الأمم المتحدة: قطاع غزة «غير صالح للحياة» بحلول 2020

حماس تتحدث عن تفاهمات مع مصر تشمل تبادلاً تجارياً

فلسطينية تجلس مع حفيديها قرب جدار بيتها الصفيحي بمخيم خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية تجلس مع حفيديها قرب جدار بيتها الصفيحي بمخيم خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: قطاع غزة «غير صالح للحياة» بحلول 2020

فلسطينية تجلس مع حفيديها قرب جدار بيتها الصفيحي بمخيم خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية تجلس مع حفيديها قرب جدار بيتها الصفيحي بمخيم خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

حذرت الأمم المتحدة، أمس، من أن يكون قطاع غزة قد أصبح «غير صالح للحياة» فعلا، بعد أكثر من 10 سنوات على سيطرة «حركة حماس الإسلامية» عليه والحصار الإسرائيلي الخانق. وكانت الأمم المتحدة حذرت في تقرير سابق، صدر في عام 2012، من أن يصبح الشريط الساحلي الفلسطيني الضيق «غير صالح للحياة» بحلول عام 2020، في حال عدم القيام بأي عمل لتخفيف الحصار. وحذر منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية روبرت بايبر، في الأراضي الفلسطينية المحتلة أمس، من أن «كل المؤشرات تسير في الاتجاه الخاطئ». ونقلت الصحافة الفرنسية، في القدس، عن بايبر قوله: «توقعنا قبل سنوات عدة أن يصبح قطاع غزة غير صالح للحياة، استنادا إلى مجموعة من المؤشرات، والموعد النهائي يقترب فعليا بشكل أسرع مما توقعنا؛ من الحصول على الخدمات الصحية، إلى الطاقة والمياه». وأشار بايبر إلى أنه «عندما تقتصر الكهرباء على ساعتين يوميا، كما حدث هذا الأسبوع، وعندما تقارب معدلات البطالة بين الشبان 60 في المائة، ويتم الحد بشكل كبير من حصول (المواطنين) الأضعف، مثل مرضى السرطان، على الخدمات الصحية المتقدمة، أعتقد أنه وبالنسبة إلى قسم كبير منا، فقد تم أصلا النزول تحت الحد الأدنى بأشواط لمستوى حياة مقبولة»، ولكن «الغزيين، وبطريقة ما، يكابدون»، على الرغم من الصعوبات. ويعيش في قطاع غزة الذي تحاصره إسرائيل جوا وبرا وبحرا، منذ 10 سنوات، وتحكمه «حركة حماس الإسلامية»، مليونا مواطن.
من جانبها، تغلق السلطات المصرية معبر رفح، المنفذ الوحيد الذي لا تسيطر عليه إسرائيل ويصل غزة بالخارج، منذ الإطاحة بنظام الرئيس الأسبق محمد مرسي عام 2013، ولا يفتح المعبر إلا بشكل استثنائي وفي فترات متباعدة لدواع إنسانية. وجاء في تقرير الأمم المتحدة، الذي صدر تحت عنوان: «غزة... بعد 10 سنوات»، أن أكثر من 95 في المائة من المياه في قطاع غزة غير صالح للشرب، بينما انخفضت إمدادات الكهرباء بشكل خطير، في الأشهر الأخيرة، واقتصرت على بضع ساعات يوميا.
وشهد قطاع غزة 3 حروب مدمرة بين عامين 2008 و2014 بين الجيش الإسرائيلي والفصائل الفلسطينية المسلحة في القطاع.
وسمحت السلطات المصرية أخيرا، بإدخال وقود صناعي إلى غزة، عبر معبر رفح، حيث أعيد تشغيل محطة الكهرباء الوحيدة في القطاع التي كانت متوقفة منذ أبريل (نيسان) الماضي. وقد أعلنت الحكومة الإسرائيلية، بعدها، أنها ستخفض إمدادات الكهرباء إلى القطاع بمعدل 45 دقيقة يوميا، بينما كان يحصل سكان القطاع، يوميا، على 3 أو 4 ساعات من التيار الكهربائي في أفضل الأحوال.
وأشارت إسرائيل إلى رفض السلطة الفلسطينية في رام الله، تسديد جزء من فاتورة الكهرباء المقدمة إلى غزة.
وعدّ بايبر هدف السلطة الفلسطينية المعلن بإنهاء الانقسام بين الفصائل الفلسطينية «مشروعا»، وأعرب عن دعمه بعض الإجراءات للضغط على حركة حماس، ولكنه أشار إلى أن بعضها الآخر كان عشوائيا ويضر بسكان القطاع.
وفشلت جهود وساطة كثيرة، خصوصا العربية، لإنهاء الانقسام الفلسطيني وتحقيق المصالحة بين فتح وحماس المتخاصمتين منذ منتصف 2007. بعد اشتباكات دامية أسفرت عن سيطرة حماس بالكامل على القطاع.
وواصلت السلطة الفلسطينية دفع رواتب الموظفين، على الرغم من عدم قيامهم بأي عمل، في حين قامت حماس بتوظيف نحو 50 ألف مدني وأمني في القطاع. وترفض السلطة الفلسطينية دفع رواتب موظفي حماس. وسعت، في الأشهر الأخيرة، إلى تخفيض رواتب موظفيها القدامى، وأحالت الأسبوع الماضي نحو 6 آلاف منهم إلى التقاعد.
من جهة اخرى روجت حركة حماس لانفراجة قريبة في قطاع غزة، بعد انتهاء مباحثات مكثفة في القاهرة، بين وفدها ومسؤولين مصريين. وقال مصدر مسؤول في الحركة، إنهم يتوقعون مزيداً من الخطوات المصرية الإيجابية والمسؤولة خلال المرحلة المقبلة اتجاه قطاع غزة.
وأعلن رئيس قطاع الشؤون المالية والطاقة في قطاع غزة، يوسف الكيالي، عن وصول وفد حماس الذي كان ضمنه، إلى تفاهمات جديدة مع المسؤولين المصريين، شملت توفير مستلزمات قطاع غزة وإقامة تبادل تجاري. وقال الكيالي: «ناقشنا مع المسؤولين المصريين مشاكل قطاع غزة والتسهيلات التجارية فيما يخص الكهرباء والوقود والتبادل التجاري». وأضاف في بيان: «تم الاتفاق مع الجانب المصري على توفير المستلزمات الأساسية لسكان القطاع. سيطرأ تحسن على كميات وأنواع الوقود خلال الأيام القليلة القادمة». وتعهد الكيالي بأن تشهد الأيام المقبلة تحسناً في معدل توزيع الكهرباء والوقود. كما قال إن وفداً طبياً مصرياً متخصصاً سيصل إلى قطاع غزة، قريباً، للاطلاع على المشاكل الصحية وللوقوف على الاحتياجات الطبية. وتابع: «التفاهمات الجديدة مع الجانب المصري تشمل، أيضا، التبادل التجاري الذي سيبدأ فور فتح معبر رفح وذلك بعد الانتهاء من عمليات الترميم والصيانة فيه». وبحسب ما قاله، فقد وعد الجانب المصري «بآليات جديدة لعمل المعبر حتى يكون للأفراد والتجارة».
وكان وفد لحماس ترأسه عضو المكتب السياسي للحركة، روحي مشتهى، وضم ممثلين من وزارات الداخلية، والمالية، والأشغال، والاقتصاد، وسلطة الطاقة، عاد إلى غزة أول من أمس، بعد أسبوع من الحوارات في القاهرة. وكانت مهمة الوفد مناقشة آلية وضع اتفاقات كان توصل إليها وفد سابق لحماس ترأسه رئيس الحركة في غزة يحيى السنوار. وقال الكيالي إن الوفد سيعود إلى القاهرة من أجل مباحثات إضافية. وتسعى حماس للحصول على وقود وكهرباء ومواد وإقامة علاقات تجارية مع مصر، في محاولة للتخفيف من الضغط الكبير الذي وضعته السلطة الفلسطينية عليها، في محاولة منها لإجبارها على تسليم قطاع غزة.
وكانت السلطة أوقفت رواتب وقلصت أخرى، وأحالت موظفين من غزة على التقاعد، وتوقفت عن دفع أثمان بدل وقود وكهرباء للقطاع، وألغت إعفاءات ضريبية، في إجراءات عقابية لحماس بعد إعلانها قبل نحو 3 أشهر، عن تشكيل لجنة إدارية لحكم القطاع، في خطوة عدتها السلطة انقلابا جديدا على حكومة التوافق الوطني.
وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أمس: «إن الإجراءات التي اتخذت مؤخرا تهدف إلى ممارسة الضغط على حماس للتراجع عن إجراءاتها الانقلابية».



الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)

أحبطت القوات الحكومية اليمنية محاولات حوثية في جبهتَي حيفان والمقاطرة، استهدفت الاقتراب من طريق هيجة العبد، وكانت تهدف لعزل محافظة تعز عن المناطق الجنوبية وصولاً إلى عدن.

وأعلنت القوات الحكومية تأمين الطريق الحيوي، وعودة حركة المواطنين والمسافرين. وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية «العمالقة»، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدّت لمحاولات التسلل، وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية.

وفي مديرية حيفان، تصدت القوات لهجوم حوثي على عزلة الأحكوم، في حين شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وبدورها، أحبطت قوات «تحالف دعم الشرعية» في اليمن ودمرت، أمس (الخميس)، ستة صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيات الحوثية باتجاه السعودية، في محاولة لاستهداف مدينتَي الطائف وينبع. وتوعّد المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي الحوثيين، مؤكداً أن تصعيد عملياتهم الإرهابية «سيتم التعامل معه بحزم».

وتزامن هذا الاستهداف مع إطلاق الدفاع المدني السعودي صافرات الإنذار المبكر في مكة المكرمة وجدة والطائف وينبع وتبوك، قبل إعلان زوال الخطر عن المدن الخمس.


السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)

استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، رئيس «تيار الحكمة» العراقي عمار الحكيم، حيث شدد على حرص بلاده الدائم على أمن واستقرار العراق، ومساندتها لجميع الإجراءات التي تتخذها الدولة العراقية «للحفاظ على سيادة العراق ووحدة وسلامة أراضيه».

كما تناولت المحادثات جهود الحكومة العراقية لـ«محاربة الفساد وحصر السلاح»، وحضر اللقاء الذي عُقد بالقاهرة نائب رئيس «تيار الحكمة» محسن الحكيم، ومستشار رئيس «التيار» أحمد الحكيم، ورئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، والسفير العراقي قحطان طه جنابي.

وكان السيسي قد زار بغداد في يونيو (حزيران) 2021، في أول زيارة لرئيس مصري إلى العراق منذ عقود ضمن آلية التعاون الثلاثي التي جمعت مصر والعراق والأردن، واستهدفت تعزيز التنسيق السياسي والاقتصادي والأمني بين الدول الثلاث.

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية محمد الشناوي، شدّد الرئيس السيسي خلال لقاء الخميس على «العلاقات الأخوية التاريخية بين مصر والعراق وشعبيهما الشقيقين»، مؤكداً حرص مصر «على التواصل مع مؤسسات الدولة العراقية وكافة القوى السياسية والوطنية في ضوء علاقات الأخوة الوطيدة بين البلدين».

كما ثمّن دور العراق في الحرب على الإرهاب والفكر المتطرف والعمل على اجتثاث جذورهما، وكذلك «الدور البنّاء الذي يقوم به رئيس (تيار الحكمة) لتعزيز الاستقرار وتقليل التباينات السياسية وإعلاء مصلحة العراق الوطنية».

فيما أكّد عمار الحكيم على الاعتزاز بالعلاقات التاريخية والروابط الأخوية التي تربط بلاده بمصر، مشدداً على محورية دورها لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، «بما في ذلك دعم العراق ومساعيه لاستعادة مكانته الطبيعية الرائدة على المستويين العربي والإقليمي».

كما أشار إلى حرصه على التشاور مع الرئيس المصري بشأن التطورات الإقليمية والوقوف على رؤيته لسبل خفض التصعيد والتوترات الجيوسياسية الراهنة، وكذلك النأي بالعراق عن تبعاتها السلبية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً وفد «تيار الحكمة» العراقي (الرئاسة المصرية)

الأمن والاستقرار

وحول اللقاء، أشار عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، إلى وجود بعض العناصر بالعراق «لا تتماشى مع التوجه العام نحو تحقيق الأمن والاستقرار بالبلاد»، لافتاً إلى ضرورة أن يكون هناك تحرك لمنع أي ممارسات تجري خارج نطاق سيطرة النظام القائم في العراق.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الأمور ربما تستدعي قدراً كبيراً جداً من التعاون بين مصر والعراق، خاصة أن الأمن القومي العراقي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي بصفة عامة، وله صلة وثيقة بالأمن والاستقرار في منطقة البحر الأحمر ومنطقة الخليج».

وحول دلالات زيارة رئيس «تيار الحكمة» للقاهرة، قال إنها تشير إلى ضرورة وجود نوع من التوافق على إزالة كافة مصادر التهديد في العراق، ووقف أي تصعيد أو تطورات من شأنها زعزعة الأمن والاستقرار، كما أنها تدفع في اتجاه مزيد من التعاون بين الجانبين في جميع المجالات.

ووفق بيان المتحدث الرئاسي، تطرق اللقاء إلى المشهد الإقليمي الراهن وتداعياته على دول وشعوب المنطقة، خاصة مصر والعراق، حيث استعرض الرئيس السيسي في هذا الإطار الرؤية الوطنية القائمة على الدعوة لتغليب الحلول السلمية للأزمات والنزاعات، ودعم المؤسسات الشرعية ومفهوم الدولة الوطنية الجامعة.

كما تناول الجهود المصرية الجارية لخفض التوتر وتجنب الانزلاق لموجة جديدة من التصعيد، مشدداً على أهمية مواصلة قيام العراق بدور بنّاء لتعزيز الأمن الجماعي للدول العربية وصون مقدرات شعوب المنطقة.

زخم في الزيارات

وشهدت الفترة الأخيرة زخماً في الزيارات بين القاهرة وبغداد؛ إذ استقبل السيسي في 27 أغسطس (آب) 2024 رئيس الوزراء العراقي السابق محمد شياع السوداني، في ثالث زيارة له إلى مصر، وبحث حينها «تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار وإعادة الإعمار»، إضافة إلى اتصالات على مستوى وزراء الخارجية في البلدين لبحث التهدئة في المنطقة.

والتقى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، نهاية أغسطس الماضي، رئيس المخابرات المصرية الذي نقل إليه رسالة من السيسي، أشاد فيها بعمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، واستعداده الدائم لمساندة جهود تحقيق تطلعات الشعبين الشقيقين في جميع المجالات، بحسب إفادة لـ«مجلس الوزراء العراقي».

وفد فني عراقي يتفقد نظم الري المصرية مطلع الشهر الحالي (وزارة الري المصرية)

كما زار وفد فني رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية مصر، مطلع الشهر الحالي، بهدف «تعزيز التعاون الفني وتبادل الخبرات بين القاهرة وبغداد».

وكانت القضية الفلسطينية محوراً في لقاء السيسي ورئيس «تيار الحكمة» العراقي، الخميس، حيث تحدث الرئيس المصري عن جهود بلاده لدعم الشعب الفلسطيني عبر جهود تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ و«الخطة الأميركية للسلام»، فضلاً عن إدخال المساعدات وتكثيف جهود الإغاثة الإنسانية في قطاع غزة.

وشدّد على «موقف مصر الراسخ تجاه حتمية إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لمقررات الشرعية الدولية كحلّ شامل وعادل ووحيد للقضية الفلسطينية».


هجمات الحوثيين تدفع آلاف اليمنيين لعبور البحر غرباً

صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
TT

هجمات الحوثيين تدفع آلاف اليمنيين لعبور البحر غرباً

صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)

لم يعد عبور خليج عدن بالنسبة إلى آلاف اليمنيِّين مجرد رحلة محفوفة بالمخاطر، بل تحوَّل بالنسبة إلى كثير من الأسر إلى طريق اضطراري بحثاً عن الأمان، بعد سيطرة الحوثيين على الساحل الغربي واتساع نطاق المواجهات غرب تعز وأطراف لحج؛ حيث مرتفعات شرق باب المندب.

وأكدت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن أعداد اليمنيِّين الواصلين إلى جيبوتي تجاوزت أعلى معدل يومي سُجِّل منذ عام 2015، مشيرة إلى أنها وشركاءها يستعدون لاستقبال أكثر من 10 آلاف لاجئ، مع توقُّع تحسُّن الظروف البحرية بحلول منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، بما قد يتيح مزيداً من عمليات العبور.

ومع تجدُّد العنف، لم تعد تداعيات الأزمة محصورة داخل اليمن، إذ أدت المواجهات إلى زيادة حركة التنقل عبر الحدود، لا سيما باتجاه منطقة القرن الأفريقي، حيث يبحث الفارون عن ملاذ آمن خارج البلاد.

توقعات بوصول 10 آلاف لاجئ يمني إلى جيبوتي نتيجة تصعيد الحوثيين (الأمم المتحدة)

وحتى 18 سبتمبر (أيلول)، سُجِّل وصول 3601 شخص جديد من اليمن إلى جيبوتي، بينما تستضيف الدول المجاورة آلاف اللاجئين وطالبي اللجوء اليمنيِّين، بينهم نحو 4 آلاف شخص في جيبوتي و8 آلاف في الصومال.

وتعكس هذه الأرقام اتساع البُعد الإقليمي للأزمة اليمنية، والحاجة إلى استمرار الدعم الإنساني وجهود الحماية في اليمن والدول المجاورة على حد سواء.

مناشدة أممية

قالت المفوضية الأممية إن مكتبها في جيبوتي لم يتلقَّ سوى 15 في المائة من التمويل المطلوب، وناشدت توفير 13.5 مليون دولار بصورة عاجلة لضمان حصول الوافدين الجدد على التسجيل والاستقبال والحماية والخدمات الأساسية الأخرى.

واستجابة للتطورات الأخيرة، أعلنت المفوضية حالة طوارئ من المستوى الأول في اليمن وجيبوتي والصومال، بما يتيح حشد الموارد والكوادر بسرعة، وتعزيز الاستجابة الإنسانية من خلال المساعدات النقدية والمأوى وخدمات الحماية.

وحذَّرت المفوضية من أن احتدام القتال في اليمن قد يؤدي إلى موجات نزوح واسعة النطاق، مع توقع فرار أعداد متزايدة من السكان داخل البلاد وعبر باب المندب إلى جيبوتي والصومال ودول أخرى.

وأعربت عن بالغ قلقها إزاء التأثير المتزايد للنزاع على المدنيِّين، بما في ذلك تسارع حركة النزوح وما يرافق ذلك من معاناة واحتياجات إنسانية متزايدة.

مخيم للنازحين من الساحل الغربي اليمني أُقيم في ضواحي مدينة عدن (إعلام حكومي)

وبحسب المفوضية، اتسع القتال عبر جبهات متعددة؛ ما أدى إلى تفاقم أزمة النزوح، ودفع أكثر من 130 ألف شخص إلى الفرار من منازلهم منذ بداية سبتمبر الحالي. وقالت إن المدنيِّين يتحملون العبء الأكبر من النزاع، إذ أُبلغ عن سقوط ما لا يقل عن 110 ضحايا، بينهم 28 قتيلاً.

وأبدت المفوضية قلقها من احتمال ارتفاع أعداد الضحايا والنازحين خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي قد يزيد الاحتياجات الإنسانية في وقت تعيق فيه الأوضاع الأمنية والقيود المفروضة على الوصول جهود الإغاثة.

تعز في الواجهة

تظلُّ محافظة تعز (جنوبي غرب) في قلب الأزمة، إذ سجَّلت أكثر من 60 في المائة من إجمالي حالات النزوح القسري. ولا تزال كثير من الأسر النازحة داخل المحافظة نفسها عاجزةً عن الانتقال إلى مناطق أكثر أمناً؛ بسبب استمرار القتال وإغلاق الطرق ونقص وسائل النقل والوقود.

كما سُجِّلت حالات نزوح في محافظات الجوف ومأرب والحديدة، في انعكاس لاتساع رقعة المواجهات وتعدد جبهات القتال.

وفي المقابل، وجدت غالبية الأسر النازحة حديثاً ملاذاً في محافظات عدن ولحج وأبين والضالع، إضافة إلى مأرب، حيث استقبلت هذه المناطق أكثر من 90 ألف شخص.

70 % من الأسر اليمنية النازحة تقيم في أماكن غير ملائمة للسكن (إعلام محلي)

لكن الوصول إلى هذه المناطق لا يعني انتهاء المعاناة؛ فكثير من الأسر تصل إلى مواقع نزوح مكتظة أصلاً، وهي بحاجة عاجلة إلى المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية والحماية، ما يضيف ضغوطاً جديدة على الخدمات والبنية التحتية الهشة.

وحتى قبل التصعيد الأخير، كان أكثر من 5.2 مليون شخص نازحين داخلياً في اليمن، بينما يعيش أكثر من 22 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة الإنسانية، بينهم النازحون داخلياً، ونحو 65 ألف لاجئ وطالب لجوء، معظمهم من الصومال وإثيوبيا.

ونظراً إلى أن أكثر من 70 في المائة من الأسر النازحة تقيم في خيام هشة أو أماكن غير ملائمة للسكن، تم تأمين التمويل اللازم لتقديم مساعدات نقدية تساعد 500 أسرة نازحة في عدن ولحج على الحصول على سكن مؤقت، وفق البيانات الأممية.