مباحثات خادم الحرمين وأنجيلا ميركل تناولت القضايا الملحة إقليمياً ودولياً

الرياض وبرلين توقعان 6 اتفاقيات ومذكرات تفاهم أمنية ودفاعية واقتصادية

مباحثات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تناولت القضايا الإقليمية والدولية (واس)
مباحثات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تناولت القضايا الإقليمية والدولية (واس)
TT

مباحثات خادم الحرمين وأنجيلا ميركل تناولت القضايا الملحة إقليمياً ودولياً

مباحثات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تناولت القضايا الإقليمية والدولية (واس)
مباحثات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تناولت القضايا الإقليمية والدولية (واس)

شهدت المباحثات الرسمية التي عقدها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، في قصر السلام بجدة أمس، استعراض العلاقات الثنائية وآفاق التعاون بين السعودية وألمانيا في مختلف المجالات، إضافة إلى بحث تطورات الأحداث الإقليمية والدولية.
في حين أوضح مصدر ألماني مسؤول لـ«الشرق الأوسط»، أن القمة السعودية - الألمانية التي عقدها أمس في جدة، الملك سلمان بن عبد العزيز، مع المستشارة الاتحادية الألمانية أنجيلا ميركل، تناولت عددا من القضايا ذات الاهتمام المشترك، منها الأزمة السورية ومكافحة الإرهاب.
فيما توجت مباحثات الجانبين، بتوقيع 6 اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين الجانبين، شملت المجالات الأمنية والدفاعية والسياسية والاقتصادية، إضافة إلى التنسيق الثنائي حيال قمة العشرين بعد شهرين في برلين.
وقال ديتر هالر، السفير الألماني لدى السعودية، لـ«الشرق الأوسط» من جدة: «إن القمة الثنائية بين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والمستشارة الاتحادية الألمانية أنجيلا ميركل، بحثت موقفا تنسيقيا مشتركا، في قمة مجموعة العشرين التي ستستضيفها برلين بعد شهرين من الآن، كما تم توقيع 6 اتفاقيات ومذكرات تفاهم ثنائية، بحضور قيادتي البلدين».
وأضاف هالر: «تم توقيع 6 اتفاقيات، منها 3 بين حكومتي الرياض وبرلين، والـ3 الأخريات بين جهات رسمية سعودية وشركات ألمانية عالمية، حيث كانت الأولى عبارة عن مذكرة تفاهم، بين وزارة الداخلية السعودية والشرطة الاتحادية الألمانية، لتعزيز التعاون والتدريب في مجال الخدمات الشرطية وفي قطاع النقل العام، وبخاصة في المترو والسكك الحديدية، إضافة إلى تعزيز التعاون بين الجانبين في مجال الأمن الجوي»، مشيرا إلى أن هناك اتفاقية سابقة بين البلدين في مجال مكافحة الإرهاب والتعاون الأمني.
ووفق السفير الألماني، فإن الاتفاقية الثانية، تم توقيعها بين وزارتي الدفاع في البلدين، وهي تعنى بتدريب الضباط السعوديين في الأكاديمية العسكرية الألمانية، ونقل الخبرات في المجال، في حين تم توقيع مذكرة تفاهم بين الصندوق السعودي للتنمية، ووزارة التعاون الدولي الألماني في مجال التنسيق وتنفيذ مشروعات البنى التحتية والتنمية في شمال أفريقيا وتحديدا للمساهمة في مساعدة مشتركة لدولتي مالي والنيجر.
ولفت هالر، إلى أن اتفاقيتين أخريين، تم توقيعهما بين كل من شركة «سيمنز» وشركة «إس.أزبي» الألمانيتين، مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، ومركز الاتصال الوطني، لتنفيذ جانب من برامج «الرؤية السعودية 2030» و«التحول الوطني 2020» لتوطين الصناعات المتقدمة ونقل تكنولوجيا الصناعات، والحواسيب، منوها بأن هناك اتفاقية بين «سيمنز»، ومؤسسة التدريب الفني والتقني لتدريب الكوادر السعودية، بجانب وتنفيذ برامجها فيما يختص بـ«الرؤية 2030»، تحت متابعة وزارة العمل السعودية.
ونوه هالر بعقد المستشارة الألمانية، لقاءين منفصلين مع كل من الأمير محمد بن نايف، ولي العهد السعودي، حول تعزيز التعاون في مجال مكافحة الإرهاب، والأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد السعودي، في مجال التعاون في برامج «الرؤية 2030» وبرنامج «التحول الوطني 2020»، فضلا عن بحث القضايا كافة ذات الاهتمام المشترك، مشيرا إلى أنها ستغادر غدا (اليوم – الاثنين) المملكة، إلى الإمارات، لبضع ساعات قبل أن تغادر إلى برلين في اليوم نفسه.
وتوقع أن تعزز هذه الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الـ6 تعظيم الشراكات بين البلدين على مستوى القطاعين العام والخاص، بجانب زيادة الاستثمارات المشتركة ومضاعفة التبادل التجاري الذي يبلغ 11 مليار دولار في عام 2015، مشيرا إلى أن بلاده تستضيف 6 آلاف من طلاب الجامعات والدراسات العليا، وتستقبل 300 ألف من الزوار السعوديين سنويا.
حضر جلسة المباحثات وتوقيع الاتفاقيات، الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز، مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة، والأمير الدكتور منصور بن متعب بن عبد العزيز، وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار خادم الحرمين الشريفين، والأمير متعب بن عبد الله بن عبد العزيز، وزير الحرس الوطني، والأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، والدكتور إبراهيم العساف، وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، ومحمد الجدعان، وزير المالية، الدكتور عواد العواد، وزير الثقافة والإعلام (الوزير المرافق)، والدكتور نزار بن عبيد مدني، وزير الدولة للشؤون الخارجية.
من الجانب الألماني، المتحدث الرسمي باسم الحكومة شتيفان زايبرت، وسفير ألمانيا لدى السعودية ديتر فالتر هالر، ومستشار الشؤون السياسية الدكتور كريتسوف هويسغن، ومستشار الشؤون الاقتصادية والمالية الدكتور لارس هيندريك رولر، ونائب رئيس مكتب المستشارة الدكتور بيرنهارد كوتش.
وكان عام 1929 شهد، توقيع معاهدة صداقة سعودية ـ ألمانية، لتعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية، حيث عيّن قنصل لألمانيا لدى السعودية في عام 1931 ساهم في انطلاق العلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب، شهدت تطورا مستمرا على مختلف المستويات في ظل التبادل المستمر للزيارات الرسمية بين كبار المسؤولين في كل من الرياض وبرلين في حين تحتضن المملكة 6 آلاف ألماني يعملون في القطاعات المختلفة.
ووقع البلدان، اتفاقية التعاون عام 1966 واتفاقية التعاون العلمي والفني عام 1985 ومذكرة التفاهم للتعاون الفني والصناعي والاقتصادي في عام 1977 والتي شكلت بموجبها اللجنة السعودية – الألمانية المشتركة ممثلة بوزارة المالية؛ الأمر الذي ساهم بشكل أو بآخر في إطلاق عدد من الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية والعلمية والعسكرية بين البلدين.
وشهد عام 1997 توقيع اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات بين البلدين، في حين وقّع في عام 1998 البروتوكول الخاص بتبادل وثائق التصديق على اتفاقية تشجيع الحماية المتبادلة لاستثمارات رؤوس الأموال بين الجانبين، إضافة إلى عدد من الاتفاقيات الأخرى، التي تستكشف في كل مرة فرصا جديدة، ولم تنقطع حتى هذه اللحظة.
وبالإضافة إلى توقيع مذكرة تفاهم بين المجلس الألماني للتعليم ومجلس التعليم العالي السعودي، وقّعت كذلك، اتفاقية تفادي الازدواج الضريبي، بجانب اتفاقية تعاون علمي بين وزارة التعليم العالي في المملكة ووزارة التربية والبحث الألمانية.
وعلى الصعيد الاستثماري، سجّلت الكثير من الشركات الألمانية العالمية، حضورا قويا في السوق السعودية، حيث تعتبر برلين أحد أبرز الشركاء التجاريين الرئيسيين للرياض، حيث ارتفع حجم التبادلات التجارية بين البلدين إلى 6.1 مليار دولار في عام 2015 مقارنة بـ9.6 مليار دولار عام 2006 بزيادة قدرها 83 في المائة، لترتفع في عام 2015 إلى 11 مليار دولار.
وبلغت الصادرات السعودية إلى ألمانيا في عام 2015 أكثر من مليار ريال (265 مليون دولار) بزيادة تقدر بنحو 8.2 في المائة عن العام الذي سبقه، حيث تشمل مختلف المنتجات النفطية، في حين تأتي السيارات الخاصة والأدوية الطبية ومنتجات التبغ والقمح أبرز الصادرات الألمانية إلى السعودية.
وتعهدت الشركات الألمانية العاملة في السعودية، بدعم «رؤية المملكة 2030»، حيث تعمل حاليا أكثر من 400 شركة ألمانية في المملكة باستثمارات بلغت أكثر من 8 مليارات دولار وفقا لهيئة الاستثمار العامة السعودية، ساهمت بشكل كبير في نقل الخبرات والتقنية، فضلا عن خلق فرص للشباب السعودي من الجنسين في أكثر من مجال.
وكان الملك سلمان بن عبد العزيز، استقبل في وقت سابق في قصر السلام بجدة أمس، مستشارة جمهورية ألمانيا الاتحادية الدكتورة أنجيلا ميركل، كما كان في استقبالها، الأمير محمد بن نايف ولي العهد، حيث أجريت لها، مراسم استقبال رسمية، كما أقام خادم الحرمين الشريفين مأدبة غداء تكريماً للمستشارة الألمانية والوفد المرافق لها، وحضر الاستقبال والمأدبة، الأمراء وكبار المسؤولين.
في حين وصلت المستشارة أنجيلا ميركل، إلى جدة في وقت سابق أمس، في زيارة رسمية تختتم اليوم (الاثنين)، واستقبلها بمطار الملك عبد العزيز الدولي، الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة، والدكتور عواد العواد، وزير الثقافة والإعلام (الوزير المرافق)، والسفير الألماني لدى السعودية وعدد من المسؤولين.



ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.