمة الدولار».

• العالم ينتظر خطوة بريكس. وإضافة إلى المشكلات الداخلية، فإن العالم يترقب استعدادات عقد قمة منظمة «بريكس» المقبلة في جنوب أفريقيا في أغسطس (آب) المقبل، حيث من المتوقع أن يكون إنشاء عملة مشتركة أحد الموضوعات الرئيسة على جدول الأعمال. وكان وزراء خارجية دول بريكس قد التقوا في كيب تاون بجنوب أفريقيا نهاية الشهر الماضي لمناقشة الأدوات التي تمتلكها الكتلة للتخلص من هيمنة النظام الاقتصادي العالمي الذي تسيطر عليه الولايات المتحدة، وتضمنت المحادثات مناقشة الاستخدام المحتمل للعملات البديلة لحماية بنك التنمية الجديد التابع للكتلة من العقوبات، وإزالة الدولرة في التجارة على نطاق أوسع، حسبما أشارت وكالة سبوتنيك الروسية. وتم طرح مفهوم عملة بريكس الموحدة، لأول مرة، من قبل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، خلال رحلته إلى أفريقيا في يناير (كانون الثاني) الماضي، مع أفكار تشمل ربطها بالذهب أو بسلة من السلع أو بعملات دول بريكس. لكن التفاصيل لا تزال بحاجة إلى مزيد من الوضوح. ويقول كريس ديفونشاير - إليس، رئيس مجلس إدارة شركة «ديزان شيرا آند أسوشيتس»، وهي شركة استثمارية آسيوية تتمتع بخبرة تزيد عن 30 عاماً في الاستثمار في روسيا والصين والأسواق الآسيوية الأخرى: «يبدو أن هناك قبولاً واسعاً للفكرة». وأضاف: «مع ذلك، يجب عند إنشاء العملة الجديدة، تحديد هل يجب أن تكون سلة من عملات بريكس، أم تركيبة أخرى؟ يجب تقييم ذلك جنباً إلى جنب مع اتجاهات التجارة الحالية، وقيم العملات ذات الصلة، وأن يكون لديها نوع من الحماية المضمنة حيث ستحاول الولايات المتحدة بالتأكيد مهاجمة مثل هذه العملة مالياً لخفض قيمتها. كل هذه القضايا تحتاج إلى حل، وسيستغرق هذا وقتاً».

سائح يتبادل فئات نقدية من الدولار الأميركي في مكتب صرافة بإسطنبول، تركيا (إ.ب.أ)

وقال ديفونشاير - إليس إن «الأمر لا يحتاج إلى تفكير حول سبب تحرك دول بريكس لتحدي النظام المالي الذي تقوده الولايات المتحدة في هذه اللحظة، على الرغم من المخاطر التي ينطوي عليها ذلك». وأشار إلى أن السياسات الخارجية والاقتصادية لأميركا وحلفائها دفعت معظم العالم إلى إدراك أن واشنطن ليست «زعيماً عالمياً مسؤولاً»، وأضاف: «بناء على ذلك، فإنهم (دول منظمة بريكس) يشعرون أن إعادة التوازن ضرورية ويحثون على تغيير الهيكل العالمي إلى نموذج أكثر استدامة؛ نموذج يتضمن تطوير وإدخال عملة بديلة يمكن استخدامها عند عدم التداول مع الولايات المتحدة، أو حلفائها المباشرين».

• «بديل» لا «منافس». بدوره، قال الدكتور إقبال سورف، الرئيس السابق لمجلس أعمال بريكس، لوكالة «سبوتنيك»، إنه وزملاءه في المجلس قاموا بعصف ذهني لفكرة العملة المشتركة منذ بعض الوقت، وليس مجرد «منافس» لأي عملات أخرى كأداة «للتجارة السلسة» بين الدول الأعضاء. وأضاف سورف، الذي كان لعمله دور أساسي في إنشاء بنك التنمية الجديد، المعروف باسم «بنك بريكس»: «هناك بالطبع عدد من العقبات تقف في طريق إنشاء مثل هذه العملة، وأعتقد أنه سيتم التغلب عليها في الفترة المقبلة. يجب تسوية اللوجيستيات أو الجوانب الفنية المتعلقة بعملة بريكس». وقال إن ذلك «يتطلب التزاماً جاداً للغاية، ليس فقط من دول بريكس الحالية، ولكن الدول التي تقدمت بطلب للانضمام». وشدد إقبال سورف على أن دول بريكس يجب أن ترى العملة المشتركة، ليس كأداة «رد فعل» للعقوبات، ولكن كعملة لتنمية التجارة داخل الكتلة، مضيفاً: «بمجرد قيام بريكس بذلك، ستجد العملة قاعدتها الطبيعية إلى حد كبير مثل اليورو».


مقالات ذات صلة

الدولار يتخلى عن مكاسبه للأسبوع الثاني مع تنامي زخم التهدئة

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتخلى عن مكاسبه للأسبوع الثاني مع تنامي زخم التهدئة

يتجه الدولار الأميركي نحو تسجيل تراجع للأسبوع الثاني على التوالي، يوم الجمعة، وسط تداولات حذرة، في ظل ازدياد التفاؤل حيال وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد صورة جورج واشنطن تظهر على ورقة نقدية أميركية من فئة دولار واحد (أ.ب)

آمال إنهاء الحرب تهبط بالدولار لأدنى مستوياته في 6 أسابيع

استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته منذ أوائل مارس (آذار) مقابل العملات الرئيسية يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يمحو مكاسب الحرب ويستقر عند أدنى مستوياته في 6 أسابيع

استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته في 6 أسابيع يوم الأربعاء، متخلياً عن معظم مكاسبه التي سجلها منذ اندلاع الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد عيّنات من الذهب عُرضت في برنامج تابع للشرطة الفيدرالية البرازيلية والمتخصص في تتبع الذهب في برازيليا (رويترز)

الذهب يتراجع من أعلى مستوى له في شهر مع ارتفاع الدولار

انخفضت أسعار الذهب بشكل، طفيف يوم الأربعاء بعد أن سجلت أعلى مستوى لها في شهر في وقت سابق من الجلسة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد قاطرات تدفع ناقلة نفط خام إلى موقعها على رصيف مخصص لاستيراد النفط في مدينة تشينغداو بشرق الصين (أ.ب)

النفط يتراجع دون 98 دولاراً مع بزوغ آمال بحوار جديد لإنهاء حرب إيران

انخفضت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية المبكرة، يوم الثلاثاء، مع تراجع المخاوف بشأن مخاطر الإمدادات الناجمة عن الحصار الأميركي لمضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

صندوق النقد الدولي: المركزي الأوروبي يتجه لرفع الفائدة مرتين هذا العام

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: المركزي الأوروبي يتجه لرفع الفائدة مرتين هذا العام

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

قال ألفريد كامر، مدير الإدارة الأوروبية في صندوق النقد الدولي، إن البنك المركزي الأوروبي يتجه إلى رفع سعر الفائدة الرئيسي مرتين خلال العام الحالي، في محاولة لمواجهة الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة، على أن يعكس هذه الخطوات في عام 2027.

وأوضح كامر في تصريح لوكالة «رويترز»: «في سيناريو الأساس لدينا، نتوقع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بنحو 50 نقطة أساس في عام 2026 للحفاظ على سياسة نقدية محايدة».

وأضاف، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن: «بعد ذلك، في عام 2027، يمكن أن تعود أسعار الفائدة إلى الانخفاض. فإذا أردنا الحفاظ على استقرار أسعار الفائدة الحقيقية، فإن ذلك يستلزم رفعاً طفيفاً في سعر الفائدة الاسمي». وتابع: «هذه هي توصيات نماذجنا، ونعتقد أنها تنسجم أيضاً مع نماذج البنك المركزي الأوروبي، غير أن حالة عدم اليقين ما تزال مرتفعة، لذلك لا يمكن اعتبارها توصية حاسمة، بل مجرد استنتاجات مبنية على النماذج والظروف الراهنة».

يُذكر أن سعر الفائدة الرئيسي للبنك المركزي الأوروبي يبلغ حالياً 2 في المائة.

وأشار كامر إلى أن استجابة السياسة النقدية باتت أكثر تعقيداً، نظراً لأن الصدمة الحالية تعود إلى قيود في جانب العرض أكثر من كونها مدفوعة بزيادة الطلب، وهو ما يجعل معالجتها أكثر صعوبة مقارنة بالصدمة الطلبية.

وأوضح أن اضطراب إمدادات الطاقة، بما في ذلك تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران وتأثيرها على تدفقات النفط والغاز العالمية، قد أدى إلى ارتفاع الأسعار وتراجع آفاق النمو، في مقابل ارتفاع توقعات التضخم.

وقال كامر: «إن صدمة الأسعار تؤدي إلى تراجع في الطلب، وقد نصل إلى مرحلة ينخفض فيها الطلب بما يكفي بحيث لا تتطلب الحاجة إلى تدخل إضافي من البنك المركزي».

وأضاف أن البنك المركزي الأوروبي يتمتع بوضع أفضل نسبياً مقارنة ببعض البنوك المركزية الأخرى، إذ إن توقعات التضخم لا تزال مستقرة على المدى المتوسط، رغم ارتفاعها على المدى القصير، مشيراً إلى أن السياسة النقدية تسعى إلى احتواء هذه الضغوط.

وختم قائلاً: «لا نتوقع تراجع توقعات التضخم، لكن من الضروري توخي الحذر لتفادي أي آثار جانبية غير مرغوبة».


صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)
مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)
TT

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)
مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)

أعلن صندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الخميس، استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا، التي كانت متوقفة منذ عام 2019.

وتفتح هذه الخطوة الباب أمام إجراء تقييم شامل للاقتصاد الفنزويلي من قبل صندوق النقد الدولي، للمرة الأولى منذ نحو 20 عاماً؛ ما قد يمهّد لاحقاً لإمكانية حصول البلاد على تمويلات بمليارات الدولارات عبر حقوق السحب الخاصة المجمدة، وفق «رويترز».

وقالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغيفا، في بيان، إن الصندوق، ووفقاً لآراء غالبية أعضائه، يتعامل حالياً مع حكومة فنزويلا، في ظل إدارة الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز.

وأصدر البنك الدولي بدوره بياناً أعلن فيه استئناف التعاون مع حكومة فنزويلا، برئاسة رودريغيز، مشيراً إلى أن آخر قرض قدّمه إلى البلاد يعود إلى عام 2005.

يأتي استئناف العلاقات الرسمية، بعد أن أطاحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في يناير (كانون الثاني)، بالرئيس نيكولاس مادورو، في عملية داخل كاراكاس. ومنذ ذلك الحين، تعمل واشنطن مع رودريغيز، وتسعى إلى توسيع وجودها في قطاعَي النفط والتعدين في فنزويلا.

وقالت رودريغيز في خطاب متلفز: «هذه خطوة بالغة الأهمية للاقتصاد الفنزويلي»، معربة عن شكرها للرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو وغيرهما على جهودهم في تطبيع العلاقات مع «صندوق النقد الدولي».

وتُعد هذه التطورات خطوة مهمة للاقتصاد الفنزويلي، في ظل آمال بإعادة هيكلة الديون وتأمين تمويلات قصيرة الأجل.

وقدّر بنك «جيه بي مورغان» أن قيمة حقوق السحب الخاصة بفنزويلا لدى صندوق النقد الدولي تبلغ نحو 5 مليارات دولار.

كما يراهن المستثمرون على سندات فنزويلا، على أمل أن يساهم أي تغيير سياسي في فتح الباب أمام إعادة هيكلة الديون. ويقدّر محللون أن لدى البلاد نحو 60 مليار دولار من السندات المتعثرة، بينما يتراوح إجمالي الدين الخارجي بين 150 و170 مليار دولار.

وكان صندوق النقد الدولي قد أعلن، الشهر الماضي، بدء إعادة التواصل مع فنزويلا، بما في ذلك جمع البيانات الأساسية، وتقييم الوضع الاقتصادي، بعد سنوات من انقطاع الدعم. غير أن عمليات إعادة هيكلة الديون السيادية عادة ما تستند إلى برنامج إقراض جديد من الصندوق، مدعوم بتقييمات واضحة حول قدرة الدولة على تحمل الدين واستدامته.


«نيكي» يتخلى عن قمته متأثراً بتراجع أسهم التكنولوجيا

رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)
رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)
TT

«نيكي» يتخلى عن قمته متأثراً بتراجع أسهم التكنولوجيا

رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)
رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)

تراجع مؤشر نيكي الياباني للأسهم، يوم الجمعة، من أعلى مستوى قياسي سجله في اليوم السابق؛ حيث باع المستثمرون أسهم التكنولوجيا بدافع الحذر من المكاسب السريعة التي حققها المؤشر. وانخفض مؤشر نيكاي بنسبة 1.75 في المائة، ليغلق عند أدنى مستوى له خلال اليوم عند 58.475.9 نقطة، بعد أن ارتفع بنسبة 2.4 في المائة يوم الخميس. وكان المؤشر قد ارتفع بأكثر من 5 في المائة خلال الجلسات الثلاث الماضية، وبلغت مكاسبه 2.7 في المائة خلال الأسبوع. وانخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 1.41 في المائة إلى 3.760.81 نقطة، وارتفع بنسبة 0.56 في المائة خلال الأسبوع.

وقال شوجي هوسوي، كبير الاستراتيجيين في شركة «دايوا للأوراق المالية»، إن السوق توخت الحذر إزاء المكاسب الحادة التي حققها مؤشر نيكي، وقامت ببيع أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية لجني الأرباح. وخلال الليلة السابقة، ارتفع مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» إلى مستويات إغلاق قياسية للجلسة الثانية على التوالي. كما سجل مؤشر الرقائق الأميركي مستوى قياسياً جديداً، مرتفعاً بأكثر من 30 في المائة عن أدنى مستوى له في 30 مارس (آذار).

وفي اليابان، تراجعت أسهم شركة «أدفانتيست»، المتخصصة في تصنيع معدات اختبار الرقائق، عن مكاسبها المبكرة لتنهي التداولات على انخفاض بنسبة 2.64 في المائة. وانخفضت أسهم شركة «طوكيو إلكترون»، المتخصصة في تصنيع معدات صناعة الرقائق، بنسبة 3.95 في المائة، بينما خسرت أسهم مجموعة «سوفت بنك»، المستثمرة في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، 3.1 في المائة. وهبطت أسهم شركة «كيوكسيا»، المتخصصة في صناعة الذاكرة، بنسبة 9.86 في المائة، بينما خسرت أسهم شركة «فوجيكورا»، المتخصصة في صناعة كابلات الألياف الضوئية، 3.18 في المائة. وتراجعت أسهم شركة «سومكو»، المتخصصة في صناعة رقائق السيليكون، بنسبة 9.99 في المائة لتصبح الأسوأ أداءً في مؤشر نيكي.

وانخفضت أسهم شركة «دايكن للصناعات»، المتخصصة في صناعة أجهزة التكييف، بنسبة 3.51 في المائة بعد ارتفاعها بنسبة 9 في المائة في الجلسة السابقة، وذلك عقب تقرير أفاد بأن شركة «إليوت مانجمنت»، وهي شركة استثمارية ناشطة مقرها الولايات المتحدة، ضغطت على الشركة لإعادة شراء أسهم بقيمة تزيد على 6 مليارات دولار خلال السنوات القليلة المقبلة. وارتفعت أسهم شركة «تي دي كيه»، المتخصصة في صناعة المكوّنات الإلكترونية، بنسبة 2.99 في المائة.

ومن بين 1600 سهم متداول في السوق الرئيسية لبورصة طوكيو، ارتفعت أسعار 30 في المائة منها، وانخفضت أسعار 65 في المائة، بينما استقرت أسعار 4 في المائة منها.

• عوائد السندات تتراجع

ومن جهة أخرى، كان من المتوقَّع أن تشهد عوائد سندات الحكومة اليابانية قصيرة الأجل انخفاضاً أسبوعياً، يوم الجمعة، مع تراجع التوقعات بشأن أي زيادات سريعة في أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي. وارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 1.365 في المائة، ولكنه اتجه نحو تسجيل أول انخفاض له على مدى خمسة أيام في شهر. وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 2.410 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أشارت بيانات مقايضات أسعار الفائدة إلى احتمال يزيد على 50 في المائة أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي، البالغ حالياً 0.75 في المائة، في نهاية اجتماعه المقرَّر عقده يومي 28 و29 أبريل (نيسان). لكن الإشارات الأخيرة الصادرة عن مسؤولي البنك المركزي قللت من هذه التوقعات، إذ تُلقي تكاليف الطاقة المستوردة نتيجة أزمة الشرق الأوسط بظلالها على صورة التضخم، مما يُنذر بتباطؤ محتمل في الاقتصاد الياباني.

وتشير المقايضات الآن إلى احتمال بنسبة 20 في المائة فقط لرفع سعر الفائدة في أبريل، وفقاً لشركة «طوكيو تانشي». وقال تاكايوكي مياجيما، كبير الاقتصاديين في «مجموعة سوني المالية»، بمذكرة: «في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط الخام، وارتفاع أسعار الفائدة الأميركية طويلة الأجل، ومن المرجَّح أن يمتد هذا الاتجاه إلى سوق السندات المحلية، مما يجعلها عرضة لضغوط البيع». وأضاف: «يُساهم تراجع التوقعات برفع بنك اليابان لأسعار الفائدة أيضاً في زيادة ضغوط بيع الين». وفي تصريح أدلى به في واشنطن عقب اجتماعات في «صندوق النقد الدولي»، قال محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، إن قرار رفع أسعار الفائدة في الوقت المناسب يجب أن يأخذ في الاعتبار انخفاض سعر الفائدة الحقيقي في البلاد. وأضاف أويدا أن اليابان تواجه ارتفاعاً في التضخم نتيجة «صدمة سلبية في العرض»، وهو أمر يصعب كبحه بالسياسة النقدية مقارنة بالتضخم الناجم عن الطلب القوي. وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 3.245 في المائة. كما انخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار نقطتي أساس إلى 3.585 في المائة. في حين ارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 1.830 في المائة.