مستشار الإدارات الأميركية: واشنطن لن تتسامح مع اللعبة المزدوجة التي تمارسها قطر

مارك دوبويتز: الكونغرس طالب البنتاغون بدراسة بدائل لقاعدة العديد وقد يبحث فرض عقوبات اقتصادية ضد الدوحة

 مارك دوبويتز
مارك دوبويتز
TT

مستشار الإدارات الأميركية: واشنطن لن تتسامح مع اللعبة المزدوجة التي تمارسها قطر

 مارك دوبويتز
مارك دوبويتز

قال مارك دوبويتز الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (وهو معهد سياسي غير حزبي في العاصمة واشنطن) إن إدارة الرئيس دونالد ترمب لن تتسامح مع اللعبة المزدوجة التي تمارسها قطر في دعمها للإرهاب ورعايتها لجماعات متطرفة وإعلانها الالتزام بمكافحة الإرهاب والتطرف، وأشار في حواره مع «الشرق الأوسط» إلى تفاصيل المحادثات التي تدور في أروقة السياسة الأميركية حول البحث عن سبل لتهدئة الأزمة وإلزام قطر بقبول مطالب جيرانها والتأكد من التزام الدوحة بقطع الدعم الذي تقدمه لمختلف الجماعات المتطرفة ووقف التحريض الإعلامي ضد جيرانها وفي الوقت نفسه بحث البدائل ووسائل الضغط التي يمكن استخدامها لدفع قطر للالتزام بتلك المطالب. وركز الخبير الأميركي على ما تملكه الولايات المتحدة من وسائل اقتصادية ومالية للضغط على قطر.
وأشار دوبويتز إلى محادثات خليجية أميركية حول بدائل محتملة لقاعدة العديد الجوية في قطر وإلى مناقشات يجريها الكونغرس الأميركي بشأن مشروع قانون لفرض عقوبات على الأفراد والكيانات التي تقدم الدعم لحركة حماس التي تعتبرها واشنطن جماعة إرهابية. وأكد أن إعلان إيران وتركيا دعمها لقطر لن يكون بديلا لعلاقات قطر مع الدول الخليجية والعلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة.
وكشف دوبويتز عن الاقتراحات التي خرج بها المؤتمر الذي أقامته مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD) منذ أسبوعين حول ما تقوم بها قطر من دعم مالي للجماعات الإرهابية والمتطرفة مثل حماس وجماعة الإخوان المسلمين.
ويعد مارك دوبويتز من أبرز الخبراء في واشنطن في مجال العقوبات ومكافحة تمويل الجماعات الإرهابية ومنع الانتشار النووي، وقام بتقديم النصيحة والمشورة لإدارات أميركية متعاقبة من إدارة بوش إلى إدارة أوباما إلى الإدارة الحالية للرئيس ترمب حول مواجهة التهديدات الإيرانية ومعروف بأنه أحد الخبراء والمستشارين المؤثرين في صياغة سياسات الجزاءات والعقوبات.
فإلى نص الحوار: -
* بعد قيام السعودية والإمارات والبحرين ومصر بقطع العلاقات مع قطر لدعمها وتمويلها للتطرف والجماعات الإرهابية، وقد أوضح وزير الخارجية السعودية أن القضية مقاطعة وليست حصارا على قطر خلال لقائه بنظيره الأميركي ريكس تيلرسون، كيف ترى الموقف الأميركي من هذه الأزمة وتأثيره على العلاقات الأميركية القطرية؟ وما أبعاد إعلان السفيرة الأميركية لدى قطر مغادرتها منصبها، هل هو مقدمة لخطوات أميركية أخرى؟
- فيما يتعلق بالجزء الثاني من السؤال حول سفيرة الولايات المتحدة ومغادرتها الدوحة فأنا لا أعتقد أن هناك أبعادا وراء مغادرة منصبها بعد أن بقيت في هذا المنصب لمدة عشر سنوات وانتهت فترة خدمتها، وحتى من دون هذه الأزمة مع قطر فإن الإدارة الأميركية كانت تفكر في تعيين سفير جديد، ولذا لا أرى أي أبعاد درامية في رحيلها عن الدوحة. أما فيما يتعلق بالموقف الأميركي وتأثير الأزمة على العلاقات الأميركية القطرية فأرى أن الإدارة الأميركية أرسلت إشارات قوية أنها لن تتسامح بعد الآن مع أي محاولات من قطر للقيام بألعاب مزدوجة والاستمرار في دعم الإرهاب ودعم القوى الراديكالية في منطقة الشرق الأوسط، وفي الوقت نفسه الاستفادة من مظلة الأمن الأميركية وعلى وجه الخصوص الاستفادة من قاعدة العديد الجوية الأميركية.
* هناك وفود خليجية في واشنطن تقوم بمحادثات مع مختلف أفرع الإدارة الأميركية ومع المشرعين في الكونغرس، هل ترى أن هناك ضغطا من الدول الخليجية ومصر لإقناع الولايات المتحدة اتخاذ المزيد من الخطوات وما مدى استجابة الجانب الأميركي؟
- نعم بالفعل هناك محادثات مكثفة ومستمرة وأعتقد أن السعوديين والإماراتيين والمصريين والأردنيين أيضا لن يتسامحوا مع اللعبة المزدوجة التي تقوم بها قطر، وفي الجانب الأخرى هناك آذان أميركية هنا في واشنطن متعاطفة مع الموقف الخليجي ورغبة أميركية تهدف إلى مكافحة التصرفات الإيرانية وتدخلاتها في شؤون جيرانها من جانب، ووضع نهاية للتطرف والإرهاب في منطقة الشرق الأوسط من جانب آخر.
* هل ترى أن الأزمة ستأخذ منحنى تصعيديا مع احتمالات لتفاقم الأزمة أم سيكون هناك استجابة من قطر لمطالب الدول الخليجية بوقف دعمها للإرهاب ومساندة الجماعات المتطرفة ووقف التحريض ضد جيرانها؟
- أعتقد أن وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون يحاول إيجاد سبل لتهدئة الأوضاع وتقليل تصعيد الأزمة ولكن الرئيس ترمب وأعضاء في إدارته لن يسمحوا لقطر بالفرار من هذا الضغط والمحاسبة والاستمرار في ممارساتها كما فعلت الإدارة الأميركية السابقة، وسوف تضع إدارة ترمب معايير وطرقا للتأكد أن قطر قامت بالفعل بتغيير سلوكها حتى يتم تقليل الضغط السياسي، ولذا أعتقد أن ما حدث هو دعوة لقطر للاستيقاظ وإدراك أن الدول الخليجية مستعدة لإعادة العلاقات بشرط تنفيذ المطالب، وإلزام قطر بوقف دعم الجماعات المتطرفة والإرهابية والالتزام بسلوك جيد.
* ذكرت أن الإدارة الأميركية السابقة سمحت لقطر بالفرار من المحاسبة بشأن دعمها لجماعات متطرفة لماذا سمحت الإدارة السابقة (إدارة الرئيس باراك أوباما) بهذا الأمر؟
- أعتقد أن الإدارة السابقة أعربت عن قلقها من السلوك القطري لكن هذا الأمر تم في الغالب خلف الأبواب المغلقة وصدرت بعض التصريحات العلنية القليلة، لكن معظم المحادثات حول هذا الأمر تم التعامل معها خلف الأبواب المغلقة، وقد أشار وزير الدفاع الأسبق روبرت غيتس خلال مؤتمر في واشنطن أقامته منظمة الدفاع عن الديمقراطيات منذ أسبوعين إلى أنه خلال المحادثات الأميركية القطرية كان الجانب القطري يتعهد بوقف دعم المتطرفين ثم يعاود سلوكه مرة أخرى، وأكد ذلك أيضا عضو الكونغرس إيد رويس الذي شارك في المؤتمر، وأعتقد أن عددا متزايدا من أعضاء الكونغرس وداخل الإدارة الأميركية يعتقدون أنه لا يمكن الاستمرار في علاقات مع قطر مع سلوكها هذا خاصة فيما يتعلق بوجود قاعدة العديد الجوية الأميركية في قطر، وأنه على الولايات المتحدة أن تكون لديها الحكمة في البحث عن بدائل أخرى ما لم تتحسن العلاقة مع قطر وتتوقف عن سلوكها في هذه المجالات المثيرة للقلق.
* ماذا تعني ببدائل أخرى هل هناك تفكير في نقل قاعدة العديد الجوية الأميركية إلى بلد آخر، أم هناك بدائل تتعلق بما يناقشه الكونغرس من فرض عقوبات على قطر لرعايتها لعناصر حركة حماس التي تدرجها واشنطن كمنظمة إرهابية؟
- أعتقد أن أحد الخيارات المطروحة على الطاولة هو النظر في فرض عقوبات تستهدف أي شخص أو أي كيانات ومؤسسات حكومية تقدم الدعم لحركة حماس الفلسطينية وهو ما يناقشه مجلس النواب الأميركي، وقد أشار عضو الكونغرس إيد رويس إلى العلاقات الوثيقة التي تربط قطر بحركة حماس وتقديم قطر الدعم السياسي والمالي واللوجيستي للحركة، وقد طلب بعض أعضاء الكونغرس من البنتاغون دراسة عدد من البدائل حول قاعدة العديد، وأنا أعلم أن الجانبين السعودي والإماراتي قد أعربا عن اهتمامهما في المحادثات مع الجانب الأميركي حول إمكانية إنشاء قواعد عسكرية أميركية (بديلة لقاعدة العديد) في المملكة السعودية أو الإمارات العربية المتحدة.
وأعتقد أنه لا يوجد أحد يرغب في إغلاق قاعدة العديد الجوية في قطر، لكن هناك أمل أن تستجيب قطر للضغوط وتقوم بتغيير سلوكها وتنضم إلى دول مجلس التعاون الخليجي بنية صادقة لتكون شريكا موثوقا به، ولكنّ جزءا من بداية إنهاء هذا السلوك القطري هو النظر في عدة بدائل مختلفة لفرض مزيد من الضغط على قطر للاستجابة.
* ما هي هذه البدائل وما الذي تملكه الولايات المتحدة من وسائل لدفع قطر إلى إنهاء دعمها للجماعات الإرهابية والمتطرفة بشكل حاسم ونهائي؟
- تملك الولايات المتحدة الكثير من الوسائل القوية والحاسمة، فقطر منخرطة في الاقتصاد العالمي والسوق المالية العالمية ولديها علاقات مصرفية مع المصارف الدولية وتعاملات بالدولار الأميركي في بورصات نيويورك، واستثمارات في النظام المالي الأميركي، ولذا فمع وجود أدلة على استمرار قطر في سلوكها ودعمها للتطرف والإرهاب، فإن الولايات المتحدة يمكنها فرض عقوبات تمنع قطر من الوصول إلى الأسواق المالية، وتجميد تعاملاتها المالية، وفرض قيود على مبيعات الغاز في سوق الطاقة الدولية، ويمكنها فرض مجموعة واسعة من العقوبات الاقتصادية الأخرى. وما تتعرض له قطر حاليا من ضغوط اقتصادية نتيجة قرار الدول الخليجية الثلاث ومصر قطع العلاقات له آثار سيئة، لكن إذا قررت واشنطن التحرك ومعاقبة قطر فإنه سيكون لتلك التحركات الأميركية تأثيرات أكثر خطورة على الاقتصاد القطري.
* هناك أدلة قاطعة ودامغة على دعم قطر لجماعة الإخوان المسلمين التي تعتبرها مصر وعدد من الدول العربية جماعة إرهابية، في ظل الوضع الحالي ما هي فرص تصنيف هذه الجماعة على قائمة المنظمات الإرهابية الأميركية؟ وما هي المناقشات الجارية داخل إدارة ترمب حول هذا الأمر؟
- الإدارة الأميركية لا تزال تنظر في هذا الأمر، وقد قدمنا (مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات) اقتراحات بتصنيف الجماعات المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين والمتورطة في العنف والإرهاب على القائمة الأميركية للمنظمات الإرهابية، وليس تصنيف جماعة الإخوان المسلمين بأكملها فعلى سبيل المثال حركة حماس تابعة لجماعة الإخوان المسلمين وهي مصنفة جماعة إرهابية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وفي عدد من الدول الأخرى لتورطها في أنشطة إرهابية.
وما قدمناه للإدارة الأميركية هو اقتراح بتحديد أفرع جماعة الإخوان المسلمين في أماكن مثل سوريا وليبيا ومصر على وجه التحديد الذين يوجد أدلة دامغة على تورطهم في أنشطة إرهابية وإدراج تلك الأفرع على قائمة الإرهاب بموجب القانون الأميركي، حيث يمكن بالفعل تقديم أدلة على تورطهم في العنف.
* أعلنت كل من إيران وتركيا دعمها لقطر، إلى أي مدى يمكن لهذا الدعم الإيراني والتركي مساعدة قطر على مواجهة الضغوط وتأثيرات المقاطعة الخليجية؟
- إيران وتركيا أعلنا عن توفير دعم لقطر لكن في نهاية المطاف لا يمكن النظر إليه باعتباره بديلا عن العلاقات الطبيعية التي تربط أعضاء مجلس التعاون الخليجي وليس بديلا للعلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة، وأعتقد أنه سيكون من الخطأ الاستراتيجي لدى القطريين الاعتقاد أنهم قادرون على تعويض الضغوط القادمة من الولايات المتحدة ودول الخليج ومصر من خلال تبني علاقات أكثر حميمية مع تركيا وإيران فلن تكون العلاقات مع إيران أو تركيا بديلا للعلاقات مع الولايات المتحدة أو دول مجلس التعاون، ومع ذلك أعتقد أن وزير الخارجية لا يريد التدخل في الأزمة لأننا لا نريد أن نفعل شيئا من شأنه أن يدفع قطر إلى المخيم الإيراني والتركي والروسي، ولا أعتقد أن هذا سيكون أمرا جيدا لقطر.
* أنت من أبرز الخبراء في واشنطن في الشأن الإيراني وشاركت في تقديم المشورة لإدارات أميركية مثل إدارة الرئيس جورج بوش وإدارة الرئيس السابق باراك أوباما والإدارة الحالية للرئيس ترمب، في رأيك ما هي أفضل الطرق الفعالة لدفع إيران لوقف تصرفاتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة وتدخلاتها في الشأن الداخلي للدول؟
- أعتقد أن الأمر يتطلب أولا، فهما عميقا أن المشكلة مع إيران لا تتعلق فقط ببرنامجها النووي ولكن تتعلق بطبيعة سلوكها وأنشطتها المزعزعة للاستقرار عبر جبهات متعددة، والاستراتيجية الحالية هي وضع مزيد من الضغوط السياسية والضغوط من خلال العقوبات الاقتصادية من جانب، ومن جانب آخر مواصلة الضغوط وحشد المجتمع الدولي حول برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية وحول انتهاكات حقوق الإنسان في الداخل وما يتعلق بدعم إيران لكيانات وجماعات تقوم بإثارة القلائل وزعزعة استقرار الدول.
وهناك الكثير من الأدوات التي يمكن للجانب الأميركي استخدامها والتي تشمل الأدوات الدبلوماسية والسياسية والمالية والعسكرية والسيبرانية. وهي أدوات ضغط توثر على قدرة إيران في السوق المالية والاقتصادية والدولية ولكن بمجرد أن تتوقف إيران عن تصرفاتها فبجانب هذه الأدوات للضغط لا بد من فتح نقاشات دبلوماسية حول خطة العمل المشتركة والصفقة حول برنامجها النووي لمعالجة العيوب الأساسية في هذا الاتفاق، والتأكد أن إيران لا تمضي في طريق تصنيع قنبلة نووية وأنه لا يوجد مجال لإخفاء تجاربها أو التهرب من المراقبة الدولية.
* بافتراض قبول قطر وقف الدعم والتمويل للجماعات المتطرفة ما تأثير ذلك على الوضع في العراق والأزمة في سوريا والحرب ضد تنظيم داعش؟
- أعتقد أن قبول قطر والتزامها بوقف الدعم للجماعات المتطرفة سيكون له أثر إيجابي للغاية وسيكون له أيضا تأثيرات إيجابية داخل مجلس التعاون الخليجي مع فرصة أكبر للاتحاد بين دول الخليج ضد القوى المتطرفة في منطقة الشرق الأوسط وكل القوى المتطرفة التي تدعمها إيران والقوى المتطرفة مثل «داعش» و«القاعدة» وغيرهما من الجماعات، وعلينا أن نبدأ بالفعل في عزل القوى المتطرفة والبدء في إيجاد طريق للحد من العنف وعدن الاستقرار، ولكن ما دامت قطر تستمر في لعب دور مزدوج وتصدير عدم الاستقرار والتطرف والتهديدات لجيرانها ولمصالح الولايات المتحدة فإن منطقة الشرق الأوسط ستستمر في مواجهة حالة عدم الاستقرار والتطرف والعنف.



الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.


لجنة أممية: خطاب ترمب «العنصري» يغذي انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

لجنة أممية: خطاب ترمب «العنصري» يغذي انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أفادت هيئة مراقبة تابعة للأمم المتحدة، اليوم الأربعاء، بأن «خطاب الكراهية العنصري» الذي يتبناه الرئيس الأميركي دونالد ترمب وغيره من القادة السياسيين، إلى جانب تشديد إجراءات مكافحة الهجرة، يُؤجّج انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

وأعربت لجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز العنصري عن قلقها البالغ إزاء تصاعد «خطاب الكراهية العنصري» واستخدام «لغة مُهينة» وصور نمطية ضارة تستهدف المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء في الولايات المتحدة.


دول غربية تعزز وجودها العسكري في شرق المتوسط

قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

دول غربية تعزز وجودها العسكري في شرق المتوسط

قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

عزّزت دول غربية وجودها العسكري في شرق البحر المتوسط، خلال الصراع الدائر في إيران، وركّزت على أمن قبرص بعد أن استهدفت طائرة مسيّرة إيرانية قاعدة عسكرية بريطانية على الجزيرة في الثاني من مارس (آذار).

وفيما يلي نظرة على الأصول العسكرية التي جرى إرسالها إلى المنطقة، بالإضافة إلى تلك الموجودة هناك منذ فترة طويلة قبل بدء الصراع في 28 فبراير (شباط).

الولايات المتحدة

رست «جيرالد آر فورد»، أكبر حاملة طائرات أميركية، في قاعدة سودا على جزيرة كريت اليونانية قبل أسبوعين وقبل أن تبحر شرقاً برفقة سفن تحمل صواريخ.

طائرات «إف إيه 18 سوبر هورنت» على سطح أكبر حاملة طائرات في العالم الحاملة الأميركية «جيرالد آر فورد» أثناء عبورها قناة السويس في 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

بريطانيا

أرسلت في 6 مارس طائرات هليكوبتر من طراز «وايلد كات» مزودة بتقنيات مضادة للطائرات المسيّرة.

ومع تزايد التكهنات في فبراير بشنّ ضربات بقيادة الولايات المتحدة على إيران، نشرت بريطانيا طائرات إضافية من طراز «إف 35 بي» في قاعدتها في قبرص لتنضم إلى طائرات «تايفون إف جي آر 4» الموجودة هناك بالفعل. وقالت بريطانيا إنها سترسل أيضاً المدمرة «دراغون» إلى قبرص.

فرنسا

أرسلت حاملة الطائرات الرئيسية لديها، وهي «شارل ديغول»، إلى شرق البحر المتوسط الأسبوع الماضي، ونشرت 12 سفينة حربية حولها. وكانت حاملة الطائرات موجودة قبالة جزيرة كريت اليونانية، الثلاثاء، قبل أن تتوجه إلى قبرص. ورست فرقاطة فرنسية أخرى في قاعدة سودا الثلاثاء.

ألمانيا

وصلت الفرقاطة الألمانية «نوردراين فستفالين» إلى منطقة قبرص في 8 مارس.

اليونان

أرسلت فرقاطتها الجديدة «بلهارا» والفرقاطة «سارا» المجهزة بنظام «سنتاوروس» المضاد للطائرات المسيّرة لحماية المجال الجوي للجزيرة.

وأرسلت أيضا 4 مقاتلات من طراز «إف 16 فايبر» لتتمركز في غرب قبرص. ونشرت منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في جزيرة كارباثوس في الجنوب الشرقي لحماية شرق جزيرة كريت.

طائرات مقاتلة من طراز رافال على سطح حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» خلال جولة إعلامية في قاعدة تشانغي البحرية في سنغافورة 4 مارس 2025 (أ.ف.ب)

إيطاليا

نشرت الفرقاطة «مارتينينغو» في المنطقة في إطار مهمة منسقة مع الشركاء من دول الاتحاد الأوروبي. ورست الفرقاطة في قاعدة سودا الثلاثاء، ومن المتوقع أن تبحر إلى قبرص في الأيام المقبلة.

إسبانيا

أرسلت سفينتها الحربية الأكثر تقدماً، وهي الفرقاطة «كريستوبال كولون» من طراز «ألفارو دي بازان»، إلى شرق البحر المتوسط. ورست السفينة في خليج سودا الثلاثاء.

هولندا

تستعد لإرسال الفرقاطة «إيفرستين» المخصصة للدفاع الجوي إلى المنطقة.

تركيا

أرسلت 6 طائرات من طراز «إف 16» وأنظمة دفاع جوي إلى شمال قبرص، وهي دولة منشقة لا تعترف بها سوى أنقرة.