هاجمت القوات الحكومية العراقية المعقل المتبقي في المدينة القديمة بالموصل اليوم (الجمعة) بعد يوم من الإعلان الرسمي لنهاية دولة الخلافة التي أعلنها المتشددون والسيطرة على المسجد التاريخي الذي اعتبر رمزا لنفوذ التنظيم.
وفر عشرات المدنيين في اتجاه القوات العراقية ومعظمهم من النساء والأطفال وأصابت نيران المتشددين بعضهم بينما عانوا من العطش والتعب.
وقال قادة جهاز مكافحة الإرهاب بالمدينة إن المعارك القادمة ستكون صعبة لأن معظم المتشددين أجانب ويتوقع أن يحاربوا حتى الموت.
وهم يختبئون بين المدنيين ويستخدمونهم كدروع بشرية.
وقال اللواء معن السعدي من جهاز مكافحة الإرهاب إن السيطرة على معقل المتشددين المطل على نهر دجلة ويدافع عنه نحو 200 مقاتل سيستغرق ما بين أربعة وخمسة أيام من القتال.
وأضاف أن الزحف مستمر حتى منطقة الميدان وقال: «السيطرة عليها معناها يوصلنا إلى نهر دجلة وبذلك يكون قد قسمنا المدينة القديمة لقسمين، الجزء الجنوبي والجزء الشمالي وأحكمنا السيطرة على نهر دجلة».
ونفى مقاتلو «داعش» الهزيمة وزعموا في صحيفة يصدرها التنظيم أسبوعيا أن الجيش العراقي انهار ومني بخسائر بشرية كبيرة.
إلى ذلك، أبدت الأمم المتحدة الجمعة قلقها من تهديدات متصاعدة خصوصا بإخلاء قسري لمدنيين من الموصل للاشتباه بعلاقتهم بمسلحي «داعش» الذين تقاتلهم القوات العراقية لاستعادة المدينة.
وقال روبر كولفيل المتحدث باسم المفوضية العليا لحقوق الإنسان «مع التحرير التدريجي للموصل من داعش، نشهد تناميا مقلقا للتهديدات خصوصا بالإخلاء القسري لمشتبه بكونهم من عناصر داعش أو من لديهم أقارب يشتبه في انخراطهم مع داعش».
وأضاف: «إن مئات من الأسر مهددة بالترحيل القسري ومثل هذه التطورات مقلقة للغاية».
وتابع أن المفوضية تلقت معلومات تشير إلى «رسائل ليلية تركت في منازل أسر أو وزعت في أحياء» تحذر أناسا بضرورة الرحيل وإلا فإنه سيتم ترحيلهم عنوة.
وقال إن هذه التهديدات عادة ما ترتبط باتفاقات عشائرية تطالب باستبعاد كل أسرة على صلة بالمتطرفين من بعض المناطق.
وأضاف: «إن الإخلاء القسري غير القانوني والترحيل الإجباري يمكن أن يشكل عقوبة جماعية وهي تتعارض بوضوح مع الدستور العراقي وحقوق الإنسان والقوانين الإنسانية الدولية»، داعيا الحكومة العراقية إلى «التحرك لإنهاء عمليات الإخلاء الوشيكة ولكل عقوبة جماعية».
وسيمثل سقوط الموصل نهاية النصف الواقع في العراق مما تسمى دولة الخلافة وإن كان التنظيم لا يزال مسيطرا على أراض إلى الغرب والجنوب من المدينة ويعيش تحت حكمه مئات الآلاف.
وتدفق من فروا الجمعة عبر الأزقة قرب جامع النوري الكبير الذي فجره مقاتلو الدولة الإسلامية قبل أسبوع.
ورأى مراسل لـ«رويترز» سحب الدخان تتصاعد فوق المناطق المطلة على النهر وسط دوي المدفعية والرصاص. وقال السعدي إن قوات غربية من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة تساعد في تنسيق استخدام نيران المدفعية مع المراقبة الجوية.
وأعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أمس الخميس نهاية دولة الخلافة التي أعلنها تنظيم داعش ووصفها بأنها «دويلة الباطل».
وكان زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي قد أعلن من على منبر جامع النوري الكبير قيام دولة الخلافة في أجزاء من سوريا والعراق قبل نحو ثلاث سنوات.
وفضل المتشددون تفجيره على أن تنزل راية التنظيم المتشدد من على مئذنته الحدباء التي كانت ترفرف فوقها منذ يونيو (حزيران) 2014.
وطغت معاناة عشرات الآلاف، الذين دمرت حياتهم بعد أن فقدوا أقاربهم ومنازلهم أو أعمالهم، على مشاعر الانتصار.
وقال محمود وهو سائق سيارة أجرة في الجانب الشرقي من الموصل الذي استعادته القوات من قبضة المتشددين في الأيام المائة الأولى من الحملة «أسمع خطب النصر في الإذاعة لكنني لا أستطيع مقاومة الشعور بالحزن حين أرى أناسا بلا منازل وآخرين يفرون مع أطفالهم تحت حرارة الشمس الحارقة».
وتحقق انتصار القوات العراقية الرمزي بعد حرب ضارية استمرت لأكثر من ثمانية أشهر وتقول منظمات إغاثة إنها أدت إلى نزوح 900 ألف شخص.
وذكرت مصادر بالمخابرات الأميركية الأسبوع الماضي أن التنظيم نقل ما تبقى من هياكل القيادة والسيطرة إلى منطقة الميادين في شرق سوريا دون الإشارة إلى ما إذا كان البغدادي يختبئ أيضا في نفس المنطقة.
وأفادت تقارير متكررة بمقتل أو إصابة زعيم «داعش».
وقالت روسيا في 17 يونيو (حزيران) إنها ربما تكون قتلته في ضربة جوية في سوريا. لكن واشنطن تقول إنها ليس لديها معلومات تؤيد هذه الأنباء كما عبر مسؤولون عراقيون عن تشككهم.
من جهة أخرى، ذكرت مصادر أمنية أن خمسة مدنيين قتلوا وأصيب ثمانية آخرون في انفجار عبوتين ناسفتين في مكانين منفصلين في محافظة ديالى (57 كيلومترا شمال شرقي بغداد).
وأبلغت المصادر وكالة الأنباء الألمانية بأن «عبوة ناسفة انفجرت بالقرب من مسجد الرحمن في حي الرازي غربي بعقوبة، مما أدى إلى مقتل ثلاثة مدنيين وإصابة أربعة آخرين، فيما تسبب انفجار عبوة ناسفة قرب محلات تجارية في حي القضاة في قضاء المقدادية شمال شرقي بعقوبة في مقتل مدنيين اثنين وإصابة أربعة آخرين بجروح».
ولم تتضح الجهة التي تقف وراء هذين الانفجارين.
القوات العراقية تضيق الخناق على المعقل الأخير لـ«داعش» بالموصل
https://aawsat.com/home/article/963871/%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B6%D9%8A%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%86%D8%A7%D9%82-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%82%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AE%D9%8A%D8%B1-%D9%84%D9%80%C2%AB%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4%C2%BB-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B5%D9%84
القوات العراقية تضيق الخناق على المعقل الأخير لـ«داعش» بالموصل
الأمم المتحدة أعربت عن قلقها من تهجير قسري للمدنيين * 5 قتلى بتفجيرين في ديالى
عربة عسكرية عراقية في الموصل (أ.ف.ب)
القوات العراقية تضيق الخناق على المعقل الأخير لـ«داعش» بالموصل
عربة عسكرية عراقية في الموصل (أ.ف.ب)
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




