«خطأ بشري» وراء كارثة قطاري الإسكندرية... والسيسي يوجه بمحاسبة المسؤولين

التصادم أودى بحياة 40 شخصاً على الأقل

موقع تصادم قطاري الركاب بمدينة الإسكندرية (إ.ب.أ)
موقع تصادم قطاري الركاب بمدينة الإسكندرية (إ.ب.أ)
TT

«خطأ بشري» وراء كارثة قطاري الإسكندرية... والسيسي يوجه بمحاسبة المسؤولين

موقع تصادم قطاري الركاب بمدينة الإسكندرية (إ.ب.أ)
موقع تصادم قطاري الركاب بمدينة الإسكندرية (إ.ب.أ)

وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتشكيل فريق للتحقيق في ملابسات حادث تصادم قطارين للركاب في محافظة الإسكندرية (شمال) والذي أودى بحياة أكثر من 40 شخصا وأصاب 133 آخرين يوم أمس (الجمعة)، فيما صرح وزير النقل هشام عرفات بأن الحادث ناجم عن «خطأ بشري».
وقالت رئاسة الجمهورية في بيان إن الرئيس السيسي «وجه كافة أجهزة الدولة والمسؤولين المعنيين بمتابعة تطورات الحادث وتشكيل فريق عمل للتحقيق في ملابساته والتعرف على أسبابه ومحاسبة المسؤولين عنه».
وأضافت أن السيسي «أعرب عن خالص تعازيه لأهالي الضحايا، مؤكدا على أن الدولة ستسخر كل إمكاناتها لتوفير الرعاية الكاملة لهم وللمصابين».
وتضاربت أعداد ضحايا الحادث، فبينما نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية عن مستشار لوزير الصحة قوله إن 42 شخصا على الأقل قتلوا وأصيب 133 آخرون جراء حادث التصادم، أكد بيان لوزارة الصحة أن الحادث أسفر عن مقتل 40 شخصا و133 مصابا.
ولم يعرف على الفور سبب الحادث، لكن مصادر أمنية رجحت أن يكون قد نجم عن خطأ في تحويل مسارات القطارات.
وقال وزير النقل هشام عرفات للتلفزيون المصري إن الحادث ناجم عن «خطأ بشري»، وأضاف أن الوزارة تبذل جهودا للاعتماد بشكل أكبر على التكنولوجيا في قطاع السكك الحديدية.
وقال النائب العام نبيل صادق في بيان إنه أمر بانتقال فريق من النيابة العامة إلى موقع الحادث لإجراء المعاينة اللازمة. وأمر أيضا بندب لجنة هندسية للانتقال إلى الموقع وإجراء المعاينة اللازمة للوقوف على أسباب الحادث وتحديد المسؤول عنه.
وقالت هيئة السكك الحديدية إن الحادث وقع الساعة 2.15 بالتوقيت المحلي (12:15 بتوقيت غرينتش) عندما اصطدم قطار قادم من القاهرة إلى الإسكندرية بمؤخرة قطار قادم من بورسعيد إلى الإسكندرية بالقرب من محطة منطقة خورشيد بالإسكندرية.
وأضافت أن الحادث تسبب في انقلاب جرار القطار القادم من القاهرة وعربتين من مؤخرة القطار القادم من بورسعيد.
وقالت وزارة الصحة في بيان إن 75 عربة إسعاف شاركت في نقل المصابين إلى مستشفيات عامة ومستشفيات تابعة للشرطة والجيش في الإسكندرية.
وأظهرت لقطات وصور بثها التلفزيون الرسمي عشرات الأشخاص يتجمعون حول عربات القطارين المحطمة وجثثا مغطاة على الأرض.
وقال شهود إن قوات الحماية المدنية ورجال الإسعاف وقوات من الجيش عملوا على استخراج جثث ومصابين كانوا عالقين داخل عربات القطارين المحطمة.
وقال مصاب وهو يتلقى العلاج في المستشفى الجامعي بالإسكندرية: «واحنا داخلين على إسكندرية لقينا القطر وقف وفضل واقف لحد ما لقينا هبده (تصادم) ومحستش بنفسي إلا وانا تحت القطر وكان في جثث كتير تحت القطر وجابوني هنا».
وقال شهود إن أحد القطارين كان متوقفا واصطدم به من الخلف القطار الثاني الذي كان مسرعا.
وشهدت مصر في السنوات الأخيرة حوادث قطارات قتل فيها مئات وأرجعها مسؤولون إلى قدم القاطرات والعربات والقصور في صيانتها. وفي سبتمبر (أيلول) قُتل خمسة أشخاص وأصيب 27 آخرون في حادث خروج قطار ركاب عن مساره بالقرب من القاهرة.
ووقعت أكبر كارثة قطارات في مصر عام 2002 عندما التهم حريق سبعا من عربات قطار ركاب مكتظ متجه من القاهرة إلى أسوان بجنوب البلاد. وقُتل 360 راكبا على الأقل في الحادث الذي وقع عند مدينة العياط بمحافظة الجيزة المجاورة للقاهرة.
وقُتل 50 شخصا غالبيتهم أطفال عندما اصطدم قطار بحافلة مدرسية بمحافظة أسيوط في صعيد مصر عام 2012.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.