قلق أوروبي وصيني من خرق أميركي لـ«سيادتهما» الرقمية

سيطرة شبه أحادية على قطاع الحوسبة السحابية

السيادة الرقمية لا تتحقق إلا بتشريعات وطنية تحمي أو بقيام مراكز في كل بلد خائف على معلومات مواطنيه وشركاته
السيادة الرقمية لا تتحقق إلا بتشريعات وطنية تحمي أو بقيام مراكز في كل بلد خائف على معلومات مواطنيه وشركاته
TT

قلق أوروبي وصيني من خرق أميركي لـ«سيادتهما» الرقمية

السيادة الرقمية لا تتحقق إلا بتشريعات وطنية تحمي أو بقيام مراكز في كل بلد خائف على معلومات مواطنيه وشركاته
السيادة الرقمية لا تتحقق إلا بتشريعات وطنية تحمي أو بقيام مراكز في كل بلد خائف على معلومات مواطنيه وشركاته

يسري قلق بين الأوروبيين والصينيين من توجه أميركي لاستثناء غير الأميركيين من الحماية القانونية للمعلومات الرقمية المخزنة على الأرض الأميركية في مراكز البيانات الضخمة التي تقيمها شركات تكنولوجية متعددة الجنسيات.
وبدأت جمعيات تعنى بالدفاع عن الخصوصية إثارة هذه القضية في المحافل السياسية والقانونية، لا سيما في أروقة الاتحاد الأوروبي، محذرة من إقدام السلطات المعنية في الولايات المتحدة على حصر الحماية على الأميركيين والمقيمين هناك دون غيرهم، وفقاً لنص مقترح يتم تداوله على نطاق ضيق حتى الآن.
ويقول ممثلو تلك الجمعيات: «إن الأمر لا يقتصر على الأوروبيين، بل يشمل جميع غير الأميركيين، أي مليارات المواطنين وملايين الشركات حول العالم، وكل من يستخدم الإنترنت يومياً، وقد يعلم أو لا يعلم أن بياناته ومعلوماته مخزنة في الولايات المتحدة الأميركية في عدد كبير من مراكز الداتا التي تضم ملايين الخوادم فيما بات يعرف بالحوسبة السحابية».
ويضيفون: «المسألة خطرة، وتطرح على بساط البحث الجدي قضية السيادة الرقمية؛ تلك السيادة لا تتحقق إلا في تشريعات وطنية تحمي، أو في قيام مراكز داتا في كل بلد خائف على معلومات مواطنيه وشركاته، سواء كانت تلك المراكز باستثمارات محلية أو عالمية، لكن على أرض البلد المعني بالحفاظ على سيادته الرقمية».
يذكر أن قطاع الحوسبة السحابية بدأ في 2006، ويكبر بسرعة خيالية وفقاً لتقرير متخصص صادر عن مؤسسة «سينرجي ريسيرتش»، حتى بلغ حجم أعماله في 2016 أكثر من 148 مليار دولار، وبنمو يزيد على 20 في المائة سنوياً. ويقوم هذا القطاع المزدهر على خدمات تقدمها شركات التكنولوجيا لتسكين معلومات وبيانات شركات أخرى. إنه المقلب الآخر للعالم الرقمي، حيث تخزن المعطيات والمعلومات والبيانات والتطبيقات والمواقع في مكان ما يسمى «داتا سنتر»، فيه «خوادم» ضخمة زادت على نحو هائل في السنوات الأخيرة مع شيوع استخدام الهواتف الذكية.
وفي الولايات المتحدة الأميركية وحدها أكثر من 50 في المائة من المراكز التخزينية العالمية الضخمة، مقابل 8 في المائة في الصين، و7 في المائة في اليابان، و5 في المائة في بريطانيا، و4 في المائة في أستراليا، و4 في المائة في كندا. ولا يكتفي كبار اللاعبين في هذا القطاع بتوفير خدمة التخزين والتسكين فقط، بل يقدمون خدمات برمجيات وتراسل ومحاسبة وموارد بشرية ووسائل لتطوير التطبيقات.
وتسيطر شركة أمازون الأميركية على نسبة 33 في المائة من هذا القطاع، من خلال شركة تابعة لـ«أمازون ويب سيرفيس»، كما تنشط في هذا القطاع «مايكروسوفت» و«غوغل».
وقال مصدر يعمل في شركة للحوسبة السحابية: «إن مخاوف الأوروبيين مشروعة. ولا يقتصر الأمر عليهم، بل إن الصينيين يسعون بقوة لتسكين بياناتهم على أرضهم، وما مراكز الداتا التي تقيمها شركة علي بابا بكثافة إلا خير دليل على ذلك. لكن الأمر ليس بهذه البساطة لأن خرق الخصوصية مسألة في غاية التعقيد».
ويشرح قائلاً: «على الأوروبيين ألا يبالغوا في خوفهم لأن الاتحاد الأوروبي وقع مع الولايات المتحدة الأميركية اتفاقاً السنة الماضية (درع الخصوصية)، برايفيسي شيلد، يقضي بسريان قوانين الحماية الأوروبية على معلومات وبيانات الأفراد والشركات الأوروبية التي تلجأ إلى خدمات التخزين الأميركية، كما أن شركات التكنولوجيا ليست بالطواعية التي يعتقدها البعض، إذ يكفي التذكير بمعارضتها الشديدة لتوجهات الرئيس دونالد ترمب، عندما أراد لجم الهجرة إلى الولايات المتحدة، وهي ستعارض بشراسة أكبر، إذا تأكد التوجه المتوجس منه، أي استثناء غير الأميركيين من حماية القانون الأميركي للخصوصية».
وأشار مصدر آخر إلى «أن شركات التكنولوجيا الأميركية الناشطة في الحوسبة السحابية تزيد من مشاريع بناء مراكز الداتا في دول الاتحاد الأوروبي لأنها تعي تماماً حساسية هذه القضية، ولا ترغب بأن يعكر صفو أعمالها أي قرار مفاجئ غير محسوب، علماً بأن الشركات اللاجئة إلى التخزين في المراكز الأميركية لن تجد بديلاً بدرجة الكفاءة والسرية والكلفة نفسها، التي توفرها شركات مثل (مايكروسوفت) و(غوغل) و(أمازون). كما أن بناء المراكز يحتاج إلى استثمارات ضخمة جداً لا تقوى عليها إلا شركات كبيرة».
ويرد مصدر أوروبي على مقولة إن الشركات الأميركية أفضل من غيرها في هذا المحال، مذكراً بما حصل في أواخر فبراير (شباط) الماضي، عندما وقعت مشكلة تقنية لعدة ساعات حالت دون دخول الملايين إلى المواقع والتطبيقات الإلكترونية في الولايات المتحدة الأميركية نفسها، وبين الشركات التي شملها الضرر: «آبل» و«أمازون» و«هيئة أسواق المال الأميركية». أما السبب، فتبين أن وراءه حشرات بق اكتشفت في أحد خوادم أمازون.
وهذا الحادث يظهر حساسية هذا القطاع لأتفه الأسباب أحياناً، فما بالنا بأكبرها؟! والمسألة برأي المصدر «في غاية الخطورة، بالنظر إلى القطاعات التي باتت مرتبطة بالحوسبة السحابية. فمعظم الشركات حول العالم تتخلى عن التخزين الداخلي، وتلجأ أكثر فأكثر إلى تسكين بياناتها في الخوادم العالمية».
وكانت شركة أمازون سباقة في هذا المجال منذ 10 سنوات، عندما عرضت خدمات التخزين على شركات أخرى، لاستثمار أصول وظفت فيها مبالغ ضخمة في خوادم تفيض عن حاجة الشركة، ثم لحقتها في ذلك «مايكروسوفت» و«آي بي إم».
وفي 2015، بلغ عدد شركات الحوسبة السحابية نحو مائة شركة، لكن العام الماضي شهد إفلاس وانسحاب واندماج شركات، فتقلص العدد إلى 60.
وتؤكد تقارير متخصصة أن العدد لن يتجاوز 30 في عام 2020، مع سيطرة شبه كاملة للشركات الكبرى، لا سيما الأميركية منها. فلدى «غوغل» و«أمازون» وحدهما نحو 4 ملايين خادم، أي أنهما يسبقان بأشواط طويلة منافسيهما في هذا المجال. كما أنهما ينفقان مليارات الدولارات سنوياً في منشآت المراكز والخوادم التي تعتبر معدات ثقيلة جداً، بالإضافة إلى إنفاق هائل في أنظمة تكييف وتبريد ضخمة لا بد منها في هذا النوع من المنشآت التي تستهلك الطاقة على نحو مفرط.
ويؤكد مصدر استثماري «أن الاستثمارات الأولى في مراكز الداتا كبيرة جداً، لكنها على المديين المتوسط والبعيد مربحة جداً أيضاً. فبعد استرداد الكلفة الأولى، ليس هناك كلفة إضافية تشغيلية تذكر، لأن المراكز تعمل بذكاء صناعي ذاتي من دون تدخل كبير للإنسان فيها».
وللمثال، فإن نتائج شركة أمازون الأخيرة تظهر أن الحوسبة السحابية تدر عليها عوائد أفضل من العوائد التي تجنيها من نشاطها الأساسي، أي التجارة الإلكترونية. فالحوسبة السحابية تشكل 9 في المائة من حجم أعمالها، لكنها تدر 75 في المائة من أرباحها. كما أن نتائج شركة مايكروسوفت الأخيرة تظهر كيف أن الحوسبة السحابية باتت تشكل أحد الرافعات الأساسية لأعمال الشركة وأرباحها الضخمة.



اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة «جيجي برس» اليابانية، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على الأمر، أن اليابان طلبت من الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني) الماضي إجراء فحوصات على سعر صرف الدولار مقابل الين في وقت شهد فيه الين الياباني انخفاضاً في قيمته. وكانت «رويترز» قد ذكرت في 23 يناير أن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك قد اتخذ هذا الإجراء، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه مقدمة لتدخل في سوق العملات. وفي سياق منفصل، صرّح كبير مسؤولي العملة في اليابان، أتسوكي ميمورا، يوم الخميس، بأن اليابان لم تُخفف من يقظتها تجاه تحركات أسعار الصرف، مُصدراً تحذيراً جديداً من تقلبات العملة بعد ارتفاع الين مقابل الدولار.

وقال ميمورا للصحافيين: «دارت تكهنات كثيرة حول ما إذا كنا قد أجرينا فحوصات لأسعار الصرف بعد صدور بيانات التوظيف الأميركية، ولا أنوي التعليق على ذلك». وأضاف: «لكن سياستنا لم تتغير. سنواصل مراقبة الأسواق عن كثب وبإحساس عالٍ بالمسؤولية، وسنحافظ على تواصل وثيق معها. لم نخفف من إجراءات اليقظة على الإطلاق».

وصرح ميمورا، نائب وزير المالية لشؤون العملة، بأن طوكيو تحافظ على تواصل وثيق مع السلطات الأميركية. وقد انتعش الين، الذي بلغ سعر تداوله الأخير 153.02 ين للدولار، بشكل حاد من مستوى 160 يناً، وهو مستوى ذو دلالة نفسية، يرى المحللون أنه قد يدفع صناع السياسة اليابانيين إلى التدخل.

وتراجعت العملة لفترة وجيزة عقب صدور بيانات الوظائف غير الزراعية الأميركية يوم الأربعاء، قبل أن ترتفع بشكل حاد، مما أثار تكهنات بأن طوكيو ستجري مراجعات لأسعار الفائدة، وهو ما يُنظر إليه غالباً على أنه مؤشر على التدخل. وقفز الين بنحو 3 في المائة منذ فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات يوم الأحد، حيث يعتقد المستثمرون أن ولايتها الشاملة قد تمهد الطريق للانضباط المالي، إذ إنها تُغني عن المفاوضات مع أحزاب المعارضة. ويُشكل ضعف الين تحدياً لصناع السياسة اليابانيين، لأنه يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد والتضخم بشكل عام.

وشهدت العملة ارتفاعاً حاداً ثلاث مرات الشهر الماضي، وكان أبرزها بعد تقارير عن عمليات تدقيق غير معتادة لأسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، مما أثار تكهنات حول إمكانية حدوث أول تدخل أميركي ياباني مشترك منذ 15 عاماً.

• توقعات رفع الفائدة

وفي سياق منفصل، قال رئيس قسم الأسواق في مجموعة ميزوهو المالية لوكالة «رويترز» يوم الخميس إن بنك اليابان قد يرفع أسعار الفائدة الرئيسية مجدداً في وقت مبكر من شهر مارس (آذار)، وقد يصل عدد الزيادات إلى ثلاث هذا العام، في ضوء استمرار التضخم وضعف الين.

وقال كينيا كوشيميزو، الرئيس المشارك لقسم الأسواق العالمية في البنك: «مع ضعف الين واستمرار التضخم فوق هدف بنك اليابان، نتوقع ما يصل إلى ثلاث زيادات في أسعار الفائدة هذا العام، ومن المحتمل جداً أن تكون الزيادة التالية في وقت مبكر من مارس أو أبريل (نيسان)».

مشيراً إلى أن هناك كثيراً من العوامل الإيجابية حالياً، بما في ذلك النمو الاقتصادي الاسمي بنسبة 3 إلى 4 في المائة واستراتيجية سياسية أكثر وضوحاً من جانب رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي. وأضاف: «سيقوم بنك اليابان بتعديل السياسة النقدية بما يتماشى مع هذه التحسينات».

ومع انحسار المخاوف بشأن التوترات التجارية العالمية، رفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى أعلى مستوى له في 30 عاماً عند 0.75 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وأشار إلى استعداده لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» الشهر الماضي أن معظم الاقتصاديين يتوقعون أن ينتظر البنك المركزي حتى يوليو (تموز) قبل اتخاذ أي إجراء آخر لتقييم تأثير رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر.

ورداً على سؤال حول عمليات البيع الأخيرة في سندات الحكومة، قال كوشيميزو إن «عوائد السندات الحالية مبررة. وفي ظل نمو اقتصادي اسمي يتراوح بين 3 و4 في المائة، فإن عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات في حدود 2 في المائة ليس مفاجئاً. وقد يرتفع أكثر دون أن يكون ذلك مبالغاً فيه».

وبعد أن بلغ عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له في 27 عاماً عند 2.38 في المائة في أواخر يناير وسط مخاوف بشأن الوضع المالي لليابان، وانخفض إلى حوالي 2.2 في المائة يوم الخميس.

وقال كوشيميزو: «لدي انطباع بأن إدارة تاكايتشي، استناداً إلى إجراءاتها مثل مشروع الميزانية، تأخذ الانضباط المالي في الحسبان بالفعل»، مضيفاً أن الميزان المالي الياباني القائم على التدفقات النقدية يتحسن بسرعة.


«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

كشفت دراسة حديثة، صادرة عن مجموعة «بوسطن كونسلتينغ غروب»، عن أن السعودية أحرزت تقدماً لافتاً في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تُصنَّف 40 في المائة من مؤسساتها ضمن فئة رواد الذكاء الاصطناعي.

وأوضحت الدراسة، التي حملت عنوان «إطلاق العنان للإمكانات: كيف يمكن لمؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي تحويل زخم الذكاء الاصطناعي إلى قيمة مستدامة على نطاق واسع»، أن المؤسسات في المملكة تواكب، بصورة ملحوظة، المعايير العالمية في هذا المجال، وتظهر تقدماً استثنائياً في تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر مختلف القطاعات الاقتصادية.

واعتمدت الدراسة على استطلاع آراء 200 من القيادات التنفيذية العليا، إلى جانب تقييم 41 وظيفة من القدرات الرقمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي عبر 7 قطاعات رئيسية. وأظهرت النتائج أن 35 في المائة من المؤسسات في السعودية وصلت إلى مرحلة التوسُّع في نضج تبني الذكاء الاصطناعي، ما يعكس تسارع الانتقال من المراحل التجريبية إلى التطبيق على مستوى المؤسسات كافة. وبمتوسط درجة نضج بلغ 43 نقطة، تؤكد النتائج حجم التقدم المُحقَّق، مع الإشارة إلى وجود فرصة نمو إضافية لدى 27 في المائة من المؤسسات التي لا تزال في مرحلة متأخرة.

استثمارات كبرى

وقال الشريك ومدير التحول الرقمي في المجموعة، رامي مرتضى، إن التقدم الذي حققته السعودية في تبني الذكاء الاصطناعي يعكس قوة التزامها بالتحول التكنولوجي على نطاق غير مسبوق، مشيراً إلى أن المؤسسات الرائدة في هذا المجال داخل المملكة تتمتع بموقع فريد للاستفادة من الاستثمارات الكبرى في تشييد بنية تحتية تنافس عالمياً، بما يتيح تحقيق أثر ملموس عبر قطاعات متعددة في الوقت نفسه.

وأضاف أن الخطوة الأهم خلال المرحلة المقبلة تتمثل في تبني أساليب منهجية لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة فعلية مضافة، من خلال استراتيجيات شاملة تعالج التحديات المحلية مع الحفاظ على مركز عالمي فريد.

وعلى مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، أظهرت الدراسة تقدماً ملموساً في تضييق فجوة تبني الذكاء الاصطناعي مقارنة بالأسواق العالمية، حيث باتت 39 في المائة من مؤسسات المنطقة تُصنُّف ضمن فئة الرواد، مقابل متوسط عالمي يبلغ 40 في المائة. ويعكس ذلك تحولاً في طريقة تعامل الشركات الإقليمية مع الذكاء الاصطناعي، كما حقَّق القطاع الحكومي أعلى مستويات النضج في هذا المجال على مستوى جميع الأسواق التي شملتها الدراسة.

قطاعات أخرى

وبينما يواصل قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات ريادته في نضج الذكاء الاصطناعي داخل دول مجلس التعاون الخليجي، تشهد قطاعات أخرى، تشمل المؤسسات المالية، والرعاية الصحية، والإنتاج الصناعي، والسفر، والمدن، والبنية التحتية، تقدماً سريعاً، ما يبرز التحول الشامل الذي تشهده المنطقة.

وأبرزت الدراسة الأثر المالي المباشر لريادة الذكاء الاصطناعي، حيث تحقق المؤسسات المُصنَّفة «بوصفها رواد» في دول مجلس التعاون الخليجي عوائد إجمالية للمساهمين أعلى بمقدار 1.7 مرة، وهوامش أرباح تشغيلية قبل الفوائد والضرائب أعلى بنسبة 1.5 مرة مقارنة بالمؤسسات المتأخرة في تبني الذكاء الاصطناعي.

كما تُخصِّص المؤسسات الرائدة 6.2 في المائة من ميزانيات تقنية المعلومات لصالح الذكاء الاصطناعي في عام 2025، مقابل 4.2 في المائة لدى المؤسسات المتأخرة. ومن المتوقع أن تكون القيمة المضافة التي تُحقِّقها المؤسسات الرائدة أعلى بما يتراوح بين 3 و5 أضعاف بحلول عام 2028.

العمليات التشغيلية

ورغم النضج الرقمي المتقدم الذي حقَّقته دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الماضية، فإن مستوى نضج الذكاء الاصطناعي ارتفع بمقدار 8 نقاط بين عامَي 2024 و2025، ليصبح أقل من النضج الرقمي العام بنقطتين فقط. وحدَّدت الدراسة 5 ممارسات استراتيجية لدى المؤسسات الرائدة، تشمل اعتماد طموحات متعددة السنوات بمشاركة قيادية أعلى، وإعادة تصميم العمليات التشغيلية بشكل جذري، وتطبيق نماذج تشغيل قائمة على الذكاء الاصطناعي مدعومة بأطر حوكمة قوية، إلى جانب استقطاب وتطوير المواهب بوتيرة أعلى، وتشييد بنى تحتية تقنية مصممة خصيصاً تقلل تحديات التبني.

وفيما يتعلق بالتقنيات المتقدمة، أشارت الدراسة إلى أن 38 في المائة من مؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي بدأت اختبار تطبيقات وكلاء الذكاء الاصطناعي، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 46 في المائة، مع توقع تضاعف القيمة التي تحققها هذه المبادرات بحلول عام 2028.

تحديات قائمة

ورغم هذا الزخم، فإن بعض التحديات لا تزال قائمة، حيث تواجه المؤسسات المتأخرة احتمالية أعلى لمواجهة عوائق تنظيمية وتشغيلية وبشرية، إضافة إلى تحديات جودة البيانات ومحدودية الوصول إليها، والقيود التقنية مثل المخاطر الأمنية ومحدودية توافر وحدات معالجة الرسومات محلياً.

من جانبه، قال المدير الإداري والشريك في المجموعة، سيميون شيتينين، إن القدرة على توسيع نطاق الأثر لا تزال تتأثر بتحديات محلية وهيكلية، مشيراً إلى أن المرحلة التالية من تحقيق القيمة تعتمد على تطلعات استراتيجية لسنوات عدة تشمل تطوير المهارات المتقدمة، واستقطاب المواهب، وتعزيز التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص؛ لتحسين الوصول إلى أحدث التقنيات.

وأكدت الدراسة أن الحفاظ على ريادة الذكاء الاصطناعي يتطلب تركيزاً مستمراً على دور القيادات التنفيذية، وتطوير الكفاءات البشرية، وتطبيق أطر الحوكمة المسؤولة، وضمان المواءمة الاستراتيجية بين مبادرات الذكاء الاصطناعي وأهداف الأعمال، بما يعزِّز فرص تحويل هذه التقنيات إلى قيمة مضافة حقيقية.


السعودية تُعزز أمنها الصحي ببحث تصنيع أدوية بلجيكية محلياً

اجتماع وزير الصناعة والثروة المعدنية مع قيادات شركة «Pfizer» البلجيكية (الشرق الأوسط)
اجتماع وزير الصناعة والثروة المعدنية مع قيادات شركة «Pfizer» البلجيكية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تُعزز أمنها الصحي ببحث تصنيع أدوية بلجيكية محلياً

اجتماع وزير الصناعة والثروة المعدنية مع قيادات شركة «Pfizer» البلجيكية (الشرق الأوسط)
اجتماع وزير الصناعة والثروة المعدنية مع قيادات شركة «Pfizer» البلجيكية (الشرق الأوسط)

اجتمع وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر الخريّف، مع الرئيس التنفيذي للأسواق العالمية في شركة «Pfizer»، نيك لاغونوفيتش، وعدد من قياداتها خلال زيارته الرسمية الحالية إلى مملكة بلجيكا، وذلك لمناقشة سبل تعزيز التعاون الصناعي بين الجانبين، واستكشاف فرص توطين صناعة الأدوية واللقاحات في المملكة.

وناقش الاجتماع أوجه التعاون المشترك، وتبادل الخبرات، ونقل التقنيات المتقدمة في تصنيع اللقاحات والأدوية الحيوية إلى المملكة، وتعزيز التكامل في سلاسل الإمداد الدوائية، إضافة إلى تنمية الاستثمارات المشتركة في مشروعات نوعية تدعم مستهدفات الأمن الدوائي بالمملكة.

وزار الخريف وحدات تصنيع شركة «Pfizer» في بروكسل؛ حيث اطّلع على عرض تعريفي حول أعمال الشركة وأبرز استثماراتها ومساراتها التشغيلية في قطاع صناعة الأدوية واللقاحات.

واستعرض مسؤولو المصنع دوره المحوري في إنتاج اللقاحات والأدوية الحيوية على مستوى العالم، مؤكدين اهتمامهم بنقل تقنيات مماثلة إلى المصنع المزمع إنشاؤه في المملكة.

وعلى صعيد متصل، عقد الخريّف اجتماعاً ثنائياً مع رئيس شركة «Agfa HealthCare»، بحث فيه فرص التعاون في مجالات صناعة الأجهزة الطبية والحلول الصناعية المتقدمة.

كما زار المرافق الصناعية للشركة؛ حيث اطّلع على جهودها في تطوير حلول الأجهزة الطبية، وأنظمة إدارة البيانات الصحية الرقمية، وأحدث تقنياتها في مجال الأشعة الطبية، إضافة إلى قدراتها في إنتاج المواد الكيميائية المتخصصة، وأغشية الهيدروجين الأخضر.

وتأتي هذه الاجتماعات والجولات الميدانية ضمن زيارة وزير الصناعة والثروة المعدنية الرسمية إلى بلجيكا، التي تستهدف تعزيز الشراكات الاقتصادية، واستقطاب الاستثمارات النوعية، ونقل التقنيات المتقدمة في الصناعات الدوائية والطبية، بما يتسق مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للصناعة و«رؤية 2030».