البحرين تضاعف الجهود لزيادة مساهمة السياحة في تنويع المحفظة الاقتصادية

الوزيرة الصيرفي: 4 مليارات دولار قيمة ‎الإيرادات في 2022 بزيادة 50 %

أحد القوارب الشراعية في مياه البحرين وهي ضمن الوسائل السياحية بالبلاد (الشرق الأوسط)
أحد القوارب الشراعية في مياه البحرين وهي ضمن الوسائل السياحية بالبلاد (الشرق الأوسط)
TT

البحرين تضاعف الجهود لزيادة مساهمة السياحة في تنويع المحفظة الاقتصادية

أحد القوارب الشراعية في مياه البحرين وهي ضمن الوسائل السياحية بالبلاد (الشرق الأوسط)
أحد القوارب الشراعية في مياه البحرين وهي ضمن الوسائل السياحية بالبلاد (الشرق الأوسط)

قالت وزيرة السياحة البحرينية فاطمة الصيرفي، إن بلادها ضاعفت جهودها لزيادة نسبة مساهمة القطاع السياحي في الاقتصاد الوطني، مشيرة إلى أن الإيرادات السياحية في البحرين حققت نحو 4 مليارات دولار في عام 2022، وذلك بزيادة بلغت 50 في المائة وفق آخر الإحصائيات.

وأشارت إلى أن البحرين استقبلت نحو 9.9 مليون زائر في العام الماضي، بزيادة بلغت 19 في المائة، وفقاً لما ذكره التقرير الاقتصادي الفصلي للبحرين، وأن جميع الأنشطة الاقتصادية غير النفطية انتعشت خلال الربع الثالث من عام 2022.

وتطرقت الوزيرة الصيرفي في حديث مع «الشرق الأوسط»، إلى الاستراتيجية التي تنتهجها البحرين لتحقيق النمو في القطاع السياحي وجعله المساهم الأول في الاقتصاد الوطني.

وذكرت أنه «في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2021، أطلقت حكومة البحرين خطة طموحة للتعافي الاقتصادي، تضمنت هذه الخطة كثيراً من الأهداف الكبرى، بما في ذلك تنمية القطاعات الواعدة، ومن ضمنها قطاع السياحة، وتم تحديد استراتيجية لتنمية هذا القطاع، حيث تمت الموافقة عليها من قبل مجلس الوزراء، وتعتمد على 4 أولويات؛ هي تسهيل الدخول، والجذب السياحي، والتسويق والترويج، والإقامة».

ونوهت وزيرة السياحة بأن «أداء القطاع السياحي، ليس في الربع الثالث من عام 2022 فقط، بل على مدار العام كان استثنائياً بكل معنى الكلمة، فقد وصلت الإيرادات السياحية إلى 1.5 مليار دينار في 2022 (نحو 4 مليارات دولار) بنسبة زيادة 50 في المائة، مقارنة بالرقم المستهدف للعام نفسه؛ وهو مليار دينار (2.6 مليار دولار)، وسجلت البحرين 9.9 مليون زائر بزيادة 19 في المائة على الرقم المستهدف 8.3 مليون زائر، كما فاق متوسط الإنفاق اليومي للسائح الرقم المستهدف بنسبة 10 في المائة، مع تسجيل 76 ديناراً بحرينياً (200.3 دولار) للزائر مقابل متوسط إنفاق مستهدف 69 ديناراً بحرينياً (181.8 دولار). كذلك تخطى متوسط مدة الإقامة للسائح الرقم المستهدف 3.3 يوم، مسجلاً 3.5 يوم بزيادة تفوق 6 في المائة».

منتجات سياحية

وتحدثت وزيرة السياحة عن خطة الحكومة لجذب استثمارات جديدة في القطاع السياحي، عبر طرح منتجات سياحية جديدة، وقالت: «قطاع السياحة البحريني متميز، ويمتلك كثيراً من الفرص الواعدة للاستثمار في أنشطته المختلفة؛ بداية من البنية التحتية المتطورة، ووصولاً إلى المقاصد السياحية الغنية والجاذبة». ومضت تقول: «نحن نعمل على الترويج لكل ذلك، ونستهدف 14 سوقاً سياحية في مختلف الدول الشقيقة والصديقة، في مقدمتها بالطبع السوق السعودية، ونحرص على تعزيز التعاون مع القطاع الخاص والمكاتب السياحية الدولية، لجذب مزيد من السياح إلى مملكة البحرين، ولدينا اتفاقيات سياحية مع أكثر من 100 مكتب سياحي من مختلف دول العالم».

السائح السعودي

ويظهر التقرير الاقتصادي أن انتعاش قطاعات واسعة من السياحة في البحرين جاء بفضل ارتفاع أعداد القادمين عبر جسر الملك فهد بنسبة 158.6 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2022، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2021، والقادمين عبر مطار البحرين الدولي بنسبة 101.9 في المائة، علاوة على زيادة الليالي السياحية بمعدل سنوي 38 في المائة.

وقالت وزيرة السياحة البحرينية لـ«الشرق الأوسط»: «لا يخفى على أحد أن السعودية من كبرى الأسواق تصديراً للسياح الذين يزورون البحرين لمختلف المقاصد السياحية، وربما لا ينطبق على الأشقاء السعوديين اسم سياح أو زوار أو ضيوف، بل أشقاء وشقيقات في بيتهم الثاني».

السعودية والبحرين وجهة واحدة

وبشأن ما أعلن عن اتفاق بين السعودية والبحرين على أن تكون المملكتين وجهة سياحية واحدة، قالت الوزيرة الصيرفي: «قمنا بالفعل بعقد اجتماع مع وزارة السياحة السعودية لبحث سبل التعاون في مجال السياحة بين وزارة السياحة بالسعودية ووزارة السياحة بالبحرين، وتم الاتفاق على أن يتم الترويج السياحي للبلدين كوجهة سياحية واحدة، ومن المرجح أن يشهد البلدان بموجب هذه الاتفاقية بروز عدد من المجالات السياحية الجديدة إلى جانب الفنادق والمنتجعات والمطاعم والمرافق الترفيهية والسياحة العلاجية والسياحة الرياضية».

وأضافت: «كما تعاونت السعودية والبحرين في انتهاج خطة تسويقية سياحية موحدة للترويج للقطاع السياحي في المملكتين كوجهة واحدة، من خلال استخدام أفضل وأحدث الأساليب التكنولوجية والقنوات الترويجية في مجال التسويق السياحي وفتح أسواق جديدة والمشاركة في الفعاليات السياحية الدولية لإبراز المملكتين وجهة سياحية عالمية تستقطب السياح من جميع أنحاء العالم».

مشاريع سياحية

وبسؤالها عن حزمة المشاريع السياحية التي تم الإعلان عنها مسبقاً، والتي تضم مشروع «بلاج الجزائر» بتكلفة 33 مليون دينار (87 مليون دولار)، ومشروع «جنوب المدينة» السياحي الذي يقع في الساحل الجنوبي الشرقي، والذي تسهم فيه شركة إدامة وبيت التمويل الكويتي، قالت الوزيرة الصيرفي: «يمثل مشروع بلاج الجزائر أحد أبرز المشروعات التطويرية الكبرى، الذي يسهم في تطوير البنية التحتية لمملكة البحرين وتعزيز القيمة المضافة للقطاع السياحي فيها، وقد تمت إعادة افتتاح الشاطئ في عام 2021، وتعد تلك الخطوة الأولى من المرحلة الأولى التي كلفت نحو 5 ملايين دينار (13.1 مليون دولار)».

كما ذكرت أن المرحلة الأولى التي تم البدء في تنفيذها بمشروع «المدينة الجنوبية» تشهد عملية تطوير وتنمية مستمرة وتحسين للبنية التحتية، وكذلك تحسين نوعية الحياة لمجتمع وسكان المنطقة في ظل خطط المشروع لإنشاء شوارع ذات نمط معماري تاريخي بمناظر طبيعية جميلة بالكامل.

القطاع السياحي والعقاري

وقالت الصيرفي إن «تنوع المشروعات السياحية في البحرين يعد إحدى الركائز المهمة للجذب السياحي في البلاد، نظراً لما تتميز به هذه المشروعات من جمالية وحداثة واحتوائها على الخدمات التي تحقق تطلعات السائح والزائر والمستثمر على حد سواء، وبالتالي تعزيز أواصر التعاون بين القطاع السياحي والقطاع العقاري بما يدعم النمو المستدام للاقتصاد الوطني وينسجم مع أهداف المملكة التنموية أمر في غاية الأهمية».

وأضافت: «كما يسهم النمو السياحي بلا شك في زيادة الطلب على الاستثمار العقاري ويعزز فرص تنوع وتكامل الاستثمارات الخاصة في القطاعين لتعزيز ركائز استراتيجية السياحة في تطوير سياحة الأعمال وجذب الاستثمارات، وبما يعزز انتعاش السوق ويسهم في توسع نشاط شركات التطوير العقاري وأصحاب المشروعات العقارية».



ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان)، رغم المخاطر الناجمة عن حالة عدم اليقين الاقتصادي، وارتفاع الأسعار المرتبطين بالحرب على إيران.

وقالت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، إن الطلبات الأولية لإعانات البطالة الحكومية ارتفعت بمقدار 6 آلاف طلب لتصل إلى 214 ألف طلب، بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 18 أبريل. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 210 آلاف طلب.

ولا توجد حتى الآن مؤشرات على عمليات تسريح واسعة للعمال نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، والتي أدت إلى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط، والسلع الأساسية، بما في ذلك الأسمدة، والبتروكيماويات، والألمنيوم.

وأفادت التقارير بأن طهران أغلقت فعلياً المضيق منذ اندلاع النزاع في 28 فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف من تداعيات أوسع على سوق العمل العالمية الهشة. كما أُشير إلى أن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، وتشديد سياسات الهجرة قد ساهما سابقاً في تباطؤ سوق العمل.

وكان ترمب قد أعلن يوم الثلاثاء تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، رغم استمرار القيود البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية.

وتغطي بيانات طلبات إعانة البطالة الفترة التي أُجري خلالها المسح الحكومي للشركات ضمن تقرير الوظائف لشهر أبريل. وقد ارتفعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 178 ألف وظيفة في مارس (آذار)، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير.

وشهدت سوق العمل قدراً من الاستقرار مدعومة بانخفاض معدلات التسريح، رغم تردد الشركات في التوسع بالتوظيف. كما ارتفع عدد المتلقين المستمرين لإعانات البطالة، وهو مؤشر على التوظيف، بمقدار 12 ألفاً ليصل إلى 1.821 مليون شخص في الأسبوع المنتهي في 11 أبريل.

ورغم تراجع الطلبات المستمرة مقارنة بالعام الماضي، يُرجح أن ذلك يعود جزئياً إلى انتهاء فترة الاستحقاق في بعض الولايات، إضافة إلى استبعاد فئات من الشباب غير ذوي الخبرة العملية من البيانات الرسمية.


«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
TT

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال (نحو 556.3 مليون دولار)، مقارنةً بنحو 2.13 مليار ريال للفترة المماثلة من العام السابق، بنسبة انخفاض طفيفة بلغت 2.3 في المائة. وتعكس هذه النتائج قدرة البنك على النمو في حجم الإقراض والودائع، رغم التحديات الناتجة عن تراجع أسعار الفائدة وزيادة التحوط المالي لمواجهة التوترات الجيوسياسية.

الأداء التشغيلي

رغم التحديات الاقتصادية، نجح البنك في توسيع ميزانيته العمومية بشكل ملحوظ، حيث جاءت الأرقام كالتالي:

  • الموجودات: ارتفع إجمالي الموجودات بنسبة 7.7 في المائة لتصل إلى 459.7 مليار ريال (122.6 مليار دولار).
  • محفظة القروض والسلف: سجلت نمواً قوياً بنسبة 10 في المائة لتصل إلى 306.9 مليار ريال (81.8 مليار دولار)، مدفوعةً بزيادة الإقراض للأفراد والبنوك.
  • ودائع العملاء: قفزت الودائع بنسبة 14.1 في المائة لتصل إلى 331.4 مليار ريال (88.4 مليار دولار)، مما يعكس ثقة المودعين العالية في البنك.

دخل العمولات والفائدة

أوضح البنك أن إجمالي دخل العمولات الخاصة من التمويل والاستثمارات نما بنحو 3 في المائة ليصل إلى 5.48 مليار ريال (1.46 مليار دولار). ومع ذلك، انخفض صافي دخل العمولات بنسبة ضئيلة، نتيجة تراجع متوسط العائد على محفظة القروض ذات العائد المتغير بسبب انخفاض أسعار الفائدة، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة الودائع لأجل.

المخصصات والضغوط الجيوسياسية

انتهج البنك سياسة احترازية تجاه المخاطر؛ حيث رفع صافي مخصص خسائر الائتمان المتوقعة بنسبة 16.9 في المائة ليصل إلى 166 مليون ريال (44.3 مليون دولار). وعزا البنك هذه الزيادة إلى ارتفاع مستويات «عدم اليقين» المرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، مما استوجب رفع التقديرات النموذجية للخسائر الائتمانية والتعرضات خارج الميزانية.

تحسن مقارنةً بالربع السابق

وعلى صعيد المقارنة مع الربع الأخير من العام الماضي (الربع الرابع 2025)، فقد سجل صافي الربح ارتفاعاً بنسبة 1.9 في المائة. ويعود هذا النمو المتسلسل بشكل رئيسي إلى:

  • انخفاض مصاريف التشغيل: نتيجة تراجع الرواتب والمصاريف الإدارية.
  • أرباح الشركات الزميلة: ارتفاع حصة البنك من أرباح الشركات الزميلة نتيجة انخفاض تكاليفها التشغيلية.
  • عكس المخصصات: انخفاض مخصص خسائر الائتمان مقارنةً بالربع السابق بنسبة 37 في المائة نتيجة تحسن صافي التحصيلات بعد الشطب.

مؤشرات الملاءة وربحية السهم

بلغت ربحية السهم للربع الأول من عام 2026 نحو 0.94 ريال (0.25 دولار)، في حين سجل إجمالي حقوق الملكية (بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة) نمواً قوياً بنسبة 11.1 في المائة ليصل إلى 81 مليار ريال (21.6 مليار دولار)، مما يعزز القاعدة الرأسمالية للبنك وقدرته على مواصلة التوسع في تمويل المشاريع الكبرى ضمن «رؤية 2030».


تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
TT

تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

أظهرت استطلاعات رأي رئيسة نُشرت يوم الخميس أن الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة الصدمة الطاقية الناجمة عن الحرب الإيرانية، مع ارتفاع تكاليف الإنتاج في المصانع، وتراجع النشاط حتى في قطاع الخدمات.

ورغم إظهار جزء من الاقتصاد العالمي قدراً من المرونة في مواجهة أحد أكبر اضطرابات إمدادات الطاقة في العصر الحديث، بدأت التداعيات غير المباشرة للصراع المستمر منذ نحو شهرين في دفع معدلات التضخم للارتفاع، مع تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات الغذائية، وتراجع توقعات النمو لدى الشركات، وفق «رويترز».

وشهد هذا الأسبوع صدور سلسلة من المؤشرات السلبية في ثقة الشركات، والمستهلكين، إلى جانب توقعات حذرة من كبرى الشركات المدرجة. وأشارت مجموعة استطلاعات مديري المشتريات الصادرة عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» يوم الخميس إلى أن الضغوط مرشحة للتفاقم.

منطقة اليورو في صدارة المتضررين

أظهرت البيانات أن منطقة اليورو كانت من بين الأكثر تضرراً، إذ تراجع المؤشر الرئيس من 50.7 في مارس (آذار) إلى 48.6 في أبريل (نيسان)، وهو مستوى يشير إلى انكماش النشاط الاقتصادي.

في المقابل، ارتفع مؤشر أسعار المدخلات إلى 76.9 من 68.9، ما يعكس تصاعد تكاليف الإنتاج في المصانع. كما تراجع مؤشر قطاع الخدمات إلى 47.4 من 50.2، دون توقعات «رويترز» البالغة 49.8.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، كريس ويليامسون: «تواجه منطقة اليورو ضغوطاً اقتصادية متصاعدة بفعل الحرب في الشرق الأوسط، فيما يهدد نقص الإمدادات بإبطاء النمو أكثر، وزيادة الضغوط التضخمية في الأسابيع المقبلة».

في المقابل، سجلت اليابان والهند وبريطانيا وفرنسا نمواً في الإنتاج، وهو ما عُزي جزئياً إلى قيام الشركات بتسريع الإنتاج تحسباً لاضطرابات أعمق في سلاسل الإمداد.

وسجلت اليابان أقوى توسع في إنتاج المصانع منذ فبراير (شباط) 2014، رغم تسارع تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة منذ أوائل 2023، ما يعكس حالة من «التسريع الوقائي» في الإنتاج.

وتتماشى هذه القراءات مع تحذيرات الشركات بشأن نتائج الربع الأول، حيث أشارت مؤسسات مثل «دانون» الفرنسية و«أوتيس» إلى اضطرابات في الشحن مرتبطة بالصراع.

قطاعا التكنولوجيا والتمويل يبرزان كاستثناء

في المقابل، برز قطاعا التكنولوجيا والتمويل كاستثناءات نسبية، مدعومين بالطلب القوي على الذكاء الاصطناعي، وتقلبات الأسواق العالمية التي عززت نشاط التداول.

وسجلت كوريا الجنوبية أقوى نمو اقتصادي لها منذ نحو ست سنوات بفضل طفرة في صادرات الرقائق، فيما يُتوقع أن يقود قطاع التكنولوجيا أرباح الشركات الأميركية في الربع الأول.

وقالت مجموعة بورصة لندن إنها تتوقع نمواً سنوياً في الإيرادات عند الحد الأعلى لتوقعاتها، بعد تحقيق إيرادات قياسية في الربع الأول مدعومة بنشاط تداول مرتفع.

ومع غياب وضوح بشأن مسار الصراع الذي بدأ بالضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، يبقى تأثيره على الاقتصاد العالمي مرتبطاً بمدى استمراره في تعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز.

تحذيرات من آثار طويلة الأمد

كان صندوق النقد الدولي قد خفّض توقعاته للنمو العالمي إلى 3.1 في المائة هذا العام، محذراً من سيناريوهات أكثر سلبية قد تصل إلى ركود عالمي إذا استمرت الاضطرابات.

وقال جيمي طومسون من «أكسفورد إيكونوميكس» إن مراجعة الصدمات التاريخية في أسواق الطاقة تُظهر أن آثارها على التضخم والاستثمار والإنتاج قد تستمر لسنوات.

وأضاف أن نحو ربع الشركات المشاركة في الاستطلاع تتوقع استمرار تداعيات الأزمة لما بعد نهاية العام، محذراً من «خطر تحوّل مفاجئ في معنويات الأسواق».