الأحزاب الموالية لبوتفليقة تفوز بالأغلبية في انتخابات البرلمان

مليون جزائري يقاطعون صناديق الاقتراع... وأكثر من 3 ملايين يبطلون أصواتهم

وزير الداخلية الجزائري نور الدين بدوي خلال الإعلان عن نتائج الانتخابات في العاصمة أمس (إ.ب.أ)
وزير الداخلية الجزائري نور الدين بدوي خلال الإعلان عن نتائج الانتخابات في العاصمة أمس (إ.ب.أ)
TT

الأحزاب الموالية لبوتفليقة تفوز بالأغلبية في انتخابات البرلمان

وزير الداخلية الجزائري نور الدين بدوي خلال الإعلان عن نتائج الانتخابات في العاصمة أمس (إ.ب.أ)
وزير الداخلية الجزائري نور الدين بدوي خلال الإعلان عن نتائج الانتخابات في العاصمة أمس (إ.ب.أ)

حل حزب الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة «جبهة التحرير الوطني» في المرتبة الأولى في انتخابات البرلمان الجزائرية، التي جرت أول من أمس، فيما حل حزب «التجمع الوطني الديمقراطي»، الذي يقوده وزير الدولة ومدير الديوان بالرئاسة أحمد أويحيى، ثانياً. أما الإسلاميون الذين دخلوا المعترك في شكل تحالفين ضما 5 أحزاب، فعادت إليهم المرتبة الثالثة، بعيداً عن «حزبي النظام».
وحازت «الجبهة» 164 مقعداً، من أصل 462، بينما حصل «التجمع» على 97 مقعداً، بحسب النتائج التي أعلن عنها وزير الداخلية نور الدين بدوي، أمس، بالعاصمة.
وأفاد الوزير بأن «تحالف حركة مجتمع السلم»، الذي يضم حزبين إسلاميين، فاز بـ33 مقعداً، بينما كان نصيب 3 أحزاب إسلامية أخرى، تنضوي تحت ما يسمي «الاتحاد من أجل العدالة والبناء والنهضة»، 15 مقعداً؛ وبذلك نالت الكتلة الإسلامية 48 مقعداً.
وأفرزت نتائج سادس استحقاق تشريعي تعددي حصول أقدم أحزاب المعارضة «جبهة القوى الاشتراكية» على 14 مقعداً، فيما كان نصيب «حزب العمال» اليساري 11 مقعداً، كما تم تسجيل نتيجة هزيلة للحزب اللائيكي «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»؛ 9 مقاعد.
وشارك في الانتخابات لأول مرة حزب «تجمع أمل الجزائر»، بقيادة وزير الأشغال العمومية سابقاً، عمر غول، وهو موال للرئيس بوتفليقة، وحصل على 19 مقعداً. أما حزب وزير التجارة السابق عمارة بن يونس «الحركة الشعبية الجزائرية»، فحصل على 13 مقعداً، وهو أيضاً موال للرئيس بوتفليقة. زيادة على حزب آخر من «الموالاة»، وهو «التحالف الوطني الجمهوري»، 8 مقاعد، برئاسة بلقاسم ساحلي، الوزير المنتدب للجالية الجزائرية في الخارج سابقاً.
وقال وزير الداخلية إن نسبة المصوتين بلغت 38.25 في المائة، وهي أقل مقارنة باستحقاق 2012 (42.90 في المائة). وتعادل هذه النسبة 8.5 مليون ناخب (23.2 مليون مسجل باللائحة الانتخابية). فيما غاب عن الموعد نحو 15 مليون مسجل في اللائحة الانتخابية، وهو حجم ضخم من «المقاطعين»، يمثل أكثر من 61 في المائة من الناخبين، مما يعكس العجز الواضح للحكومة في إقناعهم بالتصويت، على الرغم من حملة كبيرة خاضتها لهذا الغرض منذ أشهر كثيرة.
ولم يعلن بدوي عن نسبة المصوتين بالأبيض، ويتعلق الأمر بأوراق انتخاب ملغاة، فيما قالت مصادر من الحكومة، لـ«الشرق الأوسط»، إن عدد الممتنعين عن اختيار أي من المترشحين، الذين بلغ عددهم 12 ألفاً، فاق 3 ملايين ناخب. وعلى هذا الأساس، فالبرلمان الجديد ستلاحقه «لعنة الشرعية» لخمس سنوات، لأنه سيمارس مهامه في هذه الحالة بفضل نحو 5 ملايين صوت، علماً بأن عدد سكان البلاد يفوق الـ40 مليون، بحسب آخر إحصاء.
وفازت 120 مترشحة من ضمن المئات اللائي شاركن في الاستحقاق، بينما كان نصيب النساء في الاستحقاق الماضي 146 مقعداً، وأغلبهن ينتمين لـ«جبهة التحرير» و«التجمع». وعادت بقية المقاعد إلى المترشحين المستقلين (28 مقعداً)، بينما حصل 14 حزباً على مقعد واحد فقط.
واللافت أن أحزاب المعارضة، بشقيها الإسلامي والعلماني، لم تفز بأكثر من 80 مقعداً، مما يعني أنها ستواجه صعوبات كبيرة في إسماع صوتها، وسط هيمنة كبيرة لأحزاب «الموالاة». ويخدم هذا الوضع الحكومة بالأساس لأنها ستجد سهولة كبيرة في تمرير مشاريعها، خصوصاً قوانين الموازنة السنوية، التي تتضمن في العادة زيادة في الضرائب، وأسعار المنتجات ذات الاستهلاك الواسع، وهو ما حصل خلال الخمس سنوات الماضية، أمام عجز المعارضة عن فعل أي شيء.
وأبرز وزير الداخلية، في مؤتمر صحافي بعد الإعلان عن النتائج، أن نسبة التصويت «مقبولة جداً، فالانتخابات البرلمانية تختلف عن كل الانتخابات الأخرى التي يعطيها المواطن عادة أهمية أكبر، كانتخابات البلدية المرتبطة بمعيشته اليومية»، مشيراً إلى أن «معدلات التصويت لا تعني الكثير لأن المهم هو المشاركة»، وقال في هذا الصدد: «سنعمل مستقبلاً، وباستعمال التكنولوجيات الحديثة، على تحسيس الشباب أكثر حول أهمية أداء الواجب الانتخابي، فالقانون الجزائري لا يفرض على هذه الفئة التسجيل في اللوائح الانتخابية أو الانتخاب، كما يحدث في بعض الدول الأوروبية».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.