مباحثات خادم الحرمين وأنجيلا ميركل تناولت القضايا الملحة إقليمياً ودولياً

الرياض وبرلين توقعان 6 اتفاقيات ومذكرات تفاهم أمنية ودفاعية واقتصادية

مباحثات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تناولت القضايا الإقليمية والدولية (واس)
مباحثات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تناولت القضايا الإقليمية والدولية (واس)
TT

مباحثات خادم الحرمين وأنجيلا ميركل تناولت القضايا الملحة إقليمياً ودولياً

مباحثات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تناولت القضايا الإقليمية والدولية (واس)
مباحثات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تناولت القضايا الإقليمية والدولية (واس)

شهدت المباحثات الرسمية التي عقدها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، في قصر السلام بجدة أمس، استعراض العلاقات الثنائية وآفاق التعاون بين السعودية وألمانيا في مختلف المجالات، إضافة إلى بحث تطورات الأحداث الإقليمية والدولية.
في حين أوضح مصدر ألماني مسؤول لـ«الشرق الأوسط»، أن القمة السعودية - الألمانية التي عقدها أمس في جدة، الملك سلمان بن عبد العزيز، مع المستشارة الاتحادية الألمانية أنجيلا ميركل، تناولت عددا من القضايا ذات الاهتمام المشترك، منها الأزمة السورية ومكافحة الإرهاب.
فيما توجت مباحثات الجانبين، بتوقيع 6 اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين الجانبين، شملت المجالات الأمنية والدفاعية والسياسية والاقتصادية، إضافة إلى التنسيق الثنائي حيال قمة العشرين بعد شهرين في برلين.
وقال ديتر هالر، السفير الألماني لدى السعودية، لـ«الشرق الأوسط» من جدة: «إن القمة الثنائية بين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والمستشارة الاتحادية الألمانية أنجيلا ميركل، بحثت موقفا تنسيقيا مشتركا، في قمة مجموعة العشرين التي ستستضيفها برلين بعد شهرين من الآن، كما تم توقيع 6 اتفاقيات ومذكرات تفاهم ثنائية، بحضور قيادتي البلدين».
وأضاف هالر: «تم توقيع 6 اتفاقيات، منها 3 بين حكومتي الرياض وبرلين، والـ3 الأخريات بين جهات رسمية سعودية وشركات ألمانية عالمية، حيث كانت الأولى عبارة عن مذكرة تفاهم، بين وزارة الداخلية السعودية والشرطة الاتحادية الألمانية، لتعزيز التعاون والتدريب في مجال الخدمات الشرطية وفي قطاع النقل العام، وبخاصة في المترو والسكك الحديدية، إضافة إلى تعزيز التعاون بين الجانبين في مجال الأمن الجوي»، مشيرا إلى أن هناك اتفاقية سابقة بين البلدين في مجال مكافحة الإرهاب والتعاون الأمني.
ووفق السفير الألماني، فإن الاتفاقية الثانية، تم توقيعها بين وزارتي الدفاع في البلدين، وهي تعنى بتدريب الضباط السعوديين في الأكاديمية العسكرية الألمانية، ونقل الخبرات في المجال، في حين تم توقيع مذكرة تفاهم بين الصندوق السعودي للتنمية، ووزارة التعاون الدولي الألماني في مجال التنسيق وتنفيذ مشروعات البنى التحتية والتنمية في شمال أفريقيا وتحديدا للمساهمة في مساعدة مشتركة لدولتي مالي والنيجر.
ولفت هالر، إلى أن اتفاقيتين أخريين، تم توقيعهما بين كل من شركة «سيمنز» وشركة «إس.أزبي» الألمانيتين، مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، ومركز الاتصال الوطني، لتنفيذ جانب من برامج «الرؤية السعودية 2030» و«التحول الوطني 2020» لتوطين الصناعات المتقدمة ونقل تكنولوجيا الصناعات، والحواسيب، منوها بأن هناك اتفاقية بين «سيمنز»، ومؤسسة التدريب الفني والتقني لتدريب الكوادر السعودية، بجانب وتنفيذ برامجها فيما يختص بـ«الرؤية 2030»، تحت متابعة وزارة العمل السعودية.
ونوه هالر بعقد المستشارة الألمانية، لقاءين منفصلين مع كل من الأمير محمد بن نايف، ولي العهد السعودي، حول تعزيز التعاون في مجال مكافحة الإرهاب، والأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد السعودي، في مجال التعاون في برامج «الرؤية 2030» وبرنامج «التحول الوطني 2020»، فضلا عن بحث القضايا كافة ذات الاهتمام المشترك، مشيرا إلى أنها ستغادر غدا (اليوم – الاثنين) المملكة، إلى الإمارات، لبضع ساعات قبل أن تغادر إلى برلين في اليوم نفسه.
وتوقع أن تعزز هذه الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الـ6 تعظيم الشراكات بين البلدين على مستوى القطاعين العام والخاص، بجانب زيادة الاستثمارات المشتركة ومضاعفة التبادل التجاري الذي يبلغ 11 مليار دولار في عام 2015، مشيرا إلى أن بلاده تستضيف 6 آلاف من طلاب الجامعات والدراسات العليا، وتستقبل 300 ألف من الزوار السعوديين سنويا.
حضر جلسة المباحثات وتوقيع الاتفاقيات، الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز، مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة، والأمير الدكتور منصور بن متعب بن عبد العزيز، وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار خادم الحرمين الشريفين، والأمير متعب بن عبد الله بن عبد العزيز، وزير الحرس الوطني، والأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، والدكتور إبراهيم العساف، وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، ومحمد الجدعان، وزير المالية، الدكتور عواد العواد، وزير الثقافة والإعلام (الوزير المرافق)، والدكتور نزار بن عبيد مدني، وزير الدولة للشؤون الخارجية.
من الجانب الألماني، المتحدث الرسمي باسم الحكومة شتيفان زايبرت، وسفير ألمانيا لدى السعودية ديتر فالتر هالر، ومستشار الشؤون السياسية الدكتور كريتسوف هويسغن، ومستشار الشؤون الاقتصادية والمالية الدكتور لارس هيندريك رولر، ونائب رئيس مكتب المستشارة الدكتور بيرنهارد كوتش.
وكان عام 1929 شهد، توقيع معاهدة صداقة سعودية ـ ألمانية، لتعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية، حيث عيّن قنصل لألمانيا لدى السعودية في عام 1931 ساهم في انطلاق العلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب، شهدت تطورا مستمرا على مختلف المستويات في ظل التبادل المستمر للزيارات الرسمية بين كبار المسؤولين في كل من الرياض وبرلين في حين تحتضن المملكة 6 آلاف ألماني يعملون في القطاعات المختلفة.
ووقع البلدان، اتفاقية التعاون عام 1966 واتفاقية التعاون العلمي والفني عام 1985 ومذكرة التفاهم للتعاون الفني والصناعي والاقتصادي في عام 1977 والتي شكلت بموجبها اللجنة السعودية – الألمانية المشتركة ممثلة بوزارة المالية؛ الأمر الذي ساهم بشكل أو بآخر في إطلاق عدد من الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية والعلمية والعسكرية بين البلدين.
وشهد عام 1997 توقيع اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات بين البلدين، في حين وقّع في عام 1998 البروتوكول الخاص بتبادل وثائق التصديق على اتفاقية تشجيع الحماية المتبادلة لاستثمارات رؤوس الأموال بين الجانبين، إضافة إلى عدد من الاتفاقيات الأخرى، التي تستكشف في كل مرة فرصا جديدة، ولم تنقطع حتى هذه اللحظة.
وبالإضافة إلى توقيع مذكرة تفاهم بين المجلس الألماني للتعليم ومجلس التعليم العالي السعودي، وقّعت كذلك، اتفاقية تفادي الازدواج الضريبي، بجانب اتفاقية تعاون علمي بين وزارة التعليم العالي في المملكة ووزارة التربية والبحث الألمانية.
وعلى الصعيد الاستثماري، سجّلت الكثير من الشركات الألمانية العالمية، حضورا قويا في السوق السعودية، حيث تعتبر برلين أحد أبرز الشركاء التجاريين الرئيسيين للرياض، حيث ارتفع حجم التبادلات التجارية بين البلدين إلى 6.1 مليار دولار في عام 2015 مقارنة بـ9.6 مليار دولار عام 2006 بزيادة قدرها 83 في المائة، لترتفع في عام 2015 إلى 11 مليار دولار.
وبلغت الصادرات السعودية إلى ألمانيا في عام 2015 أكثر من مليار ريال (265 مليون دولار) بزيادة تقدر بنحو 8.2 في المائة عن العام الذي سبقه، حيث تشمل مختلف المنتجات النفطية، في حين تأتي السيارات الخاصة والأدوية الطبية ومنتجات التبغ والقمح أبرز الصادرات الألمانية إلى السعودية.
وتعهدت الشركات الألمانية العاملة في السعودية، بدعم «رؤية المملكة 2030»، حيث تعمل حاليا أكثر من 400 شركة ألمانية في المملكة باستثمارات بلغت أكثر من 8 مليارات دولار وفقا لهيئة الاستثمار العامة السعودية، ساهمت بشكل كبير في نقل الخبرات والتقنية، فضلا عن خلق فرص للشباب السعودي من الجنسين في أكثر من مجال.
وكان الملك سلمان بن عبد العزيز، استقبل في وقت سابق في قصر السلام بجدة أمس، مستشارة جمهورية ألمانيا الاتحادية الدكتورة أنجيلا ميركل، كما كان في استقبالها، الأمير محمد بن نايف ولي العهد، حيث أجريت لها، مراسم استقبال رسمية، كما أقام خادم الحرمين الشريفين مأدبة غداء تكريماً للمستشارة الألمانية والوفد المرافق لها، وحضر الاستقبال والمأدبة، الأمراء وكبار المسؤولين.
في حين وصلت المستشارة أنجيلا ميركل، إلى جدة في وقت سابق أمس، في زيارة رسمية تختتم اليوم (الاثنين)، واستقبلها بمطار الملك عبد العزيز الدولي، الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة، والدكتور عواد العواد، وزير الثقافة والإعلام (الوزير المرافق)، والسفير الألماني لدى السعودية وعدد من المسؤولين.



الدفاعات الخليجية تتصدى لـ783 صاروخاً باليستياً و 2350 مسيّرة منذ بدء الحرب

القوات المسلحة القطرية تطلق صواريخ اعتراضية في سماء الدوحة لاعتراض صواريخ إيرانية (د.ب.أ)
القوات المسلحة القطرية تطلق صواريخ اعتراضية في سماء الدوحة لاعتراض صواريخ إيرانية (د.ب.أ)
TT

الدفاعات الخليجية تتصدى لـ783 صاروخاً باليستياً و 2350 مسيّرة منذ بدء الحرب

القوات المسلحة القطرية تطلق صواريخ اعتراضية في سماء الدوحة لاعتراض صواريخ إيرانية (د.ب.أ)
القوات المسلحة القطرية تطلق صواريخ اعتراضية في سماء الدوحة لاعتراض صواريخ إيرانية (د.ب.أ)

واصلت الدفاعات الجوية في دول الخليج التصدي للصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي استهدفت دولها ومناطقها المختلفة، حيث أعلنت السعودية عن التصدي لـ25 صاروخاً و 151 مسيّرة منذ بدء العدوان، وفي الإمارات أعلن عن التصدي لـ270 صاروخاً و 1475 مسيّرة، فيما أعلنت الكويت عن التصدي لـ239 صاروخاً و456 مسيّرة، في الوقت الذي تصدت قطر إلى 143 صاروخاً و 78 مسيّرة، والبحرين لـ106 صواريخ و177 مسيّرة، فيما تصدت سلطنة عُمان لـ13 مسيّرة.

السعودية

أعلن اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية، فجر الأربعاء، اعتراض وتدمير 6 صواريخ باليستية أُطلقت نحو قاعدة الأمير سلطان الجوية بمحافظة الخرج (80 كيلومتراً جنوب شرقي الرياض)، وواحد باتجاه المنطقة الشرقية.

كما كشف المتحدث باسم الوزارة، فجر الأربعاء، عن اعتراض وتدمير 8 طائرات مسيّرة في الشرقية، و7 في «الربع الخالي» متجهة إلى حقل «شيبة» النفطي (جنوب شرقي البلاد)، و5 شرق الخرج، و«مسيّرتين» في حفر الباطن (شمال شرقي المملكة).

ميناء الدقم في سلطنة عمان (قنا)

عُمان

أفاد مصدر أمني في سلطنة عُمان بإسقاط طائرة مسيّرة وسقوط أخرى في البحر شمال الدقم، دون تسجيل أي خسائر بشرية أو مادية.

وأكدت السلطنة استنكارها وإدانتها لعمليات الاستهداف المستمرة، وأنّها تتخذ جميع الإجراءات الكفيلة بالحفاظ على أمن البلاد وسلامة القاطنين عليها.

سفينة حربية قبيل إصابتها بقذيفة بالقرب من مضيق هرمز(أ.ف.ب)

الإمارات

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن دفاعاتها الجوية تعترض صواريخ وطائرات مسيّرة قادمة من إيران، وقال بيان صادر عن الوزارة نشر على منصة «إكس»: «إن الدفاعات الجوية الإماراتية تتعامل حالياً مع اعتداءات صاروخية وطائرات مسيّرة قادمة من إيران»، مشيرة إلى أن الأصوات المسموعة في مناطق متفرقة من الدولة هي نتيجة اعتراض كل من منظومات الدفاع الجوي للصواريخ الباليستية والمقاتلات للطائرات المسيّرة.

وفي دبي أعلن المكتب الإعلامي عن سقوط طائرتين مسيّرتين في محيط مطار دبي الدولي، ما تسبب في إصابة 4 أشخاص من جنسيات مختلفة، وأوضح المكتب، في بيان له، أن شخصين من الجنسية الغانية وشخصاً بنغلاديشياً أصيبوا بإصابات بسيطة، فيما أصيب شخص يحمل الجنسية الهندية إصابة متوسطة، وأكدت الجهات المختصة استمرار حركة الطيران بصورة طبيعية.

من جانبها، قالت هيئة ‌عمليات ​التجارة ‌البحرية ‌البريطانية، صباح (الأربعاء)، ‌إنها ⁠تلقت ​بلاغاً ⁠عن ⁠حادث ‌على ‌بعد ​25 ‌ميلاً ‌بحرياً ‌شمال ⁠غربي ⁠رأس ​الخيمة ​في ​الإمارات.

وأضافت الهيئة البريطانية أن ربان سفينة حاويات أبلغ عن تعرض السفينة لأضرار من جراء ما يشتبه بأنه مقذوف مجهول، مشيرة إلى أن حجم الأضرار غير معروف حالياً لكن التحقيق جارٍ وجميع أفراد الطاقم بخير.

حجم الأضرار التي خلفتها غارة بطائرة مسيّرة في منطقة السيف بالمنامة (أ.ف.ب)

البحرين

وفي البحرين أعلنت السلطات عن سماع دوي 4 انفجارات في مناطق متفرقة من البلاد، كما أطلقت صفارات الإنذار، ودعت وزارة الداخلية البحرينية في بيان على منصة «إكس» المواطنين للهدوء والتوجه لأماكن آمنة عقب سماع الانفجارات.

وقالت هيئة شؤون الطيران المدني في البحرين إنها نسقت عملية نقل عدد من الطائرات بنجاح من مطار البحرين الدولي إلى مطارات بديلة.

قطر

أعلنت وزارة الدفاع القطرية، الأربعاء، عبر منصة «إكس» عن تصدي القوات المسلحة لهجمة صاروخية، وحذرت وزارة الداخلية من أن مستوى التهديد الأمني مرتفع ودعت الجميع إلى الالتزام بالبقاء في المنازل وعدم الخروج والابتعاد عن النوافذ والأماكن المكشوفة حفاظاً على السلامة العامة.

صورة لقاعدة علي السالم بالقرب من الجهراء الكويت (رويترز)

الكويت

أعلن الحرس الوطني في الكويت، عن إسقاط 8 طائرات مسيرة، في مواقع المسؤولية التي تتولى القوة الواجب تأمينها.

وقال العميد جدعان فاضل جدعان المتحدث الرسمي باسم الحرس الوطني الكويتي، في بيان صحافي، إن هذا الإجراء يأتي في إطار الجهود المستمرة لتعزيز الأمن وحماية المواقع الحيوية والتصدي لأي تهديدات محتملة.

وأكد أن قوات الحرس الوطني وبالتعاون مع الجيش والشرطة وقوة الإطفاء العام على أهبة الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أي تهديدات والتصدي بحزم لكل ما يستهدف زعزعة أمن الكويت، بما يضمن صون سيادتها وأمنها واستقرارها ويحمي مصالحها ومقدراتها الوطنية.

من جانبه، أعلن طيران الجزيرة الكويتي تشغيل رحلات من القيصومة بالسعودية إلى مصر والأردن وتركيا والهند.


سردية العلم السعودي... ثنائية العدل والأمن

العلم السعودي بدلالاته العظيمة التي تشير إلى التوحيد والعدل والقوة والنماء والرخاء (واس)
العلم السعودي بدلالاته العظيمة التي تشير إلى التوحيد والعدل والقوة والنماء والرخاء (واس)
TT

سردية العلم السعودي... ثنائية العدل والأمن

العلم السعودي بدلالاته العظيمة التي تشير إلى التوحيد والعدل والقوة والنماء والرخاء (واس)
العلم السعودي بدلالاته العظيمة التي تشير إلى التوحيد والعدل والقوة والنماء والرخاء (واس)

ليس من الصعب على أي دولة أن تحقق قدراً من الأمن أياً كان نوعه، فالأمن بمفهوم حفظ النظام، وهو المقصود هنا، قد يتحقق في أنظمة متعددة؛ بل إن التاريخ السياسي يثبت أن كثيراً من الحكومات الديكتاتورية استطاعت فرض الأمن الصارم على مجتمعاتها، بيد أن الإشكال الحقيقي يكمن في طبيعة الأمن ومصدره لا في وجوده، وهنا يبرز التساؤل: هل الأمن المطلوب أمن السلطة الذي يُفرض بالقوة أم أمن العدل الذي يتولد من منظومة قيمية ونظام قانوني عادل؟

الأمن الذي تقوم عليه الأنظمة الاستبدادية غالباً ما يكون أمناً ظاهرياً، تفرضه أدوات السيطرة والرقابة والعقوبة، وهو أمن هشّ بطبيعته، لأنه يقوم على الخوف لا على الرضا، وعلى الردع لا على العدالة، لذلك يبقى هذا النوع من الأمن قابلاً للاهتزاز عند أول تغير في موازين القوة أو الشرعية، وشواهد التاريخ قديماً وحديثاً عديدة.

في المقابل، هناك نوع آخر من الأمن أكثر رسوخاً واستدامة، وهو الأمن الناتج عن العدل، حين يشعر المجتمع بأن القاعدة التي تحكمه عادلة، وأن السلطة التي تطبقها خاضعة لمرجعية عليا وليست إرادة منفلتة. من جهة أخرى تعكس أعلامُ الدول هويتها ومبادئها وقيمها وتوجهات أنظمتها السياسية أو الفكرية، كما تحمل رموزاً لها دلالتها الدينية أو التاريخية أو الثقافية.

وفي حالة علم المملكة العربية السعودية نجده متفرداً ليس بلونه ورموزه فقط، بل حتى بدلالته ومضامينه، علاوة على ذلك فإنه يعكس عراقة الدولة، ويجسّد هويتها، ويمثّل القيم والمبادئ التي قامت عليها. ويأتي يوم العلم السعودي في 11 مارس (آذار) كل عام، ليؤكد علاقة السعوديين الوشائجية براية دولتهم واعتزازهم بهويتهم.

يقول خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز: «إن الاحتفاء بيوم العلم يأتي تأكيداً على الاعتزاز بهويتنا الوطنية، وبرمزيته التاريخية، ذات الدلالات العظيمة، والمضامين العميقة التي تجسّد ثوابتنا، وتُعدّ مصدراً للفخر بتاريخنا». كما يؤكد أن الدولة السعودية أقامها الأجداد على كلمة التوحيد، وتحقيق العدل، وجمع الشتات تحت راية واحدة؛ بما حقق -بفضل الله تعالى- الأمن والازدهار.

وفي هذا السياق يرى الباحث والمؤرخ السعودي الدكتور عبد الله المنيف أن العلم السعودي ليس مجرد رمز سيادي للدولة، بل هو تعبير ذو دلالة عميقة عن فلسفة الدولة ورؤيتها للحياة والمجتمع. ويضيف: «اللون الأخضر الذي يرمز إلى الإسلام والازدهار، يعكس الدعم الكامل لدولة قامت على منهج إسلامي مع حِرص على العدل ونشر الأمن بمفهومه الشامل. وعبارة (لا إله إلا الله محمد رسول الله) تبرز الأساس الخالد الذي تقوم عليه الدولة، وتؤكد التزامها بمنهج لا يحيد بوصفه مرجعاً أساسياً للحكم والسياسة».

وتابع: «أما السيف الذي يرمز إلى القوة وتحقيق العدل، فيعكس جهد الدولة في حماية المنهج الذي ارتأته صواباً، بهدف نشر العدل وتثبيت الأمن في ربوعها. هذه العناصر الثلاثة ليست مجرد مكونات شكلية، بل هي معادلة دقيقة تجمع بين العدل والأمن في علاقة سبب ونتيجة. فالمنهج الإسلامي هو الذي يمثّل الأساسَيْن الروحي والاجتماعي للدولة التي تسعى إلى تحقيق العدل والاستقرار، وتضمن الأمن، وتوفر البيئة الملائمة لممارسة الحق ونشره».

وأوضح أنه بهذا المعنى يصبح العلم السعودي رمزاً للتفاعل الديناميكي بين مكونات الدولة، حيث تسعى إلى تحقيق الأمن بوصفه ضرورة لتثبيت الحق ونشره. كما تسعى إلى تحقيق العدل والاستقرار بوصفهما أساساً للأمن الشامل والازدهار المستدام.

لذا يمكن قراءة العلم السعودي قراءة تاريخية تتجاوز كونه رمزاً سيادياً إلى كونه صياغة رمزية لرؤية الدولة، لذا فالعناصر الثلاثة التي يتكون منها العلم: اللون الأخضر، والعبارة، والسيف، ليست مجرد مكونات شكلية، بل تعكس معادلة دقيقة بين العدل والأمن في علاقة سبب ونتيجة.

وهنا يذهب الخبير القانوني الدكتور فهد الطريسي إلى «أن العبارة التي تتوسط العلم (لا إله إلا الله محمد رسول الله) تمثّل المرجعية العليا للنظام، فهي إعلان صريح بأن العدالة التي يقوم عليها الحكم ليست نتاج إرادة سياسية مؤقتة، بل تستند إلى مرجعية شرعية ثابتة».

ويضيف: «لذلك فإن وجود هذه العبارة في مركز العلم يعني أن القانون والعدل يستمدان مصدرهما من منظومة قيمية عليا، لا من سلطة الحكم وحدها. أما السيف الذي يرد أسفل العبارة فدلالته ليست العنف أو التسلط بل سلطة إنفاذ العدل؛ فكل نظام قانوني يحتاج إلى قوة تحميه وتفرض احترامه، وإلا بقي مجرد نصوص، لذا فإن السيف هنا يرمز إلى: القوة التي تحمي المبدأ، لا القوة التي تحل محل المبدأ. ولذلك جاء موقعه أسفل العبارة، في ترتيب رمزي يوضح أن القوة خادمة للعدل وليست بديلاً عنه».

وأشار إلى أن اللون الأخضر الذي يملأ مساحة العلم، وهو اللون الذي ارتبط تاريخياً في الثقافة الإسلامية بالسكينة والاستقرار والطمأنينة، يبقى في القراءة الرمزية، ويمكن فهم هذا اللون بوصفه حالة الأمن المجتمعي التي تتحقق عندما يستقر العدل في النظامَين السياسي والقانوني.

وأضاف: «بذلك تتشكل معادلة واضحة في رمزية العلم السعودي: المرجعية تؤسس للعدل، والقوة تحمي هذا العدل، فينتج عن ذلك أمن المجتمع واستقراره. ومن هنا يظهر الفرق الجوهري بين نوعَين من الأمن: الأول: أمن السلطة، وهو أمن مفروض بالقوة وقد يتحقق في الأنظمة الديكتاتورية. والثاني: أمن العدل، وهو الأمن الذي يتولّد طبيعياً حين تكون القاعدة التي تحكم المجتمع عادلة وتحظى بشرعية قيمية وقانونية».

وتابع: «لهذا يمكن القول إن العلم السعودي في بنيته الرمزية يقدم تصوراً واضحاً لفكرة الدولة: الأمن ليس نقطة البداية بل هو النتيجة والسبب الذي يقود إليه هو العدل الذي تحميه القوة المشروعة ضمن مرجعية ثابتة. وفي هذا المعنى يتحول العلم من مجرد رمز وطني إلى اختزال بصري (لرؤية) الحكم التي ترى أن الاستقرار الحقيقي لا يُبنى بالخوف؛ بل بالعدل الذي يصنع الأمن».

أما بالنسبة إلى السعوديين فالعلم يترجم احتياجات وتطلعات الإنسان السعودي التي تتلخص في العدل، والاستقرار، والأمن، والرخاء. وهم في احتفائهم بيوم العلم، يحتفون بوطن آمنَ بأن القوة تكمن في وحدته، وقيادة جعلت خدمة شعبها على رأس أولوياتها، وراية خفاقة التحم فيها الشعب بقيادته عبر قرون، كما تكسّرت تحتها جميع محاولات استهداف الوطن عبر الأزمنة».

من هنا تصبح سردية العَلَم السعودي أكثر من وصفٍ لرمز وطني، إنها قصة علاقة سببية واضحة في بناء الدولة: حين يكون العدل هو الأصل وتكون القوة خادمته ويغدو الأمن نتيجته الطبيعية. ولهذا فإن العَلَم السعودي في رمزيته التاريخية والقانونية يختزل فكرة جوهرية: أن الأمن الحقيقي لا يُفرض بالسيف وحده بل يُولد من العدل الذي يحمله السيف لحمايته، وينتج عنه الاستقرار والرخاء:

على أرضنا قامت على العدل دولة

تشير إليها بالخلود الأصابع

إلى الراية الخضراء تهفو قلوبنا

لنا معمعان حولها وتدافع

ونخطب من سلمان خالص وده

وإن مجيبا من نداه لسامع.


إصابة سفينة شحن في مضيق هرمز بمقذوف مجهول

سفينة حربية قبيل إصابتها بقذيفة «بالقرب من مضيق هرمز» (أ.ف.ب)
سفينة حربية قبيل إصابتها بقذيفة «بالقرب من مضيق هرمز» (أ.ف.ب)
TT

إصابة سفينة شحن في مضيق هرمز بمقذوف مجهول

سفينة حربية قبيل إصابتها بقذيفة «بالقرب من مضيق هرمز» (أ.ف.ب)
سفينة حربية قبيل إصابتها بقذيفة «بالقرب من مضيق هرمز» (أ.ف.ب)

أُصيبت سفينة حاويات قبالة سواحل الإمارات بقذيفة مجهولة، وفق ما ذكرت وكالة أمن بحري بريطانية، اليوم (الأربعاء).

وقالت وكالة عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة، إن «ربان سفينة حاويات أبلغ عن تعرّض سفينته لأضرار جراء ما يُشتبه بأنها قذيفة غير معروفة»، مضيفة أنه لم يتم تحديد حجم الضرر، لكن جميع أفراد الطاقم بخير. وأوضحت الوكالة أن الحادث وقع على بُعد 25 ميلاً بحرياً شمال غربي إمارة رأس الخيمة، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال الجيش البريطاني إن النيران اشتعلت في السفينة، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».