مرض السكري... حقائق مقلقة عن مستقبل المرض عالمياً

«السكري يحتاج وقفة أهل»... ورشة عمل طبية سعودية

مرض السكري... حقائق مقلقة عن مستقبل المرض عالمياً
TT

مرض السكري... حقائق مقلقة عن مستقبل المرض عالمياً

مرض السكري... حقائق مقلقة عن مستقبل المرض عالمياً

تشير تقارير الاتحاد الفيدرالي الدولي للسكري إلى أن هناك نحو 382 مليون شخص مصاب بداء السكَّري في العالم، ويعيش 316 مليوناً آخرون مع اضطراب تحمُّل الغلوكوز وهم في عرضة لتطوُّره إلى داء السكري من النوع الثاني، وسوف يصل العدد إلى 592 مليوناً بحلول عام 2035. ويعيش 80 في المائة من العدد الكلي للمصابين في البلدان ذات الدخل المادي المنخفض والمتوسط. ومع وجود 175 مليون حالة غير مشخَّصة في الوقت الحاضر، فإن عدداً كبيراً من المصابين بداء السكَّري يتقدمون نحو مرحلة المضاعفات من غير أن يكونوا مدركين ذلك.
وتتوقع منظمة الصحة العالمية في تقاريرها أن يصبح مرض السكري سابع مسبب للوفاة الرئيسية في العالم بحلول عام 2030، كما تتوقع ارتفاع مجموع الوفيات الناجمة عن السكري بأكثر من 50 في المائة في السنوات العشر المقبلة، حيث يموت شخص حالياً كل 6 ثوانٍ بسبب داء السكري.
*إقليمياً ومحلياً
تعتبر المملكة والكويت وقطر من بين 10 دول ذات معدل الانتشار الأعلى لداء السكري. ويعزى ذلك إلى التغييرات الاجتماعية والاقتصادية في دول الخليج التي أدت إلى التغيرات السلبية في نمط الحياة مثل نقص النشاط البدني، مما أدى إلى زيادة انتشار السمنة، وبالتالي زيادة خطر الإصابة بالمرض التي تجاوزت 10 في المائة في كثير من دول المجلس، مما يعني أن المجتمع الخليجي أصبح مصاباً أو سيصاب بالسكري بنسبة تزيد على 20 في المائة، وهي نسبة مرتفعة جداً إذا ما قورنت بالدول الأخرى.
* ورشة عمل
وتعتبر السعودية من ضمن العشرة الأوائل في دول العالم التي ينتشر فيها هذا المرض، حيث تحتل المركز السابع بوجود ما يقرب من 4 ملايين شخص مصاب يمثلون نحو 24 في المائة من الفئة العمرية بين 20 و79 سنة، إضافة إلى أكثر من مليون ونصف المليون مصاب من غير تشخيص، ويموت بسبب السكري ومضاعفاته أكثر من 22 ألفاً سنوياً.
«السكري يحتاج وقفة أهل»، هو عنوان ورشة عمل متخصصة، انطلقت فعالياتها في مدينة جدة يوم 20 يونيو (حزيران) الحالي تجاوباً مع الحقائق والأرقام الواردة أعلاه. افتتح الورشة الدكتور محمد حسن باجبير، مساعد مدير الشؤون الصحية للخدمات الطبية المساعدة بصحة جدة نيابة عن وكيل وزارة الصحة للخدمات العلاجية، الدكتور طريف الأعمى. شارك في البرنامج العلمي نخبة من الأطباء المتخصصين والاستشاريين. تم تسليط الضوء في ورشة العمل على أهمية الدور النفسي والمعنوي الذي يمكن أن تلعبه الأسرة والمجتمع في التخفيف على مريض السكري ومساعدته في تجاوز مراحل العلاج والتعايش مع المرض بطريقة صحية وسليمة.
* طفل السكري في المدرسة
تحدث في الندوة الدكتور عبد العزيز عبد الله التويم، استشاري أمراض غدد وسكري الأطفال في مدينة الملك عبد العزيز الطبية للحرس الوطني بجدة نائب رئيس الجمعية السعودية لطب الأطفال، عن أهم المشكلات التي قد تواجه أطفال السكري في المدارس، حيث تصل الإصابة بالسكري من النوع الأول بين الأطفال السعوديين إلى نسبة 4 في المائة من مجموع نسبة مرضى السكري، إضافة إلى أن نحو 35.5 في المائة من أطفال المملكة يعانون من السمنة التي ترفع بدورها نسبة الإصابة بالسكري.
ومن أهم تلك المشكلات انخفاض مستوى السكر أثناء الدراسة، وارتفاع مستوى السكر في الدم، وعدم الرغبة في المشاركة في التمارين الرياضية، والشعور بالإحباط والمصاعب النفسية.
وأضاف أن انخفاض سكر الدم حالة طارئة، تحدث بسبب عدم تناول الوجبة أو تأخيرها، زيادة في التمارين الرياضية أو بسبب زيادة في جرعة الإنسولين (خطأ). وأهم الأعراض الشعور بالجوع، وتصبب العرق، والشحوب، والدوار (الدوخة) والإغماء. وإذا لوحظ على الطفل المصاب بالسكري أي تصرف غريب يجب إعطاؤه طعاماً حلواً على الفور كعصير الفاكهة أو الحلوى أو التمر. وإذا لم يتوفر تحليل السكر بالجهاز وكان هناك شك هل السكر مرتفع أم منخفض تجب المعالجة على أن لدى الطفل انخفاضاً، لأن انخفاض السكر أخطر من ارتفاعه، وقد يؤدي (إذا لم يعالج بسرعة) إلى تشنجات أو غيبوبة أو موت.
وحول التأثير النفسي للسكري على الأطفال والعائلة، أفاد د. التويم بأن بعض المدارس تحاول وضع العراقيل نحو عدم قبول طفل السكري في المدرسة خوفاً من تحمل المسؤولية وهذا خطأ. ومن جانب آخر، هناك كثير من الأهالي يقومون بإخراج الطفل من المدرسة عند اكتشاف إصابته بالسكري، ومنهم من يؤخر التحاقه بالمدرسة، وهذا أيضاً خطأ، بسبب القلق من انخفاض مستوى السكر أثناء الدراسة وصعوبة متابعة علاج وتحاليل السكري، وقد تتأثر العلاقة الاجتماعية والزوجية بين الأب والأم، بسبب إصابة الطفل بالسكري.
* غذاء صحي متوازن
كما تحدث في الندوة الدكتور خالد بن علي المدني، استشاري التغذية العلاجية ونائب رئيس الجمعية السعودية للغذاء والتغذية حول التغيرات التي طرأت على نمط الحياة، ونصح بالآتي:
- تجنب الدهون غير المشبعة، وتشمل الأطعمة التي تحتوي على الدهون المتحولة، وبعض الخضراوات، ورقائق البسكويت والكعك، والأطعمة الخفيفة المعلبة.
- أن تكون الدهون المشبعة أقل من 7 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية.
- أن تصل الدهون غير المشبعة إلى 10 في المائة، والدهون الأحادية غير المشبعة إلى 20 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية.
- أن يكون إجمالي الدهون من 25 إلى 35 في المائة، والكربوهيدرات من 50 إلى 60 في المائة، والبروتين 15 في المائة تقريباً من إجمالي السعرات الحرارية، والألياف من 20 إلى 30 غراماً يومياً.
- أن يظل الكولسترول أقل من 200 ملغم/ يوم.
كما تحدث في الندوة أيضاً الدكتور عبد الوهاب أحمد باوهاب استشاري الأمراض الباطنة وأمراض الغدد الصم والاستقلاب رئيس وحدة الغدد الصم والاستقلاب بمستشفى الملك فهد العام بجدة، مؤكداً أن داء السكري يرتبط ويتزامن، في الغالب، مع أمراض أخرى تضاعف من مخاطره مثل ارتفاع ضغط الدم، وفرط الكولسترول والدهون والسمنة والمضاعفات التي تشمل الفشل الكلوي، والسكتة القلبية والدماغية والقدم السكري واعتلال شبكية العين السكري، «فإنه بذلك يشكل أعباء اقتصادية واجتماعية ونفسية على جميع دول العالم».
ويقدر عبء داء السكَّري بـ548 مليار دولار نفقات صحية في عام 2013، وهي تمثل 11 في المائة من الإنفاق العالمي الكلي. ويتوقع أن ترتفع إلى 627 مليار دولار عام 2035.
وبالنسبة للإنفاق الصحي الناتج عن داء السكَّري بدول الخليج، فتشير تقديرات عام 2013 إلى أنها كانت على الترتيب التالي: السعودية 23.87 في المائة، الكويت 23.09 في المائة، قطر 22.87 في المائة، البحرين 21.84 في المائة ثم الإمارات 18.98 في المائة. وفقاً لأطلس السكري السادس (IDF Diabetes Atlas. 6th Edition 2013).
أما عن السعودية، فقد صرح وزير الصحة السعودي العام الماضي 1437هـ بأن أمراض السمنة والسكري تهدد اقتصادات الخليج والعالم (الشرق الأوسط، العدد رقم 13477، 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2015)، ويتوقع مدير عام المكتب التنفيذي السابق لمجلس وزراء الصحة بدول مجلس التعاون الخليجي أن تنفق 40 في المائة من ميزانية وزارة الصحة في المملكة على مرض السكري بحلول عام 2030.
** توصيات صحية
وأكد المتحدثون في ورشة العمل أنه ليس عيباً أن يصاب شخص بالسكري، ولكن من الواجب عليه وعلى أسرته ومجتمعه وصانعي القرار في بلده مراعاة الآتي:
- أن يشمل التأمين الطبي مرض السكري.
- استحداث برامج تدريبية تخصصية «للسكري» للممارسين الصحيين.
- دعم الأبحاث وخصوصاً المتعلقة بالتكلفة الاقتصادية للتخطيط الجيد لمحاربة المرض وعبئه الاقتصادي.
- إعادة النظر في أنظمة الخدمات الصحية المقدمة لمرضى السكري من حيث البنية التحتية وتوفير المستلزمات الطبية وكفاءة العاملين المختصين.
- دعم برامج الوقاية الثانوية وقياس الأداء.
- اعتماد الملف الإلكتروني وتطبيق أنظمة العلاج الحديثة الإلكترونية.
- استخدام تطبيقات الشبكة الإلكترونية لتقديم خدمة طبية فعالة وتقليل التكلفة.
- بالنسبة لأطفال السكري، يجب على الإدارة المدرسية توفير الخدمات الصحية المناسبة، ممرض أو مدرس ملم بالتعامل مع السكري على الأقل.
- توفير الوجبات الغذائية الصحية في مقصف المدرسة.
- توفير الإبرة التي ترفع السكر عند حدوث انخفاضه (إبرة الجلوكاجون) والإنسولين في ثلاجة المدرسة.
- توفير كتيب يحتوي على أعراض السكري وطرق التعامل معه ورقم تليفون وجوال الطبيب المعالج والأهل.



الوسط الفني في مصر يودِّع الممثل والمخرج ياسر صادق

الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)
الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)
TT

الوسط الفني في مصر يودِّع الممثل والمخرج ياسر صادق

الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)
الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)

ودّع الوسط الفني في مصر، الخميس، الممثل والمخرج المسرحي ياسر صادق، الرئيس الأسبق للمركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، الذي قدم العديد من الأعمال المسرحية المهمة على مدى تاريخه الفني الذي بدأ منتصف الثمانينات من القرن الماضي، كما شارك في العديد من الأعمال الدرامية لتي قدم فيها أداءً متميزاً.

ونعت وزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة جيهان زكي، الفنان القدير ياسر صادق، الذي وافته المنية، الخميس، «بعد مسيرة حافلة بالعطاء والإبداع، قدّم خلالها نموذجاً للفنان المثقف الملتزم بقضايا مجتمعه، فأسهم بإخلاص في إثراء الحركة المسرحية والفنية في مصر، سواء من خلال أعماله الإبداعية أو إدارته للمؤسسات الثقافية، تاركاً بصمة واضحة في وجدان جمهوره وتلاميذه ومحبيه»، وفق بيان للوزارة.

ونعت نقابة المهن التمثيلية الفنان الراحل، وقالت في بيان: «رحل الفنان القدير بعد مسيرة فنية مشرفة قدّم خلالها العديد من الأعمال التي تركت أثراً واضحاً في الساحة الفنية، وكان مثالاً للفنان الملتزم صاحب الحضور الهادئ والروح الطيبة».

ونعى المخرج هشام عطوة، رئيس قطاع المسرح في وزارة الثقافة، الفنان، قائلاً في بيان: «فقدنا اليوم شخصية فنية جادة، قدمت العديد من الأعمال الفنية الناجحة»، مشيراً إلى ما قدمه الفنان القدير ياسر صادق من جهود مخلصة بالوزارة أثْرت العمل الثقافي.

الفنان ياسر صادق (وزارة الثقافة)

وقدم الممثل والمخرج المسرحي ياسر صادق العديد من الأعمال في التلفزيون والسينما والمسرح، وحصل على جوائز عديدة بالمسرح الجامعي منذ بداية دخوله مجال الفن، منها مخرج أول جامعة القاهرة وممثل أول الجامعة، ثم ممثل أول الجامعات المصرية عام 1985، والتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية قسم التمثيل والإخراج وتخرج فيه عام 1994، وشغل منصب مدير عام المسرح الحديث، ثم رئيس المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية.

ونعى رئيس دار الأوبرا المصرية، الدكتور علاء عبد السلام، صادق وقال إن «الراحل ترك بصمات واضحة في الساحة الإبداعية بأعمال بارزة، كما شارك بجهود دؤوبة ورؤية فريدة فى إثراء ميدان الثقافة المصرية».

ونعى المخرج عادل حسان، مدير المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، الفنان الراحل، وقال: «لقد كان الراحل رئيساً للإدارة المركزية للمركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية لمدة أربع سنوات، قدم خلالها العديد من الإنجازات الإدارية الملموسة داخل هذا الصرح الفريد بوزارة الثقافة، كما أثرى الساحة الفنية المصرية بأعمال خالدة، وترك بصمة مميزة في وجدان الجمهور وذاكرة الفن المصري، وتميز الفقيد بإخلاصه لفنه».

وبالإضافة إلى شهرته في التمثيل والإخراج المسرحي، حيث قدم العديد من الأعمال من بينها «لكع ابن لكع» في مسرح الجامعة، ومسرحية «سي علي وتابعه قفة» و«حوش بديعة»، فقد شارك الفنان الراحل في العديد من الأعمال السينمائية والدرامية وعرف بأدواره البارزة في المسلسلات التاريخية مثل «أبو حنيفة النعمان»، و«عصر الأئمة» و«القضاء في الإسلام» و«ابن حزم»، وأحدث أعماله التاريخية كان ضمن مسلسل «الحشاشين»، وشارك في مسلسل «المداح» و«عهد أنيس» في السنوات الأخيرة، كما شارك في العديد من الأفلام من بينها «امرأة هزت عرش مصر» و«دانتيلا» و«بالألوان الطبيعية».


هل الإفراط في تناول البروتين خلال رمضان يضر بالصحة؟

يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)
يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)
TT

هل الإفراط في تناول البروتين خلال رمضان يضر بالصحة؟

يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)
يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)

يمثل شهر رمضان المبارك فرصة للتأمل الروحي وتحسين العادات الغذائية، لكنه يشكل أيضاً تحدياً للجهاز الهضمي والجسم بشكل عام؛ نظراً لصيام ساعات طويلة يليها تناول وجبات دسمة بعد الإفطار.

ويسعى كثير من الناس خلال الإفطار لتعويض الطاقة المفقودة بسرعة، وغالباً ما يكون البروتين جزءاً كبيراً من وجبات الإفطار والسحور، سواء من اللحوم الحمراء أو البيضاء، أو منتجات الألبان.

ويؤكد خبراء التغذية أن البروتين عنصر أساسي لبناء العضلات، وصيانة الأنسجة، ودعم جهاز المناعة. وتحتوي اللحوم، والأسماك، والدواجن، والبيض، على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، في حين يمكن الحصول على البروتين النباتي من مصادر مثل البقوليات والمكسرات. والسؤال هنا: هل الإفراط في تناول البروتين خلال رمضان مفيد أو ضار للصحة؟

تشير الدكتورة فينا في، أخصائية التغذية السريرية في الهند، إلى أن البروتين الحيواني يمتصه الجسم بكفاءة أكبر مقارنة بالمصادر النباتية، ويمنح شعوراً بالشبع لفترة أطول، ما يساعد على التحكم في الشهية خلال الإفطار بعد يوم طويل من الصيام، حسب شبكة «إنديا تي في» الهندية.

وتضيف أن قوائم الإفطار غالباً ما تركز على اللحوم، ويمكن أن يكون ذلك مفيداً إذا تم اختيارها بعناية، موضحة أن تناول البروتين باعتدال يبطئ امتصاص الكربوهيدرات، ويساعد على استقرار مستويات السكر في الدم.

وتوصي الدكتورة فينا باختيار مصادر بروتين منخفضة الدهون، وطهيها بطريقة صحية، مثل الدجاج المشوي، أو السمك، أو لحم الضأن قليل الدهون، مع تجنب القلي الذي يزيد من الدهون غير الصحية ويؤدي إلى شعور بالكسل بعد الوجبة.

ووفق الدكتورة روزماي تراوت، أستاذة علوم الغذاء في جامعة دريكسل الأميركية، فإن اللحوم مصدر غني بالبروتين الكامل الذي يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، إضافة إلى فيتامين «B12»، والحديد، والزنك، وفق صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

في حين تشير اختصاصية التغذية الأميركية لورين مانكر إلى أن تناول اللحوم يومياً ممكن إذا كانت طازجة وغير مصنعة وبحصص معتدلة، مع دمجها بالخضراوات والألياف لتحقيق توازن غذائي صحي.

مخاطر الإفراط في البروتين

رغم فوائد البروتين العديدة، يشير خبراء التغذية إلى أن الإفراط في تناوله بشكل يومي، خصوصاً خلال رمضان، قد يؤدي إلى عدة مشاكل صحية؛ فاللحوم الغنية بالدهون تحتوي على كولسترول ودهون مشبعة قد ترفع مستويات الكولسترول الضار في الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

عبء إضافي

كما أن تناول كميات كبيرة من البروتين يفرض عبئاً إضافياً على الكلى والكبد، خصوصاً لدى من لديهم مشاكل صحية سابقة. إضافة إلى ذلك، فإن اللحوم المصنعة مثل النقانق واللحم المقدد، تحتوي على ملح وسكر ودهون إضافية، وهي غير مناسبة للاستهلاك اليومي، وقد يرهق الإفراط في البروتين بعد صيام طويل الجهاز الهضمي، مسبباً شعوراً بالثقل أو الانتفاخ أو الإمساك، خصوصاً إذا قل تناول الألياف والخضراوات.

ولتجنب هذه المخاطر، ينصح خبراء التغذية بالاعتدال في حصص البروتين، بحيث لا تتجاوز الوجبة الواحدة 3 إلى 4 أونصات، مع مزج البروتين الحيواني بمصادر نباتية مثل الفاصوليا والمكسرات.

كما يُفضل اختيار البروتين الصحي، مثل الدجاج الأبيض، أو السمك، أو لحم الضأن قليل الدهون، مع تجنب اللحوم المصنعة والمقلية.

ويُنصح أيضاً بتوزيع البروتين على وجبتَي الإفطار والسحور لتقليل الضغط على الجهاز الهضمي، والحفاظ على مستويات الطاقة طوال اليوم، مع التركيز على تناول الخضراوات والألياف التي تساعد على الهضم وتحافظ على صحة الأمعاء، وشرب الماء بانتظام لتعويض السوائل اللازمة لترطيب الجسم بعد الصيام.

أما بالنسبة للكميات الموصى بها، فالجرعة اليومية من البروتين تبلغ 0.8 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم، وقد تختلف حسب مستوى النشاط البدني. ووفقاً لإرشادات النظام الغذائي الأميركي، يُنصح بتناول نحو 26 أونصة؛ أي نحو 736 غراماً، من اللحوم والدواجن والبيض أسبوعياً.


«قطار النهر»... رحلة طفولية لاختبار المجهول في بوينس آيرس

مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«قطار النهر»... رحلة طفولية لاختبار المجهول في بوينس آيرس

مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

في الفيلم الأرجنتيني «قطار النهر»، لا يبدأ كلُّ شيء من لحظة الهروب، بل من لحظة الشكّ الأولى؛ تلك اللحظة الخفية التي يُدرك فيها طفلٌ أن العالم أكبر من حدود قريته، وأن الصورة التي رسمها في خياله عن المدينة قد تكون أوسع من قدرته على احتوائها.

هنا، لا تبدو المغادرة فعلاً بطولياً ولا نزوة عابرة، بل سؤالاً داخلياً ينمو بصمت حتى يصير قراراً. الفيلم، الذي عُرض للمرة الأولى في الدورة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي»، كتب السيناريو الخاص به وأخرجه الثنائي الأرجنتيني الشاب لورينزو فيرو ولوكاس فينيالي. لا يتعامل العمل مع الرحلة بوصفها مغامرةً طفولية، بل بوصفها عتبة عبور بين مرحلتين: براءةٍ تعتقد أن الحلم وحده يكفي، ووعيٍ يتعلّم تدريجياً أن الطريق إلى الحلم ليس كما تصوّره الأفلام.

ومن هذه المسافة بين الصورة والواقع، تتشكّل حكاية تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تتحوّل تدريجياً إلى تأمّل بصري وإنساني في معنى الحرية الأولى، وفي الثمن الصامت الذي يدفعه الإنسان حين يقرر أن يختبر العالم وحده.

مخرجا الفيلم الأرجنتيني (الشركة المنتجة)

تدور القصة حول «ميلو»، الطفل الذي يعيش في قرية أرجنتينية نائية، ويتدرّب يومياً على رقصة المالامبو تحت إشراف والده، ضمن إطار عائلي واضح التوقعات والملامح. ترى الأسرة فيه امتداداً لتقاليدها، بينما يرى هو في نفسه شيئاً آخر لم تتضح ملامحه بعد.

العاصمة الأرجنتينية، بوينس آيرس، ليست بالنسبة إليه مجرد مدينة؛ إنها صورة تعلّمها من السينما والتلفزيون، مساحة افتراضية للحرية والانطلاق. وحين يقرر أن يستقل القطار ويرحل، فإن الرحلة لا تقوده فقط من الريف إلى العاصمة، بل من طفولة ساكنة إلى تجربة أكثر تعقيداً.

يقول لورينزو فيرو لـ«الشرق الأوسط» إن الدافع الأول وراء «قطار النهر» كان الرغبة في العودة إلى سؤال الطفولة بوصفها أرضاً أولى نفقدها ولا نتوقف عن الحنين إليها، مشيراً إلى أن ما جذبه إلى شخصية «ميلو» هو هذا التناقض الحاد بين الجسد الصغير والحلم الكبير، وبين انضباط التدريب اليومي الصارم ورغبة داخلية في الانفلات واختبار المجهول.

ويضيف أن الطفل في السينما يمتلك قدرة استثنائية على كشف الحقيقة، لأن نظرته لم تُثقل بعد بالحسابات أو المجاملات، ولأنه يعيش اللحظة بعفوية كاملة. وبالنسبة إليه، لم يكن الهدف أن يروي قصة صبي هارب، بل أن يتتبع لحظة وعي تتكوّن ببطء؛ لحظة يبدأ فيها الإنسان الصغير في إدراك أن العالم لا يشبه تماماً ما تخيّله.

ويشير فيرو إلى أن فكرة القطار لم تكن عنصراً سردياً فحسب، بل هي رمز للحركة المستمرة، وللرغبة في تجاوز المألوف حتى من دون ضمانات. فالقطار، في نظره، هو المسافة بين ما نعرفه وما نظن أننا نريده، بين البيت بوصفه أماناً والمدينة بوصفها احتمالاً.

ويؤكد أن «الفيلم يتعمد ترك مساحات صمت طويلة، لأن الصمت ليس فراغاً، بل زمن داخلي يتشكل فيه الإدراك. لحظات الانتظار على الرصيف، والمشي في شوارع لا يعرفها الطفل، والتحديق في وجوه الغرباء؛ كلها ليست تفاصيل عابرة، بل جوهر التجربة»، مشيراً إلى أن «الكاميرا كانت مطالَبة بأن تصبر، وأن تمنح الزمن حقه، لأن التحول الحقيقي لا يحدث في لحظة صاخبة، بل في تراكم لحظات صغيرة لا تكاد تُرى».

صناع الفيلم خلال العرض الأول في برلين (إدارة المهرجان)

أما لوكاس فينيالي فيؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن الفيلم يقوم على مفارقة دقيقة تتعلق بـ«ميلو» نفسه؛ فهو يعتقد أنه يهرب من ضغط العائلة وتوقعاتها، لكنه يكتشف أن ما يرافقه في الرحلة ليس مجرد حقيبة صغيرة، بل خوفه وحيرته ورغبته العميقة في أن يُعترف به.

ويقول فينيالي إن الحرية، كما يتناولها الفيلم، ليست شعاراً سهلاً ولا حالة رومانسية، بل وضعية معقّدة؛ فهي تمنح الإنسان مساحة للاختيار، لكنها في الوقت نفسه تضعه أمام مسؤولية هذا الاختيار. ويشير إلى أن الإيقاع البطيء للفيلم كان قراراً مسبقاً اتخذه مع فيرو، لأن التجربة الإنسانية، وخصوصاً في الطفولة، لا تحدث في انفجار درامي واحد، بل في تراكم لحظات صغيرة قد تبدو عابرة.

مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

ويؤكد فينيالي أن «منح الزمن حقه داخل الكادر يسمح بظهور تفاصيل لا يمكن كتابتها في السيناريو: نظرة مترددة، وابتسامة خافتة، وخطوة متباطئة فوق رصيف محطة. هذه التفاصيل، في رأيه، هي التي تصنع صدق التجربة».

ويلفت إلى أن «العمل لا يسعى إلى تقديم رسالة مباشرة أو خاتمة مطمئنة، بل إلى خلق حالة شعورية تدعو المشاهد إلى أن يعيش الرحلة مع ميلو، لا أن يكتفي بتفسيرها من الخارج».