محكمة مصرية تبرئ 8 بينهم أميركية من تهمة «استغلال أطفال الشوارع»

المواطنة المصرية - الأميركية آية حجازي وزوجها في القفص
المواطنة المصرية - الأميركية آية حجازي وزوجها في القفص
TT

محكمة مصرية تبرئ 8 بينهم أميركية من تهمة «استغلال أطفال الشوارع»

المواطنة المصرية - الأميركية آية حجازي وزوجها في القفص
المواطنة المصرية - الأميركية آية حجازي وزوجها في القفص

برأت محكمة جنايات القاهرة أمس 8 أشخاص، بينهم مصرية تحمل الجنسية الأميركية، من تهم ارتكاب جرائم «اختطاف أطفال وهتك أعراضهم واستغلالهم جنسياً، وإجبارهم على الاشتراك في مظاهرات سياسية». وأثارت القضية، التي قضى المتهمون على ذمتها نحو 3 سنوات في الحبس الاحتياطي، توترًا سياسيًا بين القاهرة وواشنطن، حيث طالبت الأخيرة مرارًا بالإفراج عن مواطنتها.
وجاء حكم البراءة أمس بعد نحو أسبوعين من زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حيث كانت الأزمة حاضرة بقوة، وإن لم تتم مناقشتها علنياً. وتعود القضية إلى مايو (أيار) 2014، عندما بدأت النيابة العامة تحقيقات موسعة في معلومات بشأن قيام مجموعة من الشباب باستقطاب أطفال الشوارع والهاربين من سوء معاملة ذويهم، واحتجازهم داخل مقر أطلقوا عليه اسم «جمعية بلادي» بمنطقة باب اللوق وسط القاهرة، قالت النيابة إنه «مخالف للقانون ودون ترخيص»، وبالفعل تم القبض عليهم وإغلاق المقر.
وفي سبتمبر (أيلول) عام 2014، أمر النائب العام الراحل المستشار هشام بركات، بإحالة المتهمين إلى محكمة الجنايات، بتهم «الاتجار بالبشر وخطف الأطفال واحتجازهم وهتك أعراضهم واستغلالهم جنسياً وتعريضهم للخطر».
والمتهمون المقضي ببراءتهم أمس هم كل من؛ آية حجازي (تحمل الجنسية الأميركية) وزوجها محمد حسانين، وشريف طلعت، وأميرة قاسم، وإبراهيم الصالحي، وكريم فتحي، ومحمد السيد، وزينب عبد المعطي (هاربة).
وأسندت التحقيقات للمتهمين «تكوين منظمة لاستقطاب أطفال الشوارع». وقالت إنهم «أغلقوا على الأطفال أبواباً حديدية وعاملوهم بمنتهى العنف والقسوة، وأجبروهم على ارتكاب أعمال منافية للآداب، والتقطوا لهم صوراً إباحية ومشاهد تمثيلية تظهر تعاطيهم المخدرات وممارسة التسول واستجداء المواطنين، وعرضوا تلك المشاهد بندوات خاصة لإيهام الحاضرين بالبؤس الذي يتعرض له الأطفال، كي يتمكن المتهمون من جمع التبرعات والأموال».
وذكرت التحقيقات أن المتهمين «أجبروا الأطفال على الاشتراك في مظاهرات تخدم توجهات سياسية لقاء أموال تحصل عليها المتهمون من أصحاب المصالح، ومنها مظاهرات حركة 6 أبريل للمطالبة بالإفراج عن مرتكبي بعض الجرائم من بين أعضاء تلك الحركة»، قبل أن تسقط تلك التهم رسمياً.
وأثار القبض على المصرية - الأميركية آية حجازي (28 عاماً) اهتمام إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، وكذلك إدارة الرئيس الحالي دونالد ترمب.
وخلال زيارة السيسي واشنطن ولقائه ترمب، طالب الإعلام الأميركي ترمب بالضغط على القاهرة للإفراج عن حجازي، إلا أن البيانات الرسمية الصادرة عن الجانبين في أعقاب اللقاء تجاهلت الحديث عن القضية. وقال مستشارو ترمب إن «مسألة حقوق الإنسان تمت مناقشتها في إطار من الكتمان وبشكل خاص خلال الزيارة».
وفي حواره مع قناة «فوكس نيوز» الأميركية، قال السيسي، إنه «لا يمكنه التدخل في قضية حجازي»، مضيفًا أنها «تنتظر حكماً قضائياً.. وأننا نحافظ على التوازن بين حقوق الإنسان والأمن العام للوطن». وشدد على أن «مصر تحترم كل المواطنين سواء المصريين أو حاملي الجنسيات الأخرى».
وأثارت القضية وطول فترة الحكم فيها غضب حقوقيين في مصر. وقال حافظ أبو سعدة، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان ورئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، في تغريدة له على «تويتر» تعقيباً على الحكم إن «الحكم بالبراءة لأبرياء ظلوا في الحبس الاحتياطي 3 سنوات في قضية آية وزملائها يعني أن الحبس الاحتياطي تحول لعقوبة ويجب أن يعاد النظر في مدة الحبس... يجب ألا تتجاوز 6 شهور ويتم التعويض لمن يحكم له بالبراءة».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.